حقوق الأفغان.. بين مطرقة الناتو وسندان الحكومة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/52260/

الحلقة الجديدة من برنامج " حديث اليوم"  دور حول موضوعة حقوق الانسان في افغانستان في ظل الوجود العسكري الاجنبي في البلاد ومساعي حكومة الرئيس حامد كرزاي لتوفير الحدود الدنيا من هذه الحقوق. ولهذا الغرض استضاف البرنامج السيد / نادر نادري / المفوض في لجنة حقوق الإنسان الأفغانية المستقلة.
يقول السيد نادري: بشكل عام وضع حقوق الإنسان في أفغانستان خلال الثماني سنوات الماضية قد تحسن بشكل ملحوظ، ولا يمكنك مقارنة وضع حماية وتنمية  حقوق الإنسان في أفغانستان اليوم بالوضع ما قبل عام ألفين وواحد . فهناك تغيير ملحوظ، فقد تم تثبيت هذه الحقوق من خلال المؤسسات المعنية وهذا  ما يمنحنا الأمل في المستقبل . وعلى سبيل الذكر وليس الحصر يمكننا الاشارة الى بعض من هذه الحقوق والحريات التي نص عليها الدستور الأفغاني الجديد الذي منح المرأة والرجل حقوقا متساوية وهذا في حد ذاته تطور مهم فيما يتعلق بحقوق الإنسان في أفغانستان. ولا شك وبالطبع هنا بعض النقاط السلبية وهناك أيضا بعض التحديات وهي لا شك مهمة أيضا. فبعد سقوط حركة طالبان وتنصيب حكومة أفغانية جديدة بعد التدخل  في أفغانستان في صورة التدخل بالقوات الأمريكية والدولية ارتفعت توقعات الأفغان بشكل كبير. فالشعب الأفغاني كان يتوقع تحسن في الوضع الاجتماعي والاقتصادي خاصة فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي حدث فيها بالفعل تغيير حسن. ولكن من جهة أخرى هناك مازال الكثير يجب عمله.
وفي ضوء التنمية الاقتصادية ومعدل دخل الفرد وإجمالي الناتج الداخلي هناك بعض المؤشرات المتباينة، فبعض منها مرتفع وآخر منخفض. ولكن الطموحات  كبيرة جدا من قبل الشعب ، ولم تصل كل هذه المؤشرات إلى مستوى طموحات الشعب خاصة فيما يتعلق بما يجري من صراع ميداني  في مناطق الجنوب من البلاد . فالناس هناك مازالوا يعانون ، وحماية المدنيين مازالت المشكلة الكبرى خاصة فيما يتعرض له المدنيون من قصف من قوات التحالف، وأيضا الضحايا الذين يقعوا  من جراء هجمات مسلحي طالبان . فسجلاتنا هذا العام تشير إلى أن ثلثي المدنيين قتلوا خلال العام المنصرم، ومنهم خمسمائة مدني، كانوا ضحايا إما القصف الدولي أو هجمات طالبان. ومعظم هذه الهجمات هي أخطاء من قبل القوات الدولية يروح ضحيتها المدنيون الابرياء ، وهذا  ما يجعلنا قلقين حقا ، سيما انها  تؤثر على آمال الأفغان في تواجد القوات الدولية هنا . ويجب على هذه القوات أن تتخذ كل الإجراءات الاحترازية والوقائية لتجنب وقوع خسائر في أرواح المدنيين. وهذا ما زال من بين أهم القضايا التي يجب أن تعالج.

وتحدث المسؤول الافغاني عن مدى مطابقة الحقوق والحريات الواردة في الدستور مع الواقع الافغاني اليومي وقال :  بالطبع عندما نتحدث عن حماية حقوق الإنسان  فإنه يجب علينا أن نتحدث عن إطار العمل القانوني لهذا البلد  وعما إذا كانت هناك وثائق قانونية موضوعة لكي تسمح لكل فرد ومواطن بأن يطالب بحقه في الحرية . لذا ومن خلال هذا التوجه فإن حجر الأساس هو  ما موجود  على الورق، فهذا متوفر الان ، ولكن لكي يتم تطبيق ما على الورق على ارض الواقع فقد يأخذ ذلك وقت طويل ، اذ يجب تهيئة المناخ لتحقيق ذلك. فنحن مازلنا نواجه صعوبات في وضع الهيئات القضائية والشرطة في إطار سليم. ولكن نحن اتخذنا الخطوات الأولى على هذا الطريق ، لذا فأنا متفاؤل تجاه المستقبل. وكما قلت مسبقا إن هناك تحديات كبيرة ويجب علينا أن نتعامل بجدية مع ممارسات مثل التعذيب والحجز العشوائي والعنف الداخلي. وهذا قضايا لا يمكن التعامل معها وحلها بين ليلة وضحاها ، فهذه من المشاكل الكبرى، ولكن هذا لا يعني بأن نسمح لهذه المشاكل بأن تلقى بظلالها على النتائج التي حققناها خلال الثماني سنوت الماضية.

وتطرق مفوض لجنة حقوق الانسان الى الوضع في السجون الافغانية وفي السجون الواقعة تحت اشراف القوات الامريكية وأكد بهذا الصدد : إنه من سوء الحظ فأننا لم نتمكن حتى الآن من دخول سجن بغرام، فهناك أعداد كبيرة من المحتجزين داخل هذه القاعدة العسكرية بدون أن توجه لهم تهم أو يتم توكيل محامين للدفاع عنهم، ولا توجد صورة واضحة عن وضعهم القانوني، خاصة هؤلاء المحتجزين خلال العام المنصرم. فقضية المتحجزين تلقى اهتمام الرأي العام في البلاد. ونحن كمنظمة حقوقية  قمنا بإبداء قلقنا وإثارة هذه القضية في عدة مناسبات. وقد طالبنا القوات الدولية والقوات الأمريكية بأن يسمحوا لنا  بمقابلة هؤلاء المحتجزين والسماح للمحامين بمقابلتهم ،وطالبناهم بتوفير حقوقهم القانونية المشروعة التي تُمنح لهم من قبل القوانين الإنسانية الدولية. ففي الماضي كنا نتلقى تقارير متضاربة ، فبعض هؤلاء المساجين تم إطلاق سراحهم من قاعدة بغرام  وقاموا بإلادلاء بشهاداتهم أمام لجنتنا  وأثاروا بعض النقاط الحقوقية، ولكننا لم نستطع التأكد من مدى صحة  أقوالهم وادعاءاتهم. وفي الوقت ذاته  كان هناك بعض المساجين الذي أطلق سراحهم خلال العامين الماضيين من قاعدة بغرام وأتوا إلينا وتحدثواعن  تغيرات ايجابية حصلت  داخل القاعدة خاصة فيما يتعلق بتعامل الجنود الأمريكان معهم ، أي سمعنا وجهة نظر إيجابية جدا . ولكن لازال هناك قلق واهتمام واتهمامات تجعلنا قلقون من التعاملات داخل السجون. ولربما  في أول زيارة لنا لهذه السجون ومقابلة بعض المساجين قد تسمح لنا بالاطمئنان على حالة المساجين وقد تساهم في إزالة قلقنا ازاء الأوضاع في داخلها ، وقد تمكننا أيضا بوضع معايير إضافية لمعالجة أي مشاكل إن وجدت.
وبشأن موقف لجنة حقوق الانسان الافغانية ازاء الانتخابات الرئاسية الاخيرة في البلاد وما رافقها من اتهامات متبادلة بتزوير نتائجها  ذكر السيد نادر نادري : لقد دخلت الدولة في خضم أزمة سياسية منذ شهر أغسطس من العام الماضي بعد الانتخابات الرئاسية والتي أثير الجدل حولها  خاصة فيما يتعلق بنتائجها والأزمات التي تمخضت عن هذه الانتخابات بعد ذلك لاسيما الاتهامات بالتزوير . فهذه الأحداث كان لها أثر سلبي على مصداقية العملية السياسية برمتها ، وللاسف الشديد فالدستور الأفغاني لا يحتوي على آلية معينة تتيح لنا بأن نتعامل مع مثل هذه الأزمة السياسية .. فإدعاءات البرلمان مشروعة ، ولكن على الجانب الآخر الرئيس الأفغاني يستخدم بعض  بنود الدستور التي تخوله بأن يقدم أركان حكومته . وفي الوضع الراهن هناك أزمة بين الطرفين، وكان من المتوقع أن يقدم الدستور حلولا وأليات لمعالجة مثل هذه الازمة ، ولكن للاسف الشديد دستورنا لا يحمل هذه الخاصية لمعالجة الوضع الراهن. فالحكومة في وضع ضعيف ، لاسيما في ظل التقارير التي تشير إلى عزم القوات الدولية على لرحيل من البلاد ، وفي ظل حركة طالبان التي تشعر بالقوة. كما لا توجد مقومات حقيقية لطالبان بان تستجيب لنداء المصالحة الوطنية ، فقد يفضلوا مواصلة القتال ومواصلة اعمال  العنف . ولذا  يجب مجابتهم سواء بالطريقة العسكرية  او عن طريق إقامة وتطبيق النظام والقانون والحكم السديد ، وعندها يمكن تأسيس مقومات لطالبان وإغرائهم على المجيئ والالتحاق بالعملية التفاوضية السلمية.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)