وزير اعلام اقليم الحدود الشمالي الغربي لباكستان: نحن مصممون على مواصلة الحرب ضد الارهاب

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/55149/

ضيف هذه الحلقة من برنامج " حديث اليوم " هو السيد ميا افتخار حسين وزير الاعلام لاقليم الحدود الشمالي - الغربي لباكستان، حيث تحدث عن الاوضاع في الاقليم بشكل خاص وعن العمليات الارهابية التي تنفذها العصابات المسلحة ورد فعل السلطات الرسمية.

س - هناك هدوء نسبي في مدينة بيشاور، ولكن يتوقع بعض المراقبين استئناف الهجمات الانتحارية. كيف تقرأ السيناريو الامني في المستقبل؟

ج - أود أن أقول لك أولا بأننا نجحنا في تفكيك شبكات الإرهاب في إقليم خيبر بختونخاه / وخاصة في المناطق التي تقع تحت سيطرتنا مثل مقاطعة مالاكند حيث كانت هناك انتفاضة مسلحة للإرهابيين ولكننا دمرنا هذه الانتفاضة، لذا فالوضع في إقليمنا وفي المناطق المستقرة يسوده السلام والقانون والنظام وكل الأمور  تحت السيطرة لاسيما في مدينة بيشاور عاصمة الإقليم   بالرغم من تواجد بعض العناصر الإرهابية في الحزام القبلي القريب من مدينة بيشاور مثل منطقة داره أدم خيل وخيبر ومهمند وغيرها فان الجيش قام بعمليات عسكرية في وزيرستان وفي منطقة أوركزائ والتي أدت إلى مقتل العديد من الإرهابيين وبعضهم  تم اعتقاله والبعض الآخر فر من هذه المناطق، انهم يحاولون الإضرار بالأمن والقانون. ونحن نعلم نواياهم جيدا وتتوفر لدينا المعلومات التي تجعلتنا نتخذ بعض التدابير الاحترازية، لذا فإننا نقوم بتقييم الوضع برمته، فالإرهاب لم يقضى عليه تماما  وطالما بقيت منطقتنا في خضم الصراعات والضغوط الدولية وتقاطع المصالح بين الدول  فان  العمليات الإرهابية ستزداد في الإقليم. لذا فالدول التي تتصارع على مصالح ما يجب ان تجلس على مائدة واحدة للتوصل إلى قرارات يتم الاتفاق عليها وعندها يمكن القول بأننا نستطيع القضاء على الإرهاب ، وإن لم تنجح الدول المتصارعة في التوصل إلى اجماع، فاان الإرهابيين سيجدون ملاذا لهم في هذه المنطقة. ولكننا سنقاتلهم وسندافع عن شعبنا كما نجحنا   في حمايته حتى ألآن، وسنقاوم لحماية مدينة بيشاور  بل سنقوم بحماية الإقليم بأكلمه فهذه الحرب حرب بقاء لباكستان ويجب علينا حمايتها. كما أننا نعتبرها حربا لبقاء الإنسانية وسنواصل جهادنا وقتالنا من أجل حماية العالم.

س - انت تحدثت عن الاجراءات الامنية المتبعة في هذا الاقليم. ولكن ماهي برأيك الاجراءات التي تتخذ من قبل الحكومة لقطع الطريق امام المسلحين ومنعهم من دخول بقية الاقاليم، خاصة وان هذا الاقليم يعتبر معبرا للاقاليم الاخرى كالسند والبنجاب؟

ج - كما تفضلت بسؤالك عن الاستراتيجية التي نتبناها والتي جعلتنا نصل إلى هذه المنطقة، لقد تمكن  الإرهابيون  من الوصول إلى إقليم البنجاب، لكن المعادلة ليس هكذا، والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما هي انتماءات هؤلاء الإرهابيين ؟ ومن أين يأتون ؟ هذه هي الأسئلة الأساسية التي يجب الإجابة عنها. لو لم يكن هناك تدخل من قبل السوفييت في أفغانستان لما كان هناك أي قاعدة لتواجد   هؤلاء الإرهابيين. وبعد رحيل السوفييت بدأت حرب المصالح الأمريكية ونتيجة لذلك فان هؤلاء اللاجئين الذين جاؤوا تم تحويلهم إلى مجاهدين وتدريبهم وإرسالهم إلى أفغانستان لتبدأ الفوضى والحرب هناك. وبعد أن وقعت حادثة الحادي عشر من سبتمبر اتخذ الأمريكيون منعطفا حادا وغيروا سياساتهم،  فهؤلاء الذين تم تدريبهم في السابق من قبل الأمريكان وقفوا الآن ضدهم وتحول الآمريكان من أصدقاء الأمس الى أعداء اليوم. فعناصر طالبان وصلوا إلى وزيرستان بعد أن قامت قوات التحالف بقصف جبال تورا بورا ففروا  إلى وزيرستان لتصبح هذه المنطقة مرتعا وملاذا للإرهابيين الدوليين، وأصبحت عاصمة للأوزبيك والعرب والشيشان والطاجيك كلهم كانوا هناك. وتحولت وزيرستان الى ملاذ دولي لهذه العناصر وبعد ذلك تطور الوضع ليأتي إلى هذه المنطقة إرهابيون من إقليم البنجاب. وكانت هناك أيضا مراكز للتدريب في البنجاب لبعض التنظيمات المحظورة وكانوا على صلة مع نظرائهم من التنظيمات في وزيرستان. فالإرهابيون من البنجاب مدربون على أعلى مستوى مقارنة بنظرائهم في إقليم الحدود الشمالي الغربي، ولكني أعتقد أنه بغض النظر عن مكان تواجد الارهابيين في باكستان او غيرها  فانه ليس  صحيحا أن يتم تصنيف الإرهابيين إلى بشتون أو بنجاب. لماذا ؟ لأن   الشعب البشتوني أو البنجابي او حتى السندي أو البلوشي ليسوا إرهابيين. فالإرهاب هو ظاهرة في حد ذاتها تتداخل فيها مصالح المافيا. فليس للإرهاب قومية أو ملة  أو جنسية أو عرق فهؤلاء الإرهابيون يقدمون على قتل اخوانهم من الشعب، انهم لا يؤمنون بالله ولا حتى بالرسول الكريم، وبأفعالهم هذه تنصلوا حتى من جنسيتهم ومن أوطانهم والصفة الوحيدة التي يمكن إطلاقها عليهم بأنهم أشرار. ومن أجل إنهاء هذه المذبحة يجب على كافة الباكستانيين أن يتوحدوا وأن يتحد المجتمع الدولي فكل القوى الدولية يجب   أن تتحد من أجل استئصال أعداء السلام. وإن لم نقم باستهدافهم وكشف مخططاتهم بشكل أو بآخر فلن يتم وضع نهاية لهذه القضية. لذا أود أن أقول بأن الإرهابي هو إرهابي وليس مهما الى أي أرض أو وطن ينتمي ويجب أن نواصل الجهاد ضد هذه العناصر.

س - قام الجيش الباكستاني بعدة عمليات في الخيبر ووزيرستان الجنوبية، والان يقوم بعمليات في اوركزائ. هل تتوقع ردود فعل قوية اذا قام الجيش بعمليات عسكرية في وزيرستان الشمالية؟

ج - كما تفضلت بالذكر فإن افراد الجيش الباكستاني وأجهزتنا الأمنية بما في ذلك الشرطة والقوات شبه العسكرية  وقوات حرس الحدود، شهدت بعينها نجاح العمليات العسكرية في مقاطعة مالاكند فقد قاموا بهذه العمليات على أكمل وجه. فالجيش يريد منا أن ندعمه ونسانده وكان يطمح   في الحصول على الدعم السياسي لهذه العمليات. فمنذ أن بدأ الجيش العمليات وحتى اليوم كان   يفتقر لهذه الميزة وهي الدعم السياسي. ولكن عندما تولت حكومتنا زمام الأمور وفرنا للجيش الدعم السياسي من أجل مواصلة هذه العمليات. ولم يكن لدى الحكومات السابقة الشجاعة الكافية لتوفير هذا الدعم لمواصلة مكافحة هذه العناصر ولم تقدم التضحيات التي قدمناها نحن. لقد قمنا بتعزيزالوعي بين الشعب لكسب هذه الحرب سياسيا، وبعدها بدأ الجيش الباكستاني بشن هذه العمليات ومن هنا وفرنا لهم الدعم السياسي وقاموا بعمليات ناجحة في هذه المناطق. فالعناصر التي اعتقلناها احيلت الى   القضاء من أجل الفصل في مصيرهم. نحن لدينا القضاء نزيه وفي اعتقادي يجب أن يُحكم عليهم بالإعدام، وعندما يتم اتخاذ القرار في هذه القضايا يمكننا القول بأننا نجحنا كليا في هذه الحرب، ولكن فيما يتعلق بمنطقة مهمند القبلية وكما ذكرت فإن الجيش مازال يقوم بعمليات تطهيرية في المنطقة كما يواصل   عملياته في وزيرستان  وأوركزائ . أود أن أقول لك بأن العملية ليست سهلة كما يتخيل البعض، فشن هذه العمليات لا يعني القضاء تماما على عناصر الإرهاب فهم ينتقلون من مكان العمليات إلى آخر آمن ويختبئون في أماكن أكثر أمنا ولكننا من خلال هذه العمليات قمنا بضرب العصب المركزي لهم وقضينا على شبكاتهم لكنهم مازالوا يتواجدون على خط الحدود الفاصل مع أفغاسنتان، وقد ينجحوا في إعادة تنظيم انفسهم  فهم على علم بأن الجيش قد يستهدف وزيرستان مرة أخرى وعندها قد يحتاطوا وقد يصبح الوضع أكثر خطورة بالنسبة لهم. وبالطبع قد لا يعجبهم  أن يروا مركزهم قد دمر من قبل الجيش، فهناك مخططات لضرب وزيرستان الشمالية  وأينما تواجد الإرهابيون سنقوم بعمليات ضدهم. فالجيش يريد قبل أن يبدأ أي عملية عسكرية  أن يتم تحقيق الهدف المنشود من هذه العمليات وهي القضاء تماما على هذه العناصر ووضع كافة هذه المناطق تحت السيطرة الكاملة للجيش.  فالتركيز الآن على منطقة وزيرستان  لذا يجب إخلاؤها وتطهيرها وهذا جانب من الاستراتيجية.

س - هل تؤثر كل هذه السيناريوهات على الوضع التجاري والاقتصادي للاقليم، وكيف تقيم هذا الوضع بشكل عام؟

ج - هذا سؤال بديهي وأساسي. فقد ذكرت   مرارا وتكرارا ما حققناه هناك، فهذه المقاطعة تمثل حجر الاساس لنا للمضي قدما، وبعد إنهاء العمليات العسكرية هناك يجب التركيز على عمليات التأهيل والبناء.  نحن نحتاج الى دعم عملية إعادة الإعمار  والبناء ونريد أن نعيد إحياء الاقتصاد ولكن في حال فشلنا في تحقيق ذلك  فقد تتوفر الفرص والأرضية لعودة الإرهابيين مرة أخرى.  يجب أن نبني اقتصاد جيد ونحسن الاحوال المعيشة  لأهالي المنطقة. ويجب على العالم أن يساعدنا في تحقيق ذلك وان تكون لديه رغبة في استئصال  الإرهاب من هذه المنطقة ويجب على العالم دعمنا اقتصاديا ونعني بذلك بناء المدارس والمستشفيات التي دمرت، ويجب إعادة بناء ورصف الطرق التي دمرت.  باختصار إعادة بناء البنى التحتية، فنسبة البطالة زادت بشكل مخيف.  لذا يجب إعادة تشغيل المصانع التي يمكن أن تستوعب عمالة أكثر وهذا يتطلب استمرار الأمن والسلام. وهذا جانب من استراتيجية مكافحة الإرهاب، وهناك ضرورة  لمواصلة هذا السعي. فالعالم يحتاج إلى الأمن والسلام والمجتمع الدولي يحتاج إلى استئصال الإرهاب، وعليه أن يضع مسألة دعمنا على رأس أولوياته ويجب عليه دعمنا أقتصاديا، ونحن نؤمن بأن مواصلتنا للحرب ضد الإرهاب ستنجح في دحر هذه العناصر وسنفوز في كسب هذه الحرب من أجل البقاء، بقاء لنا وللعالم أيضا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)