الفوضى الجيوسياسية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/56448/

هل يعتبر على حق من يعتقد ان انسحاب القوات الامريكية من العراق في الظروف الراهنة يمثل خطوة مدروسة لزعزة الوضع في المنطقة  واحد مظاهر "الفوضى الجيوسياسة" ؟ ما هو الأهم بالنسبة الى الولايات المتحدة في الشرق الاوسط - هل هو السيطرة على مكامن النفط ام الحيلولة جون حدوث عمليات التكامل  في المنطقة واجراء المصالحة بين الاقطار العربية وايران؟ يجيب عن هذه الاسئلةو غيرها ضيوف برنامج "بانوراما".

معلومات حول الموضوع:

في العقود الأخيرة تعرضت سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرقين الأدنى والأوسط الى الإنتقاد مرارا، او  باتت على اية حال محفزا للتأمل والتفكير الجدي. وبالفعل، ان الكثير من تصرفات الأميركيين في العراق وافغانستان ولبنان واليمن والصومال وغيرها من بلدان المنطقة، تبدو للوهلة الأولى، وكأنها ناجمة عن قصر النظر في اقل تقدير، وأحيانا تكون خاطئة بالمطلق. وعلى هذا الأساس يخرج البعض باستنتاجات "جريئة" حول فشل مهمة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ، بل ويتحدثون حتى عن فقدان الأميركيين بالتدريج لمنزلتهم عالميا ولمكانة الدولة الأعظم القادرة على تحقيق طموحاتها وبلوغ مصالحها بشكل فاعل في اية بقعة من المعمورة. الا ان مراقبين آخرين يرون وراء ما يسمى "بهفوات واخطاء" الولايات المتحدة استراتيجية ً وضعت خصيصا وتم التأكد منها على المحك. وحسب هذه الرواية تطبق على مرأى من الجميع استراتيجة البلبلة المتعمدة  وزعزعة الأوضاع  وتقويض الإستقرار في الشرقين الأدنى والأوسط  بهدف  اثارة ما يسمى "الفوضى الموجهة" حسب هؤلاء المحللين. ويهدف الى تنفيذ هذه المهمة، مثلا، سحب القوات الأميركية من العراق. فالخبراء مجمعون على ان السلطات في هذا البلد عاجزة عن السيطرة على اراضيه التي تحولت الى منطقة حرة لشتى الجماعت الأرهابية من مختلف الإتجاهات. وهذا يشكل خطرا مباشرا ليس فقط على دول الجوار العراقي ، بل وعلى المنطقة بأسرها. ومن بؤر البلبلة والإضطراب  الاخرى التي يعمل فيها الأميركيون بنفس الأسلوب افغانستان واليمن والصومال. ويطرح السؤال نفسه: ما حاجة واشنطن الى غياب الإستقرار في الشرق الأوسط الكبير؟ يعتقد انصار فكرة "الفوضى الجيوسياسية" الأميركية ان جذور هذه الإستراتيجية تعود الى الميدان الإقتصادي. فمن اجل تأمين هيمنة الدولار عالميا تسعى الولايات المتحدة الى نسف مواقع منافسيها المحتملين ، والأهم انها تحاول من حيث المبدأ إعاقة تنفيذ مشاريع التكامل الإقليمي في بعض المناطق. ففي حال نجاح مثل هذه المشاريع تنتفي الحاجة، كما هو واضح، الى التواجد الأميركي العسكري والسياسي في الشرق الأوسط على سبيل المثال، ولا يبقى موجب او مبرر للسيطرة الأميركية على دول المنطقة، الأمر الذي يمكن ان يسدد ضربة قاضية الى "امبراطورية الدولار".

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)