نائب في البرلمان الافغاني : مشكلة المخدرات لا تخص افغانستان وحدها

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/52464/

استضاف برنامج " حديث اليوم "  سلطان داود زوئ عضو البرلمان الافغاني والخبير الاقتصادي الذي تحدث عن سبل تسوية  الاوضاع في بلاده واحتمال انسحاب القوات الامريكية والاطلسية منها في السمتقبل. واجاب الخبير عن اسئلة مندوبنا فقال: بادئ ذي بدء أود أن أشير إلى أن مؤتمر كابل الذي عقد مؤخرا هام وتاريخي بالنسبة لأفغانستان خاصة وأنه أول مؤتمر دولي يعقد بهذا الحجم منذ سنوات ويُنظم من قبل الحكومة الأفغانية . ولكن للاسف الشديد لم تنجح الحكومة في ترجمة أهمية هذا المؤتمر إلى الشعب الأفغاني  . وفشلت   مرة أخرى في إيصال أهم انجازاتها مثل هذا المؤتمر. فلم تستطع   التفاعل مع الشعب أثناء المؤتمر أو قبله ولا حتى بعد اختتامه . أنا أعتقد أن المشكلة تكمن في الحكومة الأفغانية التي باتت فاشلة في خلق نوع من الاتصال مع فئات الشعب . ولكن ربما قد يُشعر بأهمية المؤتمر في حال قيام الحكومة بتطبيق قرارات المؤتمر ومن ورائها المجتمع الدولي على أرض الواقع . فممثلو المجتمع الدولي والحكومة قطعوا على أنفسهم التزامات ووعود ويجب ألا تكون هذه الوعود مطبوعة على الورقة فقط . فالانجازات يمكن الشعور بها فقط في حالة تحول الأقوال إلى أفعال.
على سبيل المثال يجب محاربة الفساد وتأمين حكم جيد وبرأيي أن هذين المجالين   يجب معالجتهما حالا   ويجب على الحكومة أن تحقق نتائج ملموسة يشعر بها الشعب وإلا فان الشعب سيواصل الشعور بفقدان الثقة في هذه الحكومة ومن ثم قد تتعرض هذه الحكومة للانهيار التام.
وبصصد الوضع الامني في افغانستان قال الخبير: ان الإعلان عن تسليم الشؤون الأمنية إلى الأفغان بحلول عام ألفين واربعة عشر في حد ذاته إعلان هام  جدا . فنحن الأفغان لا نريد أن ترابط القوات  الأجنبية على أراضينا للأبد. وانا أعتقد أن المجتمع الدولي لا يريد البقاء في أفغانستان للأبد. ولكن جوهر القرار يكمن في القدرات التي تمتلكها أجهزتنا الأمنية سواء الجيش أو الشرطة . هل سيكون لديها القدرة على تحمل هذه المسؤولية الكبيرة أم لا  ؟ وهذا أمرلا يمكن تقييمه في الوقت الراهن خاصة في ظل ما نملكه من   قدرات . وأنا أستطيع أن أقول لك بان الوضع اليوم أو حتى في السنوات القادمة حتى عام ألفين وأربعة عشر  لن يكون لدى أجهزتنا الأمنية القدرة على تسلم المهام الأمنية . فهذا الموعد ما هو إلا موعد سياسي أرادت  الدول المشاركة ان تستخدمه للإستهلاك المحلي خاصة بالنسبة للرأي العام الأمريكي والأوروبي . وأنا لا أعتقد بأن هذا أمر واقعي وعملي مقارنة مع الواقع هنا نظرا لما أشاهده خاصة ما يتعلق بعمليات التدريب والتجهيزات الأمنية.. فعام ألفين وأربعة عشر ليس بالموعد الواقعي والمناسب لتحقيق ذلك. أما فيما يتعلق بالإعلان الأمريكي عن بدء سحب القوات في عام ألفين وأحد عشر. فأنا أرى بانه قد يكون انسحابا تكتيكيا استراتيجيا وأنه سيتم بالفعل سحب بعض القوات من بعض الموقع . ولكني لا أرى انسحابا كاملا للقوات الأمريكية من أفغانستان في وقت يصعب فيه الحكم على قدرات الجيش والمؤسسات الأمنية الأفغانية حتى أن الحكم على هذه القدرات ليس العامل الوحيد في هذه القضية فهناك عوامل وأبعاد أخرى يجب وضعها في الاعتبار من أجل  تحقيق الهدف في ألفين واربعة عشر، وفي حال الفشل اعتقد أن ذلك قد يأخذ أربع أو خمس سنوات قادمة في تقديري.

وقال زوئ بشأن المصالحة الوطنية ان المصالحة أمر ضروري لأي دولة ولكن يجب علينا أن نتذكر ماهو ثمن هذه المصالحة وماذا سنجني من ورائها ؟ فقبل المصالحة مع طالبان يجب علينا أن ندرك ما هو دور طالبان؟  يجب تعريف هذا الدور وابعاده. ومن ثم يمكن أن ندخل في قضية أخذ ورد . ففي هذه العملية يجب أن تكون الأمور واضحة. و  يجب الملاحظة أن الشعب الأفغاني لم يعد ذلك الشعب الذي كان منذ عشر سنوات . فالرجال والنساء في هذا البلد يريدون الآن المحافظة على حرياتهم . نعم المحافظة على حرياتهم. النساء يردن أن يمارسن العمل والفتيات الذهاب إلى المدرسة والشباب الأفغاني يريد أن يشعر بالحرية . حرية اختيار الملبس وحرية ما يستمع إليه. فهذه الأشياء حسب ما ألمس بنفسي   لا يمكن التنازل عنها من قبل الشباب . فهي تعد من الاساسيات لحرية الإنسان و  الديموقراطية والحريات المشروعة. فإذا تم التنازل عن هذه الأشياء فأعتقد بأن لا مكان للمصالحة هنا فنحن نرفض العيش والعودة إلى العصر الحجري نحن في القرن الواحد والعشرين   وأنا لا أعتقد بأن الشعب الأفغاني يمكن أن يتخلى ويتنازل عن ذلك . لذا فإن المصالحة أمر جيد ولكن يجب أن تكون في إطار معين وأن تتماشى مع متطلبات العصر والقرن الواحد والعشرين ومع حقوق الإنسان وضرورات الحريات المشروعة التي لا يمكن التنازل عنها على الإطلاق.
وأشار الخبير الى مشكلة المخدرات في افغانستان فقال: هذا أمر هام جدا جدا ومأساوي جدا . هذه ليست قضية الأفغان وحدهم . هذه مشكلة العالم بأسره . ودعني أشرح لك لماذا ؟ نحن لدينا مليونا مدمن من أصل نحو ثلاثين مليون نسمة. وهذا أمر مأساوي جدا . فعلى سبيل المثال روسيا تواجه مشكلة المخدرات وابعاد القضية واحدة في أوروبا وإيران  وباكستان وجميع أنحاء العالم . هناك مشكلة مخدرات فهذه القضية لم تخلق بسبب دولة واحدة ولا يمكن أن تُحل من قبل دولة واحدة . الأفيون يتم زراعته هنا في أفغانستان. والفلاح الأفغاني لا يجنى مكاسب كبيرة من هذه الزراعة ولا يكسب نقودا كبيرة ربما قد يقوم بصرف هذه المبالغ إما لشراء دواء لأولاده المرضى أو لشراء حذاء بلاستيكي لعائلته. ولكن  المكاسب الحقيقية اين يتم تحقيقها؟ التجار الكبار في روسيا وفرنسا وبريطانيا وأمريكا هم الذين يستفيدون من هذه التجارة . فأولا يجب معالجة القضية في شوارع موسكو ولندن وباريس. يجب وقف الاستهلاك وتقليل ادمان المتعاطين لهذه المخدرات. وهناك عامل آخر وهام لا أحد يتحدث عنه فالشركات الكيماوية الكبيرة تقوم بجني أموال ضخمة من هذه التجارة فهم   لا يقومون فقط بكسب مبالغ طائلة  من خلال تهريب المخدرات ولكن عبر تسويق وإرسال المواد الكيماوية من هذه الشركات إلى افغانستان حيث يتم تصنيع الهيروين/ أو تحويل الأفيون إلى هيرويين/ أتعلم ! أن تسعة ألاف طن من الحشيش تم تحويلها خلال العام الماضي إلى هيرويين ولتحويل هذا الكم الكبير من الأفيون نحن نحتاج إلى ثلاثين ألف طن من المواد الكيماوية والتي لا تستطيع أن تجدها هنا . فهذه الكيماويات حساسة جدا فهناك شركات عالمية ذات سمعة دولية متورطة في إيصال هذه الكيماويات إلى هنا . فالكميات التي تصل الى هنا ليست صغيرة ويتم تحميلها في براميل ضخمة  . فلا أحد يتحدث عن هذه الأشياء . فالمكاسب الحقيقية تتم عبر تهريب المخدرات وعبر تهريب الكيماويات ولكن أنا  لا أقصد بأنه يجب إعفاء أفغانستان من المسؤولية. فالأفغان يجب أن يكونوا ضمن الحلول لمكافحة المخدرات ويجب أن يتحملوا جانبا من المسؤولية ولكن هذه قضية مجتمع دولي ويجب ان يُنظر إليها  من هذا المنظور.
ويرى الخبير ان المساعدات الدولية الى افغانستان لا تنفق في المكان المناسب . وبرأيه ان المساعدات والتبرعات الدولية لديها دائما أسنان خفية فالظاهر قد يبدوا بأن هذه المساعدات كريمة جدا . ونحن نقدر هذا الكرم الدولي ولا يمكن أن ننسى ذلك ولكن يجب أن ندرك بأن خلف هذا الكرم والتبرعات أسنان خفية . وجزء من هذه الاسنان يكمن في النظام نفسه . على سبيل المثال كل منظمة دولية تأتي إلى هذه الدولة تقوم بإنفاق الأموال على النظم البيروقراطية وهذا قد يستنفذ نحو ما بين خمسين إلى ستين في المائة من لدولار الواحد / حيث يتم صرف هذه المبالغ على الانظمه البيروقراطية والرواتب والانفاقات الأخرى والرحلات والسيارات المدرعة والحراسات والله يعلم ماذا بعد ؟ وبقية المبالغ المتبقية جزء منها يتم تضييعه على البيروقراطية المحلية وجزء يتم تضييعه على الفساد سواء كان فسادا محليا أو دوليا . فنحو أربعين إلى خمسة وأربعين في المائة تُفقد بسبب الفساد الإداري الدولي والمحلي أيضا. وبالتالي فاعلية المساعدات الدولية تُقلص قبل حتى وصولها إلى أفغانستان وبعد وصولها أيضا . فهذا جانب من القضية . أما الجانب الأخر فهو بالطبع نقص التنسيق بين المجتمع الدولي فهم يقومون بتكرار المشاريع التي يجب عملها هنا . فالعمل من قبل دولتين في نفس الوقت هو مضيعة للوقت والجهد والمال. والنقطة الثالثة هي المشكلة المحلية التي نواجهها من جهة البيروقراطية والفساد فهذه مشكلة كبرى حقا فنحن لم نتمكن حتى الآن من التوصل إلى أي من الحلول لهاتين المشكلتين . فإذا أردنا أن نطور الاقتصاد الأفغاني برأي يجب البدء بمشروعات تنموية ضخمة لخلق فرص عديدة للشعب ودعم البنى التحتية فهذا قد يكون الأسلوب المستدام من أجل تحقيق تقدم اقتصادي. وهذا قد يخلق دخلا لفئات عديدة بين الشعب . فالمشاريع  يجب أن تكون متوازنة وأن يتم تنفيذها في قطاعات هامة وقوية.
على سبيل المثال في أفغانستان يجب أن نحدد بعض القطاعات لتقوية البنية التحتية مثل الزراعة وثانيا قطاع الطاقة والقطاع الثالث قطاع التعدين . هذه ثلاثة قطاعات يجب النظر إليها من منظور استراتيجي ومنظم ومخطط من ناحية اقتصادية ومن ناحية التخصيص الاستراتيجي للأموال التي تأتينا ليتم النهوض في هذه القطاعات الثلاثة الهامة . ولكن كل ذلك يعتمد على القيادة والإرادة السياسية فهي تعد من بين أهم العوامل لحل هذه المشكلات.


تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)