رئيس جمعية الغاز الروسية: يحب ان يكون سعر توريد الغاز الى الصين مساويا لسعر توريده الى اوروبا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/56186/

يستضيف برنامج " حديث اليوم " في هذه الحلقة السيد فاليري يازوف نائب رئيس مجلس الدوما الروسي ورئيس جمعية الغاز الروسية الاهلية. يتحدث السيد يازوف عن الاتفاقات التي ابرمت مع الصين الخاصة بتوريدات الغاز وكذلك عن اسعار الغاز ، ومستقبل وافاق توريدات الغاز الى اوروبا والصين.

س - ماهي برأيكم فرص " غازبروم " في السوق الصينية على خلفية الاتفاقات التي ابرمت مؤخرا خلال زيارة الرئيس دمتري مدفيديف الى الصين؟

ج - أثمرت زيارة الرئيس مدفيديف عن توقيع عدد من الوثائق الملزمة للجانبين حددت عدداً من النقاط المهمة كموعد بدء توريدات الغاز وهو سنة ألفين وخمسة عشر، وحجم التوريدات المقدر بنحو ثلاثين مليار متر مكعب سنوياً على مدار ثلاثين سنة.. كذلك تم الاتفاق على المعادلة التي سيحسب وفقها سعر الغاز المورد.. ومع ذلك، لم يتوصل الجانبان إلى اتفاق نهائي حول سعر الأساس أو المقارنة الذي سيحتسب سعر التوريدات المستقبلية بالاستناد إليه.. وينتظر أن يوقع الجانبان اتفاقاً بهذا الشأن صيف العام المقبل.. وعندها سيتم اتخاذ قرار استثماري لبناء أنبوب "آلتاي" لضخ الغاز إلى الصين عبر هذا الإقليم الروسي.. فما توصل إليه الجانبان اليوم، هو معادلة لتحديد السعر وفق أسعار سلة من المشتقات النفطية.. وأعتقد أن ماركة "espo" النفطية الروسية الجديدة ستكون ضمن تلك السلة.. إذ سيكون لهذه الماركة دور مؤثر على  أسعار النفط في منطقة جنوب شرق آسيا.. أما في خصوص سؤالك حول السوق الصينية، يبلغ استهلاك الصين من الغاز مئة مليار متر مكعب فقط.. وذلك يشكل أقل من ثلاثة في المئة من ميزان الطاقة الصيني.. وتخطط بكين زيادة استهلاك الغاز إلى مئتين وخمسين مليار متر مكعب بحلول سنة ألفين وثلاثين.. وهذه ليست كمية كبيرة، لأن عصب الاقتصاد الصيني هو الفحم.. ومع ذلك، فنحن مهتمون بسوق الصين، كوننا نملك احتياطات من الغاز في الشرق الأقصى الروسي وشرق سيبيريا.. لذا أعتقد أن الآفاق أمامنا في تلك السوق واعدة جداً، كما أن غازبروم في مخططاتها تنظر إلى الصين كأحد المستهلكين الرئيسيين في العالم للنفط والغاز والطاقة الكهربائية..

س - ما هو برأيكم السعر الذي يجعل توريد الغاز إلى الصين مربحاً من وجهة النظر الاقتصادية؟

ج -  هذه المسألة، تمثل في الواقع حجر عثرة.. أعتقد أن سعر توريد الغاز إلى حدود الصين عبر أنبوب آلتاي، يجب أن يكون مساوياً لسعر التوريدات إلى أوروبا.. أي مساوياً لسعر الجملة عند حدود روسيا الغربية.. وهو يساوي اليوم ثلاثمئة دولار تقريباً لقاء كل ألف متر مكعب من الغاز.. وأعتقد أنه من المنطقي بالنسبة لنا ألا يقل السعر عن الأسعار التي نبيع وفقها الغاز في سوق أوروبا.. لماذا نورد الغاز إلى الصين بأسعار رخيصة، إذا ما كنا متفائلين بمستقبل توريداتنا إلى أوروبا؟؟

س - حسناً، ولكنكم تعلمون أن الصين تستورد الغاز من تركمنستان بسعر يبلغ مئة وخمسة وستين دولاراً لكل ألف متر.. لذا فما الذي يدفعها للقبول بهذا السعر المرتفع؟

ج- بالطبع فإن الغاز القادم من آسيا الوسطى هو منافس بالنسبة لنا.. وسوف يؤثر على سير المفاوضات مع الصين حول السعر.. إلا أني أعود وأقول إننا دائماً نملك بديلاً،  هو توريد الغاز إلى أوروبا، وهي سوق الاستهلاك الرئيسية بالنسبة لنا.. ونتوقع أن يرتفع الاستهلاك فيها من خمسمئة مليار متر مكعب حالياً  وقد يصل إلى ستمئة وأربعين مليار متر سنة ألفين وثلاثين، ما يترافق مع انخفاض الإنتاج الغاز فيها بمقدار سبعين إلى ثمانين مليار سنوياً.. لذا فنحن متفائلون بمستقبل هذه السوق، ونقوم ببناء خطوط السيل الشمالي والجنوبي.. ومن جهة أخرى، فإن إمكانيات توريد الغاز لدى دول آسيا الوسطى محدودة.. فعلى سبيل المثال تتضارب بدرجة كبيرة المعلومات حول احتياطات تركمنستان الفعلية من الغاز.. وفي نهاية المطاف، إذا لم يناسبنا سعر التوريدات إلى الصين، فلن نقوم بالتوريد..

س - حسناً، ولكن عندما تبدأ غازبروم بالعمل ضمن سوق الصين.. ستجد نفسها في مواجهة منتجي الغاز من منطقة الشرق الأوسط، كقطر على سبيل المثال.. ممن سبقوها في الدخول إلى تلك السوق.. هل سيتنافس المتنجون عندئذ بلا هوادة؟

ج - الصين تسد معظم احتياجاتها الحالية من الغاز اعتماداً على انتاجها الذاتي، إذ لا يزيد ما تستورده حالياً عن خمسة عشر مليار متر مكعب فقط.. في حين، يرصد الصينيون في خططهم المستقبلية مد خطوط أنابيب لتوريد مئة وخمسين مليار متر مكعب من الغاز.. كما يخططون لبناء محطات لاستقبال الغاز المسال وإعادة تحويله إلى حالته الغازية بطاقة تبلغ خمسة عشر مليون طن فقط.. ما يعني غياب النية لديهم للاعتماد على الغاز المسال بشكل أساسي.. لذا فخطط الصينين تشير إلى أن استهلاك الغاز المسال لن يزيد بحلول سنة ألفين وثلاثين عن عشرة في المئة من إجمالي الغاز المستهلك في الصين.. والحصة الباقية، من نصيب الغاز المنقول عبر الأنابيب..  كذلك لا تنس أيضاً، أن مسافة نقل الغاز من الخليج العربي ليست قصيرة..

س - حسناً، وما هي المكامن التي يمكن لغازبروم أن تصدر الغاز منها إلى الصين؟

ج - نملك الإمكانات لتأمين تلك التوريدات.. جزء منها يمكن أن يأتي من شبه جزيرة يامال في شمال غرب سبيريا على المحيط  المتجمد الشمالي..

س - ولكن "يامال" هي المصدر الرئيسي لتوريدات غازبروم إلى أوروبا.. فهل ذلك يعني أن التوريد إلى الصين سيتم على حساب التوريدات الأوروبية؟

ج - وماذا بالنسبة لحقل شتوكمان الغازي الضخم في بحر بارنتس الشمالي؟ لا تنس أمر شتوكمان!! فالغاز القادم من شتوكمان يمكن أن يحل مكان الغاز الذي يصدر اليوم إلى أوروبا، والذي يمكن أن تصدر كميات منه إلى الصين مستقبلاً عبر خط "آلتاي" الذي تحدثنا عنه آنفاً.. فنحن نملك منظومة متكاملة لنقل الغاز في روسيا، تسمح بتوجيه تدفقات الغاز وفق المطلوب..

س - لقد أتيتم على ذكر مزيج النفط الروسي الجديد "espo" المورد من شرق سيبيريا إلى أسواق جنوب شرق آسيا.. ما هي توقعاتكم بخصوص مستقبل هذه الماركة في تلك الأسواق؟

ج - أعتقد أنه يجب توفر عدة شروط من أجل أن يضطلع هذا المزيج بدور حيوي في تلك الأسواق.. أهمها، يتعلق بزيادة حجم تلك التوريدات واستقرارها.. وبحسب مخططاتنا، فإنه يراد توريد ثلاثين مليون طن سنوياً من هذا المزيج إلى تلك الأسواق.. وأنا أستبعد أن يتحول مزيج "espo" إلى معيار للتسعير في تلك المنطقة إذا ما بقيت التوريدات إلى تلك الأسواق الكبيرة عند هذا المستوى المتواضع.. يجب علينا أن نرفع التوريدات إلى هناك.. وعندما ننجح في ذلك، ونحقق استقرار التوريدات، يمكن لهذا المزيج من أن يتحول إلى معيار لتسعير الأصناف الأخرى، فهو يتمتع بخواص جيدة.. كالخفة، وانخفاض نسبة الكبريت..

س - قبل أيام قال الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو إنه سيقوم بعدة زيارات خارجية هذا الشهر، منها زيارة إلى دمشق، حيث سينعقد اجتماع يضم الجانب البيلاروسي والسوري والقطري أيضاً.. فهل ترون في هذه التحركات ما يشير إلى مشروع جديد لنقل الغاز إلى أوروبا دون المرور بروسيا، وذلك عبر سورية ومنها إلى تركيا.. ما يعيد إلى الأذهان مشروع "نابوكو" ذائع الصيت؟

ج - حسناً، ولكن الأمر الذي لا استطيع تفهمه هنا، هو ما هو دور الرئيس لوكاشينكو في هذه المسألة.. فليس لبيلاروس قدرة على الاستثمار، ولا هي مستهلك مهم للغاز.. كما أنها لا تملك التكنولوجيا المتقدمة في هذا المضمار.. لذا أعتقد أن مثل هذا الإعلان من جانب الرئيس البيلاروسي يصب في إطار حملته الانتخابية.. أما حول إمكانية مد مثل هذا الخط، أعتقد أن الحديث في الوقت الراهن عن مد خط غاز جديد إلى أوروبا.. هو عمل لا مسؤول بنظري.. ولن أقول أكثر من ذلك.. فحتى الآن، لم تحل مسألة تأمين الغاز لمشروع "نابوكو" نفسه.. فلم يحدد من أين سيأتي الغاز التي سيضخ في "نابوكو" ولا نعلم ما هي مستويات الإنتاج التي ستؤمن ذلك الغاز.. ناهيك عن غياب أي اتفاقات دولية بين الحكومات حول الالتزام بتوريد الغاز لصالح هذا المشروع.. فلا يوجد التزام من جانب البلد كذا بتوريد كذا مليار متر مكعب من الغاز إلى نابوكو.. لذا فالحديث عن خطوط نقل غاز جديدة إلى أوروبا في هذه الظروف، هو ببساطة يفتقد للمنطق..
س - ولكن هناك خط قائم لنقل الغاز هو خط الغاز العربي من مصر إلى سوريا.. ويمكن ببساطة مد هذا الخط إلى تركيا.. ومنها إلى أوروبا..؟

ج - نعم... إنهم يخططون لرفد مشروع نابوكو بكميات من الغاز المصري عبر هذا الخط..

س - وهل ترون اهتماماً من جانب قطر بالانضمام إلى هذا المشروع؟

ج - لم أسمع بذلك.. فالغاز القطري مسال.. والانضمام إلى مشروع نابوكو، يعني تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية ليضخ بعدئذ عبر الأنابيب.. وذلك يضاعف سعر الغاز مباشرة مرتين.. لذا فلا يمكن لهذا الغاز أن يكون منافساً للغاز المنقول عبر الأنابيب..

س - تشهد العلاقات الروسية - البيلاروسية تأزماً في الأونة الأخيرة.. هل يمكن توقع انتقال هذه الأزمة إلى العلاقات في مجال الغاز لا سيما أننا على أبواب فصل الشتاء؟

ج - يمكن توقع ذلك فقط في حال قيام لوكاشينكو باتباع خطوات تشذ عن الاتفاقات الثنائية المبرمة وتصنف خارج المجال القانوني الذي تخضع له هذه الاتفاقات.. كما حدث في السابق.. عدا عن ذلك، فكل المسائل فيما بيننا تنظمها بوضوح اتفاقات مبرمة.. لذا أنا لا أرى أية مشكلات.. لا يوجد مشكلات، ويجب ألا تظهر على أرض الواقع وذلك على صعيد العلاقات الاقتصادية والاتفاقات المبرمة.. إلا أني لا أستطيع أن أتكهن بما سيصدر عن الرئيس لوكاشينكو من خطوات.. فهو معروف كسياسي لا يصعب التكهن بما سيتخذه.. لذا سنعيش ونرى..


تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)