بداية ونهاية الوحدة بين سوريا ومصر بأعين وزير مركزي سوري في عهدها (الجزء الأول)

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/55764/

بعد فشل العدوان الثلاثي وما تبعه من مؤامرات على سوريا بالتعاون مع دول حلف بغداد زاد الحصار على سوريا إقليميا ودوليا وأصبحت التهديدات تحيط بسوريا من جميع الاتجاهات وخاصة من تركيا التي بدأت بحشد القوات على الحدود السورية بالاضافة إلى الوضع الذي نشأ بعد انقلاب الأردن وإقالة وزارتها الوطنية والائتلافية وتحويل لبنان بقيادة الرئيس كميل شمعون إلى بؤرة للتآمر والتحرش بسوريا. و في ظل هذه التهديدات أصبح تيار الوحدة مع مصر في سوريا من القوة بحيث لم يعد بمقدور أية قوة أخرى احتواءه أو على الأقل توجيهه من أجل بناء وحدة مدروسة قابلة للحياة. وأصبح الشارع السوري في حالة أقرب ما تكون إلى الهياج ولم يترك فرصة للنقاش الموضوعي الهادئ فكل من يتجرأ على البحث في مخاطر وشروط الوحدة الاندماجية ويحذر من العجلة في الأمر يعرض نفسه للاتهام  بالرجعية والعمالة لصالح القوى الأجنبية. وكان أشد القوى السياسية حماسا لفكرة الوحدة غير المشروطة هو حزب البعث العربي الاشتراكي الذي لم يكن مطمئنا للانتخابات البلدية ومنافسة الأحزاب الأخرى في الانتخابات التشريعية المقبلة. ولذلك أصبحت الغالبية من أعضاء البرلمان تجد بالوحدة تحررا من مسؤوليتها عن قيادة البلاد في ظروف بلغت ذروتها من الخطورة ولم يعد ثمة مجال للتفكير في أي سياسة داخلية أو خارجية تجمع عليها مختلف القوى السياسية. وتسابقت هذه القوى السياسية وخصوصا أعضاء مجلس القيادة من الضباط البعثيين إلى مصر لتؤكد للرئيس عبد الناصر بأنها أكثر من غيرها حماسا للوحدة ظنا منها بأنها ستنال المكافئة على مواقفها على حساب بقية الأطراف.وهكذا انحصر نشاط الحكومة والبرلمان والأحزاب والنقابات والجيش في الاعداد لهذا الحدث التاريخي حتى قامت الوحدة في 21 فبرايرشباط  من عام 1958.

الجزء الثاني

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)