رئيس البرلمان القرغيزي السابق:أعتقد أن الظروف الاجتماعية التي تغذي العنف لا تزال موجودة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/50158/

استضاف برنامج " حديث اليوم"  مارات سلطانوف رئيس البرلمان القرغيزي السابق الذي تحدث عن تطورات  الوضع في بلاده واجاب عن اسئلة مندوبنا حول الاجراءات الوقائية الواجب اتخاذها من قبل الحكومة المؤقتة فقال: 
 أنا أعتقد أن هذا أمر طبيعي، وأرى من الأفضل أن تبقى حالة الطوارئ وحظر التجول ساريين في بعض المناطق، ما سيضمن إحكام سيطرة الدولة على الوضع هناك، لأن السلام هش جدا، وعلينا ألا نسمح لأحد باستغلال ذلك للقيام باستفزاز جديد.
  ما هي الحكومة؟ إنها لعبة جماعية ولا بد أن يكون لكل فريق جيد أسلوبه المحدد في اللعبة.
   يمكنكم أن تشكلوا فريقا من النجوم لكنه قد يلعب بصورة سيئة جدا.. تلك هي حالة الحكومة المؤقتة، التي ربما تتكون من أشخاص بارزين، لكنها لا تشكل فريقا حقيقيا.. كل منهم يلعب كما يحلو له، بدلا من أن يلتزم بقواعد اللعبة. وذلك لا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة إيجابية، لأن الجهود وإن كانت كبيرة في الظاهر لا تؤدي إلى شيء إذا كانت غير منسجمة فيما بينها.
 
وحول تعليق الرئيس الروسي بشأن الدستور القيرغيزي الجديد قال سلطانوف كان الرئيس مدفيديف في تصريحه هذا يقصد أن مشروع الدستور القرغيزي الجديد لا يخلو من تناقضات قد تنجم عنها أزمات متكررة في داخل الحكومة أو البرلمان.
 
 ونظرا لارتفاع درجة الحرارة السياسية في قرغيزستان، فمن المفضل أن يكون الاستقرار فيها أكثر رسوخا، على الأقل ما بين الانتخابات. وفي ظل غياب مثل هذا النظام المستقر قد يؤدي ارتفاع درجة السخونة في المجتمع إلى عواقب وخيمة جدا. إذ لا شك أنه من الضروري إزالة كل هذه التناقضات من مشروع الدستور، وأنا أعتقد أننا سنرى كل عيوبه بعد انتخاب البرلمان الأول، والمجتمع ذاته سيصر على ضرورة إزالتها. كل ما في الأمر أن الساسة المخضرمين يحظون ببصيرة سياسية تمكنهم من رؤية هذه المشكلات قبل حدوثها.
 
وأضاف قوله: أنا أعتقد أن الظروف الاجتماعية التي تغذي العنف لا تزال موجودة، ومن الضروري إزالتها شيئا فشيئا.ان المناطق الجنوبية أكثر فقرا، إلى جانب معاناتها من نقص حاد في الأراضي الزراعية والتباين الاجتماعي الشديد نسبيا والممزوج بالتباين العرقي، إذ تحتل كل قومية مكانا مميزا في الحياة الاجتماعية، ومنها من انخرط أكثر في التجارة ومنها في الأجهزة الحكومية والأمنية.. بالطبع كل ذلك يشكل تربة خَصِبة لنزاعات مستقبلية محتمَلة. أنا أعتقد أنه من المستحيل إزالتها خلال أشهرٍ أو عام واحد، لكن لا بد من مواصلة العمل في هذا الاتجاه خلال بضعة أعوام حتى نتمكن من القضاء على هذه الظروف السلبية.
 
وقال بشأن العنصر الديني واعتماده من قبل الارهابيين وتأثيره في الاحداث :أنا أفضل ألا أتحدث عن الجانب الديني من هذه القضية، إذ أن الإرهاب من وجهة نظري لا صلة له بالدين إطلاقا..فعلى سبيل المثال، ان منظمة /فانو/، التي تحمل الأحرف الأولى من أسماء المدن الأربع: /فرغانة، أنديجان، نامانغان، أوش/، قد تأسست قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، ولم يكن أحد يسمع حينها عن وجود متشددين دينيين في هذه المنطقة. لذلك أعود فأقول إنه سيكون من الخطأ الحديث عن تطرف ديني. أما النزعات الانفصالية فهي كانت ولا تزال موجودة. كانت هناك قوى تسعى إلى إنشاء دولة مستقلة في وادي فرغانة لتضم ثلاث مناطقَ قرغيزيةٍ ومنطقتين أوزبكيتين ومنطقةً طاجيكية. ذلك ما يجعل هذه القوى تحاول جمع القوميات الثلاث تحت راية الإسلام وفكرة الخلافة الإسلامية.. لكنها فكرة انفصالية من حيث مضمونها. أما ما حدث في مدينتي /أوش/ و/جلال آباد/ فمن أسبابه ضعف السلطة المركزية واستغلال بعض التنظيمات المتطرفة الفرصة لتحريض جزء من السكان على المطالبة بحكم ذاتي، لأن هذا المشروع كان سيمكنها من تفعيل نشاطاتها في هذه المنطقة.. إلى جانب دسائس هؤلاء الذين فقدوا سلطتهم.. كل ذلك أدى إلى هذه الأحداث التي كانت كظهور برق نتيجة تصادم سَحابتين في السماء. واستعداد القوتين للتصادم هو الذي يفسر السرعة الكبيرة التي اتخذتها الأحداث المذكورة.
 
وأشار سلطانوف الى خطر المخدرات فقال ان المقدار السنوي للمخدرات التي تكتشفها أجهزتنا الأمنية كان في البدايةً يقدر بالغرامات فقط، ثم بالكيلوغرامات ومئات الكيلوغرامات، وصولا إلى الأطنان، مع أن الأجهزة الأمنية تؤكد أن هذه الكميات قليلةٌ بالمقارنة مع تلك التي يتم تهريبها من افغانستان إلى بلدان أخرى عبر أراضينا. أعتقد أنه خُلقت ظروف معيَّنة سمحت لتجار المخدرات باستخدام أراضي طاجيكستان وقرغيزيستان لنقل المخدرات. والسبب يعود إلى بعض التأخر في عملية ترسيخ السلطة المركزية في هاتين الدولتين، ما انعكس على حالة الاجهزة الأمنية فيهما، وشكَّل ظروفا ملائمة لتجار المخدرات.
 
وحول الوجود العسكري الروسي في قيرغيزستان قال سطانوف : فيما يتعلق بقاعدة /كانط/ الجوية يجب الإدراك أن هذه القاعدة ليست قاعدة روسية، بل هي قاعدة تابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، وقرغيزستان عضو فيها، وأعتقد أنه شيء طبيعي  أن تكون عضوا في منظمةٍ ما وتوجد في أرضك قاعدة تابعة لهذه المنظمة، كما أعتقد أن ذلك لا يثير تساؤلات.
أما قاعدة /ماناس/ فكان الحديث هنا يدور حول أن هذه القاعدة تبقى ضرورية ما دام الوضع في أفغانستان يتطلب ذلك. ومع استكمال المهمات في أفغانستان وإلحاق ضربة قاصمة بتنظيم القاعدة وحركة طالبان ستغلق هذه القاعدة، لأنها لا يمكن أن تبقى هناك إلى الأبد، ومن البديهي أن للقاعدتين مهمات مختلفة، وستبقى القاعدة التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي طالما أن قرغيزستان عضو في هذه المنظمة، بينما تعد قاعدة /ماناس/ قاعدة مؤقتة مرتبطة بالوضع في أفغانستان وتنفيذِ قوات حلف الناتو العاملةِ هناك تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة لمهماتها. مع اختتام العمليات هناك ستغلق هذه القاعدة. 
 
واعرب سلطانوف عن ثقته بان زيادة تهريب المخدرات من افغانستان ترتبط بالاحتلال الامريكي للبلاد وقال: نرى هنا ـ  في الحقيقة ـ أكبر تناقض، يتجلى في أن كميات المخدرات الآتية من أفغانستان ازدادت بشكل ملحوظ منذ بدء العمليات العسكرية، التي تقوم بها قوات التحالف في أفغانستان، ونحن طرحنا هذه المسألة مرارا أمام زملائنا في أوروبا والولايات المتحدة، مع تركيزنا على أن قاعدة /ماناس/، إضافة إلى تنفيذ مهماتها الأخرى، يجب أن تحمي مصالح بلادنا في مكافحة المخدرات، وذلك كشرط لبقائها في أراضينا. إذا ازدادت تجارة المخدرات سيعني ذلك أن الحرب في أفغانستان غيرُ ناجحة، وعلى العكس، في حالة القضاء التدريجي على هذه التجارة ستكون الحرب في أفغانستان ناجحة من وجهة نظَرنا. أعتقد أن بالنسبة لنا وروسيا والبلدان الأخرى المجاورة لأفغانستان يقدَّر نجاح الحرب في أفغانستان أساسا بمدى فعالية مكافحة تجارة المخدرات.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)