السكرتيرة الصحفية للرئيس الروسي: على السلطة أن تكون في حوار متواصل مع المجتمع المدني وممثليه

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/54217/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" السكرتيرة الصحفية للرئيس الروسي دميتري مدفيديف ناتاليا تيموكوفا، حيث تجيب على الكثير من الاسئلة المهمة، وخصوصا حول مقالة الرئيس "الى الامام يا روسيا" التي ينتقد فيها بشدة اوضاع البلاد. 

1 - العام الماضي وصف الرئيس مدفيديف الفساد بالمشكلة التي تعيق تطور البلاد، إذ يقدر حجم الفساد بنحو نصف الناتج الإجمالي القومي. ماذا تغير خلال هذه الفترة؟
 
صحيح أنه قبل عام كتب رئيس الدولة مقالة مهمة بعنوان "إلى الأمام يا روسيا"، نشرت على موقع Gazeta.ru  الإلكتروني انتقد فيها بشدة أوضاع البلاد. لم تكن هذه الشدة تكمن في التقدير السلبي للانجازات التي حققتها روسيا خلال المراحل السابقة، لكن من الواضح أنه لم يعد ممكنا لروسيا أن تتطور في إطار النمط الذي كانت تسير عليه لحد الآن. ذكر الرئيس عدة أسباب تعرقل هذا التطور واصفا الفساد بأنه من أسباب تأخر روسيا. إذ أن أي منافسة مستحيلة بدون وجود نظام قضائي فعال ومن دون مكافحة الفساد وفي ظل غياب المحاكم والأجهزة الأمنية النزيهة، ما من شأنه أن يمنع روسيا من أن تشغل مكانة لائقة في العالم. هذا وأشار الرئيس مرارا ـ وليس في هذه المقالة فقط ـ إلى صعوبة مكافحة الفساد، علما أن ظاهرة تجاهل القوانين لا تخص افرادا محددين في مجتمعنا، بل أنها تخص أيضا، وللأسف، ممثلي الأجهزة الأمنية والبيروقراطية. في الواقع تستشري هذه الظاهرة في مجتمعنا . وكل منا بعيد عن امتلاك تصورات سليمة عن كيفية حل هذه المسألة أو تلك. وخير دليل على ذلك طابع علاقاتنا مع شرطة المرور. لذا من الطبيعي أن مهمة مكافحة الفساد تقتضي فترة طويلة من الجهود، لا تنحصر في سنتين أو أربع سنوات، لأن الأمر يتطلب قبل كل شيء تغير موقف المجتمع من هذه الظاهرة، إضافة إلى التعديلات القانونية وتشديد القواعد التي يعمل بها الموظفون ورجال الأعمال. ومن الواضح أن هذه عملية طويلة الأمد. ولكننا قد شهدنا في العام الماضي خطوات جدية تهدف إلى تطبيق الأفكار التي طرحها رئيس الدولة في مقالته. أود أن أذكّر أنه في السنتين الأخيرتين يقوم الموظفون بالإفصاح عن مداخيلهم وأفراد عائلاتهم. في العام الماضي، عندما اتخذ هذا الإجراء للمرة الأولى، كان أكثر الناس يطلعون على هذه الوثائق لا لشيء سوى إشباع فضولهم بأسرار الآخرين، لكن في العام الجاري وفي الأعوام اللاحقة سيكون ممكنا متابعة بعض الأشياء في حركيتها، وستكون هناك مراقبة أكثر فعالية لظهور هذه الممتلكات أو تلك كسيارات أو منازل جديدة عند البعض، ما سيعطينا صورة أكثر وضوحا لرؤوس أموال الموظفين. وذلك إضافة إلى عمل اللجنة المكلفة بمكافحة الفساد التي يديرها رئيس الدولة، وإدخال تعديلات  على التشريعات الخاصة بمكافحة الفساد. ومما يلفت النظر أن أجهزة الدولة وفي مقدمتها الأمنية منها شددت  من نشاطها في مكافحة الفساد داخلها. أكرر أننا لا نتوقع نتائج سريعة من هذه الإجراءات، فمن الواضح أن أمامنا عمل طويل ومضني ، لكن هذا العمل سيتواصل، وهو يبقى إحدى المهمات الأولوية الحيوية في نظر رئيس الدولة.

2 - كيف يمكن لروسيا كإحدى أكبر الدول المنتجة للنفط أن تتخلص من اعتمادها الكامل على مواردها الطبيعية، وهل هناك  بديل عن الدولارات النفطية في حال انخفاض أسعاره ؟ 1:54
 
في مقالته المذكورة سالفا قال الرئيس مدفيديف إن تبعية بلادنا لقطاع الغاز والنفط ولأسعار النفط أصبحت داء من أدواء اقتصادنا، وبالطبع لا يمكن لمثل هذه الدولة الكبرى بمثل هذا العدد من السكان وعبء المشكلات الاجتماعية العالقة أن تبني تخطيط اقتصادها وتوقعاتها  على الأسعار العالمية للنفط والغاز فقط. كان مثل هذا الارتباط سيبدو خطرا وغريبا . لذا اشار الرئيس إلى ضرورة التحديث والانتقال إلى أشكال جديدة من النمو الاقتصادي، لكيلا يشكل الغاز والنفط ركيزة وحيدة لميزانيتنا. وفي العام الجاري حققنا تقدما ملحوظا في هذا الاتجاه. أولا، بدأنا في تنفيذ عدد من المشروعات الكبيرة كمشروع سكولكوفو، الذي أصبح انجازا متكاملا يحظى بتسهيلات ضريبية وله دائرة محددة من المشاركين. وينضم إليه عدد متزايد من الشركاء الأجانب، فقد دخل إدارته ممثلو الشركات العالمية الشهيرة مثل تسيسكو و نوكيا. ويمكننا القول إن من شأن هذه المشروعات أن تصبح نموذجا لبناء اقتصادي جديد يوفر مزيدا من المداخيل ويغذي الميزانية بموارد مالية كبيرة بعيدا عن التركيز على النفط والغاز وحدهما. كل ذلك  يضاف إلى اتخاذ قرارات تهدف إلى مساندة قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة فيما يتعلق بالتقنيات الجديدة، ونأمل أن تكون هذه الإجراءات مثمرة: كي تكون الضرائب التي ستدفعها تلك الشركات تعتمد على انتاجها وليس على إعادة تسويق البضائع فقط.

3 - كان هذا العام مضطربا، فقد حصدت أعمال الإرهاب، ومنها تفجيران وقعا في موسكو، كثيرا من الأرواح. ماذا عن مكافحة الإرهاب؟

الأوضاع الأمنية في القوقاز تؤثر للأسف على أوضاع الأقاليم الأخرى، قد وصفها رئيس الدولة بأنها إحدى العوائق الجدية التي تعرقل تطور البلاد. ويمكننا التأكيد على أن أجهزة الأمن حققت إنجازات كبيرة في هذا المجال، على الرغم من سقوط ضحايا في تفجيرات العام الماضي. لقد ألقي القبض على عدد من المسلحين المتورطين في أعمال إرهابية ضخمة، إضافة إلى قتل الإرهابيين المتورطين في تفجيرات ميترو موسكو.. هذا العمل يجري على قدم وساق. نتائجه ليست دائما على المستوى المرجو. لكن لا شك أن هذه المهمة تعد من أولويات الدولة، تردفها مهمة تحسين الوضع الإقتصادي والاجتماعي لسكان شمال القوقاز. وكما تعرفون، تم تعيين ألكسندر خلوبونين مفوضا لرئيس الدولة في شمال القوقاز وله صلاحيات النائب الأول لرئيس الوزراء. ومهمته الأولى هي اجتذاب الاستثمارات إلى المنطقة وخلق فرص عمل جديدة. نأمل أن تقود هذه التدابير إلى تخفيف حدة التوتر التي تعد للأسف تربة خصبة للإرهاب.

4 - عاشت روسيا كارثة الحرائق التي لم تكن الأقالم جاهزة لمكافحتها. رجال الإطفاء يقولون إن الغابات ليست من مسؤولياتهم.. هل البنى الموجودة لدينا كافية لتفادي مثل هذه الكوارث؟

نعم، للأسف الأوضاع كانت عصيبة والحرائق لم تحصد المباني والبيوت فقط، بل والأرواح البشرية، وهذا هو الأسوأ .  وبالفعل هذه الحرائق أظهرت عدم جاهزية كثير من السلطات المحلية لحماية السكان وإنذارهم، إضافة إلى عدم كفاية الأليات اللازمة لمكافحة الحرائق. سنستخلص النتائج من كل ذلك، وهو موضوع يعكف على دراسته رئيس الدولة ورئيس الوزراء والحكومة ككل. وثمة إدراك أن الإجراءات المتخذة لم تكن كافية ولا بد من معالجة هذه القضية بصورة أكثر شمولية. قبل أيام أجرى رئيس الدولة اجتماعا بشأن إدخال تعديلات محتملة على التشريعات الخاصة بإدارة الغابات بغرض حمايتها من الحرائق وتحديد مسؤوليات السلطات المركزية والمحلية بدقة أكبر. ذلك لأن الحرائق، للأسف، كانت ناتجة في كثير من الأحوال بفعل التسيب أو تجاهل التعليمات أو خرق قواعد الأمن، ما أدى إلى انتشار الحرائق السريع. وقد أظهرت هذه الأحداث القصور الملحوظ في التقنيات والمعدات الحديثة، الأمر الذي يتعلق هو الآخر بقضية التحديث، لأن سيارات الإطفاء من طرازات تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي ولم تعد تصلح للاستخدام.

5 - كثير من المواطنين الروس يشككون في إمكانية إصلاح النظام السياسي في البلاد. ماذا وراء هذه الشكوك، وما هي الضمانات التي يمكن تقديمها لمواطن روسي عادي؟

في مقالته المذكورة قال رئيس الدولة إن موجات العصرنة في روسيا عادة ما تكون قاسية جدا.. كإصلاحات بطرس الأكبر الناجحة أو ما يسمى بإصلاحات ستالين لا يمكننا القول إن موجات العصرنة تلك كانت ديموقراطية. تسببت تلك الإصلاحات في سقوط كثير من الضحايا نتيجة المعالجة الشمولية لمعظم القضايا. وهناك سؤال كبير هو هل كانت هذه الضحايا مبررة أم لا؟  لذلك أشار رئيس الدولة في مقالته إلى صعوبة عملية التحديث في مجتمع ديموقراطي معاصر. لا شك في أن المجتمع المعاصر يحتاج إلى بنى سياسية معاصرة. قد تختلف هذه البنى من دولة إلى أخرى، لكن من الواضح أن ثمة قيما مشتركة كقدسية الحياة البشرية وحرية الرأي والتعبير والمعتقد وحرمة الملكية الخاصة. كل هذه القيم ليست محل شك في المجتمع الروسي ولا بد من حمايتها وغرسها في النظام السياسي الذي نبنيه. أدخل رئيس الدولة عددا كبيرا من التعديلات القانونية الرامية إلى تفعيل مشاركة الأحزاب المعارضة في حياة بلادنا. كما هناك أمثلة للحوار الحي المباشر بين المجتمع المدني ورئيس الدولة، ومن أبرز هذه الأمثلة مناقشة قضية الغابة في مدينة خيمكي، الموضوع الذي التفت إليه أثار رئيس الدولة بعد أن دعته الأحزاب المعارضة إلى تجميد قطع الأشجار في هذه الغابة ودراسة هذه القضية بصورة معمقة.  رئيس الدولة تحدث مرارا حول هذا الموضوع. وهذا يعني أن على السلطة أن تكون في حوار متواصل مع المجتمع المدني  وممثليه الذين يدافعون عن المصالح المعينة، لكي يتوفر اجماع في المجتمع حول قضايا تتم معالجتها.

6 - تنفيذ الخطط التي عرضها رئيس الدولة في مقالته "إلى الأمام يا روسيا " يتطلب وقتا طويلا، هل يستعد الرئيس الروسي لولاية ثانية ؟

المسألة لا تتعلق بالولاية الثانية بقدر ما تتعلق بتلك الخطط طويلة الأمد فأجندة التحديث مثلا تحظى بشعبية كبيرة في المجتمع، إضافة إلى الحكومة الروسية. الكثير من المشاريع لا يمكن انجازها خلال سنة أو سنتين. لذلك أعتقد أن الأجندة الحالية ستتواصل بغض النظر عمن سيتولى رئاسة الدولة. إذ أن هذه الأجندة ليست مصطنعة، بل تعكس قضايا ملحة ، على عاتق رئيس الدولة أيا كان.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)