روح داغستان

متفرقات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/55024/

في منطقة داغستان الجبلية على بعد بضعة كيلومترات عن قرية الحدادين كوباتشي أثر تاريخي فريد، وهو "كالا- قريش" أقدم نقطة آهلة في داغستان. وقد كانت على امتداد عدة قرون عاصمة لممتلكات إقطاعية كبيرة ومركزا إداريا- سياسيا وثقافيا وموطنا لانتشار الإسلام في شمال القوقاز.
 "كالا- قريش" أسسها الفاتحون العرب الذين قدموا إلى هذا الإقليم في القرنين السابع والثامن الميلادي، وقد تلقت تسميتها من اسم قبيلة "قريش" التي انحدر منها محمد(ص). وظهور مقار للعرب حول مدينة" دربند", وفي عمق الجبال, و هي مرتبطه باسم القائد عبد المسلم المعروف أيضا باسم" أبومسلم". و"كالا- قريش" عبارة عن مستوطنة مدعمة بسور دفاعي تقع على قمة جبل وعر محاط من ثلاث جهات بخمسة أنهار جبلية تلتقي في هذه المنطقة وبمنحدرات خطرة. حيث يصعب العثور على مكان أنسب لأمن المستوطنة.
 المستوطنة مهجورة منذ أكثر من 60 سنة، وتتأكل بالتدريج بسبب عامل الزمن. وآخر سكان هذه البلدة المزدهرة سابقا أبعدوا إلى الشيشان قسرا في عام 1944. وقد عاش هنا في سبعينات القرن العشرين نحو ثلاثة أشخاص، ولم يبق في أواخر القرن العشرين سوى شخص واحد قدم طوعا إلى "كالا- قريش" كحارس للمزار المحلي، وهو مكان يحج إليه المسلمون المؤمنون من مناطق كثيرة في داغستان. 
 في الجبال، حيث يمكن تفكيك المباني إلى مواد لاستخدامها في البناء، تمحي البلدات المهجورة من على وجه الأرض بسرعة,و نلاحظ هنا في غضون بضعة عقود دمرت كل المباني تقريبا حيث دمر أكثر من نصف مسجد رائع الجمال من القرن التاسع. ونزع المرممون بقايا بلاطة ألاباسترذوالزخارف المنقوشة. ويحتفظ بالباب الخشبي المحفور لمسجد "كالا- قريش" في متحف داغستان.
 وتقع في أسفل الحصن مقبرة دفن فيها السكان العاديون والوجهاء على حد سواء. وتصادف هنا شواهد غير مألوفة للمسلمين، وهي نووايس حجرية مزدانة بزخارف وكتابات (ويوجد مثلها في أراضي داغستان بمدينة دربند). ويري العلماء ان ذلك عبارة عن مزيج لتقاليد الدفن الوثنية وتلك التي جلبها العرب- القرشيون. ولعل هذه النواويس كانت علامة لقبور الموتى الذين برزوا في حياتهم على نحو خاص من شهداء في سبيل العقيدة وإلى آخره.
وأقدم النوواويس التي اكتشفت في مدفن "كالا- قريش" يعود إلى القرن الحادي عشر. وهنا شاهدتان تحملان اسمي أخوين شابين. وهناك شواهد أحدث عهدا تعود إلى الفترة من القرن الثالث عشر إلى القرن الخامس عشر. وكانت الحجارة تقطع من كتلة صخرية محلية هنا على منحدر الجبل في ورشة النحت.
 وكانت تنتصب في الماضي حول الحصن، على القمم الرئيسية، أبراج حراسة، وكانت ترى من هناك داغستان الساحلية بأسرها. ولا تزال أنقاض إحداها باقية إلى أيامنا هذه. وكانت إنذارات الخطر تعطى عبر منظومة أبراج الحراسة بأسرع مما تعطى بواسطة التلفون.
 بقيت عند سفح جبل إلى الشرق من كالا- قريش أنقاض خان او(فندق) من القرنين الرابع عشر والخامس عشر، وهو منشأة غير تقليدية بالنسبة إلى داغستان، لأن الضيافة لا تزال متطورة هنا إلى الآن، ويفضل الداغستانيون أن يحلوا في تجوالهم ضيوفا على أحد من معارفهم أكثر من النزول في الفنادق.
 ومن الاساطير المرتبطة  بمستوطنة كالا- قريش, يقال إنه ذات يوم  تسلل إلى المستوطنة, الأعداء حينما كان كل السكان المحليين يصلون في المسجد. ولكن لسوء طالعهم انحدرت حينذاك إلى الجدول لأخذ الماء فتاة على حصان وبرفقتها كلب. رفع الكلب عقيرته بالعواء.وتمكنت الفتاة من إيقاف الأعداء على ممر ضيق إلى أن انتهت الصلاة. وماتت ميتة الشهداء، ولكنها أنقذت أبناء عشيرتها... وهذه الأسطورة القديمة المرتبطة بتاريخ كالا- قريش عن الفتاة التي أنقذت مستوطنتها الأم من الأعداء لا زال يتناقلها إلى الآن الدارغين الذين يقطنون عموما في هذه المنطقة. وثمة عند مدخل الحصن تل صغير مبني من الحجر وشجيرة يربط عليها، بناء على التقليد المتبع، كل زائر قادم إلى هنا منديلا أو شريطة من القماش إشارة إلى الاحترام. ويعتقد أنه يوجد في هذا المكان القبر الذي دفنت فيه الفتاة ومعها الحصان والكلب.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)