مساعد الرئيس الروسي: إحتمال إنضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية في السنة القادمة أكبر من أي وقت سابق

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/57700/

تناولت الحلقة الجديدة من برنامج حديث اليوم مع ضيفها مساعد الرئيس الروسي أركادي دفوركوفيتش موضوع مشاركة روسيا في قمة العشرين في سيئول.. وآفاق تطور الاقتصاد العالمي.

 ما هي المسائل التي ستركز عليها قمة "العشرين"  القادمة؟

في اجتماعات القمة يقوم رؤساء دول مجموعة "العشرين" عادة بمناقشة الاختلالات في الاقتصاد الكلي ، وتنسيق البرامج المضادة للازمة و غيرها من سياسات الاقتصاد الكلي ، وإصلاح المؤسسات المالية الدولية وضبط الأسواق المالية. كما تناقش المسائل الاخري وهي الطاقة والتجارة وتغير المناخ ، وظروف سوق العمل وإلخ.
خلال مؤتمر القمة في سيئول اكثراحتمالا يتركز رؤساء الدول على مناقشة النظام النقدي الدولي أي أسواق العملات وعدم الاستقرارالذي قد يؤدي إليه قرار الولايات المتحدة حول إصدار أموال إضافية ، وإجراءات وقائية محتملة من قبل البلدان الأخرى لضمان الاستقرار في أسواق العملة المحلية.

 برأيك هل تسنى لقادة دول "العشرين" التطبيق الفعلي للإلتزامات التي تعهدوا بها في اللقاءات السابقة؟

بالطبع ،علينا أن نأخذ في الاعتبار انه قد مر أربعة أشهر ونصف فقط بعد مؤتمر القمة في تورونتو. ومع ذلك ، فمن المهم لرؤساء مجموعة "العشرين" أن يتابعوا  تحقيق القرارات السابقة بفعالية. وأن يتم تطبيق هذه القرارات بشكل فعال. على سبيل المثال  وافقت لجنة بازل على المتطلبات من البنوك بالنسبة لرؤوس الأموال.  ومن المتوقع ان يقوم رؤساء مجموعة "العشرين "بالتصديق على هذه القرارات.  وهذا يعني أن الحكومات الوطنية  بدورها  ستبدأ بتطبيق هذه المتطلبات على المستوى القومي.
علاوة على ذلك فقد تم اتخاذ قرار بإعادة توزيع الحِصص في صندوق النقد الدولي. وتوصل وزراء المالية إلى بعض التفاهم،  ومن المرجح أن يوافق رؤساء الدول على اعتماد القرار الذي اتخذه وزراء المالية وسيعطون التعليمات لممثليهم في إدارة صندوق النقد الدولي لتطبيقه.كما قد أحرز بعض التقدم في تنظيم الأسواق المالية. وقبل كل شيء يتعلق ذلك بالشفافية في الأسواق المالية وصناديق التحوط والأدوات المالية. وبشكل خاص يُتوقع القبول بالتطهير المركزي للأدوات المالية.
وإضافة إلى ذلك ، تم توجيه اهتمام كبير لتنسيق التوقعات الوطنية والسياسات الاقتصادية لمختلف البلدان من أجل ضمان ممارسة سياسة الاقتصاد الكلي على المستوى العالمي. ولكن لم يتم حل العديد من المسائل. ولذلك ما زال أمامنا عمل كبير.

هذا الكلام يبدو متفائلا نوعا ما، ومع ذلك ألا يتشكل لديكم تصور أنه خلال مؤتمرات القمة الأخيرة ركز رؤساء الدول على حل مشكلات عابرة ظهرت أثناء المؤتمر أو قبل بدايته بوقت قصير وذلك بدلا من مناقشة المسائل الإستراتيجية للاقتصاد العالمي؟
هذا التوجه المسمى بتوجه رد الفعل يعتبر تصرفا طبيعيا جدا في ذلك الموقف الذي وجد زعماء الدول الرائدة أنفسهم مؤخرا حينما عصفت الأزمة بالاقتصاد العالمي. آنذاك فكر كل رئيس بالدرجة الأولى بطرق حل أكثر المشكلات إلحاحا. وينطبق نفس الكلام على القرارات التي يتم اتخاذها بشكل جماعي. مع مرور الزمن ستعير اجتماعات "العشرين" اهتمامها الأكبر لمهماتٍ طويلة الأمد. في الواقع هذه العملية قد بدأت مع أنها تحتاج إلى بعض الوقت. "العشرون" هو النمط الذي لا يزال يستمر بالتطور ولم يتخذ صيغته النهائية بعد. ورؤساء الدول بحاجة إلى وقت معين لتجاوز مرحلة "الانصهار". فيما بعد ستركز "العشرين" أكثر فأكثر على مهمات طويلة الأمد. و سيتحقق شيء من هذا النوع أثناء قمة سيئول المقبلة.

ماذا تتوقع روسيا من هذه القمة؟

فيما يخص المسألة الأساسية لقمة سيئول وهي مسألة تحقيق استقرار كلي للاقتصاد وأسواق العملات يكون الموقف الروسي كما يلي - إننا بحاجة إلى توجه أكثر تنسيقا بمعنى أننا لا نود أن يفاجئنا شركاؤنا. في اعتقادنا أنه يجب على البنوك المركزية ووزارات المالية للبلدان المختلفة أن تنسق سياستها بصورة نشيطة أكثر. الأمر الذي سيمهد لتحقيق استقرار أكبر في الأسواق.
كذلك من المهم عدم نسيان القرارات التي اتخذت سابقا. في كثير من الاتجاهات تتقدم الأمور ببطء زائد. وينطبق هذا خصيصا على موضوع طرح معاييرَ ونماذجَ عالميةٍ موحدة للمحاسبة. توجد هناك حالات تأخير عديدة وكثيرا ما تجري الأمور ببطء. سيصر الرئيس الروسي على اتخاذ إجراءات وقرارات ضرورية في هذا المجال في حينه. إضافة إلى ذلك نعتقد أنه لا بد من توجيه اهتمام أكبر إلى موضوع أمن الطاقة - المسألة التي تثير قلقنا التقليدي. قد تقدم الرئيس الروسي بمبادرتين في هذا المجال. الأولى هي وضع قاعدة تشريعية جديدة لأمن الطاقة. حاليا تتم مناقشة هذا المقترح في هيئات دولية مختلفة. وتخص المبادرة الثانية الأمن على صعيد البحار في حالات التسرب النفطي. تولد هذا الاقتراح بعد كارثة خليج المكسيك الضخمة. سنصر على استمرار العمل على تحديد مواعيد نهائية لاتخاذ قرارات خاصة بهذه المسائل.

مؤخرا دعت الصين جميع البلدان إلى ممارسة سياسة اقتصادية منسقة. ما مدى واقعية تحقيق هذه الدعوة؟
ليس من الغريب أن رؤساء الدول يراعون قبل كل شيء مصالح بلدانهم. في الحقيقة تتغلب أفضليات السياسة الداخلية أحيانا على مصالح التعاون الدولي

كيف تنظرون الى اقتراح بعض الدول ومنها روسيا والصين التخلي عن الدولار بوصفه عملة احتياطية واستبداله بشيء آخر؟
 لم تقترح الصين ولا روسيا التخليَ عن الدولار كعملة احتياطية واستبداله بشيء آخر. بل اقترحتا مناقشة كيفية تطور النظام المالي العالمي والدور الذي سوف تلعبه العملات الاحتياطية الأخرى الى جانب الدولار. يدور الحديث عن استخدام عملة أخرى تضاف الى الدولار ولا تقوم مقامه.
نحن على يقين من امكانية الاستخدام الانشط للآليات الدولية الاخرى مثل حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي. تتكون سلة هذه الوسيلة المالية من عدة عملات فقط ولكنها قابلة للتوسع بشكل يسمح بانضمام اليوان والروبل وغيرها من العملات الاقليمية.
علاوة على ذلك اقترحنا قبل عدة اشهر أن يلعب الذهب دورا اكبر في النظام النقدي الدولي. لا يدور الحديث هنا حول العودة الى معيار الذهب او غطاء الذهب بل حول النظر الى الذهب بصفته أحد الاحتياطيات الرئيسة في النظام المالي الدولي. كل هذه المسائل تُناقش حاليا على الصعيد الدولي. على سبيل المثال قام رئيس البنك الدولي مؤخرا بعدد من التصريحات في هذا الموضوع. وفي هذا السياق اقترحت فرنسا التي ستتولى رئاسة مجموعة العشرين قريبا مناقشة هذه المسألة باعتبارها مسألة ذات أولوية. وربما هذا كله يعني أننا بدأنا بالانتقال من المناقشات الى اتخاذ قرارات ملموسة.

ومتى سيتم هذا الانتقال من الاقوال الى الافعال؟

ليس من الواضح حتى الآن. على الارجح سنرى بعض التسرع لهذا النهج في الاشهر القريبة المقبلة.

انتقد المسؤولون الروس مؤخرا مجلس الاحتياطي الفيدرالى الأمريكي لإصداره كمياتٍ متزايدة من الاموال ما سيؤدي الى ظهور فقاعة مالية جديدة قد تتسبب في خلخلة التوازن في اسعار العملات. هل تشاركون هذا الرأي؟

بشكل عام نتفق مع الخبراء الذين يؤكدون أن خطوات الهيئات الفيدرالية الامريكية المسؤولة عن السياسة المالية قد تساهم في إضعاف دور الدولار كعملة احتياطية. غير ان الاقتصاد الامريكي يظل الاقتصاد الاكبر في العالم ومعظم الاصول متواجدة في الولايات المتحدة او مرتبطة بها بشكل او بآخر.
ولذلك من السابق لأوانه إنتظار انهيار الدولار، بل لا أحد ينتظر أن ينهار الدولار. نعتقد أن دور العملات الاخرى سوف يتعزز مع مرور الزمن وهذه العملية تسير الآن أسرع بكثير مما كانت عليه سابقا الا أنها ستتطور تدريجيا خلال فترة زمنية طويلة.

 ألا تعتقدون أن ثمة مخاوف من أن الولايات المتحدة تقوض اقتصاد الدول النامية من خلال زيادة اصدار الاموال؟

لا مخاوف. بل هناك بعض المخاطر، وعلينا ان نتفق على مبادئ معينة في هذا المجال للحيلولة دون وقوع اي تداعيات سواء على النظام العالمي او على الاسواق المحلية.
هذا التوجه طبيعي بحد ذاته. ليست فيه اي خطورة. فعلينا ان نفهم كيف يمكن التعامل مع هذا الوضع. وأنا أكرر أن هذا التوجه طبيعي والولايات المتحدة في هذه الحالة تتصرف عن قصد تارة وعن غير قصد تارة أخرى. لأن ريادة النظام المالي والاقتصاد العالميين خير بل ومسؤولية وحتى عبء بدرجة ما. أعتقد أنه قد حان الوقت لِتتقاسم الولايات المتحدة هذا العبء مع البلدان الاخرى.

هل  تتوقع نشوب حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين؟

لا نظن ذلك، لأن هذين البلدين مترابطان لدرجة أن كل الأعمال التي قد تسبب حربا تجارية كبيرة سوف تؤدي إلى تدهور الأوضاع  في كلا البلدين. وعلى الأرجح، سيجد الطرفان حلا وسطا.

الدول الأوروبية إضطُرت إلى شد أحزمتها، كيف تقيمون الإجراءات التي تتخذها حكومات هذه الدول؟

يعد شد الأحزمة في الوقت الحاضر سياسة سليمة وحكيمة. ومن حيث الوضع السياسي الداخلي يعتبر هذا الحل صعبا، لأن اختيار فترة مناسبة لشد الأحزمة مهمة صعبة لكل حكومة في أوروبا وفي العالم ككل.

 أليس من الأفضل طباعة مزيد من الأموال كما فعلت امريكا؟

 يوجد في مثل هذه الحالات دائما خطر إنتشار التضخم، وفي أوروبا يخاف الكثيرون من التضخم أكثر من أي مشكلات أخرى، وتحاول الحكومات إيجاد الحل الوسط بين هذين الموقفين. نظن أنه لا بد من تخفيض العجز في الميزانية والديون الخارجية، كما نعتقد أن  أموال الميزانية يجب أن تستخدم على نحو أكثر فعالية. هناك دائما إمكانية لتخفيض التكاليف للخدمات الإجتماعية.

كيف تقيم روسيا آفاق تطور الإقتصاد العالمي؟

نتوقع أن يستمر تطور الإقتصاد العالمي لكن ذلك لن يتحقق بسرعة. وحسب تصوراتنا في السنوات القريبة المقبلة سيكون النمو بطيئا نسبيا. وبالطبع، لو كانت مفاجآت مفرحة في هذا المجال لكنا مسرورين جدا، لكننا لا نتوقع الآن أن الإقتصاد العالمي  سيتطور بشكل سريع. وعلى الأرجح، سيكون النمو بطيئا، وعلينا أن نكون جاهزين لهذه المرحلة للتطور البطيء للإقتصاد العالمي.

ماذا عن إحتمال إنضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية في السنة المقبلة؟ وماذا ينتظر روسيا في حال إنضمامها إلى المنظمة؟

إحتمال إنضمام  روسيا إلى منظمة التجارة العالمية  في السنة القادمة  أكبر من أي وقت سابق، وذلك بفضل التقدم الملحوظ الذي احرزناه في المفاوضات مع الولايات المتحدة. هذه هي إحدى النتائج الاساسية للمفاوضات المكثفة حول القضايا المختلفة بين روسيا والولايات المتحدة التي جرت في الفترة الأخيرة. ومن هذه الناحية يمكننا القول إن "إعادة التشغيل" قد بدأت فعلا.  والآن نعمل بنشاط على حل المشكلات الفنية وخاصة على ضمان التوفيق بين الإتحاد الجمركي بمشاركة كازاخستان وبيلاروس والعضوية في منظمة التجارة العالمية. لكن هذه القضايا ليست سياسية بل فنية بحتة. لذا نعول على أن يكون تقرير فريق العمل وهو الوثيقة الاساسية للإنضمام إلى المنظمة جاهزا في أوائل السنة المقبلة وعملية القبول ستنجز في عام 2011.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)