الامين العام لمنظمة معاهدة الامن الجماعي: ليس لدينا اي توجهات لنشر تأثيرنا في دول الجوار

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/57624/

ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو نيكولاي برديوجا الامين العام لمنظمة معاهدة الامن الجماعي حيث تحدث عن واقع المنظمة وآفاق مستقبلها وأهدافها التي تضعها نصب عينها في المرحلة القادمة. 
سيد برديوجا بداية اسمح لي بسؤالك عن طبيعة منظمة معاهدة الامن الجماعي وما هي المهمات المنوطة بها؟

هي منظمة دولية متخصصة بحماية الامن الجماعي للدول الاعضاء فيها، وهي لا تعتبر حلفا عسكريا، اذ أنها تعالج بالاضافة الى مسائل الامن  قضايا اخرى، بما فيها مواجهةُ التحديات، التي تقف امام الدول الاعضاء كمكافحة تداول المخدرات والجريمة المنظمة والاتِّجار بالبشر والامن المعلوماتي ومسائلَ اخرى

اذا لم تكن حلفا عسكريا كما تقول فأين يكمن جوهرها؟

جوهر المنظمة يكمن في حماية امن الدول الاعضاء حيث لدينا قواتنا العسكرية المعنية بذلك، وتحديدا الحديث يدور عن قوات التدخل السريع وقوات حفظ السلام. والمنظمة تقوم بوضع برامجَ مشتركة لهذه القوات، وتقوم بإجراء المناورات العسكرية التي من شأنها تهيئة القوات لتكون على اعلى مستوىً من الجاهزية. ناهيك عن مسائل التعاون العسكري واعداد الكوادر المختصة بهذا الشأن، وهذا جزء صغير من المهمات التي نقوم بها. ولا توجد منظمة في العالم على غرار منظمتنا سوى حلف شمال الاطلسي، ومع هذا فلنا خصوصيتنا، اذ نقوم بشكل مستمر بتنسيق مواقفنا في المجال العسكري ولدينا رئاسة اركان مشتركة وهي معنية بتنظيم عمل القوات للدول السبع،  فضلا عن تنسيق مواقفنا في المجالات المختلفة وعلى اعلى المستويات وبمشاركة وزارات الخارجية والداخلية وقوى الامن الداخلي، اضافة الى التنسيق المستمر لمواجهة الحروب الاعلامية وعمليات التجسس وغيرها. لذلك فإن مسألة تبادل المعلومات والتعاون الاعلامي تعتبر حلْقة اساسية في عمل المنظمة، ما يعني أن جوانب عملنا عديدة تبدأ من الجانب الامني وتنتهي بتنسيق المواقف في الجانب السياسي لذلك فلهذه المنظمة خصوصية في طبيعة عملها بشكل عام.

من المعروف انه ليس كل دول الجوار انضمت إلى هذه المنظمة، كيف تنظر هذه الدول اليكم؟ وهل من افاق جديد لزيادة عدد اعضائها؟
نحن ننطلق من اننا منظمة دولية معنية بمسائل امن الدول الاعضاء وليس لدينا اي توجهات لنشر تأثيرنا في دول الجوار على غرار حلف الناتو الذي يقوم بذلك بشكل مستمر، لذا تنظر الدول المجاورة لاعضاء المنظمة الينا بشكل طبيعي، ولا توجد اي خلفيات سياسية او عسكرية لما نقوم به. بالطبع توجد بعض الانعكاسات السلبية مثلا من قبل بعض الدول الأعضاء، التي توجد بينها خلافات، كالخلاف على منطقة قره باغ الجبلية على سبيل المثال بين ارمينيا واذربيجان. هذا الامر له تأثير طفيف على المنظمة ولكنة ليس بالكبير كون البلدين لغاية اليوم يجريان المباحثات لحل هذا النزاع فيما بينهما. اما فيما يتعلق بالدول الاخرى فلا توجد اي ملاحظات على طبيعة عمل ووجود منظمة معاهدة الامن الجماعي على العكس تماما، هناك اهتمام كبير بعملنا واحيانا يشاركنا البعض في العمليات العسكرية كعملية /القنال/، التي نجريها بشكل مستمر والمعنية بمحاربة تداول المخدرات فبالاضافة الى الدول السبع في المنظمة هناك ما يقارب العشرين دولة تشارك في هذه العملية مثل الصين وباكستان والهند وجمهوريات البلطيق وحتى الولايات المتحدة. لذلك هناك اهتمام  دولي واسع بنشاط المنظمة ولدينا علاقات وثيقة على الصعيد الاقليمي ومع المنظمات الدولية ناهيك عن دول الجوار.

اذا ما نظرنا الى الاهتمام الكبير من قبل دول الجوار كما تقولون، هل هناك اهتمام ملموس من قبل المنظمات الاخرى وتحديدا من قبل حلف الناتو؟
 هنا يمكن القول إن لدينا علاقاتٍ عمليةً مع الكثير من المنظات الدولية وتحديدا مع هيئة الامم المتحدة، اذ قمنا بتوقيع وثيقة مهمة معها واستنادا لهذه الوثيقة ستكون لدينا لاحقا خطوات عملية وتعاون ملموس على الارض. كذلك لدينا علاقات وثيقة مع منظمة الامن والتعاون في اوروبا ومع رابطة الدول المستقلة ومنظمة شنغهاي للتعاون ومع الجميع  نتعاون في منطقة اسيا الوسطى لما لهذه المنطقة من اهمية خاصة على الصعيد الامني. اما فيما يتعلق بحلف شمال الاطلسي فقد تقدمنا بمقترح عام الفين واربعة إلى قيادة هذا الحلف للتعاون في مجالات محددة، وبخاصة تلك التي تقلق اعضاء المنظمة لكن للاسف لم نتلق اي ردود فعل ايجابية من الحلف على مقترحتنا. نحن لا نولي هذا الامر اهمية كبرى لدينا منظمة قادرة على القيام بمهماتها  وتنفيذها على ارض الواقع وانا على ثقة كاملة بأنه ما دمنا نقوم بمعالجة مسائل الامن بشكل عام فيجب ان يكون لنا تعاون ملموس مع حلف الناتو لان مسألة حفظ الامن في العالم لم تعد من مهمات حلف الناتو وحده بل تقع على عاتق جميع دول العالم. هل تقول لي إن مسألة تداول المخدرات والاتِّجار بالبشر والجريمة المنظمة مسائل لا تعني اعضاء حلف الناتو؟ هل مسالة الهجرة غير الشرعية مسألة لا تقلقهم؟ على العكس تماما هم من ينادي بشكل مستمر بضرورة التعاون الدولي لمواجهة هذه التحديات، لكن الامر في الواقع غيرُ ذلك بتقديري. يجب على الجميع حشد الجهود لمواجهة هذه التحديات بما فيها التعاون مع حلف الناتو.. نحن منفتحون على الجميع وليس لدينا اي مشكلة مع احد بتقديري انه يجب على حلف الناتو التخلي عن الالاعيب السياسية، حينها ستكون الامورعلى ما يرام.

الناتو وكما تفضلتم لا يرغب بالتعاون مع احد، انتم وخلال خمس سنوات على الحدود الافغانية تحاولون ايجاد لغة مشتركة للتعاون معهم لماذا هم يرفضون ذلك؟
اعتقد انهم يعانون من عقدة التفوق ويعتبرون انفسهم الافضل من خلال حجم قواتهم العسكرية والمالية وعددهم الذي وصل الى ثمان وعشرين دولة، فكيف لهم ان ينظرون الى منظمة مثل منظمة معاهدة الامن الجماعي التي تضم سبع دول فقط. هذا من جهة ام ومن جهة أخرى فالأمر مرتبط بعدم وجود أي اتفاقية تعاون مباشرة معهم، والامر الاهم بتصوري أنه لا توجد رغبة لدى بعض دول الحلف في اقامة اي علاقة مباشرة مع جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق .

قريبا ستكون هناك قمة لمجلس روسيا الناتو، هل برأيكم ستقدم روسيا في هذه القمة مقترحات ما للتعاون مع منظمة معاهدة الامن الجماعي؟
كما اعرف فإن كل المحاولات السابقة لوضع حجر الاساس للتعاون مع الناتو لم تعُد باي نتائج ملموسة وقد حاولت القيادة الروسية وتحديدا الرئيس مدفيديف ورؤساء الدول الاعضاء في المنظمة ووزراء الخارجية والدفاع ومن خلال  ممثلينا الدائمين في الحلف ايجاد لغة مشتركة للتعاون معهم لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل. لغاية اليوم لا توجد اية رود فعل ايجابية من قبل قيادة واعضاء الحلف.. هناك بعض الاشارات غير الملموسة من قبل البعض عن نواياهم للتعاون لكن على ارض الواقع لا يوجد اي شيء، والمشكلات المشتركة، التي نواجهها لا تزال قائمة فتجارة المخدرات ازدادت وتجارة البشر مستمرة والجريمة المنظمة ايضا ،، انا استغرب في ظل الوضع القائم في افغانستان والصعوبات التي يواجهها الحلف هناك للسيطرة على الوضع الامني واحلال الأمن كما يدعون كيف أنهم لا يستجيبون لمحاولاتنا للعمل المشترك على الحدود الافغانية. هم يقولون إنهم يستطيعون ضبط الامور بمفردهم لكن الوضع غير ذلك، نحن وخلال خمس سنوات حاولنا اقناعهم بضرورة تبادل المعلومات، لكن للاسف لا توجد اية اشارات ايجابية.

اذا ما تحدثنا عن اعمال الشغب التي عصفت بجمهورية قرغيزستان ، حينها دار الحديث عن امكانية تدخلكم في هذه الجمهورية، لماذا لم تقوموا بذلك؟

حينها قمنا بدراسة الوضع من كل الجوانب وتحديدا ناقشنا الامر على اعلى المستويات وقمنا بتقديم مقترحتنا عبر سكريتاريات الامن القومي لرؤساء الدول الاعضاء عن ضرورة ارسال قوات لحفظ السلام الى الارضي القرغيزية ، لكن بعد عملية الدراسة العميقة للامر تم اتخاذ القرار النهائي من رؤساء الدول بأنه لا توجد ضرورة قصوى لارسال مثل هذه القوات وان الامر لا يستدعي ذلك ، الشيء الوحيد الذي تم الاتفاق عليه هو تقديم الدعم والمساعدات اللازمة لقوات الامن القرغيزية لتتمكن من ضبط سيطرتها بنفسها على الارض وفيما بعد استنتجنا ان قرارنا كان صائبا.

سيد برديوجا اذا ما تحدثنا عن الجانب العملي للمنظمة فبل فترة وجيزة، قمتم باجراء المناورات العسكرية في منطقة تشيباركول الروسية . هل حققت هذه المناورات المهمات الموكلة اليها؟
استطيع القول إن هذه المناورات جرت وفق أعلى المعايير، ولاسيما انها تجرى كل عام. الشيء الوحيد المختلف عن السنوات الماضية هو المشاركة الفعالة لقوات التدخل السريع وقد بينت التجارب العملية في الميدان العسكري اهمية التنسيق بين القوات العادية وقوات التدخل السريع هذا الامر كان مهما بالنسبة لنا.. المناورات كان ناجحة ونحن راضون عن النتائج..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)