مسؤول باكستاني : الحكومة وحدها عاجزة عن معالجة نكبة الفيضانات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/54987/

أكد الجنرال نديم احمد رئيس هيئة ادارة الكوارث الوطنية في باكستان الذي استضافه برنامج " حديث اليوم" ان امكانيات الحكومة الباكستانية في تقديم الدعم الى المنكوبين بسبب الفيضانات التي اجتاحت مناطق عديدة من البلاد ف يالفترة الاخيرة ما زالت محدودة ولابد من طلب المساعدات من الدول الاخرى . وقال الجنرال : - في الحقيقة اذا ما نظرنا الى حجم المشكلة فان الفياضانات التي اجتاحت البلاد ليس لها مثيل على الاطلاق-  فالمساحة التي اجتاحتها الفيضانات تفوق المائة الف  كيلو متر مربع  واعداد المتضررين من الناس يربو على الثمانية عشر مليون شخص-   ولم يسبق لاي بلد في العالم ان يتعرض لمثل هذا الدمار وبمثل هذه الاعداد من الناس المتضررين. وحينما ياتي الامر الى الموارد التي تمتلكها الحكومة نرى انها لا توازي على الاطلاق حجم الضرر لانها موارد قليلة جدا ولان الضرر الذي اوقعته هذه الكارثة الانسانية كان بطيئا في باديء الامر. وكان رد المجتمع الدولي قي  تقديم المعونات اللازمة بطيئا ايضا-  لهذا  السبب لم نتسطع تلبية احتياجات الاعداد الهائلة من المنطوبين  الذين شردتهم الفياضات بعد ان دمرت منازلهم  وممتلكاتهم وماشيتهم وكذلك ذويهم واجبرتهم على ترك المناطق التي اعتادوا على العيش فيها  واضطروا الى العيش على الطرقات والارضفة وضفاف  القنوات المائية -   ومن الطبيعي ان يصاب الناس بالاحباط – وفي الواقع اننا في الايام الاولى للفياضات لم نتمكن مطلقا من ايصال المساعدات الى الناس لان حجم المشكلة كان  اكبر بكثير من امكانياتنا- ولكن مع مرور الوقت هب الجميع ليس فقط الحكومة الباكستانية بل القوات المسلحة الباكستانية والشعب الباكستاني والمنظمات الانسانية الدولية والامم المتحدة  والمنظمات الحكومية وغير الحكومية-  جميعهم هبوا لمساعدة الاعداد الهائلة من المتضررين رغم ان العديد ما زالوا بحاجة الى المزيد من المعونات ولكن والحمد لله  لم نشهد اية حالة وفاة سببها الامراض السارية او العدوى ولم نشهد حالات وفيات نتيجة الجوع  . وهذا يظهر بان الحكومة  تمكنت من الوصول الى اغلب المتضررين – ومع ذلك انا اتفق معك حينما يكون الناس في خضم المشكلة فانهم يتوقعون الكثير من الحكومة . وهنا اقول بانه لا توجد اي  حكومة في العالم لديها القدرة على تلبية احتياجات هذه الاعداد الكبيرة من الناس المتضررة المهجرة.

2- نحن بحاجة الى فهم امر اساسي جدا . فحينما نتحدث عن الحكومة فان ذلك يشمل جميع الوكالات الفيدرالية وهي الجيش والبحرية والقوة الجوية لان اي حكومة وبخاصة في الباكستان تلجأ للجيش الذي لديه مسؤوليات دستورية لمساعدة الحكومة في اوقات الكوارث-  نعم هناك ميول للنظر الى الجيش والحكومة على انهما مؤسستان منفصلتان الان ان الحقيقة هي ان الجيش جزء من الحكومة . وحينما يوجه النقد للحكومة على انها غائبة عن المشهد في الوقت الذي كان  الجيش حاضرا فيه – فان هذا الانتقاد غير صحيح لان الجيش يعني الحكومة – فعلى سبيل المثال حينما يكون عدد افراد حكومة ما – مئة شخص مثلا-  فليس بامكان كامل الافراد التواجد في جميع المناطق المنكوبة  لعدم كفاية الموارد مثل طائرات الهليكوبتر والقوارب والفرق الطبية  او المهندسين فضلا عن وسائط النقل الكافية – عليه يصبح من الضرروي ان تعتمد الحكومة على الموارد الفيدرالية التي تاتي بالدرجة الاساسية من ا لجيش – وفي الايام الاولى لموجة الفياضانت الكبيرة كان الوصول الى المناطق المتضررة احد اكبر المشكلات التي واجهناها-  فالعديد من منظمات المجتمع الدولي والامم المتحدة والمتطوعين من داخل البلاد حاولوا مساعدة المتضررين ولكنهم لم يتمكنوا من الوصول اليهم لعد توفر الوسائل اللازمة لايصالهم الى تلك المناطق-  وهذا الامر جعل القسم الاكبر من عمليات الاغاثة  يقع على عاتق الجيش الذي هو امتداد للحكومة بضمنها القيادة السياسية – الرئيس ورئيس والوزراء ومجلس ا لوزراء – وهم جميعا يتنقلون من مكان لاخر لمساعدة اكبر عدد ممكن من المتضررين .

وبصدد التحديات التي تواجه البلاد بسبب الفيضانات قال الجنرال : بوجود الماء او بانحساره لا تنتنهي المشكلة – كما تعلمون-  فالتحديات مع وجود الماء تختلف عن تلك التحديات التي نواجهها بعد انحساره-  وحينما ياتي الامر الى الامراض المنتشرة فان اكثرها هي الامراض الجلدية وامراض الجهاز التنفسي والاسهال الشديد وحينما يتدفق الماء ويصبح مكانا اهلا بالبعوض فهذا بالتاكيد سيعرضنا الى مواجهة خطر انتشار مرض الملاريا -  وحينما ناتي على ذكر هذا الامر- فنحن نفتخر باننا لدينا نظام انذار عالي الكفاءة ضد الامراض – فحينما تكون  حالات الاسهال الشديد هي الاكثر انتشارا-  يتم التحرك بسرعة وباستخدام وسائل خاصة للعمل على احتواء  هذا المرض.. واقول باعتزاز انه بسبب نظام الادارة الطبية الكفوء لم تسجل اية حالة لانتشار الامراض المعدية-  نعم توعكت صحة الكثيرين- وهذا امر وارد جدا في مثل هذه الظروف-  ولكن الكوادر الطبية تصلهم بسرعة وفي الوقت المناسب -  وحينما يذكر البعض ان قرابة  سبعين الف طفل معرضون للموت فان هذا يعكس سوء تقدير للوضع. فنحن نفعل ما بوسعنا و لا ارى احتمالية حصول هذا الامر- ا نشاء الله- فانا مقتنع تماما بالاستجابة الطبية رغم انني لا اقول انها كافية  ولكن في حال حدوث اي طاريء طبي في اي جزء من الباكستان لدينا القدرة  على التحركة بسرعة كافية لاحتوائه.

وقال الجنرال نديم احمد بصدد اعمال الاغاثة الجارية حاليا : كما تعلمون في الوقت الحاضر نحن منشغلون بعمليات الانقاذ اولا ، و نركز فيها على انقادذ المتضررين وتزويدهم ثانيا بالمأوى الملائم- كالخيم – ومن ثم توفير الطعام والرعاية الصحية ثالثا ،والامر الرابع يتمثل بتزويدهم بالماء والرعاية الصحية – هذه هي المجالات الاربعة التي ركزنا عليها خلال عمليات الاغاثة-  وحينما يتعلق الامر بمرحلة التعافي الاولي بعد انحسار المياه – نعمل على اعادة تاهيل الحياة الزراعية للناس لان معظم سكان تلك المناطق يمتهنون الزراعة  وسنبدأ باعادة تنشيط الزراعة من خلال تزويد السكان بالبذور الزراعية والاسمدة والاجهزة الزراعية وادوية مكافحة الافات الزراعية-  اما المجال الثاني الذي نركز عليه فيتمثل باعادة بناء البنية التحتية المائية  وقنوات الري واعادة فتح طرقات القرى والانظمة الصحية- اما الجانب الثالث فيتمثل باعادة بناء الابنية الحكومية المحلية كي يتمكن الناس من مراجعتها لطرح مشكلاتهم وايجاد حلول لها -  سواء كانت تلك الابنية تخص المؤسسات الهندسية او ابنية الشرطة او غيرها لان جميع تلك البنايات قد تعرضت للدمار- وهناك مجالان مهمان في مرحلة التعافية الاولى يتمثلان باستقدام ابنية جاهزة لتحل محل المدارس  والمؤسسات الصحية التي دمرت لاننا فقدنا اكثر من عشرة الاف وستمائة مدرسة واكثر من خمسمائة وخمسين مؤسسة صحية -  وسيبقى الناس بحاجة الى العلاج والى المدارس واعادة بناء هذه المؤسسات يتطلب وقتا كبيرا لذا فأن هذه الابنية الجاهزة الجديدة  ستحل محلها – ثم ننتقل الى مرحلة اعادة البناء وهي المرحلة الاخيرة  وهي مرحلة قد تستغرق ما بين 3 الى 5 سنوات لاعادة تشييد الطرق والجسور وسككك الحديد والمؤسسات الصحية والتعليمية والبنايات الحكومية ومعالجة الاضرار البيئية فضلا عن انظمة الري التي دمرت – وهذه الاعمال تتطلب 3 الى 5 سنوات لتنفذها ولهذا نطلب من الدول المانحة ان تزودنا بالميزانية الكافية لتنفيذ عمليات اعادة بناء البنية التحتية.
بفضل الله القدير لم يتعرض العاملون في حقل الاغاثة الانسانية الى اي اعتداء خلال هذه الازمة  لحد  والان ونحن محظوظون في ذلك نظرا لوقوع هجمات ارهابية في مناطق اخرى من باكستان -  وما نطلبه من شركائنا في المنظمات الانسانية العاملة هو ضرورة توخي الحذر واتخاذ اجراءات امنية اضافية لمنع مهاجمتهم- اما الخطوة الثانية فهي اننا لدينا خطواتنا الامنية الخاصة المتمثلة في نشر الوكالات الامنية وقوات الشرطة والشرطة المحلية فضلا عن ابلاغ الحكومات المحلية حول ضرورة تامين سلامة المنظمات الانسانية والحؤول دون استهدافها من قبل الارهابيين – كل حسب منطقته كي يتمكن رجال الاغاثة من اداء مهامهم بالكامل دون ان يتعرضوا الى اي تهديدات -  وانا امل وادعوا الله ان لا يحدث اي شيء من هذا القبيل ونحن قد اتخذنا جميع الا حتياطات الامنية اللازمة ولكن في الوضع الامني السائد حاليا في الباكستان كل شيء ممكن الاحتمال ولا يمكننا ان نكون واثقين تماما من عدم وقوع هجمات -  نحن نصلي ان لا يحدث شي كما اننا بحاجة لاتخاذ  جميع الاحتياطات الامنية اللازمة على كل المستويات

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)