الحفر في أعماق البحار : أرباح و كوارث

العلوم والتكنولوجيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/53803/

كيف يمكن تجنب  تكرار الكوارث مثل حادثة تسرب النفط في خليج المكسيك؟ هل يجب أن تكون تدابير تلافي آثار مثل هذه الكوارث بجهد جماعي؟ هل هناك ضرورة لخلق آلية دولية لاستخراج النفط في أعماق البحار؟ كيف يمكن تحسين الخطط الحالية في تقديم تعويضات للخسائر البيئية والاقتصادية وحتى المعنوية؟.

معلومات حول الموضوع:
رقعة تسرب النفط  في خليج المكسيك  أذهلت الأمريكيين الذين مستهم الكارثة مباشرة، بل انها حيّرت وأذهلت العالم بأسره. فقد تسرب الى مياه الخليج من البئر التي دمرها الإنفجار قرابة 4 ملايين برميل من النفط، ما تسبب في اكبر كارثة بيئية في تاريخ الولايات المتحدة. وانفقت شركة "بريتيش بتروليوم"  البريطانية اكثر من 4 مليارات دولار لازالة آثار الحادث. الا ان خسائرها المالية المباشرة ستكون اكبر بكثير. تفيد بعض الحسابات ان نفقات تنظيف السواحل ومياه البحر من النفط المتدفق قد تتجاوز 20 مليارا في غضون عامين. واكيد ان كارثة خليج المكسيك ستكون لها عواقبُ وخيمة طويلة الأمد ليس فقط على شركة النفط البريطانية ، بل وعلى  قطاع الإستخراج النفطي برمته. استخراج النفط في اعماق المياه بات يثير لدى الرأي العام والأوساط الإجتماعية والمؤسسات البيئية المتنفذة شعورا سلبيا لدرجة تهدد مسألة استخراج النفط عموما في الجرف القاري. ففي الولايات المتحدة مثلا تم تعليق حفر الآبار في اعماق البحار الى اجل غير مسمى. وتقترح المفوضية الأوروبية منع حفر الآبار في اعماق البحر الأبيض المتوسط لحين وضع معايير اوروبية للسلامة والأمان. وتطرح على بساط البحث في جميع البلدان المستخرجة للنفط مشاريع خصوصية للتأمين ضد مجازفات من هذا النوع، فيما تعرض شركات متخصصة تقنيات مبتكرة للتصدي والوقاية من الحوادث والكوارث التي ترافق الحفر في عمق الماء. وبين هذا وذاك لا تبدي شركة "بريتيش بتروليوم" المسؤولة عن (الهرج والمرج) النفطي في العالم ادنى اشارة على القلق ، بل تواصل ممارسة حفر الآبار في الجرف القاري. فقد اُعلن مثلا ان "بريتيش بتروليوم" ستباشر قريبا بحفر اول بئر في خليج سدرة او سرت عند السواحل الليبية . وينتظر ان تكون البئر الجديدة اعمق من البئر التي انفجرت في خليج المكسيك. وكلُّ الأمل ان تساعد تجربة خليج المكسيك "بريتيش بتروليوم" في تفادي تسرب النفط المحتمل الى مياه البحر الأبيض المتوسط. والى ذلك يصعب على المرء ان يتصور البشرية وهي تمتنع عن استخراج النفط من قاع البحار ، بل وحتى عن تقليص حفر الآبار بشكل جدي على الجرف القاري. فكميات الذهب الأسود الكامنة في اعماق البحار كثيرة جدا، والحاجة الى المحروقات والوقود في ازدياد مطرد. وعلى الرغم من ان حصة نفط الأعماق البحرية اليوم اقل من 0,03 من الإستخراج العالمي ، إلا ان دوره يمكن ان يزداد كثيرا في المستقبل.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)