اليكسي كودرين: عملية الخصخصة لا تدخل في صلاحيات منظمة التجارة العالمية ولا تؤثر على انضمام روسيا الى المنظمة

مال وأعمال

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/56019/

يستضيف برنامج " حديث اليوم " في هذه الحلقة السيد اليكسي كودرين نائب رئيس الوزراءوزير المالية في روسيا، الذي سيحدثنا عن مسألة انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية والتي يأمل ان تترجم الى الواقع الفعلي بعد ان اكملت روسيا كل المتطلبات اللازمة لذلك.

س - السيد ألكسي كودرين .في الاجتماع الأخير لصندوق النقد الدولي تم طرح قضية حرب العملات للنقاش ، وعبرت دول عديدة عن استيائها من الصين ودول أخرى مثل كوريا الجنوبية والبرازيل ، التي تقوم بخفض قيمة عملاتها المحلية من أجل تعزيز القدرة التنافسية لصادراتها . برأيكم ما مدى جدية هذه القضية وما موقف روسيا منها؟

ج - باعتقادي في الوقت الراهن ليس هناك حرب عملات، ولكن المشكلة موجودة .  وهي تكمن في أن النشاط الذي يقوم به سواء المجلس الاحتياطي الإتحادي الأمريكي أو البنك المركزي الأوروبي والذي يحدد التغير في سعر صرف العملات، والقضية هنا في أن العديد من الدول يجب عليها أن تتكيف مع هذه الحالة.
 أنا لا أقول إن الوضع حرج جداً في الوقت الحالي، وأنه يجب إتخاذ إجراءات معينة،  وحتى في حال إتخاذ إجراءات ما فيجب أن تكون جدية. لأن أسعار الصرف تعد مؤشرا للسوق ومن الخطأ استبعاد هذا المؤشر وربط العملات بعضها بالبعض، وبالتالي لا نستطيع أن نفهم ماذا يحصل في السوق ، وتصبح  أسعار الصرف أثرا لبعض السياسات، وبذلك تشوه حقيقة الوضع في السوق.  توجد مشكلة وهي اختلال التناسب، ولكني لا أستطيع أن أسميها في الوقت الحال بحرب عملات، وللأسف في الوقت الراهن لا أعرف ما هي الإجراءات الاساسية التي يجب اتخاذها في هذه الحالة. كون هذه المسألة معقدة .
س - من بين المسائل، التي نوقشت، كانت مسألة حصص التصويت في صندوق النقد الدولي، حيث تلعب أوروبا والولايات المتحدة دورا رئيسا ولديها صوت مرجح ولكن البلدان الأخرى ذات الاقتصادات الصاعدة تريد أن يكون صوتها اكبر وزنا في وضع القرارات. كيف تسير هذه المفاوضات؟ وما هي العقبات التي تعرقل مسيرتها؟
ج - تاريخيا ، كان ولا يزال صندوق النقد والبنك الدوليان واقعين تحت تأثير كبير من  جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي . أما الدول، التي تنمو بسرعة و تملك موارد مالية هائلة، والتي أصبحت الآن قاطرةً للتنمية الاقتصادية فيبقى دورها منخفضا جدا في صنع القرارات في السوق العالمية. وفي ظروف الأزمة الاقتصادية العالمية، من المهم أن تكون القرارات المتخذة مفيدة للجميع و أن يكون تمثيل الدول في الجوانب الإدارية للمؤسسات النقدية الدولية متناسبا. أما اليوم فتوجد مخاوف من أن يبقى التمثيل المذكور غير متناسب و يمكن أن يؤدي ذلك إلى اتخاذ قرارات غير متوازية وغير مفيدة للاقتصاد العالمي  بأسره. الآن حان الوقت  للتغيير في حصص التصويت ولكن بعض الدول لا تريد أن تفقد نفوذها ومصالحها في الأسهم وأصواتها في اتخاذ القرارات
في هذا المجال لم نصل الى حل مناسب للجميع.
س - معالي الوزير، كانت هناك تكهنات كثيرة حول فرص انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية اثناء السنوات السبع عشرة الأخيرة. ولكن هذه المرة لماذا تثقون بواقعية هذا الاحتمال؟
ج - في السنوات الماضية قطعنا مراحل عديدةً في سبيل الانضمام. نعم، التحضيرات قد بدأت منذ سبعة عشر عاما ولكن العمل الحقيقي بدأ في عام 2000 حين كنتُ رئيسا للجنة الحكومية الخاصة بانضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية. وكان في البداية غِيرْمان غْرِيف وزير التنمية الاقتصادية والتجارة الروسية محرِّكا رئيسيا لهذه العملية ثم بدأت المرحلة الثانية في عام 2004 عندما وقعنا اتفاقية مع الاتحاد الاوروبي وكنا نتصور آنذاك اننا قطعنا نصف الطريق، ثم وقعنا اتفاقية أخرى مع الولايات المتحدة في عام 2006 وكان يبدو لنا أننا قطعنا 90 % من الطريق. ولكنْ في كل مرة كانت تظهر عوائق جديدة. من وجهة نظري كانت وراء ذلك اسباب سياسية آخرها قضية جورجيا التي تسببت بتزايد الفتور في علاقاتنا لدرجة صعوبة حل أبسط المشكلات التقنية مع الولايات المتحدة. أما الآن فبفضل الاتفاق بين الرئيسين مدفيديف واوباما حول الجدول الزمني توصلنا الى نتائج ايجابية في المباحثات الثنائية، واذا ظلت هذه الرغبة السياسية فستكون كل الفرص واردة. وهذا المقوِّم الرئيسي كان ينقصنا في أواخر ولاية الرئيس بوش الابن.
حاليا انتقل العمل التحضيري كله الى جنيف حيث قلّت لدينا المشاكل والتساؤلات بدرجة كبيرة. فلذلك يمكن القول إنه توجد الرغبة السياسية وحسن النوايا المشتركة، الامر الذي يمكِّن القائمين على هذا الملف في الجهات الحكومية المعنية من استكمال هذا العمل في اسرع وقت.
س - هل يعني ذلك انه تم تجاوز كل العوائق وأن بلدانا مثل جورجيا لن تعرقل هذه العملية؟
ج - كلا، ما زالت هناك بعض العقبات ونحن سنعمل على تجاوزها بشكل تدريجي. وعندما اقول إننا نحتاج الى اربعة اشهر من أجل استكمال الوثائق لا أقصد عقبات مثل جورجيا.
س - ما هي المسائل الأخرى التي تعرقل انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية؟
ج - علينا أن نوفِّق بين شروط الاتحاد الجمركي، الذي يضم كلا من روسيا وبيلاروس وكازاخستان وبين الاتفاقات، التي توصلنا اليها سابقا اثناء المحادثات مع الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية. وهذا العمل فني بحت، حيث قد اتفقنا حول المبادئ داخل الاتحاد الجمركي وهي تنص على أن روسيا سوف تنضم الى المنظمة بناء على الشروط الروسية المتفق عليها مع فريق عمل المنظمة.
س - هل ستساعد الخطوة الخاصة ببيع أسهم الحكومة في الشركات الروسية على الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية؟ وهل هي إشارة إلى انفتاحنا الاقتصادي؟
ج - لا تدخل الخصخصة ضمن المسائل التي تدخل في صلاحيات منظمة التجارة العالمية، ولا تؤثر على عملية انضمام روسيا إليها. لكن ذلك على أي حال يعطي صورة إيجابية عن روسيا كدولة منفتحة وخاصة أمام الاستثمارات الأجنبية حيث تزداد حصة القطاع الخاص في الشركات الكبرى وتساعد على تعزيز الثقة بها.
س - وماذا عن القائمة غير المحددة لهذه الشركات حتى الآن؟ والتي لم تعلن بعد؟
ج - تضم هذه القائمة قبل كل شيء الشركات النفطية وبعض الشركات الأخرى، التي يجب أن تمر بإجراءات معينة وأن تخضع لقواعدَ محددة. لا أستطيع الآن أن أتحدث بدقة حول القيود وحول أنواع الشركات التي تشملها هذه القيود، وسوف نوضح هذا الموضوع فور نشر هذه القائمة.

س - أعلنت الحكومة الروسية مؤخرا أنها سوف تعرض للبيع حصصا كبيرة في عشر شركات حكومية كبرى. هل سيكون بإمكان المستثمرين الأجانب الوصول إلى هذه الحصص؟
ج - نعم، طبعا، لأن نظام المشاركة  في عملية الخصخصة يحمل طابعا قوميا عاما ما عدا بعض المنشآت ذات الأهمية الإستراتيجية. وطالما لم تعلن بعد هذه القائمة فإنني أفضل عدم التعليق على هذا الموضوع  بالتفصيل. كل العملية سوف تحقق وفقا للقوانين الروسية. وهناك بعض المنشآت التي لا بد من اتخاذ القرار بشانها بناء على موافقة اللجنة الخاصة بالاستثمارات الأجنبية. أكرر مرة أخرى أن كل شيء ممكن بشرط مراعاة الإجراءات المحددة.
س - ما هي برأيكم المشكلة الأساسية التي يعاني منها الاقتصاد الروسي في الوقت الحالي؟
ج - هي تكمن في ضعف مؤسسات سلطة الدولة والسوق ونوعية الإدارة والتدخل المفرط للدولة في قطاع الأعمال، وكل ما نسميه عوائق إدارية لأن  كل ذلك يعوق التنافس بحرية في مجال الإقتصاد. إذ بفضل دعم مسؤول أوموظفٍ ما على المستويات الإقليمية أو الفدرالية المختلفة يمكن إحراز النجاح في المنافسة. وأعتبر ذلك عائقا رئيسيا للتطور في الوقت الحاضر لأن وضع الإقتصاد الكلي والتمويل الحكومي الآن يعتبر جيدا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)