المنسق العام لتحالف "آنسر": القيادة الأمريكية لا تريد تحمل مسؤولية الهزيمة في افغانستان

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/52202/

 تتناول هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" مع بريان بيكر المنسق العام لتحالف "آنسر" حقائق الحرب الأمريكية في أفغانستان والوثائق التي سربتها ويكي ليكس عن الحرب هناك.
 
معلومات مفصلة عن الحرب في افغانستان، الاف والاف من الوثائق تم مقابلتها بالانتقاد من قبل الادارة الامريكية التي قالت ان هذه المعلومات تعرض القوات الامريكية للخطر في افغانستان، وقوبلت ايضا بالتشكيك من قبل العديد، كيف تقرأ تسريب هذه الوثائق؟
اعتقد ان ما صدر عن البيت الابيض والادارة الامريكية مخادع ومنافق، فهم الذين يرسلون الجنود الامريكيين والمارينز ليَقتلوا ويُقتلوا، وهم من يعرضون حياة الجنود للخطر في حرب يعرفون انه لا يمكن الفوز بها وهم لم يقولوا الحقيقة فيما يتعلق بهذه الحرب، والوثائق التي سربتها ويكي ليكس، اثنان وتسعون الفا منها ترسم صورة محبطة، ففي النهاية، السياسيون والعسكريون يعرفون ان هذه الحرب خاسرة ومع ذلك يرسلون عشرات الالاف من القوات الاضافية الى افغانستان لان القيادة لا تريد تحمل مسؤولية الهزيمة في الحرب في افغانستان. تماما كما فعل نيكسون عندما عرف انه لا يمكن النصر في الحرب في فيتنام.

هذا تماما ما قاله حمدي غول المدير السابق للمخابرات الباكستانية فقد قال ان الامريكيين سربوا هذه المعلومات لانهم فشلوا في هذه الحرب ولا يريدون تحمل مسؤولية هذا الفشل؟
انا رأيي يأتي من وجهة نظر مختلفة، وما يقوله غول من ان الجيش الامريكي سرب هذه المعلومات من اجل  لوم باكستان وغيرهم، ولا اعتقد ان هذا ما يحصل، اعتقد انه اصبح هناك اصوات في امريكا تماما كما كان وقت الحرب في فيتنام، افاقوا من الوهم في هذه الحرب وهم الان يسربون هذه الوثائق من اجل رسم صورة مختلفة عن الصورة الرسمية، على امل ان يصبح الشعب معارضا لهذه الحرب كما فعل في ايام الحرب بفيتنام ويعارض هذه السياسة، افهم وجهة نظر الحكومة الباكستانية لان الولايات المتحدة تلقي باللوم على باكستان دائما، وتمارس ضغطا كبيرا عليها، وفي نفس الوقت تلقي بقنابل من طائرات بدون طيار وتقتل مواطنين باكستانيين وكأن الامر لا يهم ولهم الحق في فعل ذلك، ولكن لا اعتقد ان هذا كان الدافع وراء تسريب "مطلقي الصفارات" لهذه الوثائق، اعتقد انه لانهم يريدون لهذه الحرب ان تنتهي.

وما الدافع وراء ذلك؟
اعتقد ان الناس يشككون كثيرا الان ولا يثقون في الحكومة واعتقد انهم يعرفون انه يتم الكذب عليهم تماما كما حصل ذلك خلال الحرب في العراق حيث لم يكن هناك اي اسلحة دمار شامل، وتم الكذب علينا بشأن الهدف الحقيقي وراء الحرب في افغانستان، والان بعد تسع سنوات من بدء الحرب التي تبدو وكأن لا نهاية لها ولا نتيجة فاعلة فما هو النصر في هذه الحرب، لذا ترى هذا التشكيك يزداد حتى داخل الاوساط العسكرية وهم من يقومون بتسريب هذه الوثائق تماما كما سرب دانييل الزبيرغ وثائق من البنتاغون من داخل البنتاغون عام 1970 عندما اصبح معارضا للحرب.

الكثيرون قالوا ان هذه الوثائق لا تشكل اي شيء فكل المعلومات الموجودة فيها كانت معروفة للجميع وللادارة، ما رأيك بهذا وهل هذا صحيح؟
نعم صحيح وليس صحيح، لان الادارة تعرف انهم سيخسرون هذه الحرب والوثائق تؤكد على ذلك، ومن وجهة النظر هذه هذا صحيح، ولكن يوجد شيء غريب ومنافق بالقول ان هذه المعلومات معروفة وليست جديدة، فلو نظرنا الى تغطية نيويورك تايمز عام 1970 للوثائق المسربة من البنتاغون والتي كانت سرية ومتعلقة بالحرب في فيتنام، قال البنتاغون والاعلام نفس الشيء، هذه اخبار قديمة ولا يوجد اي شيء جديد، قالوا نفس الشيء في تلك الحقبة، ولكن الجديد ان الشعب الامريكي كان يعرف عن هذه المعلومات لاول مرة وهذا شيء جديد ويشكل محفزا لمعارضة الحرب.

هل ما تقوله يعني ان هذه الحرب في افغانستان لا يمكن النصر بها وهذا ما تقوله هذه الوثائق؟
في الشكل العام، تثبت هذه الوثائق ان الحرب في افغانستان لا يمكن النصر فيها وان القيادة في الحكومة الامريكية تعرف ان هذه الحرب لا يمكن النصر فيها ولكنهم لا يريدون قول الحقيقة للناس لانهم لا يريدون تحمل المسؤولية، لا يريدون ان يتم ذلك خلال فترتهم فيقول التاريخ اوباما او بترايوس خسروا ، الولايات المتحدة خسرت هذه الحرب ضد جماعات متمردة مسلحة في افغانستان.

ويكي ليكس سربت ايضا قبل ذلك فيديو لمقتل مدنيين في العراق ولم يكن له اي تأثير على الاستراتيجية الامريكية في العراق، هل تعتقد ان يكون لهذا التسريب أي تاثير على الاستراتيجية الامريكية في افغانستان؟
تسريب الفيديو الفظيع لمقتل صحافيين لرويترز ومدنيين عراقيين اخرين في شهر نيسان لعام 2007، أناس قتلوا بدم بارد خلق نوعا من البلبلة لبعض الوقت في الولايات المتحدة، ولكن الاعلام لم يغط الموضوع بشكل كبير، ويمكن ان يكون هذا نقطة بسيطة وليست حدثا كبيرا وهذا يعتمد على ما الذي تفعله القيادة السياسية بهذه المعلومات. البيت الابيض يريد التغطية على هذه القصة بالقول ان هذا موضوع بسيط وليس مهم، ولكن الامر يتعلق بآخرين، المعارضين للحرب في افغانستان والذين تتزايد اعدادهم  ان يتمسكوا بهذه الوثائق وان يقولوا للشعب الامريكي لماذا ننفق مليار دولار كل يومين او ثلاثة لحرب بدون هدف.

وكيف يمكن لهذا التسريب ان يؤثر على العلاقات بين كابول واسلام اباد والولايات المتحدة؟
أعتقد ان هناك بعض القوى في القيادة العسكرية الامريكية التي تريد الاستفادة من هذه الوثائق تماما مثلما قالوا في باكستان لممارسة المزيد من الضغوط على باكستان، فهم يريدون ان تتصرف باكستان على اساس انها نظام لعبة في يد الولايات المتحدة، وطبعا باكستان هي بلد كبير وشعب فخور بنفسه ولا يريدون ان يكونوا لعبة لاي احد، ولذا سيكون هناك تصاعد في التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان لان هذه الدائرة لا يمكن جعلها مربعة، فلباكستان مصالحها الوطنية ولا تريد ان تكون دولة عميلة للولايات المتحدة ولكن هذا ما تريده الولايات المتحدة. أما بالنسبة لكابول فحكومة كرزاي هي حكومة عميلة ولعبة وهذا اقصى ما يستطيع كرزاي تحقيقه فقد اراد ابعاد نفسه من الاحتلال من اجل كسب المصداقية من الافغان الذين يعارضون هذا الاحتلال ولكن هذا اقسى ما يستطيع فعله لانه لعبة في يد الولايات المتحدة.

وما هي الفرص المتاحة الان للافغان والباكستانيين؟
اعتقد انه في النهاية الحل الوحيد هو عندما يقرر الافغان بانفسهم مصيرهم ولا يستطيع احد ان يحدد مصير افغانستان، وبالنسبة لباكستان فكل الاطياف السياسة والاحزاب هناك فهم ايضا يجب ان يكون لهم الحرية في اختيار مصيرهم دون قنابل تلقى عليهم وتدخل امريكي ودون ان تملي عليهم السي اي ايه السياسات.
خلال جلسة استماع في الكونغرس الامريكي مؤخرا، صانعو القرار الامريكي استخدموا الويكيليس كمرجعية لمعلوماتهم، من اين يحصل المشرعون على معلوماتهم ام انهم مثل الشعب يحصلون على معلوماتهم من الاعلام، هل لديهم مصادر اخرى عدا عن تلك التي يعرفها الجميع؟
الحالة المحزنة في الديمقراطية الأمريكية هي ان الكونغرس، الاعضاء الاربعمائة وخمسة وثلاثون عضوا في مجلس النواب ومائة عضو مجلس شيوخ، اعظم مجالس ديمقراطية في العالم كما يقال لنا، اصبحوا ليس اكثر من مصنع للكلام للسياسيين الذين يترشحون لمناصب كل عامين او ستة تكلف ملايين الدولارات التي يتم صرفها وعندما ينتخبون، يفعلون القليل عدا عن الكلام. والكونغرس وبحسب الدستور الامريكي له الحق فقط في اعلان الحرب ولكن الكونغرس لم يعلن الحرب على افغانستان وبذا تصبح هذه الحرب غير قانونية، والكونغرس هو الجهة الوحيدة المخولة بتحديد المصروفات والانفاق ولكن عندما يطلب البيت الابيض او البنتاغون منهم تخصيص اموال لحرب لم يتم الاعلان عنها من اجل ان تستمر، يقول السياسيون في الحزبين، حسنا..

هل تعتقد انه يجب اجراء تحقيق في الخروقات في حقوق الانسان بعد هذا التسريب الكبير في المعلومات؟
نعم واكثر من تحقيق يجب ان يكون هناك محاكمات جنائية وبكلمات اخرى، الولايات المتحدة تحاضر باقي العالم وتقول له يجب ان تكون دولة تحكم بسيادة القانون وليس بأشخاص، وهذا يعني ان لاشخص فوق القانون، ولكن الجنرالات الامريكيين والسياسيين والجنود يرتكبون جرائم فظيعة ضد المدنيين مثلما قتلوا الكثير من المدنيين في افغانستان، وهذه سياسة وكانت سياسة. هؤلاء الناس من اعلى الهرم وحتى اسفله وليس الجنود فقط يجب ان يتم محاسبتهم، ويجب اجراء تحقيق في خروقات حقوق الانسان ويجب ان يكون هناك محاكمات جنائية لاي عمل يمثل جريمة حرب او جريمة ضد الانسانية.

كيف تعتقد ان يؤثر هذا على الوضع في افغانستان وباكستان خاصة فيما يتعلق بعلاقتهم بالولايات المتحدة؟
اعتقد ان الولايات المتحدة عالقة، فقد نظرت الى افغانستان وكل المنطقة المحيطة من الجمهوريات التي كانت تابعة للاتحاد السوفييتي على انها فطيرة، قطعة من العقار العظيم التي يمكن ان ياخذوها وينشؤوا فيها قواعد عسكرية من تركمانستان وقرغزيستان وازباكستان وافغانستان، بكلمات اخرى منطقة تكون تحت النفوذ الامريكي وعلى الجميع الانصياع للقوة الامريكية الجديدة في المنطقة ولكن ذلك كان خيالا لانه من خلال الاحتلال العسكري بدل ان تفرض السيطرة على الناس اصبحت الولايات المتحدة لمجرد وجودها هناك مع قوات احتلال اجنبية المحفز للتمرد العسكري ضد الولايات المتحدة، ويمكن انهاء ذلك فقط عندما تنسحب الولايات المتحدة وتترك للشعوب في تلك المنطقة حرية تقرير مصيرهم دون الاحتلال الاجنبي.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)