الكاتب والصحفي جوناسون كوك: ما يحصل للفلسطينيين هو ابادة جماعية وكل من لديه نظرة موضوعية للقضية فسيصفها بهذه الطريقة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/51622/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هو الصحفي والكاتب جوناسون كوك حيث يدور الحديث معه عن تجربته وانطباعاته وهو يعايش المجتمع الفلسطيني والمجتمع الاسرائيلي، سيما وانه اتخذ من مدينة الناصرة مقرا للعمل والاقامة.

س1: أهلا بكم ضيفُنا الصِحافي و الكاتبُ جوناسون كوك .. أنت الصِحافيُ الوحيدُ الذي اتَّخَذَ من مدينةِ الناصرة أكبرِ مدينةٍ عربيةٍ في اسرائيلَ مقراً له ما هو التصورُ الذي يُعطيكَ اياهُ وُجودُكَ في هذهِ المدينةِ للصراعِ في المنطقة وخاصةً أنّ معظمَ الصِحافيينَ يُقيمونَ في تل ابيب و القدس و رام الله؟

ج1:المكان في حد ذاته يَهَبُ تركيزا في العمل وتُصبحُ أحكامُنا أعدل، الصحافيون المقيمون في القدس و تل ابيب يَفترضون أنّ الصراعَ بدأ في عام سبعةٍ وستينَ من القرن المنصرم وأنّ الصراعَ هو نتيجةٌ لاحتلالِ الجيشِ الاسرائيلي للضفةِ الغربية وقطاع غزة، لكن بالنسبةِ لي وبعدَ انخراطي في المجتمعِ الاسرائيلي والمجتمع الفلسطيني فَهمتُ أنّ الصراعَ بدأَ قبلَ عامِ سبعةٍ وستينَ من القرن المنصرم.

س2: لماذا لاتَعتقدُ أنّ اسرائيلَ دولةٌ ديمقراطيةٌ، مع العلمِ أنّ العربَ في اسرائيلَ يَستطيعونَ التصويتَ و تشكيلَ الاحزاب ؟

ج2: المشاركةُ في التصويتِ وتشكيلُ الاحزابِ السياسيةِ لايعني أنكِ تعيشينَ في دولةٍ ديمقراطية، هذا تصورٌ سطحي، لكن واذا ما نظرنا الى بداياتِ دولةِ اسرائيل وفي السنواتِ العشرينَ الاولى من قيامها، فسنرى أنّ الفلسطينيين كانوا يَعيشونَ تحت سلطةِ حكومةٍ اسرائيليةٍ عسكرية كانوا لايَستطيعونَ التحرّكَ خارجَ التجمعاتِ التي يَعيشونَ بداخِلها الاّ بتصريحٍ من حكومةِ اسرائيلَ العسكرية وكانوا يَعيشونَ في ظلّ قانونٍ عرفي.
السؤالُ الذي يَطرَحُ نفسَهُ هو ..... كيفَ تتعامَلُ اسرائيلُ مع الواقعِ ولماذا تُعطي الاقليةَ الفلسطينيةَ حقَّ التصويتِ مع أنها تُهدِّدُهُم بوجودِهِم.
هنالكَ احزابٌ سياسيةٌ عربيةٌ لكن أحداً منها لا يُشارِكُ في الحكومةِ الاسرائيلية ولا يَحتلُّ أحدٌ من العربِ موقعَ المسؤولية، لا تَستطيعُ أنْ تكونَ في موقعِ المسؤولية الا إنْ كنتَ يهودياً ، العربُ لايُشاركونَ الا في الكنيست، الأقليةُ من عربِ اسرائيل لا يَتحكّمونَ على سبيلِ المثالِ بالمناهجِ الدراسيةِ التي تُقرَّرُ من قِبلِ الغالبيةِ اليهوديةِ ومثالٌ آخرُ على ذلكَ هو أنه وبعدَ ستينَ عاماً من اعلانِ قيامِ دولةِ اسرائيل فإنكِ تَستطيعينَ الانَ أنْ تَجدي حافلاتٍ تُقِلُّ الناسَ الى التجمّعاتِ العربيةِ داخلَ اسرائيل.

س3: في كتابكَ المسمّى معتقدُ ابن لادن اتَّهمَتْ اسرائيلَ باتّباعِ سياسةٍ طويلةِ الامدِ من التحضيرِ للتطهيرِ الاثني،ألا تعتقدُ بازديادِ النموِ العربيِ داخِلَ اسرائيل وحتى في الضفةِ وقطاعِ غزة منذُ العامِ اربعةٍ وتسعينَ من القَرنِ المنصرم، يعني الا يَدْحَضُ هذا نظريَّتَك؟

ج3: بالطبع فإنّ المجتمعَ العربيَّ سيَنمو و المسألةُ ليستْ مسألةَ أعداد، يجبُ أنْ نسألَ أينَ وكيفَ يعيشُ الفلسطينيون. يُوجدُ تطهيرٌ اثني بالتاكيد، وهذا ما حَصلَ في السنواتِ الستينَ و السبعينَ الاخيرة، كما رأينا، الاسرائيليونَ يَقومونَ بابعادِ الفلسطينيينَ عن المناطقِ الاسرائيلية ، اسرائيلُ لا تَعترِفُ بممارسةِ التطهيرِ الاثني والسؤالُ كيفَ يَعيشُ الفلسطينيونَ وكيف... هذا مايجب أنْ يكونَ القضيةَ الرئيسة، ما يَحصُلُ للفلسطينيينَ هو ابادةٌ جماعيةٌ وكلُ من لديهِ نظرةٌ موضوعيةٌ للقضيةِ فسيَصِفُها بهذهِ الطريقة، من الواضحِ جداً أنّ المسألة، هي اينَ يَعيشُ الفلسطينيونَ إنهم يُبعدونَ روديداً رويداً عن تاريخِهم وعن ارضِهم ويعيشونَ على هامشِ المدنِ وهذا بكلّ وضوحٍ هو تطهيرٌ اثني. هذا الموضوعُ يَستحضِرُ سؤالاً جديداً هل ما يَحصُلُ في قطاعِ غزةَ هو تمهيدٌ لعدمِ اعتبارِ قطاعِ غزةَ جزءاً من الاراضي الفلسطينية، العديدُ من الاسرائيليينَ يَعتبرونَ قطاعَ غزةَ دولةً ممنفصلة، وليستْ منطقةً محتلة، على الرغمِ من أنها محاصرةٌ من كلِّ الجوانب. السؤال ماذا ستَفعلُ اسرائيلُ من دونِ التجمعاتِ الفلسطينيةِ هذه.
 
س4: اسرائيلُ قامَتْ بتغييرِ قَسَمِ الانضمامِ الى الكنيست فبدلاً من أنْ يُقسِمَ العضوُ بالولاءِ لدولةِ اسرائيل عليه الانَ انْ يُقسِمَ بالولاءِ لدولةٍ يهوديةٍ ديمقراطية، لماذا حَصَلَ هذا التغييرُ وما أهميَّتُه؟
 
ج4: هذا نوعٌ من المنطقِ العامِّ للولاءِ الى اسرائيل وهو تشريعٌ للولاءِ الذي يَتحدَّثُ عن حكومة. حزبُ السيدِ ليبرمان اسرائيلُ بيتُنا هو ثالثُ الاحزابِ عدداً في البرلمانِ انتُخِبَ على اساسِ الولاءِ المطلق، من يَعيشُ في اسرائيلِ فيجبُ أنْ يكونَ لهُ الولاءُ المطلقُ للدولةِ اليهودية وهو يقومُ بخُطواتٍ من اجلِ العملِ على عدمِ شرعنةِ الوجودِ الفلسطينيِّ داخلَ دولةِ اسرائيل وهذا ما سيُغيِّرُ التوجّهَ العامَ ونمطَ التفكيرِ في اسرائيلَ على افتراضِ أنّ الفلسطينيينَ لا يَمتلكونَ هذا الولاءَ فمن المفروضِ ألا يكونَ لهم حقوق ، عليهم قبلَ ذلك أنْ يُظهروا ولائَهُم.

س5: تَحدَّثتَ عن نقصِ الولاءِ لكنْ في الايامِ الاخيرةِ فانّ العضوَ العربيَ في الكنيست الاسرائيلي حنين الزعبي فَقَدَتْ الكثيرَ من امتيازاتِها البرلمانية، بسببِ مشاركتِها في اسطولُ الحرية، واعتبرُهُ بعضُ الاسرائيليينَ بمثابةِ شنِّ حربٍ على دولتِهم ؟

ج5: انه لأمرٌ غريبٌ أنْ تكونَ في حالةٍ من الحربِ مع نشطاءَ اجتماعيينَ يَحملونَ المساعداتِ الى الناسِ في غزة، من المفروضِ أنْ يكونَ السؤالُ عن شرعيةِ مهاجمةِ اسطولٍ في المياهِ الدوليةِ يَحمِلُ المساعدات. لكنّ النائبة حنين قامَتْ بما قامت بهِ من أجلِ مواطنيها وهي فلسطينيةٌ في النهاية، بعضُ المعلّقينَ السياسيينَ الاسرائيليينَ قال... إنه وعلى فَرَضِ أنّ بعضَ الاسرائيليينَ يَقبعونَ تحتَ الحصارِ نفسِه و الخطرِ نفسِه فإنّ الامرَ الاولَ الذي ستَقومُ به دولةُ اسرائيل، هو تشكيلُ اسطولِ مساعداتٍ جديدٍ لكسرِ الحصار . المسألةُ هي مسألةُ مهاجمةِ اسطولِ الحريةِ بطريقةٍ عسكرية، وهذا ما أغضبَ العالمَ كلّهُ ولا يُوجدُ سببٌ للقيامِ بهذا العمل.

س6: قلتَ إنّ رئيسَ الوزراءِ الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وفي ولايتِه الاولى حاوَلَ أنْ يَنسِفَ عمليةَ السلامِ برُمَّتِها وأنْ يَتلاعَبَ بالرئيسِ الامريكي بيل كلينتون هل تَعتقدُ أنّ هذهِ الاستراتيجيةَ موجودةٌ في ولايتِه الثانية؟

ج6: مافعلَهُ نتياهو هو خداعُ الرئيسِ الامريكي بيل كلينتون وذلكَ بقولِه إنهُ سيُعيدُ بعضَ الاراضي المحتلةِ الى الفلسطينيينَ لكنه لم يَفعلْ وقامَ بتدميرِ الفكرةِ التي نَشَأَ عليها اتفاقُ اوسلو وهذا كانَ عاملاً اساساً في اندلاعِ الانتفاضةِ الثانية لأنّ نتنياهو لم يُعطِ شيئاً، لِـنَكنْ واضحين، ليس فقط نتنياهو فالعمليةُ برُمَّتِها يقومُ بها رؤساءُ الوزراءِ المتعاقبينَ على الحكومة الاسرائيلية، الفلسطينيونَ الانَ يَعتقدونَ بعدمِ وجودِ أملٍ لاقامةِ دولةٍ فلسطينيةٍ... حتى مع مساعدة أمريكية، ما يَحصُلُ الانَ مختلفٌ تماماً نتنياهو لا يُقدِّمُ للامريكيينَ ايّ مبادرات، وهو يُدمِّرُ العلاقاتِ مع واشنطن بشكلٍ دائم ويُوظِّفُ اللوبي اليهودي في أمريكا للضغطِ على الادارة الامريكية وهو غيرُ مكترِثٍ أبداً للقيامِ بأيِ تنازلاتٍ للفلسطينيين.

س7:  أنت قلتَ إنّ وجودَ مجموعاتٍ كبيرةٍ من اليهودِ في إيرانَ يَجعلُكُ متأكداً من أنّ طهرانَ تُشكِّلُ أكبرَ تهديدٍ على تل أبيب وسَخِرْتَ من مقارنةِ أحمدي نجاد بهتلر ألا تَعتبرُ أنّ من حقِ إسرائيلَ أنْ تَخافَ من إيرانَ نووية؟

 ج7: هنالك حوالى ثلاثينَ ألفَ يهوديٍ في إيران ويبدو أنهم سعداءُ بالإقامةِ في ايران وهنالكَ اشاراتٌ تُؤكدُ عدمَ تَعرُّضِهم لأيِ ضغوطٍ أو استفزازت، فاذا كانَ لدى إيرانَ هذا النوعُ من العَدائيةِ تُجاهَ تل أبيب واذا كانَ النظامُ الإيرانيُ ليسَ الا نسخةً عن نظامِ هتلر لماذا لم يبدأ باضطهادِ اليهود، السببُ هو عدمُ سماحِ إسرائيلَ لإيرانَ بامتلاكِ سلاحٍ نووي، لأنه وفي حالِ طَوَّرَتْ إيرانُ السلاحَ النووي، فهذا من شأنِه أنْ يُغيِّرَ موازينَ القِوى في المنطقة، وإسرائيلُ هي الوحيدةُ التي تَمتلِكُ سلاحاً نووياً في الشرقِ الأوسط، وتَستعملُهُ كورقةِ ضغطٍ على الولاياتِ المتحدةِ وتُهدِّدُ جيرانَها. في حربِ عامِ ثلاثةٍ وسبعينَ من القَرنِ الماضي اسرائيلُ هَدَّدتْ الولاياتِ المتحدةَ باستخدامِ السلاحِ النووي إنْ لم تَقُمْ واشنطن بتسليحِ تل ابيب، وهذا ما فعلتُهُ الولاياتُ المتحدةُ الامريكيةُ خوفاً من استخدامِ اسرائيلَ للسلاحِ النَووي، اسرائيلُ لديها القابليةُ للضغطِ على واشنطن وارهابِ جيرانِها بهذا السلاح. اذا امتلَكَتْ ايرانُ هذا السلاح فسيَخلِقُ توازناً في المنطقة، وبهذا تُصبِحُ المعادلةُ متوازنة، وهذا سيُقلِّلُ المزايا الاسرائيلية بسببِ كونِها الوحيدة، التي تَمتلِكُ السلاحَ النووي.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)