خانية قازان

الثقافة والفن

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/57277/

في القرن الثالث عشر انقض مغول باتو خان على بلغاريا الفولغا الواقعة منذ القرن العاشر في أراضي تترستان المعاصرة. وفي عام 1236 غزيت بلغاريا ودخلت في تركيبة الأرطة الذهبية. وكانت الأرطة الذهبية في ذلك الوقت أكبر دولة أوراسية في القرون الوسطى ومركزا لسياسة العالم الإسلامي  وموطنا لحضارة غنية تجمع بين ثقافة الرحل السابقة وثقافة المدن الجديدة. وألفت هنا روائع الأدب التتري في القرون الوسطى.
بعد انهيار الأرطة الذهبية في أربعينات القرن الخامس عشر قامت في أراضيها الشاسعة دول تترية مستقلة. وكانت من بينها خانية قازان الواقعة على التخوم الشمالية لبلغاريا الفولغا: من نهر سورا في الغرب إلى النهر الأبيض في الشرق. وغدت مدينة قازان عاصمة لخانية قازان.
كان أخلاف البلغار والتتر القادمون يشكلون السكان الأساسيين لخانية قازان. وقد أخذوا عن بلغاريا الفولغا والأرطة الذهبية الثقافة والدين والكتابة. وانتهى في فترة وجود خانية قازان تكون القومية التترية.
نتيجة للاصطدامات العسكرية والحرائق وإعادة البناء لم يبق إلى أيامنا من المنشآت المعمارية في عهد خانية قازان سوى برج سيومبيكي (مسجد الخان) ومسجد نور علي في حرم الكرملين. وقد بنت برج سيومبيكي، كما تقول أسطورة تترية، الملكة سيومبيكي على ضريح زوجها، خان قازان صفا- غيري. وهو اليوم من الأبراج "الهاوية"ـ أذ يبلغ ميلانه 194 سنتيمترا.
تقول أسطورة أخرى إن سبب حملة إيفان الرهيب على قازان هو حبه لملكة قازان الأخيرة سيومبيكي، ويعني اسمها "فرح- فتاة". وقد وافقت على الزواج من القيصر الروسي بشرط واحد، وهو أن يشيد في سبعة أيام أجمل برج في العالم. وبعد أسبوع على وجه التحديد أخذ إيفان الرهيب عروسه إلى برج رائع من سبعة أنساق يبعث على الدهشة بغنى زخارفه نفذ بالأسلوب البلغاري المفضل لدى الملكة. نظرت الملكة طويلا إلى البرج، ثم طلبت من القيصر أن يتركها لبعض الوقت وصعدت إلى النسق السابع الأخير وألقت بنفسها إلى الأسفل.
أسس كرملين قازان في بداية القرن العاشر كحصن دفاعي على حدود بلغاريا الفولغا. كان الكرملين، المسمى حينذاك "كيرمين"، يدهش الضيوف القادمين بحديقته الغناء ومكتبته الضخمة وديكورات غرفه الأنيقة. والآن يشغل كرملين قازان بأسره مساحة تقارب 13 هكتارا. ويعود تاريخ أضخم المنشآت في حرمه إلى القرن الثاني عشر بعد الميلاد.
في عام 1552 قام القيصر إيفان الرهيب، وهو في الثانية والعشرين من العمر، بالمحاولة الثالثة والناجحة في هذه المرة "لحملته الصليبية" على "الأفعى القازانية"، كما كان القيصر الروسي يسمي خانية قازان. المقارنة بالأفعى لم تأت مصادفة، إذ كانت خانية قازان تعتبر في تلك الأزمنة وطنا للتنانين، ولا يزار التنين زيلانت يزين شعار قازان إلى الآن. وبعد استيلاء الروس على قازان اكتسب محيط الكرملين مظهرا عصريا. وشيد هناك عدد من المباني الحجرية، ولاسيما الكنائس. ومع دخول خانية قازان في تركيبة روسيا ، بدأ هنا غرس المسيحية بنشاط.
نعم،لقد دمر الكثير من جمال بلغاريا وخانية قازان القديمتين إبان غزوات روسيا لهذه الأراضي، وتغير الكثير ولن يعود أبدا إلى ما كان عليه. ولكن سكان تترستان المعاصرين يقفون موقف الحرص الشديد من تاريخهم، لأن التاريخ، كما يقال، "خزانة للأعمال وشاهد على الماضي ومثال وعظة للحاضر، وتحذير للمستقبل".

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)