فوزية كوفي: لن تتحقق ثقافة الديمقراطية بافغانستان إلا بإيمان رأس الدولة بها

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/49581/

استضاف برنامج "حديث اليوم" السيدة فوزية كوفي العضو في البرلمان الأفغاني  وقد أجابت على بعض الأسئلة. وهنا نص المقابلة.

كيف تقيمين الوضع الأمني والسياسي في الولايات الشمالية بأفغانستان  مع تقارير تقول ان طالبان باتت ناجحة في زحفها بهذه الولايات بعد سيطرتها على نورستان؟

في الواقع الشمال الأفغاني يبدو أكثر هدوءًا ولكن خلال الأشهر القليلة الماضية امتد الاضطراب إلى الشمال والشمال الشرقي أيضا وحالة فقدان الأمن تعود الى تحركات الحزب الإسلامي الذي تنتشر قواعده  في الأقاليم الشمالية لاسيما في إقليم قندوز وبغلان وبعض المقاطعات في بدخشان أيضا ما يمهد الطريق لتدخل طالبان في هذه الأقاليم إضافة إلى أن تواجد فئة من طالبان المحليين الذين يقيمون اتصالات مع بقية أهالي المنطقة ومن المنظور الاستراتيجي يعتبر الشمال هاما جدا ليس بالنسبة لطالبان فقط ولكن أيضا بسبب علاقة هذه المناطق بجمهوريات الوسط الاسيوي وعلى سبيل المثال إقليم بدخشان له حدود مشتركة مع باكستان والصين وبسبب الموقع الاستراتيجي لهذا الإقليم أنا أعتقد انهم سيحاولون التأثير عليه والتسلل إليه عبر إقليم نورستان وكونار بسبب اهمية موقعه الاستراتيجي فهو يشترك مع حدود أربع دول منها طاجيكستان والصين وباكستان .وبالتالي يمكنهم بذلك السيطرة على بقية الأقاليم في هذه المنطقة مثل خوار وقندز لتأمين خط للامدادات لذا فهم يحاولون قدر المستطاع توسيع دائرة عدم الاستقرار الأمني لتشمل هذه المناطق وعلينا نحن فعل كل شيء ممكن عبر عملية شفافة جدا وواضحة تقوم على  توعية العامة وبالتالي جلب الأمن إلى هذه المناطق.

من برأيك يقف وراء تزويد بعض الجماعات، سواء الحزب الاسلامي او حزب التحرير بالاسلحة والمعدات وما المصلحة من ذلك؟

حسنا مازال هذا السؤال مطروحا وللاسف فليس لدي إجابة شافية عنه  ومعظمنا في هذه الحكومة لا يملك إجابة عن هذا السؤال لأنه وفقا للتقارير التي ترد من المناطق المحلية ثمة حوادث أمنية عديد تقع في هذه المناطق فالوزارات والمنظمات الأمنية المعنية في أفغانستان تقوم بالتحقيق فيها بالتنسيق مع قوات التحالف الدولية ولكن لم يتمكنوا من الحصول على معلومات عن مصدر تزويدهم بذلك وهذا سؤال يحتاج إلى البحث والتدقيق لإيجاد إجابة عنه وقد يصعب تحقيق ذلك  بسبب الضعف التي تمر به أفغانستان وكلنا ندرك بأن أفغانستان تمتلك حدودا مفتوحة مع عدة دول ناهيك عن تواجد بعض مندوبي هذه الدول في أفغانستان وكل منهم لديه أولوياته وكل لديه مصلحة مختلفة ويسعى لحمايتها وأنا أعتقد بأنه من المهم على كافة الأطراف أن تضع أهدافا مشتركة وبناء حلف مشترك والتخلي عن التعامل بأحادية مع مشكلة هذا البلد فباعتقادي أن ثمة عناصر في بعض الدول من مصلحتها أن تستمر الاضطرابات في أفغانستان ومن خلال ذلك قد تغدو لهم أفغانستان ممرا لدول أخرى أكثر أمنا واستقرارا لذا فبالنسبة لنا الوضع صعب ولا يمكننا القول من الذي يقف وراء ما يحدث هنا وبرأيي ستحتاج الحكومة لبعض الوقت كي تفهم هذا الأسلوب المعقد.

لقد قرأت لكي عدة مقالات عن السلفية والاصولية في مناطق الشمال.. هل تعتقدين ان الافكار الدينية لها أرضية فعلية بين أهالي الشمال؟

ينتشر الفكر الأصولي في بعض المقاطعات الشمالية على الأقل في إقليم بدخشان وكما ذكرت آنفا بان هذه المناطق تتخذها طالبان كأرضية لتوسيع رقعتها الميدانية لوضع آلية تنسيق لمد نفوذها فالفكر الوهابي يتواجد في الشمال منذ ما يقرب خمسة عشر أو عشرين عاما ولكن لم يكن هناك حضور كبير لأيديولوجية حركة طالبان فهم كانوا يتواجدون ضمن الاختلاط مع السكان المحليين ولكن لماذا أصبح نفوذهم أقوى الآن ؟ ولماذا يقدمون على تعزيز اتصالاتهم في الوقت الراهن؟ بالطبع هناك أسباب لذلك أولا هم يعتمدون على مصادر معينة في هذه الأقاليم لأن طالبان تستطيع أن تصل إلى هذه العناصر في هذه المناطق  وكما تعرف بأن بعض المتطرفين يودون الالتحاق بالحركة خاصة مع وجود فرص للتنمية معها
وثانيا لأن الناس فقراء وربما تتساءل بأن الفقر ليس بالأمر الجديد  عليهم حيث كان الفقر موجودا في السابق ولكن لم يكن بهذه الدرجة التي نشهدها اليوم علما أنه في الوقت الراهن ارتفعت فئة من المجتمع المحلي إلى طبقة الأغنياء والآخرون ازدادوا فقرا من هنا نرى اختلافا في المعايير الاجتماعية للحياة وكما تعلم فان بعض الأطفال من هذه المناطق يسافرون إلى الدول المجاورة للبحث عن فرص للعمل فأنا أعرف الكثيرين ممن سافروا من أجل البحث عن وظيفة وانتهى بهم المطاف داخل المدارس الدينية غير النظامية ولا نعرف لها أي منهج وبالتالي يتعرض هؤلاء إلى غسيل أدمغتهم ويعودون مرة أخرى إلى مناطقهم وقد طرأ عليهم التغيير الفكري والسلوكي  ويتحولون إلى عناصر أكثر سوءًا فهؤلاء هم تهديد للدولة و تستخدمهم طالبان لحسابها  إنما بالتأكيد يمكننا التعامل مع هذه الحلقة فمن المهم باعتقادي الوقوف معا داخل هذه الحكومة لأن هناك خطرا أكبر يحدق بنا في المستقبل.

 هل تعتقدين ان حركة طالبان سيكون لها دور فعال في المستقبل حيث ان هناك حديث عن مساعي لجلبها للقاعدة السياسية في افغانستان؟

حسنا أنا لست من المؤيدين لفكرة المصالحة والتضحية بالعدالة في أفغانستان إنه من المهم أن تكون هناك عملية بديلة لتحقيق العدل والسلام في أفغانستان فكلاهما عاملان لا يمكن الاستغناء عن أحدهما لأنه في غياب أحد هذين العاملين لن نحقق ما نريد لأفغانستان وكما تعرف بأن الأمة الأفغانية تعاني منذ ثلاثين سنة فهم كانوا ضحايا للاعمال الإرهابية التي ارتكبت  في هذا البلد وباعتقادي يستحقون ان ينعموا بالسلام أكثر من أي دولة أخرى وعلينا أن نحدد من هم أعداؤنا ؟ ومع من ينبغي التفاوض فبرأيي قبل الحديث عن المصالحة وإعادة الدمج يجب علينا أولا أن نتفق مع بعض الرؤى الاساسية فالحكومة الأفغانية هي حكومة منتخبة بكل أركانها كالبرلمان والمؤسسات الأخرى التي تحظى بدعم الشعب والمطلوب هو أن نعمل على تقوية هذه المؤسسات فحتى الأن الرئيس كرزاي يتحدث من موقع الضعيف للاسف الشديد ونحن لسنا واضحين يجب أن نتميز بالشفافية بشأن القيم التي يمكن أن نضحي بها من أجل جلب طالبان للمشاركة وإن كانت لديهم الرغبة بالالتحاق بهذه العملية مثلهم كبقية المواطنين الأفغان فمرحبا بهم  ويمكنهم المشاركة في الانتخابات وفي العملية الديموقراطية وإن حققوا الأغلبية في هذه الانتخابات فنحن كلنا سندعمهم ولكن في حال رغبتهم في التخريب والإضرار بالعملية الديموقراطية  من أجل الحصول على مميزات وامتيازات فإن ذلك لن يمر  وربما قد يستفيد بعض العناصر داخل الحكومة ولكن ستنجم عن ذلك عواقب اجتماعية في أفغانستان.

كيف يمكن اقناع الشعب الأفغاني بضرورة تحقيق الديمقراطية والسلام في البلد في ظل الازمة السياسية الحالية وعدم قدرة الرئيس كرزاي على وضع الوزارة ونيل الثقة لها؟

حسنا يجب على الحكومة أن تقوم بتشريع أنظمتها وأولى الخطوات هي تشريع  أركان الحكومة وكما تعرفون جميعا بأن البرلمان صادق على أحد عشر وزيرا فقط من أصل خمسة وعشرين فهؤلاء مازالوا يقومون بأعمال الوزارة بالوكالة والبرلمان في إضراب صامت ليعبر عن غضبه ومعارضته للرئيس كرزاي الذي يواصل تجاهله لبعض بنود الدستور لذا وباعتقادي الشخصي لن تتحقق ثقافة الديمقراطية إلا بإيمان رأس الدولة بهذه الاسس الديمقراطية بحيث يتم تطبيقها وأعتقد أن على القيادة والمجتمع الدولي إدراك ضرورة وأهمية الاستماع إلى رغبة وإرادة الشعب ومطالبه.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)