مساعدة سابقة لوزير الطاقة الامريكي: العرب لن يستخدموا النفط كسلاح سياسي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/50689/

تناولت هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" موضوع  الطاقة في العالم العربي وتأثيرها في العلاقات مع الغرب حيث تحدثت السيدة رندة فهمي يودوم رئيسة مؤسسة فهمي يودوم الدولية ومساعدة سابقة لوزير الطاقة الامريكي.. حول مختلف مسائل مستقبل الطاقة في العالم العربي.

السؤال: ما هو الشيء الذي على المحك عندما نتحدث عن العالم العربي والطاقة؟

الاجابة: بالنسبة للولايات المتحدة، فالموضوع يتعلق بأمن إمدادات الطاقة والتأكد من ان الولايات المتحدة وهي واحدة من اكثر المستهلكين للطاقة في العالم تحصل على الطاقة التي تحتاجها والتي تأتي من العالم العربي. ولكن هناك حقيقة مهمة لا يعرفها معظم الامريكيين وهي ان معظم النفط المورد الى الولايات المتحدة يأتي من كندا والمكسيك وليس من العالم العربي او الشرق الأوسط

السؤال: وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للامن؟

الاجابة: بالنسبة للامن فان علاقاتنا مع جيراننا خاصة مع كندا والمكسيك سياسيا وجغرافيا مستقرة جدا، ولكن عندما نتطرق الى مواضيع جيوسياسية اخرى او عندما يتعلق الامر بعلاقتنا مع الشرق الأوسط. والشيء الاصعب في هذه العلاقة جاء بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر والتي جعلت الادارة الامريكية في ذلك الوقت والتي كنت اعمل فيها تفكر بسياساتها بالنسبة للطاقة وطرق تعاملها مع العالم، وحاولنا التحول عن الشرق الاوسط كمصدر للنفط والبحث عن مصادر اخرى للطاقة في العالم، ومنها روسيا ولكن لم يكن ذلك ممكنا لان اغلبية النفط واقعيا في العالم موجودة في الشرق الأوسط.

سؤال: والاحتياطي كذلك سيكون في الشرق الأوسط لسنوات عدة قادمة.. ولكن لماذا التركيز الان بهذا الشكل على الشرق الأوسط رغم ان معظم النفط لا يأتي منه؟

الاجابة: هناك شيء مهم وانا احب التحدث عنه بشكل دائم وهو حقيقة وجود مغالطات في السياسة هنا في الولايات المتحدة، فالولايات المتحدة تريد تشجيع الامريكيين للتحول نحو الطاقة البديلة واحد طرق ذلك هو ما اسميه تكتيكات الخوف، من خلال الاعلام او من خلال مراكز الضغط او عن طريق السياسيين الذين يقولون للأمريكيين ان مصدر الطاقة مهدد بالخطر لانه يأتي من الشرق الأوسط، وهذا طبعا ليس صحيحا، ولكن هذه احد الطرق لتشجيع المستهلكين الامريكيين على استخدام الطاقة البديلة وكذلك هذا مفيد سياسيا لتشويه سمعة البعض ولسوء الحظ فإن هذا البعض هو الشرق الأوسط والعالم العربي والمنطقة.

السؤال: احاول ان اكون محاميا للشيطان، تقول الادارات الامريكية منذ عقود انها تبحث عن موارد طاقة... ومع ذلك يبدو ان كل شيء يأتي من الشرق الاوسط ألهذا برأيك يريدون او يحاولون وضع يدهم عليه؟

الاجابة: اكيد كان هناك محاولات عدة للتوجه نحو موارد بترول اخرى ليست في الشرق الأوسط، وسواء كان ذلك في امريكا الجنوبية مثل البرازيل او في اوروبا مثل النرويج او حتى روسيا، واماكن اخرى كهذه، ولكن الواقع يشير الى ان لا احد يمتلك القدرة او المخزون الاحتياطي او الامكانات لتوريد النفط غير المملكة السعودية العربية، الولايات المتحدة تعرف ذلك، ونحن نعرف ذلك منذ سنوات طويلة، ولهذا لدينا علاقات قوية مع السعودية، هي علاقات معقدة على الصعيد السياسي ولكنها عملية على الصعيد الاقتصادي والاعمال، وعندما يتعلق الامر بالطاقة والتزويد بالنفط فإن الامر عبارة عن علاقة عمل بين السعودية العربية والولايات المتحدة.

السؤال:وتلقي العلاقة الاقتصادية هذه بظلالها على العلاقات بشكل عام مع العالم العربي ومع الخليج بشكل خاص؟.

الجواب: نعم طبعا لا يوجد مكان لدينا فيه مصلحة جيواستراتيجية وجيوسياسية اكثر من السعودية، يوجد طبعا قطر والتي اصبحت دولة مهمة في انتاج الغاز وهذا مهم للولايات المتحدة.. والكويت التي هي عضو مهم وحيوي في منظمة اوبك، وطبعا هناك ليبيا والجزائر ودول اخرى في الشرق الأوسط ولكن تبقى السعودية التي تسبق الجميع بقدرتها على انتاج النفط.

السؤال: لنتحدث عن مصادر الطاقة المتجددة والبديلة، هل برأيك تشكل تهديدا للطاقة
التقليدية في المستقبل؟

الاجابة: كلا والكثير من الادارات الامريكية مولت العديد من مشاريع الطاقة الجديدة واكثرها في هذا المجال هي الادارة الحالية فإدارة اوباما وضعت الكثير من الجهد والاموال في سبيل ابحاث وتطوير مصادر طاقة متجددة.. وكذلك العالم العربي يتجه نحو ذلك وهو ما احب ان اطلق عليه اسم السر الكبير فالدول في العالم العربي تفهم حقيقة اقتصادها ولذلك وعلى سبيل المثال تقوم جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا بعمل ابحاث تركز على مصادر للطاقة المتجددة، مدينة مصدر في الامارات العربية المتحدة ستكون المدينة الخضراء الأولى الممولة بشكل كامل في العالم العربي، الامارات العربية تتجه نحو انتاج الطاقة النووية لتوليد الكهرباء، اعتقد انه سيتم بناء اربع عشرة محطة نووية لتوليد الطاقة وقطر ايضا التي عقدت مؤتمرا حول الاستثمار في الطاقة المتجددة في أيار الماضي من هذا العالم، اذا يوجد العديد من الدول في العالم العربي تتجه نحو الطاقة المتجددة ولا تشعر بالتهديد من  هذه الطاقة.

السؤال: بالنسبة للمؤتمر الذي ذكرتيه للتو، يقول الخبراء وبالاعتماد على احصائيات عام 2009 ان لدى الدول العربية 681 مليار برميل من النفط الخام وهو ما يشكل 58 بالمائة من احتياطي العالم، كيف يمكن لهذا ان يؤثر على مستقبل العلاقات بين العالم العربي والولايات المتحدة؟

الاجابة: اعتقد ان الولايات المتحدة تدرك هذا وهذه الاحصائيات أكثر من ثمانية وخمسين في المائة من احتياطي العالم موجود في العالم العربي وهذا يعني ان الولايات المتحدة ستكون معتمدة على النفط الخارجي لعشرين سنة قادمة على الأقل، قبل أن يتم استخدام بديل للهيدروكربون، ولاننا نفهم ذلك، فإن الولايات المتحدة ذكية في المحافظة على علاقاتها مع المنطقة وهذا يضمن دعم ما يطلق عليه اسم "الحوار
بين المستهلك والمنتج" في منتدى الطاقة العالمي وهي منظمة مقرها الرياض في السعودية والتي تجمع ما بين المستهلك والمنتج حيث يناقشون سوية مواضيع الانتاج والشفافية المتعلقة بالمعلومات والاحصائيات، والولايات المتحدة تدعم هذا المنتدى، لذا فإن الولايات المتحدة تدرك ان العلاقة ستبقى الى امد بعيد.

السؤال: وكيف ترين هذه العلاقة، هل تسير باتجاه التحسن او التردي؟ خاصة بعد ان تركت احداث الحادي عشر من سبتمبر الكثير من المشكلات العالقة بين المنطقتين، هل ترين مشكلة كبيرة اخرى او حدثا يؤثر على العلاقة بينهما؟

الاجابة: ما ندركه من احداث الحادي عشر من سبتمبر هو طبيعة علاقاتنا المعقدة والصعبة
خاصة مع السعودية. والان الولايات المتحدة والسعودية  كان لديهما عشر سنوات للنظر الى علاقاتهما وما تعنيه لهما، وادارا هذه العلاقة بشكل جيد فالسعودية عملت على تصدير الطاقة والولايات المتحدة عملت على تأمين تصدير الطاقة واذا حصل اي حدث لا سمح الله نابع من الشرق الأوسط، فإن الولايات المتحدة والعربية السعودية والكثيرين في العالم العربي يعرفون ان العلاقة خاصة فيما يتعلق بالنفط هي علاقة عمل، ولن يكون هناك اي ردود افعال واوبك تعهدت بعد حظر عام 1973 بعدم استخدام النفط كسلاح سياسي واصبحت هذه المؤسسة اذكى فيما يتعلق بذلك فلم تستخدمه منذ عام 1973، ومع انه كان لديها الكثير من الاسباب لعمل ذلك، فقد كان هناك الكثير من الخلافات السياسية بين العالم العربي والولايات المتحدة حول العديد من القضايا، ومع ذلك رفضت اوبك استخدام سلاح النفط وترى العلاقة علاقة عمل بحتة.

السؤال: هل تعتقدين ان دولا عربية ستسخدم سلاح النفط؟

الاجابة: لا، لان ذلك يعني الكثير لاقتصادات العالم العربي... للدول المنتجة للنفط والذي يعد أساس اقتصادها، لذا فلا ارى انهم سيستخدمون هذا ابدا كسلاح سياسي.

السؤال: قال اوباما بعد لقائه العاهل السعودي إن الزعيمين بحثا العديد من القضايا الاستراتيجية، ويقول خبراء ان موضوع النفط جاء على رأس مباحثاتهما؟

الاجابة: هذا مهم لان علاقتنا القديمة المتجددة مع السعودية تبدأ وتنتهي بالنفط، ومع ذلك اعرف ان الملك عبد الله مهتم جدا بعملية السلام في الشرق الأوسط، ووضع مبادرته فيما يخص الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ورؤيته لاقامة دولة فلسطينية واعرف انه يهتم بهذا الموضوع كثيرا، واوباما كان يريد من الملك عبد الله ضمانات ان تبقى السعودية موردا مستقرا للنفط للولايات المتحدة.

سؤال: ازدياد استهلاك الطاقة يقابله ازدياد الانتاج، هل تعتقدين انه يمكن ان نرى اي فجوة في المستقبل او ان يؤثر ذلك على اقتصادات او سياسات اي دولة؟

ازدياد الاستهلاك في الصين ودول اخرى في اسيا ا شيء يجب ان تتم ملاحظته،فهناك اقتصاد ناشئ وزيادة في السكان خاصة في الصين والهند وهذه الاحتياجات يجب التعامل معها وسيكون هناك فجوة اذا لم يكن الانتاج بحسب الاحتياجات وهذا سيؤدي الى ارتفاع اسعار النفط.

سؤال: كيف ترين المستقبل في ضوء كل ما يحصل في عالم انتاج النفط وعدم الاستقرار في المنطقة العربية؟

اعتقد ان الولايات المتحدة ستكون معتمدة كما قلت على النفط الاجنبي للسنوات العشرين القادمة ولكن خلال عشرين سنة كذلك سيكون هناك تقدم فيما يتعلق بالاستهلاك و بسيكولوجية الاستهلاك في العقل الامريكي وبمصادر التمويل ففي وقت معين سيكون الاقتصاد مختلفا وسيستبدل الهايدروكاربون بالطاقة المتجددة في اقتصادنا ولكن ذلك سيأخد وقتا طويلا..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)