برلمانية افغانية: الشعب الأفغاني سئم الاحتلال وإرهاب طالبان وأمراء الحرب

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/50294/

ضيف هذه الحلقة الجديدة من برنامج حديث اليوم هو البرلمانية والناشطة السياسية الأفغانية مالالاي جويا البرلمانية الموقوفة والتي وصفت بأنها أشجع امرأة في أفغانستان..
كيف تقيمين الوضع الأمني والسياسي والاجتماعي في أفغانستان وما هي قصة الكفاح التي عشتيها؟
في البداية أود ان أشكرك على هذه المقابلة، وذلك بالنيابة عمن لا صوت لهم من نساء ورجال في بلدي أفغانستان، فشعبي الآن موضوع  ما بين المطرقة والسندان أو بمعنى آخر الشعب مثل السندويتش بين عدوين قويين، فمن السماء القوة المحتلة التي تقوم بقصف ودك المدنيين الأبرياء بقنابلها بحجة قصف طالبان... ولكن للأسف كل من يموت هم من الأطفال والنساء، وعلى الأرض هم يواجهون مسلحي طالبان ومعهم أمراء الحرب الأفغاني فهؤلاء يواصلون استراتيجيتهم الفاشية ضد النساء والرجال في بلدي أفغانستان، يتواجد الآلاف من القوات الأجنبية المحتلة في أفغانستان وهناك ملايين من الأفغان هنا يعانون من الظلم وفقدان الأمن والفساد والبطالة وغيرها من المشكلات  عندما نفتقر إلى الأمن كيف لنا أن نتحدث عن الديموقراطية وحقوق المرآة وحقوق الإنسان حتى في كابل نحن نفتقر إلى الأمن  وحياتي أنا دائما في خطر لأنني دائما اقول الحقيقة وأقوم بتعرية هؤلاء الأصوليين وأمراء الحرب  ومنذ عام 2003 عندما اجتمعت اللويا جيرغا منذ ذلك الحين وأن اخشى على حياتي حيث قاموا بمحاولة اغتيالي خمس مرات ، واليوم علي أن أعيش حياة غير اعتيادية حيث أقوم بالتنقل من منزل آمن إلى آخر بسبب ذلك،  وعلى الرغم من أنني أقوم بالتخفي في البرقع والحراسة التي حولي فأنا مازلت لا أشعر بالأمان، فقد تم مصادرة جواز سفري الدبلوماسي وحظروا علي التحدث الى الإعلام  لأنهم يخشون الحقيقة ولكنني رغم كل هذه الظروف أحظى بدعم العقول الديموقراطية المتفتحة التي تدعمني  وتجعلني أواصل مسيرتي وتؤكد لي بأنني مازلت اسلك الطريق الصحيح.

لماذا تم ايقافك ومنعك من ممارسة نشاطك في البرلمان الأفغاني ؟

نعم.. منذ ثلاث سنوات، لأن أمراء الحرب يحتلون أغلبية المقاعد في البرلمان الأفغاني فهم تجار للمخدرات ومجرمون وهناك حتى مشاركة من بعض أعضاء طالبان في البرلمان، فكل هذه الشرائح هي ضدي وهم يعرفونني جيدا منذ اجتماعات الجيرغا في2003 لأنني هاجمتهم بصراحة في هذا الاجتماع وقمت بإماطة اللثام عن جرائمهم فأي انتخابات تجري تحت مظلة أمراء الحرب وتجار المخدرات والفساد وتحت قوات الاحتلال هي ليست انتخابات شرعية على الإطلاق وكما يقال في المثل الشهير ليس من المهم من يقترع ولكن المهم من الذي يحسب الأصوات وهذه هي مشكلتنا الحقيقية، فليس لدينا ديموقراطية هنا في أفغانستان، فطالبان وأمراء الحرب الآن يرتدون أقنعة الديموقراطية من أجل السلطة واليوم هناك ثلاث هيئات مدمرة  الهيئة التشريعية والقضائية والمجالس التنفيذية كلهم مصابون بفيروس الأصولية لذا لم يستطيعوا أن يتحملوني داخل البرلمان فأنا وبعض الأعضاء الديمقراطيين رجالا ونساء قمنا بالتحدث صراحة ضد هؤلاء وعارضنا تواجدهم تحت قبة البرلمان فهم ليسوا رجال قانون بل هم مخترقون للقوانين وقاموا بتشريع قوانين ضبابية لتُتيح لهم فرص التلاعب وعلى الرغم من الإدانات المحلية والدولية على هذه الممارسات إلا أنهم لم يغيروا أساليبهم وما زاد   الطين بلة هو مصادقة حامد كرزاي على هذه القوانين فكرزاي سمح لنفسه بأن يتعامل مع أمراء الحرب والآن   يريد أن يتفاوض مع طالبان والسبب الآخر لتعليق عضويتي في البرلمان هو انني لا اصمت ولا أتغاضى عن قول الحق فأنا أقوم بفضح وكشف الجرائم وما يفعلونه داخل وخارج القبة البرلمانية والتي قاموا بتدنيسها بتواجدهم فيها فانا تعرضت للضرب والإهانة لدرجة أنهم هددوني بالاغتصاب كما هددوني بالقتل وكل ذلك ليسكتوني فأنا أعتبر ذلك من بين المخططات والمؤامرات السياسية علي حتى انهم قاموا بفرض حظر إعلامي علي وقاموا بحذف العديد من التصريحات التي أدليت بها في الإعلام المحلي  واعتبروا طردي من البرلمان أمرا قانونيا ومشروعا ورغم الإدانات التي مازالت تتوالى على هذا القرار والتي تطالب بعودتي إلى البرلمان فانهم لم يسمحوا لي بالعودة حتى الآن ،ولكن حتى وأنا خارج البرلمان فأنا أواصل الحديث عن فضائحم وسأواصل كفاحي ضد الاحتلال وضد أمراء  الحرب والفساد وضد طالبان الفاشية.

انت قلتِ انهم اذا قتلوني فلن يكتموا صوتي ... ما هي نظرتك الى مستقبل افغانستان في ظل الانسحاب المرتقب للقوات الدولية منه عام 2011 وهل سيخدم ذلك الأمن في افغانستان؟
الشعب الأفغاني سئم قوات الاحتلال وسئم إرهاب طالبان وأيضا إرهاب أمراء الحرب. لذا فنحن نطالب بانسحاب القوات المحتلة من أراضينا في أسرع وقت ممكن، وأنا أعتقد بأنه لا تواجد ديمقراطية مع تواجد الاحتلال كما أنني اعتقد وبقوة وأريد أن أقول أمام المشاهدين وبصوت عال نيابة عن الشعب الأفغاني بأنه ليس بمقدور أي دولة أن تُعير الحرية لأي دولة فهذه مسئولية الشعب الأفغاني وهو له الحق بتحقيق الديموقراطية وحقوق المرآة، وحقوق الإنسان ومن المستحيل تحقيق كل هذه القيم الضرورية للمجتمع في ظل تواجد الاحتلال ثماني سنوات والولايات المتحدة وحلفاؤها من قوات الناتو يدعون أمام العالم بأنهم يحاربون طالبان بيد أن الحقيقة غير ذلك فهم الذين أوجدوا فلسفة طالبان وظاهرة إمراء الحرب الذين أشرفوا على الحرب الإهلية منذ عام تسعين وحتى ستة وتسعين ومن ثم ساعدوهم ليصلوا إلى سدة الحكم والآن وبعد ثماني سنوات من حرب فاشلة يريدون دعوة طالبان للالتحاق بالحكومة، وهذا يعكس مدى مراوغتهم وعدم أمانتهم في التعامل مع الشعب الأفغاني فهذا مجرد واجهة ترتدي قناع الديموقراطية فالولايات المتحدة تحتل أفغانستان من أجل تحقيق مصالحها الاستراتيجية و الإقليمية والاقتصادية، فهم لم يأتوا الى هنا من أجل الأفغان وليس من أجل الديموقراطية والسلام وتحقيق الاستقرار في افغانستان.

ما هو دور دول الجوار وكيف تقيمين تأثيرها في الاستقرار او عدمه بأفغانستان؟

تعرف بأن بلدي  الأن تظهر وكأنها بقرة مريضة الكل يريد أن ينهش في لحمها، دول الجوارن الدول الغربية الولايات المتحدة وحلفاؤها الأكثر من أربعين دولة فهذه القوى احتلت أفغانستان تحت شعار حماية حقوق الانسان وحقوق المرآة وتحقيق الديموقراطية  ولكن للأسف الشديد فأحداث الحادي عشر من سبتمبر قد دفعت بالأفغان من خط المواجهة إلى داخل النار  والآن هناك مناشدة بالتفاوض مع طالبان  ومن خلال ما تعرضت له أفغانستان خلال الثلاثين عاما الماضية فان دول الجوار مثل إيران وباكستان وغيرها قامت بدعم حركة طالبان وأمراء الحرب ومازال لديها بعض الدمى التي تعمل على تنفيذ أجندتها حتى داخل مافيا النظام الذي يترأسه حامد كرزائ سواء مباشرة أو بطرق غير مباشرة فهم يدعمون طالبان.. كل هذه العناصر التي تتقلد مناصب عليا هي على استعداد للتعاون مع  الآخرين فقط من أجل تحصيل وتأمين الدولارات فهم على استعداد لارتكاب أي جريمة ضد الشعب خاصة ضد المرآة كما فعلوا في الماضي والآن يقومون بارتكاب نفس الجرائم تحت إسم الاسلام وتحت مسمى الديموقراطية  فخلال ثلاثين عاما من الحروب مرت على أفغانستان فقد قاموا بارتكاب جرائم تحت لواء الاشتراكية والاسلام واليوم   يلعبون لعبة الشطرنج في أفغانستان خاصة ضد المرآة الافغانية والكل يعمل لحساب مصلحته الاستراتيجية تحت غطاء القوى العظمى يدعمها أكثر من أربعين دولة فطالبان الذي يُراد منها أن تشارك في الحكم قامت هذه القوى بتحضيرها للعمل  إلى جانب اصحاب السيادة والنفوذ التي تتمتع بها قوى إمراء الحرب الذين ومنذ الحرب الباردة   يُدعمون من قبل السي اي أيه والاي اسي أي الباكستانية ومازالوا يحظون بذلك الدعم.

هل هناك أمل بتحرير هذه البلاد ؟ كيف تنظرين الى المستقبل ؟

بالطبع أنا دائما أقول ذلك: في عالم لا أمل فيه، فان هناك آمالا كبيرة فعلى سبيل المثال خلال ثلاثة عقود من حروب عاشتها أفغانستان نحن فقدنا كل شيء ولكننا اكتسبنا شيئا واحدا وهو المعرفة السياسية ووعي الشعب الأفغاني لما يدور على الرغم من أن معظم الأفغان يفتقرون إلى العلم والتعلم لذا فرسالتي واضحة لكل شعوب العالم لعالم محب للسلام والديموقراطية ومحب للعدالة وضد سيطرة الحكام على الشعوب نحن نحتاج إلى الدعم التعليمي لشعبي فالتعليم هو مفتاج لعالم الانفتاح فهؤلاء الرجال والنساء الشجعان والأجيال الصاعدة وللأجيال التي مضت فكلنا هنا سئمنا الاحتلال وتواجد وسيطرة أمراء الحرب وطالبان فهم ينتشرون في الشوارع عندما لا يوجد الأمن والسلام الا اننا نملك   التصميم على تغيير واقع أفغانستان المرير فنحن نمتلك تاريخا عريقا لن نقبل بأي احتلال وسنواصل المقاومة يوما بعد يوم فهذه المقاومة تمنحنا الأمل في غد مشرق  وأنا متأكدة بأنه بمرور الوقت ستواجه القوات الأمريكية والناتو مقاومة أشرس وأشرس فإن لم يغادروا أفغانستان طواعية فسيغادرونها كرها وسنلقنهم درسا من دروس التاريخ الافغاني فالبريطانيون لم ينجحوا وبعدهم الروس الذين كانوا قوة عظمى ولكن ما نمر به الآن آصعب حيث اننا نقوم بمحاربة ثلاثة أعداء في وقت واحد طالبان  أمراء الحرب والقوى المحتلة فإن انسحب المحتل سيكون علينا أسهل قتال قوتين أفضل من ثلاثة ولكن نحن مازلنا نحتاج إلى مساعدة ومرة أخرى رسالتي إلى العالم إلى العقول الديموقراطية المتفتحة وهؤلاء المحبيين للعدالة تكاتفوا معنا ادعمونا ماليا وتعليميا فهؤلاء الافغان إذا حصلوا على التعليم فانهم لن يقتلوا أنفسهم وسيفضلوا مقاومة الواقع وسيلعبوا دورا أكثر إيجابية مما هم عليه الآن.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)