عضو لجنة الامم المتحدة للقانون الدولي: هيكل القانون الدولي لازال سليما، ويبقى الموضوع سياسيا في الاساس

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/54651/

الكل يعرف ان العالم اليوم تغير ولم يعد عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، وان القانون الدولي الحالي اضحى عاجزاً عن معالجة كل التحديات الجديدة، وبات يحتاج الى اصلاحات تستجيب لمقتضيات العصر الراهن. وللحديث عن هذا الموضوع استضاف برنامج"حديث اليوم" الدكتور فتحي كميشة الخبير ، عضو لجنة الامم المتحدة للقانون الدولي.

يقول كميشة: القانون الدولي مثله مثل القانون الوطني المحلي ، فهناك من يلتزم بهذا القانون وهناك من لا  يلتزم . والفرق الوحيد بين الاثنين هو ان عملية العقاب في القانون الدولي تأتي عن طريق مجلس الامن الدولي الذي يعكس موازين القوى في العالم ، فهناك من هو قوي وهناك من هو ضعيف. وبالطبع فان هيكل القانون الدولي سليم ، اي وجود مجلس الامن والجمعية العمومية للامم المتحدة. ويبقى الموضوع موضوعاً سياسياً في الاساس . ولذا يتعين على المجموعات الاقليمية كالمجموعة العربية اوالمجموعة الافريقية ان تلعب دورها كاملاً وتنسق مواقفها على مستوى الجمعية العمومية للامم المتحدة التي هي المنبر للتذكير بالمواقف والحصول على المساندة من الاعضاء الاخرين. لذا فأن القانون الدولي بحد ذاته ليس هو الحل الوحيد.

وتطرق الدكتور كميشة الى دور القانون الدولي في حل النزاعات الحدودية بين الدول واشار كمثال ناجح الى النزاع القطري - البحريني على بعض الجزر، وقال: ان هذه القضية تعتبر مثالية حيث ان الطرفين التزما بحكم محكمة العدل الدولية بلاهاي واصبحت العلاقات بين الدولتين على احسن ما يرام ، حيث ان هناك تعاونا بينهما والتزاما  باصول الصداقة والاخوة. وفي كل الاحوال فاذا ما برز خلاف حدودي بين دولتين تبذل في البداية محاولات دبلوماسية لتسويته ، واذا نجحت هذه المحاولات فسيكون ذلك هو الحل المحبذ ، اما اذا فشلت هذه المحاولات فيظهر امام الدولتين المتنازعتين خياران هما اولاً التحكيم وثانيا اللجوء الى محكمة العدل الدولية، وهذا يتطلب أخذ موافقة مسبقة من كلا  الطرفين على القبول بحكم المحكمة. ويلاحظ ان جميع النزاعات الحدودية التي ظلت زمناً طويلاً بدون حل ، هي نتيجة لرفض احد اطراف النزاع التوجه الى المحكمة الدولية والقبول  مسبقاً بقراراتها.

وحول دور واهمية المنتديات واللقاءات والمؤتمرات الدولية التي تعقد بين الحين والاخر لمناقشة قضايا دولية ، مثل "منتدى ياروسلافل" العالمي بروسيا الذي حل السيد كميشة ضيفاً عليه قال: نحن نعتبر مثل هذه اللقاءات من الاشياء الثمينة جداً . ولكن من الصعب ان ننتظر منها اجوبة نهائية ، وكل ما يحصل فيها هو ان كل متحدث يقدم  نظرته للوضع الدولي الراهن ويحدد تلك العقبات والتحديات الموجودة.. وقد وضعنا في اثناء عملنا  بمنتدى ياروسلافل الحالي قائمة طويلة بالتحديات والمتغيرات التي شهدها العالم خلال السنوات العشر الاخيرة ، بما في ذلك داخل روسيا. وقد توصلنا الى فهم الخط العام القائل بأن هيئة الامم المتحدة رغم كل نواقصها تبقى الاطار الاساسي لتنظيم المجتمع الدولي، اي ان تغيير الوضع ليس بالضرورة هو تغيير الهيكل العام.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)