على سبعة تلال

الثقافة والفن

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/55797/

قازان التي اندمجت في تاريخها منذ قديم الأزل وتشابكت في كلٍ واحد مؤثرات ونفحات حضارتي الشرق والغرب وأسرارهما الخفية. وقازان المتربعة، شأن روما الأزلية، على سبعة تلال هي عاصمة لشعب عريق وبلد عريق. وقازان الموجودة حاليا بمشيئة القدر في قلب روسيا المعاصرة تقريبا، والتي تقع على بعد ثمانمائة كيلومتر فقط إلى الشرق من موسكو، هي عاصمة لشعب أصيل تماما وجمهورية متعددة القوميات تقع الآن أيضا بين الفولغا وأورال. لهذا الشعب لغته وثقافته وتقاليه القديمة وأعياده وعقيدته، ولكن ماضيه وحاضره يتشابكان بأشد ما يكون من الدراماتيكية، وبصورة دامية أحيانا، مع تاريخ ومستقبل روسيا. هذا الشعب هو تتر قازان، وهذا البلد هو تتارستان.
كل تاريخ حافل بالتقلبات والمخادعات والتحاملات، ولكن قل من الشعوب من كتب عليه القدر أن يعاني من المغالطات والمخادعات التاريخية ما عاناه تتر قازان.أتت كلمة "تاتا"، "تتر" في بداية القرون الوسطى من الصين البعيدة، حيث كان يطلق هذا الاسم على إحدى القبائل المغولية. وهؤلاء "التاتا" كانوا، صدقا أو كذبا، في عداد الطليعة المروعة لغزوات  الفاتح العظيم جنكيز خان المظفرة ، ولكن بعد الاستيلاء على العالم الإسلامي صارت كلمة "التتر" تطلق على كل من قهر واندمج في دولة الأرطة الذهبية من القبائل الناطقة بالتركية إلى الشرق من روسيا التي أصبحت، بعد هزيمتها على أيدي قبائل السهب الكبير هذه، تسمى أيضا "تتاريا" في الأسفار الغربية.ولكن الحقيقة التاريخية تقول إن الشعب الذي يحمل الآن اسم "تتر قازان" عاش في أرضه بين نهري الفولغا وكاما قبل غزوة جنكيزخان بوقت طويل، وليس شعبا دخيلا بشكل من الأشكال.
ثقافة وأدب التتر الأصيلان المعبران استمرار لتقاليد دولة بلغار الفولغا والأرطة الذهبية وخانية قازان. وكان تأثير الإسلام، الذي اعتنق في عام 922، كبيرا أيضا. واستعيض عن الكتابة الرونية، التي كان يستخدمها الشعب، بالكتابة العربية. وقد أنشأ الإسلام وعزز التقاليد الرئيسية للثقافة التترية- البلغارية. ومكنت أواصر القربى الدينية الإسلامية بلغار الفولغا من إقامة علاقات تجارية ودبلوماسية بالعالم الإسلامي الشاسع وفتحت الطريق إلى الشرق، إلى مكة المكرمة ومصر وتركيا وإيران".

 

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)