في أحضان سيبيريا

متفرقات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/53628/

 ظهر الروس في سيبيريا ببداية القرن السابع عشر. ولكن النزوح الجماعي إلى سيبيريا جرى لاحقا، في القرن التالي
وقد أدى استيعاب سيبيريا إلى زيادة مساحة روسيا بضع مرات. ولكن أرجاء سيبيريا الشاسعة والغنية جدا بالموارد الطبيعية بقيت قليلة السكان. فمع حلول ستينات القرن السابع عشر لم يكن عدد سكان سيبيريا يتجاوز 350 ألف نسمة، منهم نحو 70 ألف روسي (20%). ومع أواخر القرن السابع عشر ازداد عدد سكان سيبيريا الروس إلى نحو 200 ألف نسمة. وأصبحت سيبيريا مصدرا لكمية هائلة من فراء الحيوانات، وتطورت الزراعة والتجارة في أماكن كثيرة منها. وكانت مع ذلك منطقة روسية قاسية جدا من حيث المناخ.
و بالرغم من ظهور السكان الروس في سيبيريا الا ان ذلك لم يعق النمط التقليدي لحياة سكان هذا الإقليم الإيفينك والبوريات. كان الإيفينك الصيادون، الذين يعيشون حياة رحل، يقطنون في مساكن متنقلة خفيفة تسمى التشومات.
 وقد مارس وجود الثقافة المادية والروحية الروسية تأثيرا كبيرا في الثقافة البورياتية. فمنذ بداية القرن التاسع عشر أخذ ينتشر التعليم عند البوريات، وظهرت أولى المدارس وبدأت تتكون  أفرازات المجتمع الجديد و مرحلة الحداثة.
 وبالرغم من ان البوريات كانوا منتشرين في أراضي محافظة إركوتسك التي كانت تضم مقاطعة ما وراء بايكال. الا انه لم يكن لديهم نظام دولة قومي حتى بداية القرن العشرين. 
و قد بدأ انتشار المسيحية عند البوريات مع ظهور الروس الأوائل. وقد قامت أسقفية إركوتسك، التي أنشئت في عام 1727، بعمل تبشيري واسع. وانتشرت المسيحية أكثر ما يكون لدى البوريات الغربيين، أما البوريات الشرقيون فكان أغلبهم بوذيين. وحافظ البوريات على موقف التبجيل إزاء العبادات الشامانية. ومارست الإيديولوجيا الإلحادية السوفيتية تأثيرا محدودا علي البوريات .
مسكن البوريات التقليدي هو "اليورتا". وكانت اليورتات تبنى بلا نوافذ. كانوا يحدثون شقا كبيرا في السقف لخروج الدخان وللإنارة. وباب اليورتا يتجه إلى الجنوب. وتقسم اليورتا إلى نصفين: رجالي ونسائي. ويوجد موقد في وسط المسكن.
و قد احتفظ سكان بايكال المحليون بالكثير من التقاليد القديمة. ومن بين التقاليد الرئيسية التبجيل المقدس للطبيعة. حيث لا يجوز إلحاق الضرر بالبيئة: لا يجوز صيد أوقتل الطيور الصغيرة، ولا يجوز قطع الأشجار الفتية. وبقي من العادات القديمة موقف احترام النار. حيث يعزى إلى النار تأثير مطهر سحري. وكان التطهر بالنار يعتبر طقسا ضروريا في الكثير من حالات الحياة.
"ليس للطبيعة أجهزة للنطق، ولكنها تخلق ألسنة وأفئدة تتكلم بواسطتها وتشعر"- كما يقول الكاتب الالماني العظيم "جوتة" . من المدهش مراقبة كيف يعيش سكان هذه المناطق الأصليون في سلام ووئام مع الطبيعة في عصرنا المجنون هذا. قوتهم المعنوية الأساسية تكمن في الهدوء الصامت،والقدرة على فهم العالم المحيط بهم.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)