البشرية في العصر النووي

العلوم والتكنولوجيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/55231/

هل تعافت البشرية اليوم من "عقدة تشيرنوبل"؟ وهل يتعين على البشرية في القرن الحادي والعشرين ان تتوسع في استخدام "الذرة السلمية"؟ وهل يمكن الحديث عن  وجود مستوى غير خطر للاشعاعات الذرية،وأما يحمل في طياته خطراَ كامناً ذلك العدد المتزايد من المفاعلات النووية ومن كميات المواد الاشعاعية؟ وهل تستطيع البشرية ان تسمح لنفسها بالتخلي عن تطوير الطاقة الذرية، وهل هناك بديل فعال عنها؟ 
معلومات حول الموضوع:
 يبدو ان القرن الحادي  والعشرين، شأن معظم القرن العشرين، سيكون عصر الذرة. فإن مجال استخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية يتسع من عام لآخر. وفي واحد وثلاثين بلدا من بلدان العالم اليوم  اكثر من اربعمائة مفاعل نووي قيد الإستعمال ، تبلغ حصتها ستة عشر بالمائة من اجمالي توليد الطاقة الكهروبائية. والكثير من البلدان التي لم تكن لديها مفاعلات  في السابق تقوم حاليا بتطوير برامجها النووية. ويجري على قدم وساق بناء المحطات الكهروذرية في بلدان آسيا سريعة التطور مثل  الصين والهند. كما اعلنت عن خططها لتطوير الطاقة الذرية كل من مصر والأردن وليبيا والمغرب ودول الخليج وتركيا . والى جانب المحطات الكهروذرية التقليدية الكبرى يتطور في العالم استخدام المفاعلات الذرية ذات القدرة المتوسطة والصغيرة. وتفيد حسابات الخبراء ان مثل هذه المفاعلات ستكون مطلوبة بخاصة في المناطق النائية والوعرة، في اقصى الشمال وفي الجبال وفي الصحاري. والمفاعلات المتوسطة والصغيرة تصلح كذلك لتحلية المياه ، وذلك امر مهم للغاية بالنسبة للعديد من بلدان آسيا وافريقيا التي لديها منافذ الى البحر، لكنها تعاني من شحة المياه العذبة. ويتحدث المتفائلون اليوم عن النجاح في تجاوز عقدة تشيرنوبل، كما يتحدثون عن الآفاق الواسعة لإستخدام الذرة للأغراض السلمية بوصفه بديلا  نافعا واكثر نقاوة من الناحية الأيكولوجية عن النفط والغاز والفحم. الا ان علماء الإيكولوجيا المتشكيكين يعتقدون بوجهة نظر  مغايرة تماما. فهم يرون بأنه لا وجود لمفاعلات ذرية  مأمونة بالكامل ، وكل مفاعل منها يمكن ان يغدو مصدرا لخطر مميت. وهناك امثلة معروفة حيث تقوم حكومات بعض البلدان بحجة تطوير الطاقة الكهروذرية بممارسة صنع سلاح الدمار الشامل وتجري تجارب سرية عليه. وعلى سبيل المثال سجلت محطة معهد الأمن النووي في كوريا الجنوبية مؤخرا  اطلاق غاز الكسينون المشع، بدرجة كبيرة من التركيز، في اراضي كوريا الشمالية.  ولا يستبعد الخبراء ان اطلاق هذا الغاز المشع قد يكون نتيجة لتجارب نووية سرية جديدة اجريت في كوريا الشمالية. ولم تبتكر حتى الآن وسيلة مأمونة بالكامل لإتلاف النفايات المشعة التي تضر ليس فقط الناس اليوم ، بل وقد تدفع الأجيال القادمة الى حافة الموت. ثم ان الإرهاب النووي يهدد العالم . وهو يتلخص ليس فقط في صنع او سرقة شحنات نووية. فالإرهابيون يحتمل ان يستخدموا  ما يسمى بالقنبلة الذرية "القذرة"، وان يهاجموا المحطات الكهروذرية او المراكز النووية الأخرى. أفلا تدفع البشرية نفسها الى نفق نووي مسدود لا مخرج منه؟

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)