رئيس جمهورية اوسيتيا الجنوبية: جورجيا تأهبت لشن العدوان على بلادنا منذ وقت طويل وتحت اشراف خبراء الناتو

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/52305/

بمناسبة حلول الذكرى الثانية للهجوم العسكري على جمهورية اوسيتيا الجنوبية الذي قام به نظام الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي اجرى برنامج"اصحاب القرار لقاء مع الرئيس الاوسيتي الجنوبي ادوارد كوكويتي تحدث فيه باسهاب عن العدوان الجورجي على بلاده وتداعياته اللاحقة وعن الظروف التي تمر بها جمهورية اوسيتيا الجنوبية بعد اعلان استقلالها واعتراف عدد من الدول بهذا الاستقلال وفي مقدمتها روسيا الاتحادية: 

س - ماهي اسباب شن العدوان الجورجي على اوسيتيا الجنوبية(في اغسطس 2008) بالرغم من انه كانت هناك انذاك مفاوضات  تجري بين الجانبين تحت اشراف روسي، وكانت هذه المفاوضات على وشك النجاح ؟

ج -  قبل كل شيء أود أن أقول كلمة الشكر لزملائكم من قناة "روسيا اليوم" وغيرها من القنوات الذين كانوا هنا آنذاك وأظهروا شجاعتهم والذين كانوا شهود عيان لتلك العملية البربرية التي قام بها الطرف الجورجي. بالطبع سبقت العدوان عملية تفاوضية نشيطة حيث حاول الطرف الأوسيتي الجنوبي بالتعاون مع الطرف الروسي استئناف عملية التفاوض. وقتئذ كان المبعوث الخاص يوري بوبوف موجودا هنا في الجمهورية ، المبعوث الذي وصلنا معه إلى اتفاقية نصت على استئناف عملية التفاوض في الساعة الثانية عشرة من الثامن  من أغسطس/آب. ووافق الطرف الجورجي على هذا وبعد ذلك بدأنا عملنا الجدي الخاص باستقبال الضيوف والتصديق على جدول الأعمال إلخ...وفي مساء ذلك اليوم استمعنا إلى تصريح الرئيس الجورجي باتخاذه قرارا أحادي الجانب بسحب القوات الجورجية من منطقة النزاع. وأطلق على ألاوسيتيين اسم الإخوة ،كما قال إنه يتحمل المسؤولية عن الشعب الأوسيتي إلخ ...وفي نفس الوقت شاهدنا أعدادا من القوات والمعدات العسكرية الجورجية المتوجهة إلى أوسيتيا الجنوبية ،ولم نر أي تغير في تصرفها ونواياها. بلا شك أعربنا عن قلقنا، ومما أثار شكوكنا أيضا هو مغادرة ممثلي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا قبل بداية العدوان بأربع ساعات ،وكانوا متواجدين في أراضي أوسيتيا الجنوبية.
هذا وغادرت قوات حفظ السلام الجورجية معسكرها في أوسيتيا الجنوبية حيث كانت متواجدة هناك  وفقا لاتفاقية داغوميس .ومعروف أن البعثة الدولية الثلاثية التي كانت تضم الجانب الروسي و الجورجي والأوسيتي الجنوبي نفذت مهامها في الاراضي الاوسيتية الجنوبية..وكما قلت غادرت قوات حفظ السلام الجورجية وانتقلت الى جانب تلك الوحدات الجورجية التي بدأت انتشارها في وضعية القتال .يعني ذلك ان قوات حفظ السلام الجورجية خرقت الاتفاقية الدولية وتلك احدى المسائل التي لابد من طرحها الان،  اي مسأله اجراء التحقيق الدولي لذلك الشأن القضائي الجنائي .انها جريمة دولية حينما تترك قوات حفظ السلام اماكن تنفيذ مهامها وتقف الى جانب القوات المعتدية .واكثر من ذلك قام قائد قوات حفظ السلام الجورجية باعلان الحرب في تصريحه التلفزيوني. انه شيء مستحيل ولكن من جهة اخرى بقيت كافة هذه الامور غير مكشوفة امام المجتمع الدولي ، وانا اقصد بذلك ان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة كانت بحاجة الى ذلك. واليوم يهمل هذان الطرفان الواقع المتشكل. ولو شنت روسيا الاتحادية لاسمح الله او اوسيتيا الجنوبية اعمالا قتالية لكانت عواقب ذلك في الوقت الراهن عواقب مختلفة تماما. إننا نتفهم استحالة هذا الواقع حينما تعلن أوسيتيا الجنوبية التي يبلغ عدد سكانها 70 ألف نسمة تعلن حربا ضد جورجيا التي تم تزويدها بكل أنواع الأسلحة عمليا من دول حلف الناتو حيث اشترك كل أعضائه في إعادة تسليح الجيش الجورجي وإعداد المختصين الجورجيين. ومن تلك الدول أوكرانيا وإسرائيل حيث كانت مشاركتهما فعالة جدا. لقد قام خبراء إسرائيليون بتحديث الأسلحة الجورجية. وأرادت جورجيا شن الهجوم على أوسيتيا الجنوبية تزامنا مع انطلاق الألعاب الأولمبية الأمر الذي يعتبر خرقا آخر للقوانين الدولية. لكن لم يأخذ الطرف الجورجي بالحسبان أهم شيء  وهو شجاعة الشعب الأوسيتي وصموده. وهكذا تم دحر أول هجمتين للعدو. إنني بصفتي القائد الأعلى لم أعط أمرا بفتح النار لمدة 40 دقيقة. إننا علمنا بذلك الإعداد الجورجي للأعمال القتالية ورغم ذلك لم يتم إعلان التعبئة العامة في جمهوريتنا لكي نتجنب احتمال اتهام بلادنا من قبل المجتمع الدولي بإجراء أعمال استفزازية وكذلك الاتهام بالعمل على زيادة توتر الموقف ، حيث بدأنا بإجراء التعبئة العامة في الثامن من أغسطس/آب. نحن اجتهدنا لمنع تطور الأحداث وفقا لسيناريو الحرب. أما الطرف الجورجي فقد تأهب لذلك منذ وقت طويل تحت إشراف مختصين من حلف الناتو. عندما بدأ العدوان تواجد في جورجيا 107 خبراء أمريكيين ولم يتمكن هؤلاء من مغادرة البلاد في اليوم الأول. هذا ما حدث. وعلى المجتمع الدولي أن يستنكر عمل المعتدي.

س - مرت مدة عامين على انتهاء العدوان الجورجي ضد اوسيتيا الجنوبية ، كيف تقيمون الوضع الامني حالياً ؟

ج -  تغير المناخ الامني كثيرا بعد الاعتراف بجمهورية اوسيتيا الجنوبية من قبل روسيا الاتحادية ونيكاراغوا وفنزويلا وناوُرُو. وبدأ شعبنا يعيش حياة مختلفة تماما. واذا كانت لدينا على مدى السنوات الثماني عشرة مشاكل تتراكم في مجال الامن وكان جميع الرجال والشباب في الجمهورية مشاركين في توفير الامن والتصدي للاعتداءات الجورجية المنتظمة، فاليوم شعبنا يعيش حياة اخرى، حياة سلمية حيث تتغير عقلية الناس ونسعى للبناء والابداع واقناع المجتمع الدولي ان جمهورية اوسيتيا الجنوبية ليست بكيان عرضي بل هي دولة كاملة الحقوق تعتمد على اسس راسخة ومتينة ويتمتع شعبنا بكافة الحقوق في ادارة شؤون الدولة. وهذا يعتبر من اكبر المنجزات لدولتنا الفتية.
اما الملف الامني فنحن نعمل على انجازه ونعتبره من اهم اولوياتنا. فبموجب الاتفاقية الثنائية مع روسيا تتواجد على اراضينا القاعدة العسكرية الروسية الرابعة ووحدات حرس الحدود الروسية التي تقوم بمشاركة حرس الحدود الاوسيتي الجنوبي بحراسة حدود جمهوريتنا، الامر الذي يزيد من إطمئنان مواطنينا ويسمح بتوجيه الجهود اكثر للبناء والابداع.

س - هل تخشون من اندلاع حرب جديدة؟

ج -  توجد في جورجيا قوى تسعى للانتقام والاستفزاز. فنظام سآكاشفيلي المجرم لا يحظى بالتأييد من قبل شعبه بل حتى من قبل الولايات المتحدة. ولكن  الأخيرة تملك مصالح جيوسياسية في القوقاز وستستمر في تسيير نهجها في المنطقة. ويمكن تشبيه جورجيا اليوم بكولومبيا التي تعتبر بؤرة للتوتر في امريكا اللاتينية. وجورجيا ايضا تعتبر بؤرة للتوتر، ولكن في القوقاز. وفي كلا المنطقتين نرى مصالح الولايات المتحدة. وهذا الامر يثير قلقنا. ولكني اتمنى ان ينخفض هذا التوتر في ظل السياسة البناءة التي ينتهجها الرئيس باراك اوباما.

س - اعترف عدد من الدول باستقلال اوسيتيا الجنوبية ، فهل هناك توجه من دول اخرى للاعتراف بهذا الاستقلال؟

ج - هناك توجهات نحو ذلك من قبل بعض الدول التي تدرس هذه المسألة. فتجربة العلاقات الدولية تعطي امثلة كثيرة عندما كانت الدول لا تعترف بعضها ببعض على مر عقود عديدة. وفرص حل هذه القضية تعود الى جهودنا وعملنا على تقوية مؤسسات دولتنا حتى تتوافق واحكام الاعراف الدولية. وقد اعترفت بنا عدة دول ، وهذا ما يدل على ان اوسيتيا الجنوبية تتماشى مع الاعراف الدولية للاعتراف. والآن نحن نجري محادثات مع دول كثيرة في امريكا اللاتينية وافريقيا والعالم العربي. ولدينا علاقات وثيقة معها لاسيما العلاقات الثقافية، وهذا الامر مهم. اذا هناك برامج نقوم بتطبيقها تدريجيا. ولكن عموما يجب القول بان عملية الاعتراف بجمهورية اوسيتيا الجنوبية من قبل المجتمع الدولي لا رجعة عنها.

س - لقد قمتم الشهر الماضي بزيارة الى فنزويلا ونيكاراغوا واجريتم هناك مباحثات مكثفة مع المسؤولين في كلا البلدين ، فما هي نتائج هذه المباحثات؟

ج -  قبل كل شيء اريد ان اعبر مرة اخرى عن اعجابي الفائق بشعبي نيكاراغوا وفنزويلا وحبِّهِما للحرية وموقفهما الرجولي. ولديَّ انطباعات جيدة جدا عن منجزات الشعبين وسعيِهِما لحماية تلك المنجزات. وخلال زيارتنا للبلدين تأكدنا من ان اهم ثرواتهما تكمن في شعبيهما. طبعا، توجد مشاكل في البلدين ولكن مامن دولة في العالم تخلو من المشاكل. وخلال الزيارة تأكدنا ايضا من ان قيادة البلدين تحظى بدعم واسع النطاق من قبل المواطنين. ويمتلك البَلَدَانِ قدرات كافية من اجل التنمية الاقتصادية. والتعاون مع الدولتين في كافة المجالات سيأتي بمنفعة متبادلة. ناقشنا مع قيادة الدولتين فرص اقامة تجمع من البلدان الداعية الى العدالة والمساواة في الحقوق حتى يكون صوت دول امريكا اللاتينية مسموعا هنا في القوقاز وفي مناطق وقارات اخرى، لان صوت الدول والشعوب المحبة للحرية يجب ان يكون مسموعا في كل انحاء العالم.
وهنا اريد القول بان يوم 26 من شهر اغسطس هو ليس مجرد يوم اعترفت فيه روسيا باستقلال اوسيتيا الجنوبية بل هو يوم قد يتم تسجيله في تاريخ البشرية كمناسبة انتهاء عهد القطبية الاحادية في العالم. والاعتراف بنا من قبل روسيا الاتحادية امر مهم جدا بالنسبة لنا. ونحن نشكر القيادة الروسية جزيل الشكر على هذه الخطوة السياسية الحاسمة الجريئة وهي الخطوة التي انقذت شعبنا. اما الاعتراف باستقلال جمهورية اوسيتيا الجنوبية من قبل نيكاراغوا وفنزويلا فهو امر يدل على ان العالم اصبح متعدد الاقطاب وهذا مهم جدا. لا يمكن ان تفرض دولة واحدة سيطرتها على جميع الدول لان هذا السبيل خطير جدا ويؤدي بالبشرية الى مأزق. ولذلك الاقطاب التي تظهر اليوم في مختلف انحاء العالم بما فيها العالم العربي من شأنها ان تخفف من حدة التوتر والعسكرة والنزعة العدوانية في العالم.

س - اتفقتم مع الرئيس الروسي دميتري مدفيديف على انشاء قاعدة عسكرية روسية في اوسيتيا الجنوبية . بعض الدول الغربية وجورجيا تدعي ان ذلك غير قانوني ، وتقول السلطات في تبيليسي انه بعد حرب عام 2008 تحولت اوسيتيا الجنوبية وابخازيا الى الى قاعدة عسكرية روسية ضخمة في القوقاز . فما هو ردكم على ذلك؟

ج -  هذا التصريح سخيف. نحن لا نجيب عوضا عن جورجيا ، فيجب أن يسألونا ، لماذا يسألون جورجيا عما يجري عندنا ، ونحن مثلا لا نتقدم بتقييماتنا لما يحصل في جورجيا. والشعب الجورجي الآن يقوده صنيعة الغرب ، وهذه ليست مشكلة أوسيتيا أو روسيا الإتحادية. نحن توجهنا بأنفسنا إلى القيادة الروسية وبناء على الإتفاقات الدولية  طلبنا منها نشر القواعد العسكرية الروسية  في أراضينا. وهذه ظاهرة دولية طبيعية وتعبير عن التعامل المتحضر بين الدولتين. وللأسف جورجيا الآن بعيدة جدا عن مثل هذا التعامل والتفاهم. هذه هي المشكلة.
الصنائع هم الذين يقودون جورجيا وعليهم أن يتحملوا المسؤولية ، وأولئك الذين يقودون الصنائع ويتصنعون الحياد هم مسؤولون عما يجري كذلك. لكن المسؤولية الرئيسية يتحملها قبل كل شيء قادة جورجيا.

س - هل يمكن ان تصبح جمهورية اوسيتيا الجنوبية مستقبلاً جزء من روسيا؟

ج -  إنطلاقا مما كان في السابق والإستفتاءات التي أجريت في أراضي جمهورية أوسيتيا الجنوبية كان شعبنا دائما يسعى إلى ذلك، لأن جزءا من شعبنا الصغير يسكن في روسيا الإتحادية، لكن من خلال الإعتراف بإستقلال الجمهورية وإقامة العلاقات الدولية  تؤكد روسيا مرة أخرى للمجتمع الدولي أنها ليست بحاجة إلى أراضي الغير. وبهذا الصدد أقول أن أوسيتيا الجنوبية ليست غريبة عن روسيا وكانت في السابق أوسيتيا الموحدة( يقصد سوية مع اوسيتيا الشمالية)  التي انضمت إلى روسيا طوعا. لكن اليوم نعيش في الوضع الخاص. وتؤكد روسيا لكل المجتمع الدولي أنها لا تنوي ضم أراض تابعة لغيرها. ولم يكن هدف عملية "فرض السلام" هو الإستيلاء على جزء من الأراضي الجورجية. وتقيم روسيا اليوم علاقات دولية متكافئة وإختيرت هذه العلاقات كوسيلة للتعامل مع أوسيتيا الجنوبية. من الممكن تأسيس إتحاد ما مع روسيا الإتحادية، واشكاله يمكن أن تكون مختلفة. ونحن نناضل اليوم من أجل إستقلالنا، وقد اعترفت بإستقلالنا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي يعتبرنا دولة مستقلة، وإستقبلونا في نيكاراغوا وفنزويلا  كرئيسي دولتين مستقلتين. يجب أن ننطلق من الواقع الذي نعيش فيه اليوم. أما اشكال التعامل مع روسيا الإتحادية فهذا شأننا. وأقول لأولئك المهتمين بهذا الموضوع كثيرا أنه لدينا الحق في أن نقرر كل شيء بأنفسنا.

س - كانت روسيا سباقة في مساعدة اوسيتيا الجنوبية ، وما تزال مستمرة في ذلك . كيف تنظرون الى هذه المساعدات وافاقها في المستقبل؟

ج -  نحن شاكرون وممتنون للشعب الروسي والقيادة الروسية على المساعدة، وحتى اليوم حيث تتضرر روسيا كثيرا من الكارثة الطبيعية فهي لا تتوقف عن تقديم المساعدات لأوسيتيا الجنوبية من أجل إعادة بناء الإقتصاد المدمر. ونعتمد على هذه المساعدة كثيرا وفي الوقت نفسه سنعتمد أكثر قريبا على أنفسنا. أقصد أن روسيا ساعدت على إرساء أساس لتعزيز الإقتصاد وعلينا أن نطورالإقتصاد والدولة  بأنفسنا.  ولا داعي في إلقاء اللوم علينا كما يفعل كثير من الناس الذين ينتقدون دور روسيا هنا، في القوقاز، وأنصحهم أن يفعلوا الخير مثلما فعلته روسيا لشعوب القوقاز ومن ضمنها شعب جورجيا. وتعتبر روسيا شريكا إستراتيجيا تاريخيا لنا وسنتمسك بالإتفاقية التي تم إبرامها في عام 1774 عند إنضمام أوسيتيا الطوعي إلى الإمبراطورية الروسية. وإلى جانب الشعب الأوسيتي ساعدت روسيا  في تطوير الكثير من الشعوب الصغيرة في شمال القوقاز. لذلك في البداية يجب أن يفعل أولئك المنتقدون الخير بنفس المقدار مثلما فعلت روسيا قبل أن يلعبوا نفس الدور الذي تلعبه روسيا هنا، في شمال القوقاز. إنطلاقا من التجربة الروسية كلما تعززت مواقف روسيا في شمال القوقاز إزداد الإستقرار في المنطقة. وإذا كانت توجد مصالح جيوسياسية لدى أحد ما في القوقاز فعليه أن يقف إلى جانب روسيا لا ضدها لأن الشعوب في القوقاز تعرف أفضل ما هو المطلوب ، كما تعرف على نحو جيد صفات وتقاليد بعضها بعضا. والناس من وراء المحيط لن يعرفوا ولن يفهموا أبدا تقاليد شعوبنا، وهي أقوى وأكثر ديمقراطية من الديمقراطية التي يريد الغرب فرضها علينا. نحن لسنا بحاجة إلى الديمقراطية التي تمارسها الدول الغربية في أفغانستان والعراق.

س - جورجيا تقول انه تسعى الى مصالحة سياسية مع اوسيتيا الجنوبية وابخازيا ، فهل تعتقدون ان هذا ممكن؟

ج -  لا نريد أن نتحدث مع سآكاشفيلي، وهو مجرم حرب ويجب أن يتحدث معه قضاة من محكمة لاهاي، أما الشعب الجورجي فيجب إقامة علاقات معه ومع القيادة الجورجية التي سيختارها الشعب وليس مع الصنائع الجدد. ونتمنى أن تكون بيننا علاقات حسن الجوار الجيدة. اريد كذلك التركيز على أنه أثناء المشاورات في جنيف تقدمت أوسيتيا الجنوبية بالمبادرة السلمية الخاصة بتوقيع مذكرة حول عدم القيام بالأعمال العسكرية من جديد وعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها، لكن الطرف الجورجي رفض ويرفض ذلك، لأن الولايات المتحدة الأمريكية تنصح جورجيا بألا توقع على مثل هذه الوثيقة. هنا تكمن المشكلة. هم يتحدثون عن السلام وفي الوقت نفسه يرفضون توقيع الوثيقة التي تفرض السلام. الكلام شيء والأفعال شيء آخر. وقد تعودنا على هذا الوضع لأننا مضطرين للتعامل مع ساسة متهورين.

س - هل لكم ان تحدثونا عن الاوضاع الاقتصادية حاليا في اوسيتيا الجنوبية؟

ج -  بشكل عام يمكن القول ان التنمية الاقتصادية تجري بشكل ايجابي بغض النظر عن المشاكل الموضوعية والذاتية. وهناك آلية تم وضعها بمشاركة روسيا الاتحادية لاعادة اعمار اقتصاد جمهوريتنا. وقد قام النائب الاول لرئيس الحكومة الروسية ايغور شوفالوف بزيارة جمهوريتنا مؤخرا واطلع على جميع التطورات الاقتصادية عن كثب. وقد اتفقنا معه حول ضرورة وضع آلية جديدة للتعاون حتى تكون مرنة واكثر فعالية لتساهم في تحقيق كافة البرامج الرامية الى اعادة اعمار بلادنا. ونحن نعتمد ايضا على قدراتنا الذاتية حيث ارتفعت نسبة دخلنا القومي باثنتي عشرة مرة مقارنة مع عام 2007 وبنسبة 60% مقارنة مع العام الماضي. اذا لدينا نجاحات احرزناها في المجال الاقتصادي ونفتخر بها. وقد ظهرت لدينا امكانيات ومؤسسات تمكننا من اعادة الاعمار بالاعتماد على جهودنا الذاتية.

س - هل تقومون بتسليح الجيش في اوسيتيا الجنوبية واعداده لأي طاريء؟

ج -  بالعكس، نقوم اليوم بتقليص قواتنا المسلحة ،الامر الذي يثبت من جديد النوايا السلمية لاوسيتيا الجنوبية، ونحن ننطلق من ذلك. اما جورجيا فهي تقوم باعادة تسليح جيشها من جديد ويجب على المجتمع الدولي ان يرى ويعي ذلك.

يمكنكم الاطلاع على المزيد من التفاصيل حول الحرب في القوقاز

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)