رئيس جمهورية قره تشاي شركسيا: الإنجاز الأهم هو الأمن والسلام في جمهوريتنا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/52908/

الحلقة الجديدة من برنامج"حديث اليوم" تدور حول جمهورية قره تشاي شركسيا الروسية الواقعة بمنطقة شمال القوقاز ، حيث استضاف البرنامج رئيس هذه الجمهورية السيد بوريس ايبزييف الذي تحدث عن انجازات جمهوريته وعلاقاتها مع البلدان العربية والاسلامية وعن الجاليات الشركسية في الخارج وعلاقاتها مع "الوطن الأم". اليكم ادناه نص المقابلة:

س1 - منذ سنتين توليتم الرئاسة في هذه الجمهورية ، فماذا حققتم خلال هذه الفترة من الرؤى والخطط التي كانت لديكم قبل تسنمكم هذا المنصب؟

ج :  الانجاز الاهم هو الامن والسلام في قرة تشاي شركسيا ، اما ما يتعلق بالجانب الاقتصادي فان الازمة الاقتصادية كان لها تاثير كما على جميع جمهوريات الاتحاد الروسي ، ولكن تمكنا من الحفاظ على القطاعين الصناعي والزراعي ، وبامكاني القول ان مستوى انتاج  القطاع الصناعي  في جمهورية قرة تشاي شركسيا هو اعلى من الكثير من المستويات في العديد من الجمهوريات الروسية في منطقة شمال القوقاز .
 واود ان اشير انه على الرغم من الازمة المالية العالمية تمكنا من تحقيق بعض النجاحات في المجال الاقتصادي وبخاصة القطاع الزراعي. وهذا العام على الرغم من ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية استطعنا جمع محصول مهم من الحبوب ، كل ذلك بفضل الاهتمام اليومي والدائم بمنطقة شمال القوقاز عموما من الرئيس الروسي دميتري مدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين ، واعتقد ان النهج المتبع في هذه المنطقة يمكن وصفه بالنهج السياسي والاقتصادي في الدائرة الفدرالية لمنطقة شمال القوقاز ، وهو نهج يهدف الى النهوض الاقتصادي في هذه المنطقة  الذي سينعكس على مختلف النواحي الاخرى ...

س2 - لعل قره تشاي شركسيا من اكثر الجمهوريات القوقازية استقراراً على كافة المستويات السياسية والامنية ، فكيف تمكنتم من الحفاظ على هذا الوضع؟

ج : هذا الانجاز لا يعود لي انما للشعب الذي يعيش في هذه الجمهورية على الرغم من تعدد القوميات ..  فهنا يعيش الروس والابازين والقرتشاييف والشراكسة وعدد كبير من القوميات الاخرى وجميعهم ينطلقون من الخير وحب الوطن واحترام الاخر، لهذا فان الامن والاستقرار في قرة تشاي شركسيا يعود للشعب  في الدرجة الاولى ، فنحن لا نريد الشر والكراهية، لان ذلك يولد العنف ،
وبالطبع هذا الانجاز يعود ايضا إلى الديانتين المسيحية والإسلام  وهما الديانتان المتبعتان في قرة تشاي شركسيا ، والعلاقة بينهما تعكس السلام والمحبة بين جميع مواطني جمهوريتنا ، فكل مواطن يتمتع بحرية المعتقد ويحترم معتقدات الآخرين لذلك لم يكن لدينا فيما مضى مشاكل دينية او عرقية ولن تظهر مشاكل من هذا النوع ، وذلك يعود للسياسة الحكيمة التي تتبعها السلطة المركزية في روسيا الاتحادية وبخاصة الرئيسين مدفيديف وبوتين ، فعلى سبيل المثال العام الماضي دعا الرئيس الروسي الى مدينة سوتشي جميع القيادات في منطقة شمال القوقاز ودعا ايضا مجلس المفتين في روسيا   وتمت مناقشة جميع الامور المتعلقة بروسيا عموما . واذكر قول الرئيس مدفيديف حينها ان المبادىء والقيم الاساسية للاسلام هي من اسس مبادىء الدولة الروسية وبخاصة ما يتعلق بتربية جيل الشباب ....
وانا اعتبر القوقاز من المناطق المهمة في روسيا نظرا للغنى والتنوع الثقافي لهذه المنطقة ، وهنا لا بد ان اذكر ايضا التعابير الرائعة  لاحد ممثلي دولة عربية عندما كان في زيارة قرة تشاي شركسيا العام الماضي عن منطقة القوقاز عموما ونحن نفتخر بذلك .

س3 - لنتحدث عن العلاقات مع الدول العربية وامكانيات جمهورية قره تشاي شركسيا في هذا المجال ، فهل لديكم علاقات مع البلدان العربية على غرار علاقاتكم مع جمهوريات القوقاز الاخرىمثل الشيشان وغيرها؟

ج : يمكن القول ان هناك علاقات ولكن جميع تلك العلاقات تنحصر في المجال الثقافي ، وهنا اود ان اؤكد ان جمهورية قرة تشاي شركسيا مفتوحة لجميع الدول العربية ولجميع الدول التي تود ان تدخل باستثمارات الى جمهوريتنا ، واعتقد ان جمهوريتنا فيها الكثير من الامور الهامة للعالم العربي والعالم الاسلامي وفي مجالات عدة ، واؤكد مرة ثانية ان قرة تشاي شركسيا مستعدة لجميع انواع العلاقات الاقتصادية والثقافية وغيرها بهدف نسج علاقات متينة ومميزة وواضحة ومفيدة لكافة الإطراف لاننا ندرك جيد اهمية تطوير العلاقات مع الدول العربية والاسلامية  .

س4 - بالنسبة للشركس الذين هاجروا من هنا في منتصف القرن التاسع عشر ويطمحون الان الى العودة للوطن الام ، فهل لديكم خطط معينة لمساعدة هؤلاء على العودة؟

ج :  لا بد من الاشارة هنا الى انه لدينا قانون ودستور عام في جميع جمهوريات الاتحاد الروسي،  والكل يعمل ضمن هذا الدستور وبخاصة ما يتعلق بقوانين الاحوال الشخصية والجنسية. اما بالنسبة للذين هاجروا من هذه المنطقة في القرن الماضي فانهم يعودون ولكن ليس بكثاقة كما يعتقد البعض ، وهنا اذكر ما كان يقوله والدي رحمه الله في هذا الشأن :  بالنسبة للاهل لا يوجد ابناء غير مرغوب بهم .
لذلك نحن نستقبل كل اخواننا بالدم العائدين من مختلف دول العالم  وذلك ضمن الامكانيات المتاحة في جمهوريتنا ونوفر لهم المساعدة ضمن الامكانيات المتوفرة لدينا . وايضا لا بد من الاشارة الى ان جميع الذين هاجروا من القوقاز من داغستان والشيشان وقبردين بولقار وقره تشاي شركسيا جميعهم يسمون في المهجر شراكسة وبخاصة في الدول العربية وتركيا ، لذلك فان هذه القضية هي قضية عامة بالنسبة لجمهوريات شمال القوقاز .  نحن ندرك ان الكثير من اخواننا هاجروا من هذه المنطقة ومنهم من يطمح الى العودة، ونحن نحاول بكل امكانياتنا مساعدتهم ، لاننا ندرك اهمية الدور الذي سيلعبونه عند عودتهم في جميع المجالات .

س5 - هل لديكم من برامج وعلاقات معينة مع الجالية الشركسية في المهجر ، وكيف يتجلى ذلك؟

ج : نحن نحافظ على علاقاتنا مع الجالية الشركسية في المهجر بشكل دائم وبخاصة مع اخواننا في  تركيا والاردن وسوريا والولايات المتحدة والعديد من الدول الاوروبية  ، وهذه العلاقات تتجلى بالتبادل الثقافي والمساعدة على الحفاظ على اللغة الام والتراث والعادات والتقاليد  وغير ذلك ،
 اما العلاقات بين الاقارب وابناء العائلة الواحدة المتواجدين هنا وفي المهجر فانها علاقات نشطة ومستمرة منذ عقود طويلة .وبين الحين والاخر تعقد منتديات ومؤتمرات تضم جميع ممثلي القوميات القوقازية في الداخل وفي المهجر، ونحن نشارك في هذه المنتديات ، وهذه اللقاءات تساعد في الحفاظ على الخصوصيات ومنها الدين فنحن حافظنا على الدين الاسلامي ، من هنا فان العلاقات بين المنظمات والجمعيات الدينية تلعب دورا كبيرا في التواصل مع الجاليات المنتشرة في العديد من دول العالم. وكما لاحظتم نهضة بناء المساجد في جميع مدن وقرى وبلدات قره تشاي شركسيا، وهذا ناتج عن التواصل في المجال الديني مع الجاليات في الدول الاسلامية.

س6- منذ فترة جرت فعاليات "منتدى السلام في القوقاز" هنا في جمهورية قره تشاي شركسيا ، فكيف باعتقادكم يمكن تحقيق السلام في منطقة شمال القوقاز؟

ج : من الجيد انكم ذكرتم منتدى الشباب هذا لان  جمهورية قره تشاي شركسيا كانت السباقة على الدوام في تنظيم المنتديات والمؤتمرات والمخيمات الشبابية ، ولا زلنا ننظم هذه النشاطات وبخاصة في منطقة مرتفعات دومباي لانها من اهم رموز عظمة القوقاز ، وهذا المنتدى هو للشباب ويشارك في اعماله العديد من الشخصيات المرموقة ليس في القوقاز فحسب بل في روسيا عموما اضافة الى عشرات الشباب الناشطين في المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والرياضية وغيرها ، حوالي مئتي شخص من الكوادر المهمة من مختلف المناطق والاقاليم الروسية شاركوا في اعمال المنتدى وناقشوا جميع القضايا المطروحة حاليا في روسيا عموما وقدموا تصوراتهم حول كيفية معالجة هذه الامور ليس في القوقاز فحسب بل في روسيا عموما ، وهنا اود ان اشير الى ان هذا المنتدى ساهم الى حد كبير في فهم منطق السلام بين هؤلاء المشاركين الذين ينتمون الى مناطق وقوميات مختلفة.
بالنسبة لي اعتبر ان الحقد والكراهية لا يولدان سوى الحقد والكراهية ، لذلك انا على يقين ان الحقد والكراهية يجب ان لا يكون لهما مكان في صفوف الشباب ، ويجب ان ينتقل منطق الاحترام المتبادل الذي كان سائدا لدى اجدادنا سابقا ، يجب ان ينتقل من جيل لاخر.
انطلاقا من هذه القناعات الراسخة لدي شاركت مرتين باعمال هذا المنتدى الذي استمر لاسبوع واحد بغض النظر عن برنامج عملي  لانني اعتبر ان العمل مع الشباب يجب ان يكون من الاولويات  لدى جميع القيادات. وهذا المنتدى هام جدا لان الشباب هم من يحدد المشكلات و يضع التصور ومن ثم يناقش تلك التصورات مع القيادات السياسية على اعتبار انهم يلعبون دورا كبيرا في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، لذلك نحن نعتبر الشباب رفاقنا في عملية النهوض والبناء في مختلف المجالات  ، بالرغم ان بعض المشاركين انتقد طريقة عملي بما يتعلق بتطوير قطاعي السياحة والرياضة في قره تشاي شركسيا، وهذا الانتقاد موضوعي لان جموريتنا تمتلك امكانيات هائلة لتطوير القطاع السياحي اضافة الى عشرات الرياضيين الذين حازوا ميداليات ذهبية في بطولات عالمية واوروبية ومحلية ، وانا ادرك انه من الضروري التعاطي بايجابية مع هذا الموضوع .

- شكرا لكم

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)