الشرق الأقصى الروسي بين الصين والولايات المتحدة

أخبار روسيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/54603/

ما الذي تريده الولايات المتحدة الامريكية من جهة والصين من جهة اخرى من منطقة الشرق الاقصى الروسية؟ وما الذي يمكن ان يجلبه لروسيا التوسع الامريكي والصيني في اراضيها بتلك المنطقة؟ وهل من الممكن او الضروري التصدي لهذا التوسع؟ وكيف يتعين على موسكو الدفاع عن مصالحها في تلك المنطقة؟


معلومات حول الموضوع:
يتسم الشرق الأقصى الروسي بأهمية استراتيجية  واقتصادية بالغة بالنسبة لموسكو. ففي هذه المنطقة ثروات معدنية طائلة ، وفيها يتركز احتياطي ضخم من المياه العذبة والغابات والأسماك. وهي بوابة روسيا على المحيط الهادي. وبحكم ذلك يعتبر الشرق الأقصى مكسبا جيوسياسيا هاما لروسيا. كل ذلك يجعل هذه المنطقة الروسية محط انظار دول الجوار ، وفي مقدمتها الصين. ان بكين مستعدة لإستثمار مبالغ ضخمة في الشرق الأقصى الروسي ، ويصبو الكثيرون من سكان الصين الى الإقامة والعمل هناك. واهتمام الصينيين بالشرق الأقصى الروسي كبير لدرجة جعلت الروس كثيرا ما يتحدثون بقلق شديد عن توسع اقتصادي وديموغرافي سكاني صيني يمكن ان يشكل فيما بعد خطرا على سيادة روسيا.
كما اخذت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة تبدي اهتماما بالتوسع الإقتصادي في الشرق الأقصى الروسي .  وتدرس وسائل الإعلام الأميركية امكانية مشاركة رجال الأعمال الأميركيين في استصلاح واستثمار المنطقة المذكورة. والمقصود هو امكانية إنشاء منطقة للتجارة الحرة هناك ، وكذلك المشاركة في مد السكك الحديدية وبناء الموانئ على شواطئ المحيط الهادي. وبالرغم من ان اقعية هذه المشاريع لا تزال موضع تساؤل وشكوك كبيرة. الا  ان مجرد ظهورها يسوق الدليل على ان واشنطن قلقة من تعزز العلاقات الإقتصادية بين الصين الشعبية وبين الشرق الأقصى الروسي ، ولذا فهي تبحث عن مقابل او بديل يواجه السياسة الإقتصادية الصينية في المنطقة. ويؤكد هذه الرواية بصورة غير مباشرة استعراض الأميركيين لعضلاتهم وقدراتهم الحربية في آسيا وحوض المحيط الهادي.  ففي أغسطس/ آب عام الفين وعشرة وحده اجرى الأميركيون عدة مناورات حربية واسعة النطاق بالإشتراك مع دول المنطقة كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة والفيتنام . كما جرت تدريبات مشتركة للقوات الجوية الروسية والأميركية والكندية. كل ذلك يلاحظ على خلفية تدهور العلاقات الأميركية الصينية الواضح للعيان ، بما في ذلك العلاقات الإقتصادية والعسكرية والسياسية.  وفي مثل هذا الوضع يمكن لمنطقة المحيط الهادي عموما والشرق الأقصى  الروسي ان يغدوَا ساحة لتصادم المصالح الأميركية والصينية. وهذا يمس مصالح روسيا مباشرة  ويتطلب منها وضع استراتيجية دقيقة للعمل في المثلث الناشئ في المنطقة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)