الكاتب والصحفي مكسيم شيفتشينكو: لو لم تكن ثمة أحداث الحادي عشر من سبتمبر لابتكروا ذريعة أخرى للقيام بالخطوات التي شهدناها

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/54230/

موضوع هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" احداث الحادي عشر من سبتمبر/ايلول التي وقعت في الولايات المتحدة الامريكية العام  2001 وتداعياتها على الولايات المتحدة ذاتها والعالم، وضيف الحلقة هو الكاتب والصحفي مكسيم شيفتشينكو.

س1- ماهي نتائج وافرازات احداث الحادي عشر من سبتمبر/ايلول من عام 2001 في الولايات المتحدة الامريكية؟

- بعد أحداث الحادي عشر من سمتمبر /أيلول ألفين وواحد ألحقت قوى الغرب المتحالفة ضربة مفزعة بالشرق الأوسط والعالم الإسلامي. لقد احتلت هذه القوى بلدين على الأقل، كما أنها تهدد بمهاجمة عدد من الدول الأخرى في المنطقة.. ونتيجة لتلك الأحداث استطاعت الولايات المتحدة بسط سيطرتها على إحدى أهم المناطق الغنية بموارد الطاقة في العالم.  لقد دمرت دولة لم تكن بريئة من حيث سياساتها الخارجية، لكن الولايات المتحدة ذهبت إلى أبعد من ذلك واحتلت الأراضي العراقية وزرعت هناك نظام دمى . أما موارد النفط والغاز العراقية فقد استولت عليها بالكامل، وتعد هذه الموارد اليوم عمليا ملكا للشركات الأمريكية أو فروعها. أما أفغانستان التي يرتكب فيها الجيش الأمريكي  جرائم حرب في حق المدنيين على نطاق واسع ـ وعرفنا مؤخرا شيئا جديدا عن هذه الجرائم من وثائق نشرت في شبكة الإنترنت ـ فان أفغانستان تعتبر مركزا لما يسمى بنظام الفوضى المتحكم فيه، أي زعزعة الاستقرار في آسيا. ومن الملفت أن كل ذلك حدث على إثر أحداث غامضة، فتقرير اللجنة المكلفة بالتحقيق في أحداث الحادي عشر من سبتمبر  ليس مقنعا على الإطلاق. الأحاديث عن تورط تنظيم القاعدة في تلك الأحداث بل وعن وجود هذا التنظيم بذاته ليست مقنعة. ويمكننا القول إن الهجوم الأمريكي هو الذي سمح لهذا التنظيم بالوجود. قبل ذلك كان هناك أفراد أمثال بن لادن أو الظواهري وهم لم يكونوا معروفين لدى الكثيرين ـ باستثناء بن لادن الذي ينتمي إلى إحدى أغنى الأسر السعودية. أما الآن فكل مجموعة من الشباب تطلق النار على شرطي أو  تقوم بشيء مماثل تدعي أنها من القاعدة! القاعدة انتشرت في العالم كله. والولايات المتحدة هي التي خلقتها كخطر موهوم. لذلك فإن نتائج أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت رهيبة بالنسبة للبشرية، لأنها أدت إلى احتلال أهم منطقة في العالم لصالح دولة كبرى واحدة أو مجموعة من الدول الحليفة لها.

س2- اذن، يفهم من كلامك ان تلك الاحداث لم تكن محض صدفة، وان لم تقع كان لابد من ابتكار شئ على غرار تلك الاحداث؟ 

2 - نعم، أعتقد أنه لو لم تكن ثمة أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لابتكروا ذريعة أخرى للقيام بالخطوات التي شهدناها.   ويمكن وصف موقفي بأنه مبني على نظرية المؤامرة، لكن الغموض الكبير لا يزال يغلف تلك الأحداث وما حولها. ما كتبه تيري ميسان في كتابه  لم يستطع أحد أن يدحضه، بل ثمة محاولات لتجاهله، بصرف النظر عن التناقضات العديدة في الرواية الرسمية الأمريكية للأحداث، مثل التناقضات الغريبة في القصة عن طائرات عدة في مختلف أنحاء العالم. لقد قرأت باهتمام تقرير اللجنة وأكرر أنه غير مقتع إطلاقا. كيف كان ممكنا شن العدوان بناء على مثل هذه الوثائق، خاصة  أن العراق وصدام حسين لم يكن لهما أي صلة بهذا الحدث؟ الهجوم على العراق تم بذريعة الحملة العامة ضد الإرهاب وبناء على تقرير زائف يتهم العراق بامتلاك السلاح الكيميائي. لذا يبدو لي أنهم كانوا بحاجة إلى ذريعة لشن الهجوم. لو لم تكن هناك أحداث الحادي عشر من سبتمبر لسمعنا عن تفجير في ميترو الأنفاق أو شيء  مرعب من هذا القبيل. النخب الحاكمة التي لا تعاني أبدا من الأعمال الإرهابية ـ على عكس الناس العاديين ـ تبحث دائما عن مبررات في صراعاتها على السلطة والموارد. وهذا الامر يشمل أحداث الحادي عشر من سبتمير.

س3- بعد تلك الاحداث المأساوية في الولايات المتحدة الامريكية نلاحظ ازدياد موجة كراهية الاسلام في العالم، هل تعتقد ان هذه الموجة ناجمة عن تلك الاحداث، وكانت مبيتة بالاساس؟ 

3 - كراهية الإسلام ظاهرة إعلامية. المواطن الغربي العادي يجد نفسه شخصا متعلما، لكنه في الحقيقة جاهل. مصادر المعلومات التي يتغذى منها الإنسان الغربي المعاصر تقع تحت السيطرة التامة، أقصد التلفزيون والإذاعة والإنترنت. لا بد للمرء أن يبذل جهودا كبيرة للحصول على مصادر معلومات بديلة وهؤلاء الناس ليسوا  بقليلين في بلدان الغرب، لا سيما في معسكر اليسار. نرى أن كثيرا من الغربيين يؤيدون نضال الفلسطينيين وينددون بتواجد القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق. لا أريد أن أقول إن الغرب كله من لون واحد. لكن كراهية الإسلام شيء يتم تشجيعها بصورة ممنهجة، أما مصدرها الأساسي فهو الولايات المتحدة، تلك الدولة الأصولية البروتستانتية، حيث للكنائس الإنجيلية دور أساسي في بلورة أراء وأفكار  جزء كبير من المواطنين. الولايات المتحدة دولة طائفية تؤمن بأنها القدس الجديدة، أما باقي العالم فترى أنه وقع في الخطايا ليذهب إلى جهنم.. عدم فهم الأمريكيين لتقاليد الآخر أو تحقيرهم لها يمثل بصورة واضحة في أنه بُعيد احتلال أفغانستان توجهت مجموعة من القساوسة الأمريكيين إلى هناك لإقناع الأفغان بالدخول إلى المسيحية في نسختها البروتستانتية. القساوسة الكوريون الذين  قتلوا في أفغانستان آنذاك كانوا يجمعون الأطفال الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم جراء جرائم الجيش الأمريكي أو حلفائه، ويحاولون تنصيرهم، ما أثار صدمة في المجتمع الأفغاني.. نعم كراهية الإسلام هي وسيلة لتهميش العالم الإسلامي وتجنيد الموارد البشرية لمواصلة نهب الثروات التي تعود للمسلمين والمسيحيين في العالم الإسلامي.

س4- يعتزم احد القساوسة الامريكيين حرق نسخة من القرآن الكريم في هذه المناسبة.. مناسبة الذكرى السنوية لاحداث الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر .. ماذا تعتقد وراء هذا العمل الاستفزازي، ان صح التعبير؟

 4هذا عمل خطير جدا.. قد يساهم في جعل الهوة بين العالمين الإسلامي والغربي أكثر سعة وعمقا. هذا العمل يثير تساؤلات عما إذا كانوا المسلمون طيبين أم أشرار، لكن لا أحد يتحدث عن البروتستانتية الأمريكية! .. يقال إنه ذلك القسيس إنسان سيء والأمم المتحدة تدين نواياه.. دعونا نناقش طبيعة أمريكا ، هذه الدولة الأصولية الفاشية، التي توجد فيها حريات ديموقراطية لكنها فقدت أي صلة بما كان يحلم به توماس جيفرسون وبينجامين فرانكلين. اليوم تعتبر الولايات المتحدة ملكا للفرق الإنجيلية التي تننظر يوم القيامة بناء على عقيدتها الدينية، لأنهم يعتقدون أنهم قديسون وأنهم فرقة إنقاذ.. إنها دولة دينية كان رئيسها قبل وقت ليس بالبعيد يلقي عظات دينية مخالفة  للدستور.. إنها أقوى دولة شهدتها البشرية في تاريخها. وهذا هو أكبر تهديد للعالم لكنهم يحاولون القول أن الخطر يأتي من ناحية أخرى.. في داخل أمريكا يتمثل ذلك في التخطيط لإحراق القرآن ـ مع أن عدد المسلمين في الولايات قليل نسبيا مقابل العدد الهائل من البروتستانت. إذا هو عمل موجه   لتهميش الطائفة الإسلامية في البلاد.. وهو استفزاز هدفه  معرفة ردود أفعال المسلمين ولويس فرخان وحركة المسلمين السود القوية‘ إضافة إلى السكان من الأصول العربية. بالطبع يرى الإسلام في أية إساءة للقرأن سببا لإعلان الحرب، لأن القرآن من وجهة نظر المسلمين هو رسالة من الله تعالى. ما هو الحل المعروض على المسلمين الأمريكيين؟ هل هو حمل السلاح والانتقام؟ لكن ذلك هو ما سيقود إلى إبادتهم. أما إذا بقوا صامتين أو اكتفوا بالمظاهرات الاحتجاجية فقد يقول لهم قائل: ليس  لكم قيمة إذا كنتم تنظرون مكتوفي الأيدي وغيرها من الإساءات السافرة! لستم مسلمين بل أنتم مواطنون أمريكيون! المستفزون يحققون بذلك أهدافا عدة في آن واحد، فهم يلطخون وجه الجالية الإسلامية ويفصلوها عن باقي العالم الإسلامي، لكي يقول هذا الأخير إن المسلمين الأمريكيين لم يعودوا مسلمين. وهذا ما سيقوله الراديكاليون لا محالة، لأنهم لا يرضون عن أي تصرف من قبل المسلمين الأمريكيين. من جهة أخرى إذا ارتكب مسلم ما عملا إرهابيا ـ سواء أكان ذلك بتدبير  خفي من الاستخبارات الأمريكية أو بدافع اليأس أو الخلل النفسي ـ سيقال إن المسلمين أثبتوا مجددا أنهم إرهابيون وقتلة! لذلك أقول إن هذا العمل استفزاز يحمل لصاحبه نجاحا في أي حال من الأحوال وأنها عملية استفزازية خطيرة ووخيمة العواقب، بمثابة النسخة المصغرة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)