مدفيديف: حان الوقت لنضع مايسمى باستراتيجية الخروج

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/49521/

ادلى الرئيس الروسي دميتري مدفيديف بتصريحات هامة الى صحيفة " وول ستريت جورنال " الامريكية، قبل زيارته الى الولايات المتحدة الامريكية، شملت مواضيع العلاقات الثنائية والوضع الاقتصادي العالمي والعلاقات مع الاتحاد الاوروبي وانضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية وغيرها من المواضيع.

سيادة الرئيس، ماذا يمكن للحكومة الامريكية أن تفعله خلال هذه الزيارة من أجل تعجيل انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية؟

 إذن ما الذي يمكن بل وما يجب فعله؟ يجب أن نتفق على عدد من النقاط الصغيرة نسبيا، والتي لا تزال محل نقاش بين الحكومة الروسية من جهة والممثل التجاري وغيره من المسؤولين الأمريكيين من جهة أخرى. أنا أعتقد أنه لم تبق بيننا سوى خلافات بسيطة جدا،  قد يعود بعضها إلى مسألة الأذواق أو بما يرتبط بكيفية رؤية الولايات المتحدة لمصالحها الاقتصادية. أظن أن علينا تجاوز هذا الحاجز، لأن انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية ليس في صالح روسيا فقط ـ فبالنسبة لروسيا سيكون ذلك امتحانا إلى حد ما ـ لكنه سيفيد هذه المنظمة ودولا أخرى كذلك، لأننا نرغب في التعامل وفقا لقواعد ملزمة للجميع.
هناك من يلومنا قائلا إننا أخطأنا في هذا المجال أو ذاك، أو إننا ندعم صناعة أو قطاعا لا يجوز دعمهما في الظروف الراهنة، أو لا يجوز تطبيق مثل هذه الأولويات.. بإيجاز تجري هناك مناقشة حول هذا الموضوع. لكن هذه المناقشة ستفقد كل معناها مع انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية.. منذ وقت طويل يضحكون على ذقوننا مقارنة مع غيرنا من الاقتصاديات الكبيرة جدا، فضلا عن أن منظمة التجارة العالمية تضم دولا لا يمكن وصف اقتصادها باقتصاد السوق، لكنها تحظى بعضوية المنظمة ـ خلافا لروسيا.. لذا أعود وأقول إنني آمل بأن تنفذ الإدارة الأمريكية الحالية الوعود التي أعطتنا سابقا.

 سيادة الرئيس، تعاني معظم بلدان أوروبا الغربية الآن من الأزمة المالية، وأنتم تتابعون تطوراتها بصورة مستمرة. هل تعتقدون أننا في بداية هذه الأزمة أو في وسطها أو نهايتها؟

كان من الأفضل لو سألتموني عن الحرف التي تتطور الازمة على شكله. أهو حرف "V" أو حرف "W" او حرف "L"؟ بالطبع كان أمرا غير مرغوب فيه لو أنها تطورت على شكل حرف "L"، أو حرف"W"، أو حرف "V" المثلث. أما إذا نظرنا إلى الأمور بانتباه فأنا أعتقد أننا نمر بمرحلة الخروج من الأزمة. وحان الوقت لأن نضع ما يسمى باستراتيجية الخروج.
أما مدى استعداد اقتصاداتنا لذلك فهذا شيء آخر. الأحوال في هذا المجال قد تكون أحسن أو أسوأ في هذا البلد أو ذاك. أنا أعرف أن معظم البلدان، بما فيها الولايات المتحدة، لا تزال تصر على مواصلة تشجيع اقتصاداتها. ولكن بحسب تصوري حان الوقت لمناقشة استراتيجية الخروج على قدم وساق، وإلا فإننا لن نقوم بشيء إلا فتح الشهية من دون الحصول على نتيجة نهائية. لذا أعتقد اننا واقفون عند هذه النقطة تقريبا، الأمر الذي تدل عليه مؤشرات اقتصادية عدة. لكن النمو قد بدأ في جميع البلدان، في كل الاقتصادات الكبيرة. في بعض البلدان لا يتعدى هذا النمو نصفا في المئة أو واحدا في المئة فقط، أما الدول ذات الاقتصادات والأسواق المتطورة بوتيرة سريعة مثل الصين أو الهند فتشهد نموا كبيرا. لدينا في روسيا يشكل النمو نحو أربعة في المئة، وهو مؤشر معتدل لكنه ليس سيئا. واذا استطعنا الحفاظ عليه يكون ذلك أمرا لا بأس به. ولهذا السبب بالذات علينا أن نفكر في استراتيجية الخروج بشرط المحافظة على إجراءات تشجيع منفردة، لأنه لا يمكن التخلي عنها دفعة واحدة. أود أن أذكركم بأننا خصصنا زهاء مئتي مليار دولار لدعم اقتصادنا.. إنه مبلغ مهم مكننا من حل عدد من المشكلات بما فيها إبقاء منشآت صناعية هامة قيد الانتاج وتأمينها بطلبات وفيرة على البضائع. الأمر الذي مكننا من دخول هذه السنة بشكل سلس. مع أنه لا يجوز ان تستمر الأمور على هذا الشكل دائما، لأن الظروف تتغير مع الزمن. هذا ما يحملني على الأمل بأننا نمر الآن في هذه المرحلة.

 سيادة الرئيس، هل تعتقدون أن بعض البلدان الأوروبية تلقنت درسا قاسيا بخصوص عجز ميزانياتها؟ هل تؤيد في هذا السياق وجهة النظر الألمانية أو الفرنسية؟

منذ فترة زرت ألمانيا وناقشت هذا الموضوع مع زميلتي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لساعات عدة. ودارت المناقشة حول سؤال واحد: "هل تدعمون الاستقرار أو التضامن؟". يعد هذا التساؤل بمثابة خط فاصل بين مواقف بعض البلدان الأوروبية وأعضاء الاتحاد الأوروبي. كل مقارنة فيها قدر من التبسيط. من الواضح أن اليسار يميل تقليديا إلى دعم التضامن، بينما اليمين عادة ما يتمسك بدعم الاستقرار.
أظن أنه يجب التمسك بالموقف البراغماتي. ويتلخص هذا الموقف اليوم في ما يلي.. بالطبع يصعب علي أن أنصح الاتحاد الأوروبي، فهو ليس بحاجة إلى نصائحي، وأنا آمل في أن يكون بمقدورهم حل مشكلاتهم بأنفسهم، لكن في كل حال من الأحوال يجب البحث عن حل متوازن. لا يجوز زعزعة الاقتصادات، كما لا يجوز تقديم المساعدات بتهور لما لم يعد ممكنا إنقاذه، بل لا بد من النظر إلى الأمور بواقعية. في الوقت نفسه من الضروري اتخاذ بعض الإجراءات المعقولة لدعم بعض الاقتصادات الضعيفة من أجل إنقاذ الفكرة العامة وهي فكرة السوق الأوروبية الواحدة واليورو عملة موحدة فوق وطنية. بالمناسبة، لقد اتخذوا إجراءات كهذه في نهاية المطاف، لأن قرار تخصيص قرابة تريليون يورو يدعم الاستقرار العام في القارة الأوروبية. ولهذا أعتقد أنه لا يجوز جعل هذين الأمرين في مواجهة بعضهما البعض، لكن تضامنا غير محدود ومساعدة لا تدر فوائد أمران خطيران من شأنهما تفجير الاتحاد الأوروبي وتعريض الدول المتضررة الآن لمشكلات تتعلق بقدرتها حتى على سد ديونها. لذا فلا بد من إيجاد توازن بين هذا وذاك.. أتمنى أن أتمكن من مناقشة هذا الموضوع مع زميلي الآخر، نيكولا ساركوزي، الذي سيحضر المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبورغ.

 سيادة الرئيس، في حال تفشي الأزمة وحدوث مشكلات في إسبانيا أو البرتغال مثلا.. هل ستقترح روسيا تقديم مساعدة مالية لتأمين الاستقرار في أوروبا؟

كما تعلمون، نهتم بدرجة كبيرة بالاستقرار في أوروبا. أولا، لأن روسيا بلد أوروبي. لسنا عضوا في الاتحاد الأوروبي، ولكننا بلد أوروبي.
ثانيا، احتياطياتنا من الذهب وكذلك من العملات الموزعة على سلات عدة: دولار ويورو وجنيه إسترليني جزئيا. كما نستخدم عملات أخرى مثل الفرنك سويسري... بطبيعة الحال الذهب والأوراق المالية. ولهذا تعتمد رفاهيتنا في نهاية الأمر على الوضع في القارة الأوروبية. ولذا نتابع التطورات بانتباه شديد. وعندما تحدثت في هذا الموضوع آخر مرة... تحدثت طويلا مع مستشارة جمهورية ألمانيا وقلت إننا نأمل كثيرا في أن تصل إجراءاتهم الرامية إلى دعم اليورو والإقتصاد إلى نتيجة إيجابية. تربطنا علاقات ثنائية مع كل هذه البلدان بما فيها تلك التي تمر في أزمة صعبة وهي اليونان وإسبانيا والبرتغال. بطبيعة الحال سنأخذ هذا بعين الإعتبار في علاقاتنا. ولكنني - في كل حال - أظن أن الاتحاد الأوروبي هو الذي يجب عليه اتخاذ إجراءات الدعم الأساسية... وهو قد اتخذ هذه القرارات.
والآن من المهم - في رأيي - أن يستكمل الاتحاد هذه الإجراءات وألا يهملها. وإلا - كما قلت - قد تبدأ عملية عكسية، وسينتصر في نتيجتها  من يدعو في الإتحاد الأوروبي إلى إلغاء العملة الواحدة والتراجع عن السوق الواحدة. ومن شأن هذا الأمر، في رأيي، أن يكون خطوة إلى الوراء.

يمكنكم الاطلاع على اجابات الرئيس مدفيديف على اسئلة الصحيفة الاخرى التي تمس الملفين الايراني والكوري الشمالي والوضع في جمهورية قرغيزيا على موقعنا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)