محلل سياسي اسرائيلي: يجب الأ تؤدي قضية الاستيطان وقضية القدس الى تفجير المفاوضات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/53839/

أكثر من عشر سنوات مرت منذ دعوة الرئيس بيل كلينتون قادةََ الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي لقمة كامب ديفيد واكثر من ثلاث سنوات مرت على اعلان جورج بوش في قمة انابوليس عن انطلاق المفاوضات المباشرة بين الطرفين .. هذه الايام يعلن الرئيس اوباما في القمة الخماسية انطلاق المفاوضات المباشرة, ويُجمع كثيرون على تدني سقف التوقعات منها, علما أن طقوسا مثيلة  مضت لم تترجم اتفاقات السلام ولم تغير في واقع الاراضي المحتلة شيئا...
من جانب أخر, هل يمكن اعتبار  محادثات القمة في  واشنطن امتحان قيادة للرؤساء الثلاثة؟ هل  سيغير نتانياهو مواقفه من القضايا الرئيسية كالامن والحدود واللاجئين وياخذ بعين الاعتبار التفاهمات التي تم التوصل اليها بين  براك وعرفات و عباس واولمرت؟؟ هل سينجح الرئيس عباس برأب الصدع في الداخل الفلسطيني وانتزاعِِِ ايِ انجاز يلبي طموحَ  شعبه؟ وهل القمةُ امتحانٌ للرئيس اوباما ايضا الذي دخل الى  المسار الفلسطيني الاسرائيلي دون تحقيق انجاز يستحق الذكر الى الان؟...
للحديث حول هذه المحاور وأخرى نستضيف المحلل السياسي د. بروس مادي فايتسمان المحاضرَ في جامعة تل - ابيب بشؤون الشرق الاوسط وأفريقيا في مركز   موشى ديان وفي معهد فيلادلفيا لبحوث السياسة الخارجية...

س- د. فايتسمان أهلا بك! واخيرا أعلن الرئيس الامريكي في القمة الخماسية عن انطلاق المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي, محادثات سلام  يرافقها  الشعور العام بالفشل المسبق وفق تقدير الغالبية, لكن نحن سنكون متفائلين , ما هي احتمالات ان يخرج الدخان الابيض من البيت الابيض فعلا هذه المرة؟

ج- أانا اعتقد أن التخوفات والتشكيكات مبررة ومفهومة بقدر كبير,بسبب هذا التاريخ الطويل الممتد من تعقيدات الاتفاقات المعلنة, والتوقعات التي لم تتحقق على ارض الواقع. من جانب اخر أقول ان الوقائع في هذه الايام تُبقي مكانا ما للتفاؤل, لا اقول تفاؤل كبير ولم اكن لاقول انه يمكن التوصل لانهاء الصراع والتوصل لصفقة تؤدي لتوقيع اتفاق شامل, ولكن تصادُف الاحداث واحتياجات كل الاطراف تسمح لنا بالتفكير بان هناك احتمالا للتقدم وتغيير الوضع على ارض الواقع ربما هذا لا يُدعى اتفاق انتقالي ولكن بالتأكيد تطوير الامور بشكل تتحول فيه الى الاتجاه الصحيح..
نحن نعلم بأنه في الشرق الاوسط اذا لم يكن هناك تقدم الى الامام فان هناك تراجعا الى الوراء, فالوضع حساس للغاية ولهذا انا اعتقد ان هناك مجالا ما للاعتقاد بامكانية حدوث تقدم ما...

س- موضوع الاستيطان يتهدد طاولة المفاوضات بقوة وتاريخ ال 26 من سبتمبر سيكون حاسما ربما بما يتعلق بنهاية فترة تجميد الاستيطان المعلنة أو تمديد التجميد, وهو الامر الذي قد يتحمل به نتانياهو مسؤولية تفجير المفاوضات  او مواصلتها ولكن بثمن تهديد ائتلافه الحكومي, بتقديرك كيف سيخرج نتانياهو من هذا المأزق ؟ وكيف سيتصرف؟

ج- الحقيقة .. هذا سؤال كبير اولي مطروح بجدية الان, من الصعب علي لكوني أنظر من جانب , ولست مطلعا جيدا على كل ما يحدث خلف الابواب الموصدة, من الصعب علي التصديق انه لم يتم التوصل لتفاهمات معينة حول هذا الموضوع بين رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو والرئيس اوباما وكذلك بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية. حيث الجميع لا يريد أن ينفجر الوضع فورا, انا لا اعتقد ان احدا  دخل الى العملية من أجل ان تنفجر فورا, ولهذا من المحتمل ان تكون هناك تفاهمات او تنازلات ربما ليس تجديدا رسميا للتجميد, انما تجميد عملي.
( لوريت: ولكن دون  الاعلان عن ذلك التجميد لان الموضوع هو ايديولوجي بحت)

نعم هذا بالتأكيد موضوع ايديولوجي, لكن حسب رأيي  ان الحكومة الاسرائيلية رغم انها حكومة يمينية الا انها حكومة براغماتية لولا ذلك لما كانت دخلت الى هذه العملية. ولم تكن تعلن عن قبولها فكرة الدولة الفلسطينية, ولهذا ستضطر للتعامل مع عناصر المعارضة والاكثر يمينية والاكثر ايديولوجية في الحكومة .

س- في الشارع الاسرائيلي يسود الاعتقاد الشائع  بأن " عرفات كان قادرا ولكنه لم يرد ذلك, ابو مازن من غير المؤكد أنه يريد ولكن من المؤكد انه غير قادر".. هذا على الرغم من أن ابو مازن أبدى في السنوات العشر الاخيرة على وجه الخصوص أشارات ايجابية تجاه الاسرائيليين وقد طبق ذلك على الارض..  ما الذي يقنع الشارع الاسرائيلي ويرضيه, وما هي المواصفات المطلوب توفرها بالقائد الفلسطيني ليكون مقبولا وشريكا حقيقيا من وجهة النظر الاسرائيلية....

ج- من الواضح ان الشارع الاسرائيلي مدرك لوضع الانقسام القائم اليوم بين الضفة وغزة وبين ابو مازن وحماس, ونحن استلمنا اشارة جدا واضحة في الايام الاخيرة , عملية القتل التي وقعت في الضفة الغربية, مقتل الاسرائيليين الاربعة على يد حماس بشكل معلن,ولهذا هي عملية موجهة ضد ابو مازن ايضا ,  المجتمع الاسرائيلي  يعلم ان السلطة طورت بناء المؤسسات وعملت على تطوير المجالين الاقتصادي والامني ولهذا اعتقد ان المجتمع الاسرائيلي جاهز ويترقب كيفية تطور الامور على ارض الواقع ..

س- مسؤؤل ملف المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات صرح بأنه يمكن التوصل لاتفاق خلال شهر. ما هي الاجواء في الجانب الاسرائيلي. وهل تعتقد ان ذلك واقعيا. وعن اي اتفاق يتم الحديث. خاصة وان الزعماء قد يعلمون ما لا نعلم نحن...

ج- من الممكن جدا. وأنا لست واثقا بذلك.  هذا التصريح حسب رأيي هو موجه بالاساس للخارج, اعتقد ان صائب عريقات يفهم جيدا التعقيدات وهو ملم بكل تفاصيل المفاوضات منذ البداية في مدريد واوسلو, قضية القدس قضية اللاجئين, وكل الامور المعروفة ولهذا من الصعب رؤية الصيغة النهائية للصفقة او الاتفاقية التي ستُقدم للجمهور..
ولكن حسب ما فهمت مما سمعته من جورج ميتشل بالأمس فان الأمريكيين ينوون التوصل الى اتفاق اطار يحدد المعايير للمفاوضات, هذا ممكن بالطبع وقد يؤدي الى هزات سياسية لدى الجانب الاسرائيلي وايضا لدى الجانب الفلسطيني.

س- وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود براك صرح في لقاء مع صحيفة " هأرتس" أن الأتفاق النهائي سيشمل تقسيم القدس وحلا لقضية اللاجئين ضمن حدود الدولة الفلسطينية العتيدة, برأيك لأي مدى نتانياهو قادر أو مستعد للتنازلات في القضايا الحساسة, وباي قدر الشارع الاسرائيلي مستعد لاستيعابها ؟

ج- سؤال مشروع, سؤال جيد جدا , اعتقد ان قائدا يمينيا فقط قادر على انجاز اتفاق كهذا او التقدم باتجاه اتفاق من هذا النوع, وهو يتمتع بميزة جيدة  بحيث  يحصل على دعم من اليسار الاسرائيلي. القدس تتطلب ابداعات كثيرة , هناك العديد من الافكار المطروحة, مثلا فكرة الملك حسين, الا تكون هناك سيادة على الاماكن المقدسة, هذا ابداع مثير بنظري, تكون هناك حلول عديدة على الارض وابقاء الاماكن المقدسة دون سيادة...

س- ما هي الخطوات الواجب على نتانياهو اتخاذها برأيك لينجح في امتحان القيادة؟ وما هي الخطوات من جانب اخر على ابو مازن ان يعمل على تطبيقها  لينجح في ذات الامتحان...

ج- سؤال جيد..اعتقد ان الامتحان الاولي هو باستمرار تجميد الاستيطان, القيام بخطوات تعزيز الثقة لتمكين السلطة الفلسطينية من السيطرة أكثر بكل المجالات, امور متوفرة  بهذه العملية وهي اخذة بالتطور بشكل ملموس بالسنوات الاخيرة, بكل ما يتعلق بالحواجز, التطور الاقتصادي. اعتقد ان على حكومة اسرائيل مواصلة طريقها هذا, وايجاد حل بنّاء كي لا تؤدي قضية الاستيطان وايضا القدس الى تفجير المفاوضات..
بالنسبة لابو مازن كنت ساقول ايضا ان عليه ان يكون منفتحا لحلول بناءة كهذه , الا يتقوقع بالمواقف المتجمدة ... بمرحلة معينة عليه ان يتحدث حول موضوع اللاجئين, هناك اشارات انه  مدرك للواقع لكن بمرحلة ما عليه ان يتحدث الى شعبه بان حل قضية اللاجئين لا يمكن ان  يكون على حساب دولة اسرائيل.

س- هل تعتقد ان أوباما سينجح هذه المرة بالمهمة. باقناع وليس فرض أو اجبار, اقناع الطرفين بالتوصل لاتفاق سلام حقيقي بين الشعبين؟؟وهل هو يحتاج ذلك لبلاده الولايات المتحدة, ام لشخصه الرئيس اوباما الحائز على جائزة نوبل؟

ج- انا لا اعتقد ان قضية جائزة نوبل تلعب  اي دور هام هنا, اعتقد ان الرئيس اوباما منذ الحظة الاولى  لدخوله المنصب يشعر ان حل الصراع يخدم المصالح الاميريكية في المنطقة . امريكا منشغلة الان بموضوع الانسحاب الجزئي من العراق وتسليم الصلاحيات للحكومة العراقية والجيش العراقي, وطبعا الموضوع الايراني ايضا يتصدر جدول الأعمال, نحن نعلم ان الرئيس الأمريكي يرى ضرورة التقدم في موضوع الصراع العربي الاسرائيلي, مما  يُمَكنه من التقدم بمواضيع  اخرى خاصة بالشؤون الداخلية, بحيث يدعمه هذا الموضوع  داخليا في موضوع الاقتصاد وهو ما يقرر مستقبله كرئيس بنهاية الامر وليس المواضيع الخارجية
اعتقد ان رئيس الحكومة نتانياهو وايضا ابو مازن يتفهمان احتياجات اوباما  والتزاماته بالتقدم بالعملية السلمية وعدم التنازل او رفع يديه وهذا لصالحه. هذا التفهم هو لصالح اوباما.. هناك مصلحة بتفهم السياسيين لبعضهم البعض, مرة اخرى  هناك مكان لتفاؤل حذر, على الاقل نحن نتحدث عن تقدم نحو  اتفاق انتقالي  يُمَكّن الاطراف من الاستمرار ومعالجة موضوع المتطرفين من الطرفين, وان كانت هناك اعمال عنف اخرى لا شك انها ستؤدي الى فوضى قد تأتي  من الجانب العربي وايضا من الجانب اليهودي  على حد سواء ....

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)