رئيس نيكاراغوا : نحن نناضل ضد عدو لا يراه الشعب

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/53159/

تحدث الرئيس النيكاراغوي دانييل اورتيغا الى برنامج " اصحاب القرار " عن  مواقف بلاده من الاوضاع في امريكا اللاتينية والعلاقات مع روسيا والاحداث الدولية. وقد اجاب على اسئلة مندوبنا :

 - عبرت وزيرة الخارجية الأمريكية في ديسمبر من العام الماضي عن قلقها بخصوص التقارب بين نيكاراغوا وإيران وحذرت من تداعيات هذا التحالف، كيف تقرأون هذه التصريحات؟

-هذه التصريحات تتوافق مع روح الولايات المتحدة الأمريكية، وأنا أؤكد أن سياسة أمريكا الإمبراطورية لم تتغير. وزيرة الخارجية لا تعبر عن رأيها، وإنما الإمبراطورية تعبر عن قرارها. هذه السياسة معروفة لنا منذ القرن التاسع عشر، نحن نعرف كل هذه المذكرات للولايات المتحدة الأمريكية وبياناتها التي كانت تعني لنيكاراجوا إطاحة حكوماتها واحتلال أراضيها في القرون الماضية، كانت دولة نيكاراجوا محتلة من قبل ملاك العبيد من أمريكا الشمالية من قبل المحتلين اليانكي المحافظين والرجعيين ، وفي بداية القرن الماضي احتلت القوات الأمريكية نيكاراغوا. وكما ترون لا يتغير أي شيء. بتعبير آخر، هذا الأمر لا يفاجئنا ..نحن ننظر إلى ذلك كشيء طبيعي، وكان من المستغرب إذا لم يتحدثوا هم أنفسهم حول هذا الموضوع.

- قراركم حول الاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية أثار جدلا، وشكك كثيرون في هذه الخطوة واعتبروها عديمة الجدوى لنيكاراجوا ووصفوها بالغريبة. ما هي الأفكار التي استرشدتم بها أثناء اتخاذ هذا القرار؟

-استرشدنا بمبادئنا وبطابعنا القومي وبفكرة النضال من أجل استقلال كافة الأمم مهما كانت صغيرة وباحترام يستحقه جميع الشعوب. نحن هنا في أمريكا اللاتينية نواصل نضالنا من أجل استقلال شعب بورتوريكو الذي تواصل الولايات المتحدة احتلال أراضيه في القرن الحادي والعشرين . كما نواصل نضالنا لكي تغادر بقايا الإمبراطورية البريطانية جزر مالفيناس. هذه الأراضي ليست كبيرة، ومع ذلك يجب ألا يتوقف نضالنا ونتخلى عنه! لا، هذه الأراضي أرجنتينية ويجب أن تعود إلى الشعب الأرجنتيني. وكذلك ما يجري في أراضي غوانتانامو في كوبا، هذه الأرض الصغيرة ربما تساوي أراضي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. وهي بالطبع تعود إلى دولة كوبا المستقلة. في هذه الحالة الحديث يدور حول استقلال الشعبين الصغيرين بأصالتيهما وتاريخيهما، واللذين ناضلا أكثر من مرة من أجل استقلالهما. بناء على ذلك، لم يكن لدينا أي شك أثناء اتخاذ القرار حول الاعتراف باستقلال هذين الشعبين.

- والآن بعد أن مضى الوقت هل تعتقدون أن ذلك القرار كان صائبا؟

- نعم، مع كل يوم يمضي أنا على يقين أن ذلك القرار كان صائبا.

- عندما وقعت هذه الأحداث في هاتين الجمهوريتين لم تستطع روسيا أن تلتزم الحياد، لأنها تعرضت للهجوم الجورجي المباشر. في هذا الصدد تحدث الكثيرون أن نيكاراجوا أعربت عن دعمها لروسيا، ماذا يمكنكم أن تقولوا بهذا الصدد، وإلى أي درجة أثر قراركم بالاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية على علاقاتكم مع روسيا؟

- يجب الأخذ بعين الاعتبار أن العلاقات بين نيكاراجوا وروسيا  كانت تتطور قبل فترة طويلة من أحداث أبخازيا وأوسيتيا الجنوبيا. وعلاقاتنا مع الاتحاد السوفيتي كانت وثيقة وتطورت بشكل نشيط في المرحلة من عام 1979 إلى عام 1990. أود أن أطلق على هذه العلاقات اسم علاقات عادلة للغاية وهي مثال العلاقات التي يجب أن تكون بين الدول المتقدمة والدول النامية، لأنه في تلك الأيام تم استعمال مبدأ نتكلم عنه اليوم كثيرا، وهو مبدأ التبادل والتكامل والتجارة النزيهة، إذا في هذه الحالة ما هي الدولة الوحيدة التي تستطيع أن تدافع عن ذلك الشعب وإرادته من الاعتداءات الخارجية؟ إنها روسيا طبعا. وبالتالي في هذا السياق نحن نختار مرة أخرى نفس طريق العلاقات مع روسيا الاتحادية. وفي الظروف الجديدة نحن نعيد علاقاتنا التاريخية مع الشعب الروسي.

- ما هي أفاق علاقاتكم مع روسيا في المرحلة الجديدة بعد مرحلة فتورها؟

- توجد لدينا نتائج إيجابية في التعاون مع روسيا، ظهرت إمكانية لتوريد المواد الغذائية النيكاراغوية إلى الأسواق الروسية، كما توجه الشركات الروسية استثماراتها إلى اقتصاد بلادنا. على سبيل المثال هناك مشروعات خاصة بتوريد الكاكاو إلى روسيا، قد وصل إلينا المستثمرون الروس الذين يجرون الدراسات المناسبة وينظمون مشاريع صناعة الكاكاو في بلادنا. كما توجد لدينا منتجات لحوم أيضا. وقد زار نيكاراغوا مؤخرا فريق الخبراء الروس الذين درسوا إمكانية استيراد اللحوم النيكاراغوية إلى روسيا.
توجد لدينا فكرة لحفر قناة، ونحن لا نستطيع أن نتصور تنفيذ هذا المشروع دون مشاركة روسيا والمجتمع الدولي. ولكن قبل كل شيء روسيا يجب أن تشارك في إنشاء هذه القناة التي ستمر عبر أراضي نيكاراغوا. كما أن فنزويلا عبرت أيضا عن استعدادها للمشاركة في هذا المشروع.
 الخطوات المناسبة كانت دائما في أجندة أعمالنا ولكن شروط إنشاء القناة كانت ذنبا في عيون أمريكا لأننا نريد أن نراقب كل خطوة تقوم بها في منطقة أمريكا الوسطى.
أشعر بأن علاقاتنا تتقدم في كافة الاتجاهات، زيارتنا إلى موسكو كانت مهمة جدا في إطار تطوير التعاون بين روسيا ونيكاراجوا. والاتفاقيات التي تم توقيعها كانت مهمة جدا أيضا.

  - لقد تحدثتم سابقا عن وجود بعض التغيرات في السياسة الأمريكية تجاه دول أمريكا اللاتينية. ما هي هذه التغيرات وكيف تقيمون الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في سياسة بلدان أمريكا اللاتينية؟

- أعتقد أن الوضع الحالي في أمريكا اللاتينية يجبر الولايات المتحدة على إجراء حوار يختلف عن حوار عصر ما قبل بوش، ولكن السياسة الأمريكية لا تتغير. أود أن أقول إنه من الضروري إجراء حوار في ظل الواقع الموضوعي الموجود في أمريكا اللاتينية. لقد قال باراك أوباما في ترينيداد وتوباغو إنه يريد إقامة علاقات مبنية على الاحترام المتبادل. فكيف يمكننا أن نشرح أن أمريكا لها ضلع في الانقلاب الحكومي الذي وقع في هندوراس، وكيف يمكننا أن نشرح نضال أمريكا اللاحق من أجل الاعتراف بحكومة هندوراس الجديدة؟ الأمر الوحيد الذي نراه هو أن الولايات المتحدة لا تغير جوهرها. العالم يتغير، ولكن أمريكا لا. هذه هي المشكلة التي تواجه لا دول أمريكا اللاتينية فحسب، بل كافة دول العالم. إن الولايات المتحدة تمتلك قدرة عسكرية واقتصادية هائلة وفي الوقت نفسه لا تغير سياساتها التوسعية الإمبريالية.

- هل يعني ذلك أنه حتى هذه اللحظة لم يحدث أي تغيير ملموس؟

- نعم، الولايات المتحدة تمارس نفس سياساتها السابقة، وتتصرف مثلما كانت تتصرف في الماضي. إن سياستها عبارة عن سياسة التدخل غير المرغوب، سياسة الانقلابات الحكومية وسياسة التهديدات. من الممكن وصف سياستها بسياسة العصا والجزر. فأمريكا اللاتينية تملك اليوم قوة وجدارة أكبر مما كانت لديها في الماضي من أجل التصدى لهذه السياسة الأمريكية. هذه السياسة لا تتغير. أسلوب إجراء سياستهم دائما ثابت وهم لا يخجلون من الحديث عن ذلك علنا. الإدارة الأمريكية تعلن في تصريحاتها عن رأيها، وعن تقييمها، بشأن ديمقراطية هذه الحكومة أو عدم ديمقراطيتها. على أي أساس يفعلون ذلك؟

- أنتم تقولون إنه لا بد من إقامة علاقات مع الولايات المتحدة على أساس الاحترام المتبادل، هل يمكن القول أنه حدث تقدم في هذا الاتجاه؟ هل تغير شيء إذا ما تحدثنا من وجهة النظر هذه؟

- تغيرت في الوقت الحالي طريقتهم فقط. أنا أقول في الوقت الحالي لأنه لا توجد لديهم الآن مثلا ظروف لإجراء انقلاب حكومي في نيكاراغوا، لو كانت لديهم  ظروف لذلك لانتهزوا هذه الفرصة، ولكن لا توجد لديهم الظروف المناسبة ولا يستطيعون الاعتماد على الجيش والشرطة ولا توجد لديهم أجهزة عسكرية لإجراء انقلاب عسكري، كما لا توجد لديهم ظروف لشن حرب على نيكاراجوا كما شنوها في الثمانينات. أمريكا لا تستطيع حاليا شن حرب ضد فنزويلا أو ضد بوليفيا والإكوادور ونيكاراغوا. الولايات المتحدة لديها إمكانية لعمل ذلك، ولكن أمريكا اللاتينية لا تسمح لها. الخطط الأمريكية لا تزال قائمة. نعم المخاطر دائما قائمة  وتوجد تهديدات حقيقية.

- إذا سمحتم لي أود أن أوجه لكم سؤالين من النوع الشخصي. في أثناء هذه المقابلة نحن نتحدث كثيرا حول التغيرات. لا يمكن ألا نأخذ بالحسبان أنكم تمثلون جيل المناضلين الثوريين برؤيتهم المحددة في السياسة والحياة ككل. ما هي الأشياء التي لم تتغير؟ ما هو الذي تحافظ عليه من تلك الرؤية للعالم؟

– أظن أنه توجد هناك مبادئ ترتبط منطقيا بأحداث محلية وعالمية وكذلك ظروف علينا أن نتعامل من خلالها. عندما تقضي نيكاراغوا على الأمية لن نفتح موضوع مواصلة مكافحة الأمية. وفي نفس الوقت عندما سيقضي العالم على الأمية لن يرفع هذه الراية مرة أخرى. ولهذا طالما تسود الأمية سترفرف تلك الراية كما كانت عليه الحال عام 1979. كما يوجد الفقر، الفقر المدقع والهوة المتنامية بين الفقراء والأغنياء في ظروف عولمة الاقتصاد حيث تتركز الثروة في أيدي عدد قليل من البلدان والشعوب بينما ينتشر الفقر لدى معظم سكان العالم. وطالما يوجد الفقر وعدم المساواة، علينا أن نواصل كفاحنا من أجل إيجاد سبل تؤدي إلى التساوي بين الشعوب. والآن أريد أن أركز على بنود جديدة في أجندة اليوم، تلك البنود التي لم تكن حساسة في تلك السنوات ومنها مسألة البيئة المحيطة. إنها تحتل الآن مرتبة مهمة جدا. إذا أردنا مكافحة الفقر علينا أن ندافع عن البيئة المحيطة وإعادة إحياء المناطق المدمرة والعالمين النباتي والحيواني. ذلك يعني أنه في الوقت الراهن من البديهي أن تتماشى مكافحة الفقر مع استعادة البيئة ومكافحة التلوث. هنا يجدر بنا ذكر الأحاديث حول اتفاقية كيوتو. الأحاديث التي لم تنته خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات التي اتخذ قرار نقلها إلى المكسيك. إننا نريد القضاء على مشكلة الفقر وتخليص شعوبنا والعالم كله منه. وكذلك القضاء على التخلف، لأننا نريد ذلك جميعا في تصريحاتنا على الأقل.ان آراءنا تتفق في ضرورة إنشاء ظروف تقضي على التلوث لأننا سنهلك إذا لم نفعل ذلك. الأمر بسيط جدا، سنهلك جميعا. إنها مواضيع جديدة ظهرت في أجندة اليوم مع تفهم جدية الموقف وإشارة راية الخطر إلى مدى تعقيد الوضع. هذا يعني أن الموضوع ليس افتراء ولكنه الواقع الذي نعرفه على أساس تحليل المعلومات والمعطيات العلمية التي تدل على أننا نقوم بتلويث وتسميم البيئة المحيطة. إن المسؤولية وبذل الجهود يقعان بالدرجة الأولى على البلدان المتطورة التي تلوث البيئة أكثر من غيرها مثل الولايات المتحدة. الحديث يعود إلى الولايات المتحدة ليس لأننا نود أن نتحدث عنها فقط. الأمر يتلخص في أنها العامل الأساسي لتلوث البيئة المحيطة وترفض وضع القواعد الخاصة بتحديد أدنى مؤشرات التلوث.
هناك أيضا ما يخص حقوق النساء. لقد اكتسبن حقوقا أكثر بكثير مما كان الأمر عليه سابقا. بالطبع عالجنا موضوع حقوق المرأة في السابق، ولكن ليس بحجم معالجتها اليوم. كما نعير اهتماما كبيرا لحقوق الشبيبة وحقوق الأطفال. إننا أنجزنا كثيرا في هذا المجال مع العلم بأن هذه الحقوق لها وزن اجتماعي أكبر بكثير مما كان عليه الأمر في السابق. كما توصلنا إلى إدراك هذه الحقوق بصورة أشمل.
ظهرت أيضا مواضيع جديدة فيما يخص احترام حرية اختيار الجنس وفقا لرغبة الشخص. كلها مواضيع جديدة لم تظهر على الأجندة منذ وقت طويل. عدم وجود التمييز بشأن الأشخاص الذين اختاروا طريقهم الخاص. كلها بنود جديدة لم تقع في الأجندة منذ سنوات طويلة. هذا يعني أنه ظهرت عناصر جديدة تعمل على إغناء الصراعات. ومن جهة أخرى تشير هذه العناصر على أنه أمامنا طريق طويلة.

- سيادتكم تنتمون إلى جيل السياسيين الرومانسيين الذين يريدون تغيير العالم ويعبرون عن نيتهم في القيام بذلك. بعد هذه التجربة التي مررتم بها ومسؤولية قيادة شعبكم. هل تشعرون ببقاء تلك الروح الرومانسية بداخلكم، أم قد تغير شيء ما في هذا الشأن؟

– أعتقد أن قوة الروح هي قوة محركة تجعلنا رومانسيين، الأمر الذي يزودنا بقوة في سبيل مواصلة الكفاح خلال مدة طويلة. ومن المستحيل تحقيق ذلك إلا بوجود قوة داخلية تساعد على تحويل الأحلام إلى الواقع وعودة الجبهة إلى السلطة هي حلم أصبح واقعا. هناك كثيرون اعتقدوا أن الجبهة لن تعد إلى السلطة. لكننا أتجزنا ذلك. كثيرون أيضا لم يثقوا بأنني سأصبح رئيسا من جديد. إننا رجعنا بعد مرور 16 عاما صعبة. بم تزودنا هذه القوة و ذلك الصمود؟ إنهما يزوداننا بالقدرة على الحلم. الصمود يمكننا من مواجهة الواقع المخيف، عندما نبدأ الحديث مثلا حول البيئة المحيطة. نحن نواصل الصراع من أجل إيجاد سبل جديدة ومن أجل التكاتف أثناء السير في هذه الطرق الواسعة. إنه حلم ولا نستطيع أن نوقف أحلامنا. أعتقد أن الإنسانية لا تستطيع أن توقف أحلامها لأنها ستنقرض على الفور.

- منذ دخولكم إلى مجال السياسة حدثت أشياء كثيرة ومرت سنوات صعبة وواجهتم صدمات عديدة وحالات كثيرة من خيبة الأمل. ماذا يبقيكم صامدا في معتقداتكم وقادرا على الحلم كما قلتم؟

– أظن أن حياتي كلها تتلخص في هذا، أليس كذلك؟ دخلت هذا الكفاح منذ نعومة أظافري. عندما كان عمري 14 عاما. لقد عرفت ما هو السجن وقبعت فيه فترة طويلة. ومع مرور الأيام ترتبط بأشياء محيطة بك ارتباطا وثيقا أكثر فأكثر. ترتبط بأولئك الذين يضحون بحياتهم في هذا السبيل. ما هو عدد الرجال والنساء الذين لقوا مصرعهم في هذا الصراع؟ عددهم بالآلاف! ولهذا توجد هناك التزامات موقعة بالدماء المقدسة. هذا الشيء يعطينا عزما. هناك ناس يستمرون في ثقتهم بالجبهة بثقتهم فينا. إنهم ناس نصادفهم في الشوارع وسط الفقر. وهذا يزودنا بقوة أكثر لمواصلة كفاحنا ويزيد من مسؤوليتنا.

- برأيكم، ماذا كان من الممكن أن يقوله ساندينو بالنسبة للأوضاع الحالية في نيكاراغوا؟

- أعتقد أن ساندينو كان يمكن أن يدعو إلى النضال. ولكان قد أعرب عن تلك الأفكار التي كانت موجودة عندما انسحب الأمريكيون من نيكاراغوا. أي أن الحديث يدور عن أن اليانكي لم يستطيعوا دحر ساندينو، واضطروا إلى الجلاء في يناير عام 1933. هم انسحبوا لكنهم نصبوا فخا يسمح لهم بالقضاء علي ساندينو من خلال ساموسا. ولكن عندما انسحب اليانكي صرّح ساندينو للصحافيين في مقابلته التلفيزيونية: "أنا أناضل من أجل انسحاب الأمريكيين". ثم صرح لاحقا: "الآن أصبح النضال أصعب لأننا نملك عدوا لا نراه ولا نشعر به". الآن الأوضاع مشابهة. نحن نناضل ضد عدو لا يراه الشعب. طالما هذا العدو لم يبدأ بالتعسف والضغط وخنق الشعب كما فعل اليانكي أو كما فعل ساموسا. العدو يتغلغل فينا. كيف؟ باستخدام السياسة الاستهلاكية وباستخدام وسائل الإعلام القوية. هكذا يتغلغل فينا العدو. هذا صراع صعب ومعقد ويحتاج إلي مستوى عال من الوعي. لهذا السبب من المهم في عصرنا هذا النضال بالأفكار. هذا نضال من الدرجة الأولى. نضال ضد وسائل الإعلام. نحن نملك هذا السلاح. العدو يملك وسائل الإعلام و يعتبر نفسه سيدا في هذا المجال. لكن الدول الأخرى لها وسائلها للوصول إلى وسائل الإعلام. وخصوصا وسائل الإعلام الجماهيرية والتي من السهل أن يطلع الشعب عليها. نحن نعرف بأنه من الصعب الوصول إلى وسائل الإعلام الكبرى والقوية. الحمد لله أنه توجد لدينا وسائل إعلام. وهي في متناول شعبنا. أعتقد أن ساندينو كان يمكن أن يقول ذلك بالذات.

- وماذا كان يمكن أن يقول في تقييمه للماضي. تقييم ما تم القيام به على مر السنين؟ أى هل كان له ان يكون فخورا؟ أم متحفظا أم موافقا ؟ ما هو تقديره؟

- لقد رأيت ردة فعله عندما سحبت الولايات المتحدة قواتها. كان انتصارا عظيما، لكنه لم يظهر عاطفة أو انفعالا... قال: "الآن أصبح الخطر أكثر تفاقما". ولذا فإنني واثق من أنه لو رأى علمه مرفوعا على الجبهة الساندينية وأن تحته تم القضاء على دكتاتورية سوموسا وسيادة الأمريكيين وأن تحت علم ساندينو تمت إعادة السلطة من جديد، لو رأى كل ذلك لكان أكثر فخرا. وقال: "إنني مرة أخرى أفوزفي هذه المعركة. وقال أيضا: "ولكن الوضع الآن أصبح أكثر تعقيدا وصعوبة".

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)