بروفيسور وسائل الاعلام ميللر: الاعلام الرسمي في الولايات المتحدة يوفر الحجة لاستمرار الحرب

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/54179/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" بروفيسور وسائل الاعلام البيئية في جامعة نيويورك مارك كريسبين ميلر حيث يدور الحديث معه عن دور الاعلام بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر وتاثير تلك الاحداث في الولايات المتحدة الامريكية والخارج.  
 
س1- كيف يختلف الحادي عشر من سبتمبر هذا العام عن الحادي عشر في الاعوام السابقة؟
 
كحدث، لا يختلف هذا العام عن الاعوام السابقة، يوجد رفض كبير من قبل الاعلام الرسمي وحتى الاعلام الليبرالي للبحث في الادلة المتزايدة حول التفسير الرسمي لهذه الكارثة، فالكثيرون متعلمون ومن مجالات مختلفة وجهوا اسئلة منطقية وابرزوا الكثير من الادلة من اجل فتح تحقيق جديد ولكن هذاالاقتراح  والموضوع محرم.

.....لماذا؟

لان الوصول الى حقيقة ما حصل يهدد بعض المصالح القوية بل اقول ان تحقيقا نزيها سوف يقوض الحكومة فهذا الموضوع كبير جدا ويشكل تهديدا كبيرا.. وهو يشبه الى حد كبير فضيحة متواصلة اخرى تم التعامل معها بنفس الطريقة وهي فضيحة تزوير الانتخابات فهنا يحصل تزوير ممنهج في الانتخابات منذ عام الفين..
 
س2- اذا ما هو الدور الذي لعبه الاعلام بعد الحادي عشر من سبتمبر؟
 
دور الاعلام بعد الحادي عشر من سبتمبر كان العمل كشرطي حول هذا الموضوع، واستغلال تأثيره العاطفي من اجل التأثير على العامة ولكنني اعتقد انهم شركاء في استمرار ما يطلق عليه اسم "الحرب على الارهاب" والتي اصبحت ممكنة بسبب هذه الجريمة، والاعلام الرسمي في الولايات المتحدة مثل الاعلام الرسمي في العديد من الدول،   يوفر الحجة لاستمرار الحرب.. والاعلام هنا جزء من الماكينة الاكبر.   في الديمقراطية، يجب على الاعلام ان يراقب القوة من اجل مساعدة الناس في حكم انفسهم، ولكن ما يوجد هنا هو نظام اعلامي على شكل شركات ضخمة مقربة جدا من الحكومة ولذا فهو يخدم الحكومة على حساب مصالح الشعب. وبالتالي فهو يؤكد على الاراء الموجهة والحقائق الرسمية وواحدة من هذه الحقائق الرسمية هي ان احداث الحادي عشر من سبتمبر كانت من عمل مجموعة من المتطرفين المسلمين الذين استطاعوا اختراق سماء منهاتن باعجوبة وضرب البنتاغون وما عدا ذلك هو تاريخ مزيف والاعلام لا يقوم بواجبه بالتحقيق الصحافي.
 
س3- اذا كيف تعتقد ان الاعلام تغير بعد الحادي عشر من سبتمبر؟  وبأي اتجاه؟

 لم يتحسن الاعلام منذ الحادي عشر من سبمتمبر   بل اصبح اسوأ لان اقتصاد الشركات الاعلامية تدهور بشكل كبير لذا فهي مهددة وليس في وضع جيد يسمح لها بوجود اعداء  في الحكومة وهي لا تستطيع ماليا القيام بتحقيقات صحفية والصحافة كما هي منذ زمن بوش وحتى الان. مدينة نيويورك هي عاصمة الاعلام في الولايات المتحدة واولئك الذين يعملون في مهنة الصحافة تأثروا بشكل مباشر باحداث الحادي عشر من سبتمبر لذا لم يكونوا في افضل حال لطرح اسئلة حرجة فالصدمة جعلتهم غير قادرين على طرح اسئلة موضوعية وضرورية.
 
ولكن لانهم تأثروا بهذا الحدث  فإن الصدمة تجعل من البعض اشخاصا سلبيين، يبحثون عن محام لهم ولا يخاطرون ويشعرون بانهم مهددون ولكن بعد مرور بعض الوقت عليهم طرح اسئلة مثل لماذا حصل ذلك ولماذا كان من السهل حدوثه ولماذا لم يتم فصل اي شخص ولم يتم تشكيل اي لجان.. هذه هي الاسئلة التي كان يجب طرحها والتي طرحها البعض.. دعيني أقول لك حقيقة مهمة.. عندما شن بوش وتشيني حربهما على افغانستان، كان هناك خبراء امنيون في جميع انحاء العالم قالوا ان هذه جريمة ويجب التعامل معها على انها جريمة ولم تكن عملا حربيا ولذا لن يكون الرد العسكري ردا واقعيا، ولم يكن دافعهم اخلاقي بل موضوعي من خلال قولهم انه يتم تعظيم شأن الاشخاص الذين قاموا بهذا العمل من خلال التعامل معهم على اساس انهم اعداء قوميون ويجب الرد عليهم عسكريا ولكن هذه النصيحة لم يسمع بها اي احد في الولايات المتحدة حيث حصل هذا الاعتداء ولم يسمح لاحد حتى بطرح هذا، وانحنى الجميع على ركبهم تاييدا لبوش، وارادوه ان يكون الاب الابيض العظيم مع ان رد فعله الاولي على هذا الاعتداء كان مقصرا جدا فقد هرب. 
 
س4- وما المشاكل التي خلقها اعتبار احداث 11 9 على انها فعل حرب وفي تبرير الحرب على افغانستان والعراق؟

 استخدام الحادي عشر من سبتمبر كحجة من اجل شن حرب على افغانستان ثم العراق خلق مشاكل جدية للحكومة الامريكية خاصة في الخارج لانه كان من الصعب تبرير هذه الحروب للشعوب على هذا الاساس، في الواقع، من المستحيل تبرير الحرب على العراق بناء على هذه الاحداث والان وبشكل متزايد يتساءل الناس عن سبب هذه الحروب، ولماذا وسع اوباما الحرب في افغانستان، وما علاقة ذلك باحداث الحادي عشر من سبتمبر، والمبرر من اجل خوض هذه العمليات العسكرية ضعيف بشكل فاضح. وخلق مشاكل اخرى اضافة الى جانب المشاكل السياسية للادارة وكذلك خلق مشكلة اخلاقية داخل الجيش لان الجنود الذين يخوضون هذه الحروب وهذه هي مهنتهم التي يعتاشون منها لا يفهمون السبب الذي يخوضون الحرب من اجله.
 
س5- هل هي اذا لعبة استخدام الخوف في الداخل من اجل الحصول على مكاسب وتعاطف من الخارج؟

اليمين في الولايات المتحدة وماكينة بوش وداعموه يركزون بشكل كبير على تصدير الخوف من الارهاب الى الخارج من اجل اجنداتهم الخاصة ولا يمكن القول ان الحزب الديمقراطي يقوم بذلك بشكل كبير ولانهم لا يقومون بذلك يتم اتهام الرئيس على انه مسلم متطرف، وهذا شيء مضحك لا اجد كلمات لوصفه ولكن هذه النزعة لاستغلال الحرب على الارهاب كانت بشكل كبير من عمل اليمين في هذه البلاد والتغطية الاعلامية لوجهة نظر الحكومة بدون اسئلة طوال الوقت ساعد على استمرار الحرب على الارهاب بغض النظر اين يتم شن هذه الحرب في افغانستان او في اليمن او العراق او باكستان، فمثلا الطريقة المنحازة التي عومل بها انشاء مسجد في مانهاتن حيث تم التعامل مع وجهات نظر سخيفة باحترام وهذا يساعد على تفاقم الوضع، والى جانب ان المؤسسات الاعلامية مرتبطة بالحكومة فهي ايضا جبانة وتعتمد على نسبة المشاهدة ويمتلك اصحابها شركات دولية ضخمة وعليهم ديون متراكمة.
 
س6- هل تعني ان الاعلام يقدم للمشاهدين ما يريدون مشاهدته؟ هل هذا ما يريده المشاهد هنا؟
 
لا اعتقد اننا نستطيع القول ان الاعلام يقدم للمشاهدين ما يريدون مشاهدته، تسعى المؤسسات الاعلامية الى تقديم ما تعتقد ان المشاهدين يريدونه، وغالبا ما يحصل المشاهدون ذو الصوت الاعلى على اهتمام الاعلام لذا فهؤلاء الاشخاص الذين يصرخون في الشوارع هم كل ما تسمعه المؤسسات الاعلامية عندها سيقوم الاعلام بتقديم ما يريده هؤلاء، ولكن المشاهدين الاهدأ وان كانوا غير موافقين على كل ما يحصل سيكون من الصعب على الاعلام ان يقدم لهم اي شيء.
 
س7- وماذا عن الاعلام الليبرالي في الولايات المتحدة؟ هل يحاولون تخطي هذا الخط الاحمر؟

 ما يطلق عليه بالاعلام الليبرالي من برامج وعروض وصفحات على الانترنت ومجلات هو ايضا يحافظ على عدم تخطي الخط الاحمر المرسوم امامه ووضع لنفسه حدا لا يتعداه وعلى الجانب الاخر من هذا الخط يوجد مسائل مثل احداث الحادي عشر من سبتمبر وتزوير الانتخابات.. ولن تغير وسائل الاعلام  طريقة تغطيتها دون حدوث احد شيئين اما ان تتغير الوسائل لاعلامية نفسها، اذا تغيرت ملكية هذه الوسائل و اصبحت غير معتمدة على الاعلانات التجارية أو اذا كان هناك عدد كاف من الامريكيين سيصوتون على طلب بالابتعاد عن الخط الرسمي في الاعلام..
 
س8- ولكن لماذا لا نرى ذلك؟

يعتقد الناس انهم عندما لا يتفقون مع الرأي الرسمي فهم وحدهم ولا يشاركهم احد اخر هذ الرأي، انا وعائلتي واصدقائي ولا احد اخر..

 س9- المحت في مقابلة لك انك لم تستطع الترويج لكتابك "مفردات بوش" بطريقة معينة بعد الحادي عشر من سبتمبر هل هذا صحيح ولماذا؟

 كتابي هو تحليل لاخطاء بوش القواعدية واللغوية ليس من اجل الضحك عليها ولكن من اجل اظهار ان بوش يخطئ فقط عندما كان يكذب، وعندما حاول التلفيق، مثل كلامه عن السلام والتعليم والديمقراطية او اي من هذه الامور، قال اشياء مضحكة جدا، ولكن عندما تحدث عن الحرب والانتقام وغير ذلك لم يخطئ.. واعتقد ان هذه نقطة تستحق الاظهار واستخدمتها كأساس لنقد الاعلام الذي سمح له بالترشح دون اسئلة.. وحتى دون البحث في فوزه في الانتخابات الذي سرقه عام الفين وواحد، والكتاب نشر في شهر يونيو حزيران من عام الفين وواحد، عندما كانت شعبيته متدنية بشكل كبير وكانت نتائج الاستطلاع تظهر ان شعبيته في الحضيض، وكان الشخصية المضحكة للجميع بل كان هناك برنامجا على التلفاز اسمه "هذا بوش الخاص بي) وهدفه الضحك على غباء بوش ولعدة اشهر حصلت على اهتمام اعلامي غير مسبوق بسبب هذا الكتاب، ولكن بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر.. توقف كل ذلك.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)