أسباب الأزمة الحالية بين بيلاروس وروسيا

مال وأعمال

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/56144/

ما سبب التلاسن الحاد الذي شاب مؤخرا العلاقات بين القيادتين في روسيا وجارتها بيلاروس ؟  بعد تبادل اللوم الفريد على أعلى المستويات حيث قال الكرملين إن العلاقات مع الرئيس البيلاروسي  وصلت إلى طريق مسدود كيف سيتعامل معه الجانب الروسي من الآن ؟  عما ستتمخض انتخابات الرئاسة في بيلاروس التي ستجري في ديسمبر / كانون الأول المقبل ؟ كيف يكمن إذاً .. حل الخلافات بين البلدين الشقيقين والتي يجب تسويتُها في أسرعَ وقت ممكن ؟

معلومات حول الموضوع:

 في الآونة الأخيرة تعكر جو العلاقات بين روسيا وبيلاروس للأسف الشديد، بعد ان كان البلدان يعتبران حليفين متآخيين. وعشية الإنتخابات الرئاسية في بيلاروس وجه الرئيس الروسي دميتري مدفيديف انتقادا شديد اللهجة الى  نظيره البيلاروسي الكسندر لوكاشينكو متهماً إياه بجعل الخطاب المعادي لروسيا اساسا تقوم عليه حملته الإنتخابية بإعتبار روسيا عدوا جديدا لبلاده. ونصح الرئيس الروسي نظيره البيلاروسي ان لا يقحم نفسه في الشؤون الداخلية لروسيا ولا ينتقدها ، بل يلتفت اكثر الى الشؤون الداخلية لبيلاروس نفسها ، كأن يحقق ، على سبيل المثال، في اختفاء عدد من ممثلي المعارضة. ولام الرئيس الروسي الرئيس  لوكاشينكو على عدم استعداده للإعتراف باستقلال أبخازيا واوسيتيا الجنوبية. كما اعاد مدفيديف الى الأذهان المساعدات الإقتصادية التي تقدمها روسيا الى بيلاروس ، واوضح ان ما يسمى "المعجزة الإقتصادية" في بيلاروس كانت طوال السنين قائمة بفضل الأسعار التفضيلية للنفط  والغاز الروسيين والشروط الميسرة للقروض الروسية.
 ومن جهته يتحجج رئيس بيلاروس بأن روسيا تطبق سياسة حمائية ، على حد قوله، تجاه البضائع البيلاروسية ، وان موسكو غير مستعدة لتعويض مينسك عن خسائر إقتصادية ربما تترتب على احتمال تدهور علاقاتها مع الإتحاد الأوروبي في حال اعترفت باستقلال الجمهوريتين القوقازيتين الآنفتي الذكر . ويعلن لوكاشينكو عموما ان علاقات التحالف مع موسكو تعود بالنفع  أساسا على روسيا.
فيما يرى الكرملين ان العلاقات الروسية البيلاروسية دخلت طريقا مسدودا في ظل القيادة الحالية في بيلاروس، وان هذه العلاقات لن تبقى على ما كانت عليه. علما بأن الرئيس الروسي وباقي المسؤولين اكدوا مرارا ان روسيا وبيلاروس ستظلان شريكتين ، لا سيما وان شعبي البلدين متقاربان جدا من الناحيتين التاريخية والثقافية. بيلاروس تعتمد لأقصى حد على امدادات النفط والغاز الروسي، بينما توجد لروسيا مصلحة في استيراد المنتجات البيلوروسية. والى ذلك نرى تكاملا  وتداخلا فيما بين المجمعين الصناعيين العسكريين في كلا البلدين. وأكثر من ذلك فإن روسيا وبيلوروسيا عضوان في الدولة الاتحادية الواحدة وهي الإطار المؤسساتي الأساسي للتكامل بين الدولتين. ثم ان كلا البلدين منضمان الى الإتحاد الجمركي الذي تأسس مؤخرا وتدخل كازخستان عضوا ثالثا ًَ فيه. ونظرا لكل هذه الأمور توجد لدى البلدين  مصلحة موضوعية في البحث عن مخرج من الطريق المسدود، بصرف النظر عن كل الخلافات ومسببات الزعل  المعشش بينهما.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)