المجالي: تحول في موقف واشنطن من النزاع العربي الاسرائيلي

أخبار العالم العربي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/54319/

ضيف هذه الحلقة من برنامج " حديث اليوم " هو الدكتور عبدالسلام المجالي رئيس وزراء المملكة الاردنية السابق ورئيس جمعية الشؤون الدولية في المملكة.
 س – تجري الان مفاوضات مباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين بعد سلسلة من التعثرات والاخفاقات. ماهي قراءتكم لمستقبل هذه المفاوضات؟

ج – منذ عام 1948 لم تكن هذه المعادلة صحيحة ومتوازنة. حيث كانت اسرائيل مدعومة بشكل كامل من الغرب دبلوماسيا وعسكريا وماليا وسياسيا، بينما القضية الفلسطينية كانت مدعومة عربيا ومن جانب الاتحاد السوفيتي ومن ثم من جانب روسيا، ولكن لم يكن هذا الدعم بنفس القوة التي كان الغرب يدعم اسرائيل. لذلك عندما دخل العرب الحرب عام 1948 لم تكن المعادلة صحيحة ومتوازنة لان عدد القوات الاسرائيلية المدربة والمسلحة جيدا كان يزيد بكثير عن 60 الف مقاتل في حين لم يتجاوز عدد القوات العربية عن 30 الف مقاتل وتسليحهم غير مكتمل. لذلك كانت المعركة خاسرة. الامر الاخر يجب ان نتذكر ان القضية الفلسطينية ليست قضية محلية أي ليست عداءا عربيا - اسرائيليا او اسلاميا يهوديا، بل هي قضية دولية منذ نشأة الصهيونية وكانت دوما في جميع الحروب الباردة والساخنة عبر كل القرن الماضي وحتى اليوم. فهم مدعومون من طرف والقضية العربية مدعومة من طرف اخر، والمعادلة غير متساوية ولذلك كسبوا معظم الحروب وتوسعت دولتهم. يجب ان نفهم هذه المعادلة. وبعد حرب الخليج الاخيرة اختلفت هذه المعادلة لاختلاف الاستراتيجية الغربية نحو اسرائيل التي كانت في السابق مخفرا متقدما من اجل البترول لذلك كان الغرب يدعمها بالكامل. ولما حدثت حرب الخليج واحتل الغرب منطقة الخليج لم تعد الاستراتيجية نفسها. لذلك بدأت عملية تنشيط المفاوضات السلمية، التي باشرتها امريكا ونجح بيكر بوضع معادلة جديدة رضيت بها جميع الاطراف المعنية، فالامة العربية تطالب بمؤتمر دولي لعل الاتحاد السوفيتي والصين وربما فرنسا تقف الى جانبنا بينما يقف الانجليز والامريكان الى جانب اسرائيل. نحن نطالب بهذا واسرائيل ترفض. اذا نجح بيكر في معادلته حيث ارضى العرب بمؤتمر مدريد وارضى اسرائيل في مفاوضات مباشرة بواشنطن، وبدأت عملية السلام، ولكن كيف يمكن اقناع شعب ليغير عقيدته التي تقول ان فلسطين هي ارض الميعاد لليهود، أي لايوجد شعب اخر غيرهم. ولكن عندما جاءت المفاوضات وجاء الفلسطينيون والاردنيون ظهر الامر بشكل اخر وبدأت التغيرات تحدث وهي مستمرة حتى الان. المعادلة اختلفت ولم يعد الغرب بكل قوته مع اسرائيل.

س – هل هذا يعني ان الادارة الامريكية قادرة على الضغط على اسرائيل للقبول بحلول وسط؟

ج – اعتقد اذا آمنت امريكا بعملية السلام بالكامل وقررت اقامة السلام فأن ذلك سيحدث خلال شهر.

س – من خلال تجربتكم كيف تصفون المفاوض الاسرائيلي هل هو عنيد ومراوغ او مستعد لتقديم تنازلات؟

ج – ان المفاوض الاسرائيلي معد اعدادا جيدا متكاملا من جميع الزوايا التاريخية والقانونية والجدلية والمنطقية أي انه مهيأ من جميع النواحي. في حين ان المفاوض الفلسطيني غير مهيأ وهذا امر في غاية الاهمية.

س – انكم على اطلاع بمجمل السياسات الدولية وحتى المواقف الروسية التي حسب رأي بعض المراقبين فيها قدر من الالتباس وعدم الوضوح. كيف تفسرون غياب روسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة عن هذه المفاوضات التي ترعاها الادارة الامريكية؟

ج – قبل كل شيء يجب ان نقول انه ليس للاوروبيين رأي موحد، بل ان ارائهم مختلفة وقد تتقارب في نقاط معينة. الموقف الروسي بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وقيام روسيا الحديثة والصعوبات الاقتصادية التي مرت بها وتأثير الغرب بهذا الشكل او ذلك والتدخل في شؤونها، كانت طول الفترة ملتهية بشؤونها الخاصة وتعطي بعض الشيء للسياسة الخارجية قدر الامكان ولكن ليس بنفس قوة الماضي.

س – بماذا تنصحون المفاوض الفلسطيني وماهي النقاط التي ينبغي التركيز عليها في هذه المفاوضات؟ وهل سيعني فشلها اغلاق الطريق تماما امام ما يعرف بعملية السلام؟

ج – انا لست عاطفيا كبقية الناس الذين يتحدثون حول هذا الموضوع. انا انظر الى المفاوضات نظرة عقلانية واعتقد ان العديد من القادة الاسرائيليين بدأوا يعتقدون بعد مدريد بالرغم من الصعوبات التي مروا بها ان من مصلحتهم احلال السلام، لانه لم يعد بالامكان السير بالطريق القديم، وتركوا فكرة اقامة دولة فلسطينية في عمان او القاء الفلسطينيين في البحر. لذلك لا بد من قائد جريء مدعوم من الغرب حتى يستمروا في طريق السلام. ولنأخذ الامور بعقلانية لماذا بنوا الجدار الذي نشتمه ونصفه بانه عنصري. علينا ان تذكر ان الذي يفهم العقيدة الصهيونية وان فلسطين ارضهم. فعندما بنو الجدار ارادوا ان يقولو انهم داخل منطقتهم اما المنطقة الاخرى فليست لهم.
كما يجب ان نتذكر ان رابين عندما وقع اتفاقية السلام مع الفلسطينيين في اوسلو اتهم من قبل الليكود بالخيانة العظمى وقتلوه. لماذا قتلوه؟ لانهم امنوا خلال الاف السنين انهم شعب الله المختار ولديهم سلاح نووي وليس بمقدور احد التغلب عليهم وان العالم الى جانبهم. واذا برابين يعترف بالوجود الفلسطيني ما ادى الى تغير الامور. ان الظرف الان مناسب لنا ولهم للدخول في عملية السلام.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)