نائبة رئيس الجمعية التترية الثقافية لمقاطعة سفيردلوفسك: بحكم الجوار بين التتر والروس لمدة مئات السنين ظهرت عادات تتشابه مع بعضها

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/51115/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" هي سريا بكيروفا نائبة رئيس الجمعية التترية الثقافية لمقاطعة سفيردلوفسك حيث سيتناول الحديث معها تاريخ وعادات ومشاكل تتريكاترينبورغ التابعة لمقاطعة سفيردلوفسك.


س1- الى متى تعود اول هجرة للتتر الى مدينة يكاترينبورغ ومجمل نواحي مقاطعة سفيردلوفك؟

 إن تاريخ هجرة التتر إلى كل مناطق جبال الأورال بما فيها مقاطعة سفيردلوفسك، يعود إلى آلاف السنين، فنحن نعتبر أنفسنا من السكان الأصليين لهذه المناطق بعد الروس، ونغضب عندما ننعث بالجالية التترية. جمعيتنا بصدد إعداد أرشيف للقرى التتارية الموجودة بالمنطقة، ووجدنا أن تارخ وجود التتار في بعض القرى يرجع إلى سبعمائة وخمسين عاما وهناك قرى ثانية احتفلت بعيدها الأربعمائة كقرية شكوروفو وأرمكييفو. التتر عموما مروا بمراحل عصيبة وهجروا أكثر من مرة، على سبيل المثال عائلتنا رحلت قبل سبعة أجيال من مدينة قازان واستقرت في بشكيريا، ومن ثم رُحلت مرة ثانية إلى أن استقرت هنا في مقاطعة يكاترينبورغ، ورغم ذلك فأنا أعتبر أن التتار من السكان الأصليين لهذه المناطق.

س2- ماهي المشاكل التي كانت، وما زالت تعاني التتر في هذه المنطقة؟ 

 بطبيعة الحال نحن نعاني من بعض المشاكل، نواجه خصوصا مشكلة تعلم اللغة التترية، حيث ألغت بعض المدارس تدريس اللغة التترية وعوضتها باللغات الأجنبية كاللغة الإنجليزية مثلا. توجهنا مع بعض المدرسين إلى وزارة التعليم، إلا أن قرارها لم يرضنا، هناك أيضا مدارس تترية في بعض القرى أغلقت نهائيا ويضطر الطفل اللجوء إلى مدرسة القرية المجاورة للدراسة. إضافة إلى أن عدد المساجد ضئيل بالمقارنة مع عدد المسلمين التتر، أنتم تعلمون أنه بعد سبعين سنة من الإنقطاع عن ممارسة طقوس الدين، أصبح الناس اليوم بحاجة إلى المعرفة الصحيحة للدين، إلا أن المرافق الدينية لا تزال قليلة، بل وهناك مسجد قديم ذو تاريخ مجيد، تريد إدارة المدينة هدمه ولا تريد منحه لنا.

س3- حدثينا عن انشطة جمعيتكم ودورها وهدفها في حياة المسلمين التتر في هذه المنطقة؟

جعيتنا أسست في عام ألف وتسعمائة وسبعة وتسعين، وهي أول جمعية أقرها الدستور في مقاطعة سفيردلوفسك، وإلى جانبها توجد حوالي ثلاثين جمعية تترية محلية، وهي تدخل ضمن منظمتنا، أهدافنا تتمثل في الحفاظ على شعبنا وتقاليده وديانته ولغته، ننظم أنشطة ثقافية ودينية إسلامية في كل الأعياد، داخل الجمعية لدينا قسم التعارف وهو يعمل لمدة عشر سنوات، وتتلخص مهمته في بناء أسر تتارية، حيث نجمع بين الراغبين في الزواج رجالا ونساءا ونهيء لهم الظروف اللازمة لذلك، لدينا قسم الخدمات القانونية والذي يعرف المواطن بما له وعليه ويلجأإليه خصوصا الكبار في السن وغير المتعلمين، لدينا برنامج باللغة التترية يبث عبر القناة الأولى المحلية للمقاطعة ومدته ثلاثون دقيقة، وتطلعا إلى المستقبل أسسنا قسما للشباب، لضمان استمرار مسيرتنا وزرع ما ورثناه عن أجدادنا في أبناء الغد.

س4- حسب معطيات الادارة المركزية لمقاطعة سفيردلوفسك التابعة لوزارة العدل الروسية ان اكثر من 26 جمعية تترية مسجلة، ما الهدف من وجود هذا العدد الكبير من الجمعيات وما هو دور كل واحدة منها؟

برأيي وجود منظمات كثيرة يعتبر أمرا جيدا، وهي جمعيات أسست في الأماكن التي تعيش فيها نسبة كبيرة من التتر، وكما قلت فقد بلغت الثلاثين جمعية، ذلك لأننا لا يمكننا حل كل مشاكل هؤلاء الناس جميعا أو تنظيم أنشطة ما دون مساعدة تلك الجمعيات، ففي عيد سابانتوي مثلا تنظم كل جمعية حفلات فنية، وهذا أمر جيد لأننا لا يمكننا تنظيم حفلات في كل المناطق التي يعيش فيها التتر بكثافة. إلا أنني لا أنكر أن هناك بعض النقاط السلبية، أذكر منها على سبيل المثال، عدم إمكانية توافق الآراء في بعض الأحيان، ما يؤدي إلى ازدياد واختلاف الطلبات لدى الإدارة، وبالتالي لا ينظر في أي واحد من تلك الطلبات ويهمل الموضوع. هذا بالإضافة إلى وقوع احتكاك فيما بين بعض الجمعيات، وقد تطول المصالحة في بعض الأحيان...وأعتبرها أمورا عادية.

س5- خلال تواجدنا في هذه المنطقة التقينا بعائلات تترية ولاحظنا شدة حفاظهم على عاداتهم .. ماهو سر تشبث هؤلاء الناس بموروثهم الثقافي؟  

إن التتر والبشكير شعبان مميزان، لأنهما تمكنا من الحفاظ على عاداتهم قرونا من الزمن، أعتقد أنكم كنتم في منطقة نيجي سيرغييفسك، أليس كذلك ورأيتم فساتين النساء المخيطة باليد...أنت على حق، فبداية تمنح العائلة التترية الطفل الجو التتري في داخل البيت، عندما ندخل إلى البيت نتحدث باللغة التترية، ونربي أطفالنا على الوقار والحشمة واحترام الكبير وخصوصا رب الأسرة، حيث لا يمكننا البدء بتناول الطعام إلا عند جلوس الأب على طاولة الطعام، هذا ليس إلا مثالا بين العديد من الأمور التي يتجلى فيها الحفاظ على الجو الأسري الصحيح داخل البيوت التترية. أعتقد أن هذا الحب للوالدين واحترام كلمتهم وحب التقاليد التترية، مشاعر تولد معنا وهي في دمنا وبالتالي نزرعها في دم ومشاعر أبنائنا. حاول إيفان غروزني تغيير ديانتنا وأن نتنازل عن الإسلام، وواجهنا المصاعب ولم نتخل عن مبادئنا.

س6- اعداد كبيرة من المسلمين التتر والمسلمين عامة تعيش في مقاطعة سفيردلوفسك وان عدد المساجد يفوق 30 مسجدا ولا توجد هناك مؤسسات ومعاهد اسلامية .. ما هو سبب غياب هذه المؤسسات وما هي الجهود التي تبذلونها للنهوض بالاسلام في هذه المنطقة؟ 

لدينا إدارتان دينيتان تعنيان بشؤون المسلمين في منطقتنا، وأقول لكِ بصراحة أنهما لا تتفقان مع بعضهما في أغلب الأحيان، وأعتقد أن هذا هو السبب. نحن كمنظمة تترية شيدنا مسجدين في مدينة يكاترينبورغ، كما ساهمنا ونساهم في بناء مساجد اخرى في مدن أخرى تنتمي إلى مقاطعة سفيردلوفسك. كما قلت في السابق وكما تعلمون فالنظام السوفييتي هدم العديد من المساجد، ونحن بجهودنا نحاول ترميم البعض منها، الأمر الذي لا يعد سهلا. في الوقت الراهن نحن بصدد بناء الجامع المركزي، حيث أن إدارة المدينة وهبت لنا الأرض، وسيساهم كل أعضاء الجمعية بمبلغ من المال وأولهم رئيسنا. أما فيما يخص المدارس والمعاهد الدينية، فهي قليلة في منطقتنا وأسست من لدن بعض المحسنين، وهي جهود شخصية، فمثلا يقوم إمام جامع ما بتخصيص زاوية داخل المسجد لتدريس القرآن الكريم واللغة العربية. في مدينة نيجني تاغيل مثلا، قام شباب بافتتاح مدرسة لتعليم اللغة العربية، إلا أنه مع الإمكانيات المحدودة لا يمكنهم تدريس أصول الدين والمواد المتعلقة بذلك، لأنه لا تتوفر الكوادر المؤهلة. برأيي تلك الجهود مفيدة إلا أنه يلزمها دعم قوي من أجل الاستمرار. بدورنا كمنظمة تتارية، نقوم بالدعم المالي في المناسبات الثقافية لهؤلاء الشباب، لأننا جمعية ثقافية تعنى بالأمور المتعلقة يتاريخ وعادات وتقاليد الشعب التتري.

7- منذ القدم والتتر والروس يعيشون في هذه المنطقة جنبا الى جنب وقد وصلت درجة الاحتكاك الى ظهور اعياد مشتركة مثل عيد بيكارا.. ما هي خصوصيات هذا العيد سواء عند التتر او الروس وما هي الاعياد المشتركة التي ظهرت ما بين التتر والروس؟

إننا نحظى بدعم كبير من طرف المحافظ، ومنذ سنة ألف وتسعمائة وخمسة وتسعين نقوم بتنظيم تظاهرات تقافية متنوعة، ومن بينها مهرجان شعوب الأورال والتي يبلغ عددها مائة وأربعة وأربعين قومية، ومن الطبيعي أن تكون هناك أعياد ومناسبات تتاشبه فيها مظاهر الاحتفال بين تلك القوميات. فعيد بيكاراو الذي ذكرتِه هو عيد فصل الشتاء المثلج، نقوم بذبح ثور، ونذهب لزيارة العائلات، أما البنات فتقمن بحياكة الملابس أو غزل الصوف وفي هذا العيد يتقدم الشباب لخطبة البنت التي اختارها، أعتقد أن الروس أيضا كانوا يحتفلون بهذا العيد مثلنا وبنفس الطريقة، وعلى كل حال أصبحت الآن هذه التقاليد تتلاشى شيئا فشيئا خصوصا في المدن. عندنا نحن التتر عيد كبير يطلق عليه اسم سابانتوي، الذي نحتفل به بشكل كبير سواء في المدينة أو في المقاطعة بين القرى والمدن الأخرى. عيد سابانتوي موعده في فصل الربيع، تقوم النساء بارتداء فستان جديد والخروج إلى الشارع من أجل جمع الهدايا، وترافق جولتهن الموسيقى، أما الرجال فيمارسون أنواعا من الرياضة كالمصارعة أو ركوب الخيل، مظاهر الاحتفال بهذا العيد أصبحت تتغير فمكان ركوب الخيل أصبحنا ننظم سباق الدراجات مثلا، كما أصبحنا ننظم مسابقات بين تلك اللواتي حكن أحسن فستان ونقدم لهن الهدايا. أعتقد أنه بحكم الجوار بين التتر والروس لمدة مئات السنين، ظهرت عادات سواء عندنا أو عندهم تتشابه مع بعضها، وهذا أمر طبيعي، فهم يحتفلون ببعض أعيادنا ونحن نحتفل بأعيادهم.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)