دروب الروح الداغستانية

متفرقات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/50644/

ينبعث الإسلام في داغستان آخذا شكل الصوفية. وقد تغلغلت الصوفية في داغستان منذ أوائل القرون الوسطى. ويرى بعض الباحثين أن انتشار الإسلام في داغستان جرى في إطار الصوفية بالذات. وكانت الطوائف الصوفية تعمل في دربنت منذ القرن الحادي عشر.
 لقد نشأت لدى طوائف داغستان الصوفية في علاقاتها بهيئات سلطة الدولة والإدارة، وبهيئات الإدارة الذاتية المحلية علاقات تعايش سلمي وتعاون. وقد توطد هذا التعاون بشكل خاص واتسع في السنوات الأخيرة، حينما قام زعماء الطوائف الصوفية ولا يزالون بعمل كبير، مع ممثلي بنى السلطة والإدارة في الجمهورية، لمكافحة إيديولوجيا التطرف الديني- السياسي.
 ان التصوف في داغستان المعاصرة  يتسم بالتطور من خلال اجتياز الصوفي  اربعة درجات  . الدرجة الأولى: الشريعة وتتطلب التنفيذ الدقيق والغيور لكل تعاليم الإسلام والشريعة الإسلامية. وكأنما هذه الدرجة مرحلة إعدادية لسلوك طريق الصوفية،أي مرحلة اختبار. الدرجة الثانية: الطريقة، وتعني أن الإنسان يدخل طريق الحق الذي يجب أن يقود الصوفي إلى الاندماج في الله. الدرجة الثالثة: المعرفة، وذلك حينما يدرك الصوفي بقلبه وحدة الكون في الله وشفافية وفناء العالم المادي والمساواة بين كل الأديان (كل الأديان أشعة لشمس واحدة) والمساواة بين الخير والشر(!). والصوفي الذي يصل إلى الدرجة الثالثة يسمى "عارفا". والدرجة الرابعة: الحكمة، وهي الدرجة الختامية، حيث  يصل الصوفي إلى الحقيقة الكاملة، أي "يتحد" بالله، ويكون في صلة مباشرة به ويتأمله ويفنى فيه تماما. وبعد أن يفنى الصوفي في الله يعرف نفسه والحقيقة الإلهية.

 ويدرس المريد نظرية وممارسة الصوفية تحت قيادة المرشد والشيخ والأستاذ. وأهم شرط هو خضوع المريد الكامل لشيخه واعترافه  بنفوذه في كل المسائل الدينية والدنيوية. ويجري منح المعارف الصوفية والبركات من الشيخ إلى المريد في عملية دراسة طويلة.
 ان النهضة الإسلامية في داغستان المعاصرة  تعني بالدرجة الأولى انبعاث الأخويات أو الطرق الصوفية. وهي لم تعتل في تسعينات القرن العشرين المسرح السياسي في هذه الجمهورية فحسب، بل وفي كل المنطقة الشمالية الشرقية من القوقاز الروسي. والعلاقات بين شيوخ مختلف الأوراد (الطوائف الطرقية) علاقات معقدة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)