رئيس لجنة التحقيق الاوروبية في قيرغيزستان: علينا أن نساعد قيرغيزستان اليوم لكي تبني المستقبل

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/54108/

تحدث كيمو كيليونين رئيس لجنة التحقيق في احداث قيرغيزستان التابعة للجمعية البرلمانية للأتحاد الاوروبي الذي استضافه برنامج "حديث اليوم" عن الوضع في قيرغيزستان بعد الاشتباكات العرقية التي جرت في جنوب البلاد مؤخرا، واجاب عن اسئلة مندوبنا.

1. هلا حدثتمونا عن مهمتكم الحالية في قيرغيزستان وكيف اتخذ القرار بمشاركتكم فيها؟
-العالم بأسره كان مستاءًً بسبب أحداث جنوب قيرغيزستان هذا العام. حيث حدثت  أعمال عنف واسعة أدت إلى مقتل الكثير من الناس وحدوث تدمير واسع وولدت مأساة ً إنسانية ذات أبعاد ضخمة. فما يقرب من مائة ألف نسمة قد نزحوا من قيرغيزستان للجوء إلى أوزبكستان. وحتى اليوم لا نعلم عدد الذين لقوا حتفهم في المصادمات.

بطبيعة الحال ، تعد هذه القضية محط اهتمام المجتمع الدولي ككل ، وبعض المنظمات مثل الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي والإتحاد الأوروبي وحتى رابطة الدول المستقلة. كلها أبدت اهتمامها وعزمها التحقيق ودراسة الأزمة بعناية. لابد من اجراء تحقيق دولي مستقل عما حدث. وذلك لاعادة الشرعية للبلاد واستكمال جهود اعادة الإعمار في المستقبل. أنا أمثل في آسيا الوسطى منظمة الأمن والتعاون الأوروبي والجمعية البرلمانية . لذا زرت المنطقة لمرات عديدة. أنا أعرف السياسيين والقيادات السياسية هناك. الرئيسة المؤقتة أوتونباييفا سألتني إن كان بإمكاني المساعدة في اجراء مثل هذا التحقيق المستقل. وقد حاولت الحصول على دعم لهذا التحقيق الدولي ، وها نحن قد بدأنا بالفعل.

2. ما هي الأطراف التي تنسقون معها لانجاح المهمة؟
-بالطبع نحن نعمل بالأساس بناءً على دعوة الحكومة الانتقالية في قيرغيزستان. لذا يجب أن يكون واضحاً أن سلطات قيرغيزستان موافقة على تنظيم لجنة تحقيق مستقلة. كانت هناك لجنة تحقيق داخلية ، لكن هذه اللجنة تقوم بالتحقيق الدولي بشكل مستقل وواضح. ثانياً: من المهم أيضاً وجود دعم فعلي من الحكومات المختلفة حول العالم ، وكذلك من المنظمات الدولية ، مثل الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وغيرها. للحصول على موافقتهم على عمل مثل هذه اللجنة. بالطبع ، هذه اللجنة مستقلة تماماً ، ولا تتبع أية منظمة. فهي غير تابعة للاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة أو الأمن والتعاون الأوروبي. ولكننا قد نحتاج الى الخبرة والدعم بطرق مختلفة.

3. ما هو حجم التعاون الذي تلقونه من سلطات قيرغيزستان المؤقتة والمحلية أثناء التحقيق؟
-بطبيعة الحال بدأت العملية برمتها بدعوة من قيرغيزستان. وقد زرت البلاد مرات عدة والتقيت السلطات المركزية في بشكيك ، كما زرت مدينة أوش والتقيت بحاكمها وممثلي الحكومة المركزية. بالطبع لا يمكننا القيام بعملنا دون تعاون مع السلطات في البلاد ، فعليهم ضمان وتوفير الظروف المواتية لعملنا. فنحن مستقلون عن الحكومة ، إلا أن عليهم أن يضمنوا الحماية لنا أثناء عملنا في البلاد.

4. اختلفت التفسيرات حول سبب الصدامات العرقية في قيرغيزستان في شهر يونيو الماضي! فبينما أعلنت لجنة التحقيق التي شكلتها الحكومة المؤقتة عن مسئولية الأوزبك عن هذه الأحداث ، حملت منظمة "هيومان رايتس وواتش" السلطات القيرغيزية المحلية مسئولية استمرار أعمال العنف والشغب والتعذيب والقتل بحق السكان الأوزبك. فمن نصدق؟ وما هو تقييمكم لهذه الأحداث المؤسفة وما هي الجهات المسئولة عنها حسب رأيكم؟
-من المبكر لنا تماماً التحدث عن أية نتائج قبل اتمام التحقيق. بالطبع اطلعنا على نتائج التحقيقات التي أجرتها المنظمات الدولية غير الحكومية أو لجنة التحقيق الداخلية في قيرغيزستان. نحن ندرس بعناية كل التصريحات. ولكن استناجاتنا هي استنتاجاتنا. سنبحث الأمر بأنفسنا وننظم مقابلات وتحليلات تاريخية عن الوضع ، ثم نصل إلى النتائج. بالتأكيد ، وهو ما يكنني قوله الآن ، أن الأزمة لم تنشب لسبب واحد ، بل هناك أسباب عديدة. بالطبع من ضمنها أسباب تاريخية ، تمتد لأحداث قيرغيزستان في أوش عام 1990 ، أي منذ عشرين عاماً. وهو ما يعني وجود توترات عرقية ، بالإضافة إلى مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية ، بل وأعمال اجرامية ذات صلة بهذه الأزمة. علينا التحقق من جوانب وأبعاد متعددة. لذا فأنا أعلم أنه ليس سبباً واحداً.


5. بمن إلتقيتم أثناء تحقيقكم في قيرغيزستان؟ الشخصيات الرسمية فقط؟ هل اطلعتم على أحوال المواطنين والمتضررين؟ هل لمستم نبض الأزمة عن قرب؟
-طبعاً ، لقد ناقشت هذا الأمر تحديداً مع ممثلي السلطات والحكومة ، لأننا ما زلنا في مرحلة تنظيم عملية التحقيق. لكني زرت  أوش والتقيت ضحايا العنف ورأيت بكاء الناس. اطلعت على البعد الإنساني للمشكلة. بعد بداية أعمال التحقيق ، سنتحدث مع هؤلاء الضحايا ونلتقي سكان القرى والبلدات حيث قتل الكثيرون. بالطبع سنتباحث مع قادة المجتمع والسلطات المحلية والسياسيين والسلطات المركزية. سنقابل ونتناقش مع قاعدة عريضة من الناس خلال التحقيق. لكننا مهتمون بالأمر ليس لكونه سياسياً فحسب ، بل لأبعاده الإنسانية أيضاً. فمهمتنا تكمن في وضع الحقائق على الطاولة.

6. ما هي تبعات التحقيق في مصادمات قيرغيزستان؟ وهل ستكتفون بالإشارة إلى المذنب ، أم ستلاحقون المسئولين عن الأحداث ، لمحاكمتهم عن هذه الجرائم؟
-هذا سؤال جيد! ستركز اللجنة على تقصي الحقائق حول أسباب هذه الأحداث. لكننا لا نقوم بتحقيق بوليسي عن الجرائم. نحن نضع الحقائق على الطاولة وندرس المشكلات ذات الصلة من وجهة نظر القانون الدولي. ولكن بعد انتهاء عملنا ، قد ترى المحاكم المحلية في البلاد أو المحاكم الدولية ضرورة اتخاذ اجراء ما على ضوء تقريرنا. لا يمكنني التحدث عن هذا أو ذكر أسماء ، ما لم يكن لدي دليل قاطع.

7. كيف ترون دور الأمم المتحدة ورابطة دول الكومنولث المستقلة وغيرها من المنظمات الدولية في انجاح التحقيقات؟ هل تنسقون مع الجانب الروسي في أثناء عمل لجنتكم؟
-لقد تشاورت مع الحكومة الروسية ، مثلما فعلت مع غيرها مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الاسكندنافية الثلاث التي كانت أول من طالب بتقصي الحقائق في هذه الأحداث ، بعد طلب من الحكومة الانتقالية برئاسة أوتونباييفا. بالطبع تشاورت مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ، وقد تلقيت منهم الكثير من النصائح والمساعدة التقنية.

8. هل يتطلب الوضع في قيرغيزستان التدخل الدولي على الأرض؟ مثل قوات حفظ السلام. أم أن ارسال مراقبين دوليين سيكون كافياً؟ وما هو حجم الدعم الأوروبي المنتظر في هذا الصدد؟
-بالطبع بعيد أحداث يونيو/حزيران ، كانت هناك مطالبات حتى من الحكومة المؤقتة للقيام بعمليات حفظ سلام دولية. وهو ما لم نعد بحاجة إليه الآن. فالتدخل العسكري لن يساعد في حل المشكلة. دارت أحاديث كثيرة عن عمليات شرطة دولية لحفظ الأمن ، وستبدأ قريباً. نأمل أن يساعد ذلك في اعادة الاستقرار.

9. ما هي احتمالات تكرار هذه المصادمات في المستقبل؟
-للأسف ، وبصراحة ، القليل من دول العالم لا يمكننا التكهن بمستقبلها السياسي ومنها قيرغيزستان. حيث شهدت اضطرابات وثورات عديدة. قد يكون أمراً جيداً يتيح التغيير في البلاد. ولكنها تسبب عدم الاستقرار ، وعلى الرغم من ايجابيتها حسب رأي البعض ، إلا أنها قد تسبب الدمار وانعدام الأمن وعدم الاستقرار. وهي عواقب وخيمة. علينا أن نساعد قيرغيزستان اليوم لكي تبني المستقبل بمعناه السلمي ، وليس عبر العنف في الشوارع. وهذه هي مهمة لجنتنا الدولية.   

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)