عضو في الكنيست: لو اراد الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي لتوصلا الى الاتفاق خلال شهر واحد

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/54378/

ضيف هذه الحلقة من برنامج " حديث اليوم " هو الشخصية اليسارية الاسرائيلية الناشط اوري افنيري عضو الكنيست الاسرائيلي الكاتب والصحفي الذي تحدث حول افاق عملية السلام في الشرق الاوسط .

ضيف هذه الحلقة من برنامج " حديث اليوم " هو الشخصية اليسارية الاسرائيلية الناشط اوري افنيري  عضو الكنيست الاسرائيلي الكاتب والصحفي الذي تحدث حول افاق عملية السلام في الشرق الاوسط .

س – كانت محطاتك كثيرة رغم كافة التناقضات، كيف تفسر هذا الكم من التناقضات في مسيرة حياة اوري اليوم؟

ج – طيلة الوقت كانت في حياتي تناقضات، فمنذ حرب عام 1948 عندما كنت جنديا ورأيت ما يحدث، خرجت باستنتاج مفاده ان العمل السياسي سيكون مسار حياتي رغم اني قبل الحرب لم اؤمن بحل الدولتين.

س – قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو انه يعتزم وضع حد للنزاع في الشرق الاوسط. كما انه رمز بصورة او اخرى الى امكانية تمديد فترة التجميد المؤقت لفترة من الزمن. هل ترى تغير في النهج الاسرائيلي يمكن رئيس الوزراء من احداث هذا التغيير ووضع حد للنزاع في الشرق الاوسط؟

ج – مبدئيا انا لا اؤمن بأي كلمة يقولها نتنياهو، ولا اساس لا قواله. صحيح تصدر عنه في بعض الاحيان تصريحات صحيحة ولكنها غير مقصودة، فهو كساعة معطلة تعلن الوقت الصحيح مرتين في اليوم. ان نتنياهو لم يتعمد ما قاله وان قصده هو التملص من الضغوطات الامريكية. هنا اريد ان اضيف وانوه الى ان مجرد اضطرار شخصية يمينية متطرفة كنتنياهو للحديث عن حل الدولتين لشعبين، وهذه حقيقة مهمة وتشكل بداية لحل النزاع ما دام هناك ضغط يمارس على الجانب الاسرائيلي سيكون هناك حل للنزاع الذي سيلقي بضلاله على المنطقة، وفي الحقيقة ان واقع مهاجمة اليمين لنتنياهو الان ونشر ثلاثة مقالات ضده واتهامه بتطبيق افكار اوري افنيري لا يشكل ثناءا لي، بل هو شتيمة لنتنياهو، لان اليمين يدرك ان مجرد مقولة حل الدولتين تحمل اهمية حتى لو لم تتحقق في هذه السنة.

س – هل هناك ضغط يمارس على رئيس الوزراء لتحريك المسار السلمي؟

ج – ان اوباما جاد في هذا ولكنه لا يملك الوسائل المناسبة. المعضلة انه واقع تحت ضغوطات جمة من اللوبي الصهيوني لدرجة ان الناس هنا لا يدركون مدى قوة هذه الضغوطات. اذ لايوجد نائب في الكونغرس الامريكي يجرأ على الانحراف عن الخط المؤيد لاسرائيل لدرجة لو اراد اللوبي التوقيع على الغاء الوصايا العشر فان النواب سيوقعون من دون تفكير. ونتنياهو الخبير في الشؤون الامريكية واع لحقيقة انخفاض شعبية اوباما لاسباب اقتصادية. نتنياهو يقرر الموافقة على الحد الادنى من مطالب اوباما الذي يستطيع بدوره الضغط على اسرائيل عندما يلمس تغيرا وتأييدا من الرأي العام الامريكي وليس اكثر من هذا.

س – هل نحن اليوم بعيدون عن الحل الحقيقي؟

ج – كل شخص يعلم ماهية الحل. ولو كان الطرفان معنيين وجادين لانتهت المفاوضات باتفاق خلال اسابيع معدودة او خلال شهرواحد. فكل طرف يعرف ماذا لديه وماذا يريد الطرف الاخر. هناك مفاوضات سابقة استغرقت الاف الساعات والجلسات. ان الحل الفعلي يعني اقامة دولة فلسطينية على الاراضي المحتلة والخط الاخضر هو الحدود الفاصلة، وتبادل الاراضي بين الجانبين بنفس المساحة مقابل ابقاء مستوطنتين او ثلاث. اما بالنسبة للقدس فتكون عاصمة للدولتين - القدس الشرقية عاصمة للشعب الفلسطيني والاقصى يكون تحت السيادة الفلسطينية اما حائط المبكى فيكون تحت السيادة الاسرائيلية. وسيتم اخلاء كافة المستوطنات الواقعة خارج هذه الحدود، اما بالنسبة لللاجئين فيسمح بعودة عدد رمزي منهم فقط والجزء الاخر يتم توطينه في اماكن اخرى.

س – ربما هذا الحل هو حل متفائل وخيالي في ظل الايديولوجية الاسرائيلية التي تمارس على ارض الواقع؟

ج – بدون شك ان هذا لن يحصل الا بتغيير جذري داخل اسرائيل. المشكلة لا تقتصر علينا او على الجانب الفلسطيني. انما على تعريف مفهوم دولة اسرائيل ومن تتبع – هل تتبع لمواطنيها ام تتبع لاصحاب الاموال الطائلة، اصحاب الكازينوهات وبيوت الدعارة في نيويورك. انا اعرف ان الايديولوجية والفكرة التي اتت بنا الى هنا قديمة ويجب ان نضع خطا تحت هذه الايديولوجية وننتبه لفحواها ونسير قدما ونقول ان دولة اسرائيل لا تتبع لمواطنيها وان اغلبية مواطنيها عبريون ويريدون مفهوما جديدا وليس ان يكونوا جزءا من الشعب اليهودي فقط. هنا اقلية عربية التي يجب ان تحصل على حقوقها القانونية وليس الاكتفاء بمنحها حقوق المساواة في المواطنة. لذلك فان التغيير شيء مهم.

س – لكن اذا كانت مسألة الاستيطان هي الاقل تغيرا مالم يتم الاتفاق بشأنها فكيف يمكن التوصل الى اتفاق حول مسألة اكثر صعوبة وتعقيدا؟

ج – الاستيطان هي المشكلة الفعلية الان. وكان هذا واضحا لنا منذ البدء بمراحل المشروع الاولى، حينها كنت عضوا في الكنيست وقلت هذا حرفيا لغولدا مائير واكدت ان الاستيطان يشكل لغما امام طريق السلام. ان مانحتاجه هو الحكمة والوعي للتغلب على مشكلة الاستيطان.

س – كيف تقرأ نهاية المفاوضات الحالية؟

ج – ان ما أخشاه فعلا الا تقود هذه المفاوضات الى نتيجة، فمنذ الامس عاد نتنياهو يلوح مرة اخرى بشروط غير منطقية. فهو يريد من الجانب الفلسطيني الاعتراف بيهودية الدولة ويضع هذه الشروط كي يسمع رفض ابو مازن. انه يريد سماع المزيد من " لا ". اذا اراد نتنياهو اعتراف الجانب الفلسطيني باسرائيل كدولة يهودية فانا شخصيا لا اقبل به وان كنت اصلا لا اوافق عليه ولا اؤمن بفكرة اسرائيل دولة لليهود او للاسرائيليين. انا لست على استعداد لكي يقرر اليهود في باريس او نيويورك او موسكو مصيري في الحرب القادمة، وان يقرروا لي ان كنت ساعيش ام لأ. ماريده ان تكون هذه الدولة لكل من يعيش فيها وينفذ واجباته ويدفع الضرائب وان حياته مرتبطة بهذه الدولة. اذا انا لا اوافق فما الذي يريده ويتوقعه نتنياهو من ابو مازن او من الشعب الفلسطيني. هل يتوقع منهم الاعتراف بصيغة تسلب حقوق مليون ونصف المليون عربي مواطنين في اسرائيل. ان نتنياهو يعرف ان هذا مرفوض لكنه يضع هذا الشرط كي يرفضه ابو مازن. ان لعبة نتنياهو تهدف الى القاء مسؤولية فشل المفاوضات على ابو مازن. اما تطرقه الى الترتيبات الامنية فهو وجه اخر للعبة، لان مفهوم هذه الترتيبات هو السيطرة على غور الاردن وتحويل الدولة الى مكان محاصر بالاسرائيليين من جميع الجهات. لن يقبل الفلسطينيون بهذا ولن يقبلوا بسيطرة اسرائيل على المعابر لكي تقرر من يدخل دولتهم ومن يخرج منها،  فالدولة هي سيادة، واما ان تكون او لا تكون. ان لعبة نتنياهو مستمرة وستطرح باشكال مختلفة كل اسبوعين وسترفض من الجانب الفلسطيني. وستجمد المساعي الامريكية وسيخرج اوباما وكلينتون خاليا الوفاض. اما لعبة امريكا فتتمثل في قضاء وقت هادئ على مدار الشهرين المقبلين أي الى موعد الانتخابات المقبلة حيث لن تحدث واشنطن أي تغيير قد يغضب الجانب الاسرائيلي ويهود امريكا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)