بلغار الفولغا

الثقافة والفن

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/55798/

قال الفيلسوف الفرنسي الشهير جان بول سارتر: "في روح الإنسان ثقب بحجم الإله، وكل واحد يملؤه كما يستطيع". والإقليم المسمى اليوم تتارستان والداخل في تركيبة روسيا الاتحادية تمكن في تاريخة الممتد ألف سنة من أن يؤمن بآلهة شتى. في الأزمنة القيمة، حينما كانت توجد في هذه الأراضي دولة بلغار الفولغا، تخلت الوثنية عن مكانها للإسلام. وجلب إيفان الرهيب المسيحية معه. ولكن تترستان المعاصرة عادت إلى الإسلام من جديد.
كانت بلغار الفولغا الشهيرة أول دولة في أراضي تتارستان الحالية ومنطقة الفولغا عموما. اضطلعت بلغار بدور كبير في حياة شعوب هذه المنطقة. وقد بدأوا هنا بصب الحديد الزهر لأول مرة في أوربا. وبالإضافة إلى ذلك تطور هنا فن الصياغة والصناعة الجلدية والثقافة والتعليم. وفي القرن العاشر اعتنق الإسلام كدين للدولة. وتسنى للمغول في القرن الثالث عشر الاستيلاء على بلغاريا الفولغا، فدخلت في تركيبة إمبراطورية جنكيز خان، ثم أصبحت جزءا من الأورطة الذهبية.
منذ ألف سنة كانت مدينة بيلار القديمة، عاصمة بلغار الفولغا، تزدهي بكل عظمتها. كانت بيلار فعلا من أكبر وأجمل المدن القديمة. ويقال إن بغداد والقسطنطينية فقط كانتا تتفوقان عليها من حيث المساحة. كانت مزدانة بأبواب من الذهب الخالص، ومحمية من الأعداء بقلعة عملاقة، ولم تكن قصورها ومساجدها الفاخرة أقل شأنا من مباني سمرقند الأسطورية. وقد دمرت المدينة بعد أن استولت الأرطة الذهبية على بلغار الفولغا. ولايرى هنا الآن على امتداد كيلومترات عديدة سوى حواجز ترابية تخفي أسس منشات كانت رائعة في يوم مضى. ولم يبق من دولة بلغار الفولغا العظيمة سوى ما يشير إلى ذكراها: مدينة بلغار القديمة الواقعة على مقربة شديدة من هنا. 
يقال إن بلغار اشتهرت بجمالها في العالم أجمع. كانت 147 مئذنة تزين المدينة، وكان الروس يسمون بلغار "الجنة". منذ نحو ألف سنة كانت تمد مجار من السراميك إلى المباني ذات الطوابق الخمسة، وكذلك تمديدات المياه والتدفئة المركزية. وبالإضافة إلى ذلك، كانت هذه المدينة تعتبر بجدارة مركزا تجاريا لمنطقة الفولغا، وكان الإقبال على البضائع المحلية يتجاوز نطاق البلاد بعيدا.
تكتنف هذا المكان أساطير عديدة. تتحدث إحداها عن "الأميرة التي لا تحترق"، ابنة أخر خانات البلغار عبد الله. حينما استولى تيمورلنغ على بلغار، أمر بحرق البيت الذي اختبأت فيه أسرة الخان، وبقيت الفتاة بأعجوبة حية لم تمس بضرر. وبقي جمالها يأسر على الدوام فاتح الشرق العظيم.
بلغار مكان مقدس لدى كل المسلمين. فقد دفن هنا، كما يقال، ثلاثة من الصحابة و36 من خانات الدولة البلغارية والعديد من شهداء العقيدة.  بيد أن أجمل وأشهر المقدسات الإسلامية في  تتارستان المعاصرة لا يقع هنا، بل في عاصمة الجمهورية، مدينة قازان.
هذا مسجد "قول شريف" الذي كان في القرون الوسطى مشهورا في العلم بأسره. وتزين المسجد 8 مآذن، على عدد ولايات المملكة البلغارية. وهو اليوم أكبر مسجد في أوروبا. والكثير من الكنوز، التي أصبحت جزءا من منظر داخلي ومعروضات للمتحف الأسلامي الفريد الواقع هنا، في المسجد، قد أهداها أإلى قازان الزعماء الأجانب للجاليات الإسلامية. 
ثمة أكثر من ألف هيئة ديني مسجلة في أراضي جمهورية تتارستان! وعلى الرغم من أن أغلب سكان تتارستان يعتنقون الإسلام، فإن أهالي هذه الجمهورية يجدون متسعا من الوقت لإعطاء الأديان الأخرى حقها من التقدير.
الدين هو فن القداسة"- هذا ما قاله رجال عظام. وعلى امتداد ألف سنة من تاريخ تتارستان اندمج هنا الدين والفن بحيث يتعذر الفصل بينهما.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)