موسكو التترية

متفرقات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/55548/

 موسكو مدينة متعددة القوميات. وقد أثبت إحصاء السكان الأخير أنه يعيش في موسكو ممثلو أكثر من 120 شعبا.
 لقد ساعد موقع موسكو المناسب على ألا يتكون سكان موسكو منذ أواخر القرن الحادي عشر وبداية القرن الثاني عشر من أعقاب القبائل السلافية فقط، بل ومن السكان التجار والحرفيين القادمين من بلغاريا الفولغا والقوقاز وخيرسونيس وآسيا الوسطى وأرمينيا.
 وحدت موسكو في القرن السادس عشر الأراضي الروسية في دولة واحدة تخوض الصراع من أجل الاستقلال الوطني. بعد الأرطة الذهبية أنتقل إلى خدمة الأمراء الروس والقيصر عدد من التتر اعتنق الكثيرون منهم الأرثوذكسية وغدوا مؤسسين لعائلات معروفة اضطلعت بدور كبير في تاريخ الدولة الروسية.
ليست عبارة "موسكو التترية" بالغريبة. ويكفي إلقاء نظرة على خارطة المدينة. شوارع بالتشوك وأربات وأوردينكا والكثير من الشوارع الأخرى في العاصمة الروسية أصبحت تسميات ملازمة لموسكو. حتى تتر العاصمة أنفسهم لا يطاوع المرء لسانه ليقول إنهم أقلية قومية.
أصبح الكثير من الأسماء ذات الأصل التتري رموزا للعاصمة الروسية وشاهدا على التاريخ الطويل للجالية التترية في موسكو. وأول مستوطنة دائمة للتر في العاصمة أنشئت على ضفة نهر موسكو المقابلة للكرملين، في زاموسكفوريتشيه. ولم يكن اختيار هذا المكان مصادفة. كان يمر عبر المستوطنة التترية الطريق المؤدي إلى الأرطة الذهبية، وبقيت من هذا الطريق التسمية "أوردينكا".
بقي إلى يومنا هذا في أراضي المستوطنة التترية السابقة مسجد موسكو التاريخي الذي بني في بداية القرن التاسع عشر. ومن شهود العصر التتري أيضا بيوت التجار  الغنية التي كانت تعود ملكيتها إلى عائلات موسكو العريقة المكونة من رجال الأعمال وحماة العلوم والفنون: يرزين، تانييف، كاراميشيف، إسحاقوف. ويوجد في موسكو إلى الأن الشارعان التتري والتتري الكبير، والزقاقان التتري الكبير والصغير.
مقر الثقافة القومية التترية الإقليمية في موسكو، المركز الثقافي التتري، المسمى أيضا "البيت التتري"، وليس من قبيل المصادفة أن يقع في الزقاق التتري الصغير، البناية 8. كان المركز الثقافي التتري هنا منذ ما قبل الحرب. وأي أناس كانوا يجتمعون هنا..؟ تكفي الإشارة إلى أن الاستوديو الثقافي كان يديره موسى جليل نفسه. وإذا أوغلنا في التاريخ أكثر فأكثر يصبح واضحا أن البيت نفسه بني في بداية القرن في الزقاق التتري الصغير عن وعي وإدراك. لتجتمع الجالية. لقد بني البيت التتري في المستوطنة التترية في زاموسكفوريتشيه وسلم بمهابة لتتر موسكو في عام 1914. وباني هذا البيت هو التاجر التتري الغني شمسي أسد اللايف.
يمكن في البيت التتري ممارسة النشاط في الاستوديو المسرحي وفي حلقة الرقص وفرقتي الغناء للشبيبة والمتقاعدين، وحتى في جوقة المناجاة، وهي غناء إسلامي تقليدي تؤديه النساء آ-كابيلا، أي بدون أدوات موسيقية.
المطعم، الذي افتتحه في قبو البيت التتري أحد تلامذة الكاتب التتري الشهير موسى جليل، صمم بأسلوب تتري. ويقع هنا أيضا متحف الأشياء القديمة: صور عائلية بهت لونها في إطارات، مكاو، سماورات، جزم قديمة، مواقد صنعت خصيصا بزخارف شعبية تترية ومتكآت تحت المحفات للأطفال.
يمكن هنا تذوق أطباق تترية خاصة ومعجنات تترية بيتية.
ليست مطاعم المطبخ الوطني بالأمر النادر في موسكو. كل شعب، إذ يحافظ على تقاليده، لا ينسى مأكولاته القومية.
يمنح مطعم "قازان" الجديد ضيوفه إمكانية التعرف على المطبخ التتري. في "قازان" يمكن دائما تذوق الفطائر بلحم الضأن "البإيتشبوتشماكات" وحساء الدجاج بالشعيرية "التوكماتش" وأحشاء الضأن المقلية "الإيتش- باش" وطبعا الطبق الخاص "قازان- قيزغان". ولما كانت كل الأطباق في المطعم تحضر وفق تقاليد الحلال، فأنه يستخدم في تحضيرها اللحم الطازج ذو النوعية الجيدة على وجه الحصر.
توجد هنا غرفة خاصة لأداء الصلاة.
توجد إلى جانب المستوطنة التترية مستوطنة تولماتش، حيث كان يعيش التولماتش، أي المترجمون الذين كانوا يخدمون لدى بلاط القيصر. وكان أغلب التولماتش من التتر الذين شاركو في المحادثات بين روسيا والأرطة. ثم ظهر تولماتش روس. وقد عاشوا جميعا في مستوطنة واحدة تذكر بها أزقة تولماتش المعاصرة.
 أطلق اسم "التتر" الجماعي على الذين بقوا منذ أزمنة الغزو التتري- المغولي في الإمارات الروسية، وكذلك على التجار والناس الآخرين الذين قدموا إلى موسكو بعد الاستيلاء على خانية قازان والأراضي المتاخمة للفولغا. كانت توجد في موسكو أحياء يقطنها الذين سافروا إلى الأرطة بوثائق من الأمير الأكبر والمترجمون، وكذلك التتر الذين ساقوا إلى موسكو للبيع قطعانا كبيرة من خيول السهب وبقوا في فناء نوغاي. كل هذا وجد انعكاسه في تسميات مناطق المدينة: أوردينكا، أزقة المترجمين، الشارع التتري وإلى آخره.
 التتر ثاني مجموعة اثنية في موسكو وروسيا الاتحادية من حيث العدد. ويعيش باستمرار في الوقت الحاضر أكثر من 1,5 مليون تتري في موسكو ومقاطعة موسكو.
 فمن هم، هؤلاء التتر؟ لمعرفة هذا، لا بد من التوجه في الحلقات القادمة إلى جمهورية تتارستان الواقعة في وسط روسيا الاتحادية، عند التقاء أكبر نهرين: الفولغا وكاما على بعد 800 كيلومتر عن موسكو.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)