اول سفير روسي لدى الرياض:ان نهج تفعيل التعاون بيننا كان ولايزال وسوف يظل في المستقبل

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/54598/

بمناسبة الذكرى الـ 20 لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي والمملكة العربية السعودية يسر برنامج " حديث اليوم " ان يستضيف في هذه الحلقة غينادي تاراسوف اول سفير لروسيا في المملكة العربية السعودية ليحدثنا عن بعض النقاط التاريخية.

س - نود ان نبدأ الحوار معكم بمعرفة الملابسات التي دارت ودفعت الى استئناف العلاقات بين الاتحاد السوفيتي والمملكة العربية السعودية عام 1990 ؟

ج - بالفعل هذا السؤال مهم، لأنه على مدى عقود طويلة كانت العلاقات السوفيتية السعودية تشهد أوضاعا غريبة، حيث كان الاتحاد السوفيتي أول دولة في العالم اعترفت بقيام السلطنة كما كانت تسمى آنذاك في عام 1926. وكان السلطان عبدالعزيز الذي أصبح فيما بعد الملك عبد العزيز. وكانت في جدة ممثلية للاتحاد السوفيتي تعمل كقنصلية ابتداء من عام 1924، حيث العلاقات كانت آخذه في التطور تدريجيا. غير أنه، للأسف، تم استدعاء الممثل السوفيتي وأفراد القنصلية من جدة في عام 1938. وكانت نهايتهم مأساوية، لأنهم تعرضوا جميعا للقمع بعد عودتهم. ومنذ تلك الفترة لم تكن هناك بعثات دبلوماسية سوفيتية في السعودية. وفي الواقع لم تكن هناك أي علاقات ثنائية. بالرغم من أنه من الناحية القانونية، لم تنقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وفقط في عام 1990 تم التوصل إلى اتفاق حول استئناف عمل سفارتي البلدين. وكانت هناك حوافز وعوامل عدة أثرت على اتخاذ هذا القرار، أهمها الأزمة الكبرى التي اندلعت آنذاك في منطقة الخليج العربي بنتيجة اجتياح العراق للكويت، حيث تحولت هذه الأزمة إلى أكبر النزاعات العالمية ولفتت أنظار المجتمع الدولي لسنوات طويلة. إضافة إلى ذلك تغير اصطفاف القوى على الصعيد الدولي، ما أسفر عن دفع المملكة العربية السعودية إلى اتخاذ القرار حول استئناف عمل السفارة. وقد وصل الأمير سعود الفيصل في سبتمبر عام 1990 إلى موسكو، وتم التوقيع على بيان في السابع عشر من نفس الشهر حول استئناف تبادل البعثات الدبلوماسية بين البلدين على مستوى سفاراة.

س - هل يمكن ان نطلع المشاهد العربي على الصعوبات التي رافقت استئناف هذه العلاقات؟

ج - نعم كانت في البداية صعوبات كثيرة، فعندما وصلنا إلى السعودية كانت بلاد أخرى تماما بالنسبة لنا لأننا لم نكن نعرف شيئا عنها. ولم تكن السعودية بدورها تعرف عنا أي شيء. لم تكن هناك معلومات كافية ولم تكن هناك اتصالات. ولذا كان علينا أن نبدأ من الصفر. كانت هذه العملية تحتاج إلى جهود كبيرة، واستمرت لمدة عامين على الأقل، عندما كنا نعمل على إنشاء السفارة. ويمكنني القول أن الصعوبات كانت تتسم بالطابع الفني. فعلى سبيل المثال لم يكن بين البلدين اتصال هاتفي. ولذلك كنا نقوم بالاتصال الهاتفي عبر المحيط. إضافة إلى ذلك لم يكن هناك اتصال تلكس وفاكس. ولكننا شعرنا باهتمام كبير تجاهنا منذ الساعات الأولى لوصولنا إلى المملكة من قبل السلطات السعودية والمجتمع ككل. وهذا أمر بديهي في ظل غياب للعلاقات دام خمسين عاما كاملة. شعرنا أيضا بالتعاطف والدعم. كان الاهتمام متبادلا من الطرفين.

س - لقد كانت هذه الفترة حرجة جدا لروسيا بسبب بداية الحرب الشيشانية الاولى وانتم كنتم حينها سفيرا في المملكة العربية السعودية. وكانت هناك وسائل اعلام كثيرة وجهات عديدة تحدثت حول مشاركة لدول الخليج بشكل عام. فهل تحدثتم بهذا الصدد مع الدبلوماسيين السعوديين او في وزارة الخارجية خلال عملكم في الرياض؟ 

ج - بلا شك، كانت هذه المرحلة حرجة. كنا نحصل على المعلومات التي تقصدونها. وكنا نناقش مثل هذه المسائل بين الحين والآخر. إلا أنني اريد التشديد هنا على أن الموقف السعودي الرسمي كان يصر على احترام وحدة وسلامة أراضي روسيا الاتحادية، وهو ما تم التركيز عليه مرارا وتكرارا عن طريق السفارة وعلى مستوى العلاقات الثنائية العالية. السعودية لم تتدخل في شؤوننا الداخلية، ولذلك لم تكن لدينا أي مشاكل على المستوى الرسمي بهذا الشأن. من ناحية أخرى كان هناك نشطاء متواجدون في السعودية وغيرها من دول الخليج يمثلون مشكلة بالنسبة للسلطات السعودية نفسها التي كانت تعتزم بسط سيطرتها ووضع رقابة صارمة على القوى الراديكالية. هنا يمكن القول أن نهجينا كانا متوازيين بشكل أو بآخر. وبالتالي لم تكن هناك أي مشاكل في علاقاتنا مع السلطات السعودية.

س - نسمع ونقرأ بين الحين والاخر في وسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية عن تعاون اوصفقات في اطار التعاون العسكري التقني بين موسكو والرياض. باعتباركم رجلا دبلوماسيا ومحللا سياسيا كيف ترون مستقبل هذه الصفقات ومستقبل التعاون العسكري التقني بين روسيا والمملكة العربية السعودية؟

ج - تجارة الأسلحة موضوع فريد، لأن السلاح بضاعة لها خصوصياتها وتتأثر بالتقلبات السياسية والجيواستراتيجية وعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن منطقة الخليج منطقة غير عادية وفيها نسبة التوتر ملحوظة. لا أريد الدخول في التفاصيل، ولكن هذا أمر بديهي. على أن أقول أن هناك اهتماما مشتركا لمناقشة هذا الموضوع وحل مهام معينة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المجال في التعاون الثنائي بين بلدينا جديد، ولذلك من السابق لأوانه الحديث عن أي نتائج ملموسة أنجزت. ومع ذلك أعتقد أن هناك أفاقا يمكننا أن نصفها بالواعدة.

س - كيف ترون مستقبل العلاقات الروسية - السعودية في ظل المتغيرات الدولية الحالية؟

ج - هذا السؤال مهم جدا. بل ربما يكون أهم الأسئلة. كنا دائما ننظر إلى السعودية بصفتها دولة محورية في منطقة الخليج وفي العالمين العربي والإسلامي لأسباب مفهومة. وتأكدت من أهمية السعودية والدور الرئيس الذي تلعبه في حل قضايا عديدة عندما كنت سفيرا في المملكة طوال خمس سنوات. وهناك مصلحة متبادلة تكمن في تعزيز العلاقات الثنائية بين روسيا والسعودية في شتى المجالات. هناك عامل مهم آخر مرتبط بالمهام التي تواجهها روسيا حاليا في مجال تحديث الاقتصاد وتنويعه، لاسيما جذب الاستثمارت الأجنبية. هنا أرى موضوعا مهما يتلخص في ضرورة الاهتمام بإمكانيات منطقة الخليج التي تحتوي على ستين بالمئة من إجمالي احتياطيات الطاقة العالمية إلى جانب رؤوس الأموال الضخمة المتواجدة هناك. كما أن دول الخليج كافة تقوم بحل قضايا ومهام متشابهة. وتقوم بتخصيص عشرات بل مئات المليارات من الدولارات لتنفيذ برامجها التحديثية. وبرأي لم يدرك رجال الأعمال الروس والعرب في منطقة الخليج إلى الآن الآفاق الواعدة التي قد يفتحها التعاون الثنائي في المجال الاستثماري. إذ يجب التركيز على التعاون الوثيق في المجالات المتقدمة. نحن قد بدأنا في مثل هذا التعاون مع السعودية، مثلا في مجال الاستخدام السلمي للطاقة الذرية إلى جانب تطوير العلاقات الجيدة في مجال الزراعة. ولكن يجب علينا الارتكاز إلى مشاريع طموحة، ومن أجل ذلك على دوائر رجال الأعمال أن تستيقظ إذا جاز التعبير. لأنه حتى الآن، كما يبدو، توجد هناك بعض التحفظات والشكوك والتأخر في إدراك الإمكانيات الضخمة الكامنة لدى الطرفين. هذا الكلام صحيح، ليس فقط في العلاقات مع السعودية، بل أيضا في العلاقات مع دول مثل الكويت والإمارات وغيرها من بلدان منطقة الخليج. خلاصة القول، هناك توجه إيجابي ولكن النتائج لا ترتقي إلى مستوى الإمكانيات. ويجب أن تشهد السنوات المقبلة طفرة نوعية في هذا المجال، لكي يعي الطرفان أن هناك مشاريع كثيرة يمكن إنجازها بجهود مشتركة في إطار العلاقات الثنائية ومع أطراف ثالثة أيضا. نحن بحاجة إلى مشاريع طموحة قد تجذب رؤوس الأموال واهتمام دوائر المال والأعمال على مستوى تعامل روسيا مع دول الخليج ومع دول ثالثة.

س - بعد ان انهيتم عملكم في السعودية وعدتم الى روسيا، كيف قيمت فترة عملكم هناك في الرياض؟

ج - من الأفضل أن أجيب عن هذا السؤال ليس بنفسي، ولكن من خلال الرسالة التي تسلمتها قبل مغادرتي السعودية من وزير الخارجية السعودي سمو الأمير سعود الفيصل. وأعتقد أن هذه الرسالة تتضمن تقييما إيجابيا ليس لدوري بصفتي سفيرا فحسب، بل تقييما إيجابيا للأهمية التي كانت توليها القيادة السعودية لتطوير العلاقات مع بلادنا. كما أعتقد أن هذا النهج الهادف إلى تفعيل التعاون كان ولا يزال وسوف يظل في المستقبل.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)