"بيت قرطبة" يقسّم الأمريكيين

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/54471/

لازال مشروع بناء المركزالثقافي الاسلامي في نيويورك بالقرب المباشر من "غراوند زيرو" حيث جرى تدمير مركز التجارة العالمية في احداث الحادي عشر من سبتمبر/ايلول  عام 2001 ، لازال يقسم الامريكيين الى خندقين ايديولوجيين متقابلين ، ويظل واحداً من المسائل المركزية في الحياة الامريكية. فهل يتعين على مسلمي امريكا الاصرار على بناء الجامع في مكان الاحداث التراجيدية هذا بالذات ؟ اما يقود ذلك الى تنامي روح العداء للاسلام في الولايات المتحدة الامريكية؟ وهل ستغدو عملية ابتعاد العالم الاسلامي عن الغرب قضية  لا عودة منها ، ام انه لازالت هناك فرصة لاجراء حوار الحضارات؟

معلومات حول الموضوع:

المفروض ان يفتتح مركز "قرطبة هاوس" او "بيت قرطبة" الإسلامي في الحادي عشر من سبتمبر/ايلول 2011، اي بعد عشر سنوات من  العمليات الإرهابية التي راح ضحيتها  اكثر من  ثلاثة آلاف شخص. وقد اقر المجلس المحلي لنيويورك مخطط المشروع. الا ان الجدل حوله مستعر طول الوقت. المبادرون الى انشاء المركز يؤكدون انه سيغدو رمزا لنبذ الإرهاب من قبل معظم المسلمين. كما يؤكد المتحمسون للمشروع ان ظهور مبنى اسلامي جنب "غراوند زيرو" سيساعد على دفع الحوار بين الثقافات والأديان وعلى ترسيخ فكرة الإسلام بوصفه دين السلام.  علما بأن الرئيس الأميركي باراك اوباما  ايد بناء المشروع بعد ان كان مترددا بعض الشيء. وقد اشار الى ان شبكة "القاعدة" الإرهابية التي تعتبر المسؤولة عن تدبير تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر/ايلول لا علاقة لها بالإسلام قطعا، وان التقيد بمبدأ حرية الأديان في اميركا يجب ان لا يتزعزع.
الا ان خصوم المشروع غير مقتنعين ابدا بهذه الحجج. فهم يرون ان منظر المسجد هناك يعتبر اهانة لمشاعر أهل ضحايا التفجيرات وأقربائهم. ويعلن نشطاء اللجان التي تشكلت لمعارضة المشروع ان المباني الإسلامية جنب مكان التفجيرات  قد تصبح نصبا تذكاريا للإرهاب، وربما مقرا لتدبير مؤامرات جديدة ضد الولايات المتحدة.  وعلى شبكة الإنترنت يواصل خصوم المشروع حملات جمع التواقيع على عرائض تطالب بالإمتناع عن بناء المركز الإسلامي. فيما اخذ اهالي المدينة وأقرباء الضحايا المستاؤون من المشروع يهددون السلطات البلدية بمظاهرات احتجاجية جماهيرية واسعة فيما لو بدأت اعمال البناء. ويعتقد الكثيرون من الأميركيين، حتى الذين لا يعارضون بناء المركز الإسلامي، ان المبادرين لإنشائه ينبغي ان يتخلوا عنه نهائيا او يجدوا مكانا آخر له. ويلاحظ المراقبون تصاعد الكراهية للإسلام في الولايات المتحدة على الصعيدين السياسي والإجتماعي.  فقد بينت آخر استطلاعات للرأي ان قرابة اربعين بالمائة من الإميركيين لهم مواقف سلبية تجاه المسلمين.      

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)