رئيس اتحاد مسلمي أوروبا: الفكر الروسي يعكس تقاربا واضحا مع الاسلام

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/51293/

ضيف برنامج "حديث اليوم" هذه الحلقة هو أبو بكر ريغر رئيس اتحاد مسلمي أوروبا للحديث عن واقع المسلمين في اوروبا وحياتهم وأهم ما يعترضهم من صعوبات وكيفية تصديهم لظاهرة الاسلاموفوبيا.
أريد أن اسألك بداية عن الاحصاءات .. فهناك مثلا عشرون مليون مسلم في اوروبا واربع مائة منظمة غير حكومية لماذا تحول هذا التواجد إلى مصدر خوف أو ما نعرفه الان بالاسلاموفوبيا بدلا  ان يكون عاملا  مؤثرا في المجتمع ؟

يجب ان نعرف ان الاوروبيين استيقظوا على مفاجأة كبيرة أثناء احداث الحادي عشر من سبتمبر ايلول. استيعابهم لما حولهم تم بشكل مفاجئ وبالتالي كانت نظرتهم للاسلام تعبر عن صدمة. واستغرقوا بعضا من الوقت حتى استيقذوا من هذه الصدمة واستطاعوا ان يعيدوا توازن نظرتهم لحقيقة الاسلام والمسلمين في اوروبا. الحكومات الاوروبية تستكشف هذه الحقيقة الآن وهي ان هناك عشرين مليون مسلم في اوروبا وان هناك مجموعات متحررة من المسلمين في اوروبا اغلبها من الجيل الثاني من المهاجرين والذين بطبيعة الحال يتقنون اللغات الاوروبية ربما اكثر من لغات ابائهم كما ان هناك مجموعة كبيرة من الاوروبيين الذين اعتنقوا الاسلام وهي مجموعة تزداد لأسباب عدة   وهناك مجموعة هامة جدا كذلك وهي سكان أوروبا الاصليين من المسلمين مثل مسلمي  تاتارستان وروسيا وكذلك مسلمي الاندلس اسبانيا هذه المجموعات هي واجهة الاسلام في اوروبا وآمل في انها تعكس صورة مشرفة عن الاسلام في اوروبا خاصة في وقت يعاد فيه بناء هذه الصورة من جديد.

قلت انهم بدأوا في اكتشاف الوجه الحقيقي للاسلام الان في اوروبا .. الا يعكس ذلك حقيقة الانتقادات التي توجه للجالية المسلمة في اوروبا من انها منغلقة على نفسها وغير مندمجة مع المجتمع الاوروبي؟

أعتقد ان هذا الانتقاد كان حقيقيا واحب ان استخدم الفعل الماضي في التعبير عن هذا الشق. فلعقود طويلة كان المسلمون في اوروبا يتصرفون كغرباء يتجمعون في اماكنهم الخاصة ويعيشون على مقربة من بعضهم ولديهم حتى جوامعهم الخاصة التي اسست على مذهب عرقي بحت فللاتراك مساجدهم الخاصة وكذلك الامر بالنسبة للعرب او البوسنيين وهذا كان شيئا شديد الغرابة من وجهة النظر الالمانية مثلا او الاوروبية عموما ولكن خلال الاعوام القليلة الماضية ظهر تيار جديد يدعو إلى الانفتاح والتواصل مع المجتمع وفتح حوار مع مختلف فئاته والحديث مع المسؤولين وهذا افرز نتائج مثمرة على ما اعتقد
لذا فإذا كنا نتكلم بصيغة الماضي فنعم كانت هناك انتقادات وهي واقعية ولكن الاحوال بدأت تتغير الآن واعتقد انه خلال فترة ستتوقف الانتقادات الموجهة للمسلمين.

هذا يعبر عن الموقف السلبي الذي تبناه المسلمون سابقا ولكن ماذا عن دور الحكومات الاوروبية التي اعطت تأشيرات الهجرة وحق الاقامة الشرعية ألم تعن بانشاء برامج للعناية بهولاء المهاجرين وفتح قنوات اتصال لهم داخل المجتمع الاوروبي؟

الحكومات الاوروبية اخطأت من جانبها كذلك بلا شك فمثلا المانيا لم تبدأ بتنفيذ برنامج حقيقي يهدف إلى التواصل مع جاليتها المسلمة سوى منذ عامين تقريبا. لذا فالآن فقط بدأ الجانبان في التقارب وإيجاد ارضية مشتركة اما سابقا فقد مضى وقت كان يعامل فيه الاسلام على انه دين مهاجر ولم تكن هناك رؤية واضحة لمستقبل المجتمع. حديثا جدا بدا الجميع في فتح قوات الاتصال وتنفيذ برامج واقعية تشارك فيها كذلك مؤسسات المجتمع المدني المختلفة وأحد أسباب هذا الاتجاه الايجابي الجديد هو ان هناك بالفعل عشرين مليون مسلم منهم من ولد ونشأ في اوروبا يعرف لغاتها وثقافاتها وعاداتها جيدا وهؤلاء هم الدبلوماسيون الحقيقيون الذين يتولون الحوار بين الغرب والشرق.

ولكن ما مدى تأثير هذا الحوار الان؟ ما هي امكانية نجاحه؟

لا زال في البداية لذا فهو ناجح بين النخبة وناجح نسبيا في الاعلام وناجح جدا في المجال الاكاديمي .. اعتقد ان  هناك الكثير من الدعائم التي يجب ارساؤها للنهوض بمجتمع راسخ. والحقيقة كذلك ان هناك نسبة من المسلمين في اوروبا مازالوا لا يتحدثون بلغاتها لذا فبطبيعة الحال هم ليسوا طرفا في الحوار الجاري حتى الان. ولذا فهم في اعين المجتمعات الاوروبية مازالوا اغرابا ان لم نقل خصماء لانهم بعيدون عن الواقع في المجتمع

ماذا عن الميثاق الاول للمنظمة الاسلامية؟ ما هي أهدافه؟ وكم هو ملزم للمسلمين في اوروبا؟

الحركات الاجتماعية عادة ما يكون لها قادتها وهذا هو الحال مع مسلمي اوروبا بلا شك. لذا فقد كان هدفنا الاول أن نوصل إلى المسؤولين الحكوميين الصورة الايجابية عن المواطن الاوروبي المسلم والتأكيد على اننا لسنا أعداء لأي كيان أوروبي. نحن جزء لا يتجزا من أوروبا نحن مواطنوها ففي حالتي مثلا لدي خمسة اطفال ولدوا في المانيا ولديهم جوازات سفر المانية   ويجيدون الالمانية اجادة تامة فهم مسلمون ولكنهم جزء من الكيان الالماني. وهذا ما نشدد عليه وما اعتقد انه من المهم ان يعيه الجميع.
وبالطبع كما ان علينا واجبات فان لنا حقوقا.  والحكومة من جانبها اوضحت ان موقفنا يجب ان يكون واضحا من الجماعات المتشددة وان نبتعد عن   اي نشاط ارهابي في اوروبا وهو ما فعلناه بالطبع. علاقاتنا لا تمتد إلى اي جماعة مشبوهة. وفي المقابل طالبنا بحقوقنا فمثلا انا اريد ان يتلقى اولادي تعليما اسلاميا. لدي بنت في التاسعة عشرة من عمرها لا اريدها ان تواجه اية متاعب فقط لانها محجبة. نريد ان يكون لنا حق في برامج الرعاية الاجتماعية وفي بناء مساجد جديدة  وان نخصص بعض الاوقاف لعمل الخير ونريد صيغة واضحة للوضع القانوني للمسلمين في اوروبا ونعمل على ذلك بجد.
ولكن مرة اخرى هناك مجموعة كبيرة من المسلمين في اوروبا هم عمال. اناس ايجابيون ولكنهم بسطاء جدا لذا فهم ليسوا الفئة التي تستطيع ان تتبنى مثل هذه المفاوضات ونحن ندافع عن هذه الاهداف من خلال الفئة الاكثر علما ومعرفة.

لقد قلت انك تود ان ترى ابنتك تمارس حريتها في ارتداء الحجاب دون متاعب ولكن اعتقد ان الرياح لا تجري كما تشتهي السفن خاصة بعد ما اقرته عدة دول اوروبية من حظر؟

حتى الآن الحظر ليس على غطاء الشعر ولكنه على البرقع أو النقاب الذي يخفي وجه المرأة بالكامل ويغلفها.. وهذا رأي يحمل منطقا يمكن استيعابه. فالنقاب من وجهة النظر الاوروبية  صورة تعكس حرمان المرأة من حقوقها  وفيه نوع من الاجبار قد يتنافى مع رغبتها في الحرية.
ولكن هذه المشكلة صغيرة جدا ولا تمثل عائقا على الاطلاق.  فغالبية النساء المسلمات في اوروبا يرتدون غطاء على الراس ولذا فهم لا يرون في هذا الحظر مشكلة. ولكن مشكلتهم الحقيقية تكمن في اقصائهم عن بعض الوظائف بسبب انهن محجبات ففي المانيا مثلا لا  تعمل المرأة المحجبة كمعلمة في المدارس وهذا خطأ من جانب الحكومة من وجهة نظري.

ولكن بعض المحللين خاصة في الشرق الاوسط يرون رابطا بين اقرار مثل هذه القوانين وتنامي شعبية اليمين المتطرف في اوروبا حتى انها ساعدته على الفوز بعدد من المقاعد في البرلمان الاوروبي.

هناك نفوذ سياسي متنامي لليمين المتطرف في اوروبا هذه حقيقة. ويستغلون بعض الحالات الفردية في حملاتهم يضخمونها عشرات المرات عن صورتها الحقيقية لاقناع العامة ان هناك تهديدا واقعيا. هم متمرسون جدا في هذ الجانب. كما ان لهم علاقات جيدة مع بعض المراكز الاعلامية ما سهل لهم نقل ارائهم وتوسيع نطاق حملاتهم. مثلما حدث في موضوع النقاب او المآذن. ولكن على الجانب الاخر هناك  غالبية في المجتمع الاوروبي حتى الآن لا ترى في ارتداء الحجاب اعلانا سياسيا بل اعلانا عن طاعة الله. لذا لا اعتقد ان الغالبية في المجتمع الاوروبي تأخذ هذه المجموعات على محمل الجد ولكن تبقى علينا مسؤولية كمسلمين في ان ندافع عن صورتنا جيدا وان نوضح للجميع اننا لسنا قوة مهاجرة تريد استعمار اوروبا. بل على العكس نحن مواطنون اوروبيون مرتبطون بالأرض الأوروبية منذ سنين طويلة. وأعتقد اننا نعمل بدأب لايصال هذه الحقيقة وسننجح ان شاء الله.


وما هو الدور الذي تكفلتم به كمنظمة في إطار مواجهة الاسلاموفوبيا؟

كمسلم من اصل اوروبي أعي تماما ان الاهم في العالم الغربي هو الاعلام. لانه وسيلة بناء الصورة في هذا العصر. وقد انشأت جريدة المانية تحت اسم  Islamische Zeitung أو صحيفة الاسلامي. ومجلة باللغة الانجليزية اسمها globaia . ومن خلالهما نطرح جميع هذه الموضوعات بحيادية وموضوعية شديدة. نطرح وجهة النظر الاسلامية وندافع عن الاسلام ان تطلب الامر ونوضح كيف يمكن ان يكون الاسلام مفيدا لاوروبا. وانشأت بالتعاون مع منظمات خيرية ومؤسسات اسلامية اخرى اتحاد مسلمي اوروبا. والذي يقوم بتوضيح دور المسلمسن في اوروبا بشكل ايجابي. ولدينا مشاركات من مختلف البلاد الاوروبية.

بناء على الوضح الحالي والجهود المبذولة كيف ترى مستقبل العلاقة بين الغرب والاسلام؟

اعتقد انها تتخذ منحا مثيرا جدا للاهتمام. ففي الستينيات والسبعينيات توافد المهاجرون المسلمون على اوروبا وظن الجميع انهم أتوا للعمل وكسب الرزق لفترة ما ثم يعودوا ادراجهم.  ولكن هذه المجموعات من المهاجرين شرعت بعد قليل في بناء المساجد والاجتماع في المجالس وحلقات العلم وقراءة القران .. لقد انشأوا قاعدة للاسلام في اوروبا. والان هناك اجيال ثانية وثالثة ولدت في اوروبا واستقرت فيها. اكتسبت الجنسية واتقنت اللغة وفهمت العادات وحافظت على دينها . لذا فالمسار غريب بعض الشيء ولكن لم يدبر هذا إلا الله عز وجل. الاسلام دخل اوروبا هذه المرة بطريقة سلمية تغلغل فيها وشارك ابناؤه في بنائها وفي نشر الاسلام. لا احد يعرف كيف بدأ هذا ولا اظن ان احدا يعرف كيف سينتهي.

أعرف انكم تحضرون لمؤتمر العام القادم

التطورات اوضحت ان على المجتمع المسلم في اوروبا ان يتخذ بعض التدابير الدبلوماسية كذلك. فيجب عليه ان يسعى لتحسين علاقته مع بعض الحكومات الاوروبية. ومناقشة أحوال المسلمين لديها. نعتقد ان تركيا وروسيا قادرتان على لعب دور هام في هذا الصدد. الدولتان قادرتان على لعب دور الوسيط المحايد والمستقل. فلديهما زعماء دينيون موثوق بهم في المجتمع الاسلامي ولدى موسكو واسطنبول تاريخ عريق مع الاسلام. بحلوه ومره. فهناك دروس مستفادة من تاريخ البلدين. والطريقة التي تتعامل بها الحكومتان مع الاقليات الدينية يمكن ان تكون نموذجا لاوروبا. كما ان لديهما جاليات كبيرة في اوروبا خاصة تركيا.
المؤتمر سيضمن فرصة الاجتماع والحديث وتبادل الخبرات ليس على مستوى الحكومات فقط بل كذلك بمشاركة رجال الاعمال والاكاديميين والجمعيات والمؤسسات المدنية المختلفة. وذلك بهدف طرح افضل النماذج لما يمكن ان يكون عليه التآلف بين الاسلام والمجتمع الاوروبي.

ذكرت روسيا وتاريخ الاسلام فيها. ما  أوجه المقارنة برأيك  بين الاسلام في روسيا والاسلام في اوروبا؟

بالطبع هناك اختلاف. فوضع روسيا مماثل لوضع تركيا في ان هويتها دائما محل تساؤل. هل هي دولة اوروبية أم آسيوية. ولذا نرى ان الفكر الروسي يعكس تقاربا واضحا مع الاسلام. فهم يستوعبون مفهوم التوحيد على سبيل المثال كنتيجة لفكرهم الفلسفي. وهم باحثون عن العدالة الاجتماعية. جربوا الاشتراكية والرأسمالية ويفهمون مساوئ وفضائل كلا النظامين. وهذا يوضح ان قلبهم يعمل بقدر ذكاء عقولهم. ولفهم الانسان انت محتاج إلى قلب. يجب ان تكون انسانا يشعر بالاخرين وباحتياجاتهم. الروس عرضوا هذه الافكار من خلال نماذجهم الفكرية الكبيرة مثل تولستوي ففي رائعته الحرب والسلام يوجد بعض الشخصيات المسلمة.  وطريقة عرضه لهذه الشخصيات جاءت مثيرة بما تضمنته من فاعلية وثقل مؤثر. كما انه تعرض لفكرة متطابقة مع الاسلام وهي مفهوما المصير والقدر.  تولستوي عكس احتراما شديدا لعمق المفهومين. لذا فالروس على جميع الاصعدة قريبون من الاسلام. وطريقة تعاملهم مع الامور فيها شبه كبير  مع الجيل الجديد من المسلمين.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)