رئيس البرلمان الافغاني الاسبق: قلوبنا مفتوحة لعناصر طالبان الذين يقبلون بالدستور وبالديمقراطية وحقوق الانسان

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/54623/

استضافت الحلقة الجديدة من برنامج"حديث اليوم" السيد محمد يونس قانوني الرئيس الاسبق للبرلمان الافغاني والذي شغل ايضا منصب وزير الداخلية ، حيث تحدث للبرنامج عن هموم الافغانيين وتطلعاتهم على ضوء الانتخابات التشريعية الجديدة في البلاد. واليكم نص هذا اللقاء:

س : الوضع الامني من اهم القضايا المطروحة الان ، فكيف تقيم لنا الاوضاع الامنية ، وهل ستساهم الانتخابات البرلمانية في التقليل من التوتر، ولربما في جلب الاستقرار لافغانستان؟

ج : بالتاكيد لها  تاثير ، ولكن لو حصل العكس ولم  نتمكن  من اجراء الانتخابات فان ذلك يكون ذا تاثير سلبي على ذهنية المواطن الافغاني وهو يعني اننا  نسير لمواجهة فشل كبير. لذا فان اجراء الانتخابات يعني اننا نتقدم الى الامام . وآمل ان تكون انتخابات عادلة وتنال رضا الشعب  فضلا عن التاثير في الوضع الامني وعلى الفعاليات والانشطة الحكومية. اضف  الى ذلك سيدرك الشعب اننا نقطع المرحلة الثانية من الطريق الى الديمقراطية وماضون باتجاه تشكيل نظام للادارة الحكومية وهذا امر ايجابي. ولكن اذا اعتقدنا ان البرلمان سيشارك في احلال السلام فان  الامر ليس كذلك.  نعم نحن لدينا الان خطط واستراتيجيات جديده لتحقيق السلام وشخصيا اذا ما تم انتخابي ونجحت في الحصول على عضوية البرلمان باذن الله فان لدينا خططا سنعمل وفقها من اجل تحقق السلام والاستقرار في افغانستان رغم ان ذلك من مسؤولية الحكومة ولكننا سنضغط عليها للتحرك واتخاذ خطوات جادة لتحقيق ذلك.

س : يدور الان في المجتمع الدولي حديث عن جلب عناصر حركة طالبان ممن يسمون بالمعتدلين الى المشاركة السياسية ، مع ان حركة طالبان ترفض الدستور الافغاني الحالي شكلاً ومضموناً. فهل تعتقد ان البرلمان القادم سينجح في جلب طالبان الى الطاولة السياسية؟

ج : يتوجب علينا العمل لدعوة عناصر طالبان من الراغبين في السلام وهو هدف جيد ولكن يجب ايضا التحقق من الهدف الحقيقي لدعوتهم. وقد فتحنا قلوبنا لمن يرغب بالسلام من عناصر طالبان- اؤلئك الذين يقبلون بدستورنا وحكومتنا ويحترمون انجازاتنا خلال السنوات العشر المنصرمة ويظهرون احترامهم لحقوق الانسان وحقوق المرأة ويؤمنون بالديمقراطية -   قلوبنا مفتوحة لمن يتبنى هذه الامور منهم.
وهنا اود القول انني لا اتفق مع التسميات التي يطلقها البعض حول وجود طالبان معتدل او طالبان الوسط -  فالانتماء الى طالبان هو تبني ايديولوجية لها معناها الواضح والمحدد-  وخلاف ذلك انا اعتقد ان السواد الاعظم من عناصر طالبان يشكله الناس الذين لا يقتنعون بالاداء الحكومي و لا يؤمنون بالنظام الجديد فضلا عن المشكلات الاقتصادية التي يعانون منها ناهيك عن مسالة الامن-  هذه الامور هي التي تدفعهم للالتحاق بطالبان. نستنتج من ذلك ان اغلب عناصر طالبان لا يتبنون ايديولجيتها -  نسبة  قليلة فقط هم من يحمل فكر طالبان ويتبناه. وهؤلاء ليست لديهم اية رغبة حقيقية في الحوار وتحقيق السلام بل يسعون الى ابقاء الصراعات والاستمرار بالقتال لاعتقادهم بان ذلك من شانه ان يصيب القوات الاجنبية بالاحباط فضلا عن ارتفاع تكاليف الحرب الباهضة اصلا -  ما يعجل من انسحاب القوات الاجنبية من افغانستان  قبل الجدول الزمني المعلن -  لذا فانهم يسعون لا ستعادة السيطرة على الامور بهذه الطريقة وليس عن طريق الحوار والانخراط في الحكومة.
وفي الوقت نفسه نحن نعتقد لو ان  طالبان تحولت الى حزب سياسي فان ذلك سيصب في مصلحتهم وفي مصلحة الشعب الافغاني ايضا-  فاؤلئك الذين انتموا الى طالبان لاسباب غير ايديولوجية يمكنهم قبول العملية السياسية الجديدة وقبول الدستور والقاء اسلحتهم ليبدأوا حياتهم الاعتيادية - وبامكانهم تشكيل احزابهم السياسية  -  كل ما عليهم هو انهاء خصومتهم للعملية السياسية وبامكانهم الدخول في المعترك الانتخابي النيابي  بل حتى الانتخابات الرئاسية. ولكن القرار في نهاية المطاف هو قرار الشعب.

س : في حالة اعادة انتخابك كرئيس للبرلمان الجديد ، هل باعتقادك ان البرلمان سيشكل لجنة خاصة لاقناع حركة طالبان بكل هذه الاشكال السياسية والديمقراطية الموجودة الان في البلاد، وهل من الضروري تشكيل مثل هذه اللجنة؟

ج : اعتقد اننا يجب ان نميز بين واجبات البرلمان وواجبات الحكومة، وتشكيل مثل هذه اللجان هو من مهام الحكومة، وقد فعلت ذلك ، كما سبق وان اتخذت الحكومة خطوات لتشكيل  مفوضية السلام  -  فمثل هذه الخطوات ذات فائدة كبيرة - لان تشكيل الهيئات واللجان داخل البرلمان لاقناع عناصر طالبان الذين تحدثنا عنهم وميزناهم- بالانخراط في العملية السياسية من الخطوات  الناجحة والتي يجب الاستمرار بها.

س : ربما ان تواجد القوات الدولية الاجنبية في افغانستان هو بمثابة الشوكة التي تقف في الحلق.. فهل تعتقد ان هذه القوات ستغادر البلاد في القريب؟ وفي حالة مغادرتها ماذا سيكون عليه السيناريو والشكل السياسي والاجتماعي لافغانستان؟

ج : ما من شك  ان انسحاب القوات الاجنبية قبل الموعد الزمني المقرر لها سيكون امرا مرعبا جدان لذا فان بقاء القوات الاجنبية في افغانستان هو ضرورة وليس اختيارا ، لان الحرب لا تزال مستمرة في افغانستان ،  فالاسلحة التي تصنع في الخارج  يتم ارسالها  الى الداخل بهدف جر افغانستان الى الهاوية  مرة اخرى كي تكون عاصمة للارهابيين والمتطرفين ومنها يصدر الارهاب والتطرف الى بقية دول العالم.  هذا هو الوضع من جهة ومن جهة اخرى هناك القوات الاجنبية التي تعد الحرب سببا لوجودها. وسرعان ما تنتهي الحرب ستنتهي الحاجة للقوات الاجنبية . وعليه فان الحل الامثل هو ان على اولئك الذين يعارضون الحكومة ويرفعون شعارات تنادي بخروج القوات الاجنبية الدخول في حوارات السلام مع الحكومة والانخراط في  العملية السياسية. وهذه هي أنجع وسيلة لاجبار القوات الاجنبية على مغادرة افغانستان.  ولكن مع استمرار الوضع الحالي ومع تطبيق استراتيجيات من وراء الحدود لا تتناسب مع الوضع في افغانستان، فان انسحاب القوات الاجنبية سيكون كارثيا،  وسيكون الشرارة التي توقد فتيل حرب اهلية جديدة.

س : ما هو الدور الذي يمكن ان تلعبه القوى الاقليمية ، وخاصة دول الجوار، بالنسبة لجلب الاستقرار لافغانستان

ج : ان الموقع الاستراتيجي الجغرافي لافغانستان لم يسمح لنا باختيار جيراننا، ولا يمكننا تغييرهم بطبيعة الحال،وهذا ما يجبرنا على التعاطي معهم. وسيكون جيدا لو ان الدول المجاورة ودول المنطقة الاخرى تلعب دورا ايجابيا في تحقيق الاستقرار في افغانستان. وبامكانهم لعب دور جيد في تحقيق السلام ايضا.  وهذا يحتم وجود استراتيجية تحدد ادوار وردود افعال تلك البلدان. وانا ارى - كوني افغانيا-  باننا كلما ابتعدنا عن ظروف الحروب وانتقلنا الى مناخات اكثر امنا واستقرارا ستنعم افغانستان بمستقبل افضل.  وهذا يدفعنا الى اعادة تشكيل علاقاتنا مع جيراننا  ومع دول المنطقة.   علاقتنا يجب ان تكون مبنية على الاحترام المتبادل   والمصالح المشتركة، وهذا ما يتوجب على تلك الدول عمله نحونا ايضا. فالعلاقات السيئة مع دول الجوار ودول المنطقة لا تجدي نفعا.   ونحن نعتقد بضرورة تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية معهم وليس تعزيزها فى الجوانب العسكرية .
كما تعلمون فان لدول عديدة مصالح كثيرة في افغانستان بسبب موقعها  الجيوسياسي والجيوستراتيجي، وحينما نعزز علاقتنا باحد الاطراف   يغضب الطرف الاخر . وهذا يحتم علينا اتباع نهجا وسطيا معتدلا ياخذ بنظر الاعتبار مصالح جميع الاطراف. كل هذه الامور تحتم علينا اعادة تشكيل علاقاتنا بجيراننا وبدول المنطقة وتصفيتها من الشوائب كي ننعم بعلاقات حسن الجوار. ولكنني لا اعتقد بامكانية تحقيق هذا الامر بغياب العمل الجماعي المشترك مع جيراننا ومع دول المنطقة للوقوف على المشكلات والتعامل معها مثل قضية تجارة المخدرات ومكافحة الارهاب والتطرف.-  وبامكان افغانستان بموقعها الجيوسياسي ان تلعب دورا حيويا في هذا الامر

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)