خبير قرغيزي : يجب عدم استغلال الوضع في قرغيزستان لتحقيق مآرب سياسية ضيقة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/49482/

تحدث عقيل بك سالييف مدير معهد الدراسات الاستراتيجية في قرغيزستان الذي استضافه برنامج " حديث اليوم"عن النزاع العرقي في بلاده والجهات التي قد تكون متورطة فيه فقال:

يجب أن ننطلق من أن الأحداث في مدينة أوش بأعتبارها ليست مجرد نزاع عرقي بين القرغيز والأوزبك. أريد أن أؤكد أن إشعال هذا النزاع تم بمشاركة قوى دولية هي المنظمات الإرهابية الدولية التي ظهرت في قيرغيزستان بعد السابع من نيسان/إبريل وكانت تخطط لهذه الأعمال مسبقا ونجحت في تحقيقها. هذه الأعمال أسفرت عن وقوع ضحايا من أبناء كل من القوميتين - الأوزبكية والقيرغيزية. وكانت أمام هذه القوى مهام كبيرة خاصة بزعزعة الإستقرار لا في مدينة أوش فحسب بل في قرغيزستان كلها، وهذه المنظمات الإرهابية الدولية التي تستخدم قبل كل شيء الخلافات العرقية والدينية تكّفر القيرغيز والأوزبك وتسعى ليس لاشعال العداء بين القوميتين بل لنشرها أيضا في المناطق الأخرى في بلادنا خصوصا في بيشكيك. وفق المعلومات الأولية فقد لوحظ في ضواحي بيشكيك افراد من أفغانستان، كما لوحظ هناك كذلك أشخاص أوروبيون. وإنطلاقا من تحليل تكتيك الارهابيين وخصائص نشاطهم إستنتج الخبراء أن هولاء الناس هم خبراء في إشعال النزاعات القومية وذلك من خلال إستخدام ثلاثة أساليب أساسية:
أولا الخلافات القومية وثانيا إغتصاب النساء وثالثا عبر قتل الأطفال.
وهذه الاساليب الثلاثة كافية لإشعال النزاعات بين القيرغيز والآخرين وتسمى هذه الخلافات خلافات عرقية. خلاصة القول نحن لا نستبعد أن تكون الجماعات الإرهابية متواجدة في مدينة أوش وايضا في جلال آباد.

وأجاب سالييف عن سؤال حول مستقبل العلاقات بين الأوزبك والقيرغيز، وهل يمكنهم أن يعيشوا في سلام بعد كل هذه الأحداث قائلا:
لم نشهد أبدا في التاريخ حروبا بين القيرغيز والأوزبك، بل وجدت خلافات كانت دوافعها غير عرقية، ومثل هذه الخلافات يمكن أن تحدث حتى بين الاقارب. أما القيرغيز والأوزبك فكانا يسكنان في هذه المنطقة ولم تكن هناك مشكلات في العلاقات بينهما. كانت الحروب بين القرغيز والشعوب الأخرى لكن التاريخ لم يشهد حربا بين القرغيز والأوزبك. لذلك أعول على أن يعم السلام والإستقرار في المنطقة.
هناك مشكلة أخرى - يجب على الأوزبك إستخلاص العبر مما شهدوه في التسعينات وما يحصل الآن، وذلك لان تسييس الأوضاع من قبل بعض المواطنين الأوزبك قد يؤدي إلى نزاعات وخلافات. وأريد بهذا الصدد أن أتذكر حديثا صحفيا مع مواطنة قرغيزية من أصل أوزبكي. قالت إن لا أساس لعدم إرتياح الأوزبك في قرغيزستان لأن حياتهم هنا أفضل بكثير من حياة الأوزبك في أوزبكستان. المشكلة تكمن في أن بعض الساسة الأوزبك يحاولون استغلال  الخلافات القومية لحل القضايا السياسية. وعلى سبيل المثال -إقترح نائب الشعب السابق /ناتيجان قادروف/ منح الأوزبك في قرغيزستان حكما ذاتيا. ومن الواضح أن هذه المشكلة مصطنعة ومفتعلة وتثير عدم الإرتياح لدى أبناء الشعب القرغيزي. وإذا كان الأوزبك يريدون العيش في سلام لا داع لطرح هذه المسألة. كما أعتبر أن مشكلة تحويل اللغة الأوزبكية إلى لغة رسمية هي مصطنعة أيضا لأن ذلك يساعد على نشوء الخلافات بين القرغيز والأوزبيك. إذا إتخذ المواطنون الأوزبك قرارات سليمة وإذا لم يسيسوا العلاقات مع القوميات الأخرى سيكون كل شيء عندنا على ما يرام.

ودعا سالييف الى عدم تقديم اية تنازلات من قبل الحكومة المؤقتة وأكد على ان كل تنازل سيدل على ضعف هذه السلطة. أظن أن لا رجوع إلى الوراء، وكل ما تحُقق على مدى السنوات الخمس الماضية يعتبر قاعدة راسخة تضمن عدم الرجوع إلى الوراء. وأعتقد أن لا أحد يوافق على الرجوع إلى الماضي أي إلى ما كان قبل السابع من نيسان/أبريل.


وحسب قوله فان  الجميع يتفقون على إن هذا النزاع له طابع عرقي، لذلك يجب على القيادة القرغيزية الجديدة أن تنتهج سياسة قومية سليمة تجاه الأوزبيك والشعوب الأخرى. كما من الضروري أن تكون السياسة تجاه الأوزبك دقيقة جدا، فقد تراكمت لدينا الخبرة السلبية في هذا المجال وهو ما أدى إلى النزاعات. ينبغي على القيادة الجديدة أن تفكر جيدا في سياستها تجاه الأوزبك في قرغيزستان لأن طلب الأوزبك الخاص بضرورة ضمان تمثيلهم في هيئات السلطة له طابع أحادي.. لماذا لا تطرح مسالة الخدمة العسكرية بالنسبة إلى الأوزبك؟ إنطلاقا من هذا الوضع لا يحقق الأوزبك المهام الصعبة التي تواجه الدولة لكن في الوقت نفسه يطالبون أن يكون لديهم التمثيل في هيئات السلطة بنسبة لا تقل عن اثني عشر في المئة.
يجب أن تعمل الدولة على وضع السياسة القومية السليمة تجاه المواطنين، ففي بلادنا يقطن ممثلو أكثر من ثمانين قومية.

وتابع سالييف حول كيفية حل المشكلة قائلا:في بلدنا ثمانون قومية. ويجب على الحكومة أن تأخذ هذا الأمر بعين الإعتبار. لا بد من وضع سياسة قومية سليمة، كما لا بد من حل مجموعة كبيرة من القضايا الإقتصادية. وكنا قد إقترحنا قبل فترة تنفيذ مشاريع إقتصادية من أجل أن تساهم هذه المشاريع في تنمية المنطقة وحل المشكلات الإجتماعية. وأمامنا مهمة إبقاء الشباب في المناطق. لأننا نواجه مشكلة هجرة الأيدي العاملة. وتعاني قرى كثيرة من نقص السكان القادرين على العمل. كما هناك مجموعة من القضايا المتعلقة بعلاقاتنا مع جيراننا. يستحيل الحفاظ على السلام في بلد واحد في ظل تفاقم الوضع حوله. ومن المستحيل أن يعيش جيران قرغيزستان بسلام ورفاه بينما تواجه قرغيزستان مشكلات. ستجتاز النزاعات حدود الدول حتما. أعتقد أن من الأفضل ألا يفكر قادة كازاخستان وأوزبكستان في مصالح بلديهما فحسب بل في مصالح المنطقة كلها. ومحاصرة كازاخستان لقرغيزستان لا تساعد في تسوية النزاع. نحن نرى نوعا من النفاق في أقوال قادة بعض الدول الذين يتحدثون بشأن المساعدة لقرغيزستان ولكن يعملون عكس ذلك. في أعتقادي يجب على قادة الدول مناقشة المشكلات بشكل صريح في إطار منظمات دولية بما فيها رابطة الدول المستقلة ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي ومنظمة شنغهاي للتعاون ومنظمة التعاون الأوروآسيوي والإعتراف الصريح بالأخطاء التي أُقترفت خلال خمسة عشر عاما أو في الفترة ما بعد تفكك الإتحاد السوفيتي والتوصل إلى اسنتاجات صحيحة. لا يمكن ضمان سلامة شعبك على حساب الغير.

وعارض سالييف ارسال قوات اجنبية لحفظ السلام في قيرغيزستان بقوله:أعتقد أن قرغيزستان ستحل هذه المسألة في إطار العلاقات الثنائية مع الدول التي تشكل أهمية بالغة بالنسبة إليها. لا نريد تدخل قوات حفظ السلام لا تحت علم الأمم المتحدة ولا منظمة معاهدة الأمن الجماعي. سنحل كل المسائل على أساس ثنائي.

كما أكد على وجوب اجراء الاستفتاء حول الدستور فقال :لا بد من الإعداد للإستفتاء. وعلينا أن نبذل كل ما في وسعنا لإجرائه. لكن كل شيء يتوقف على الوضع. ولا أستبعد إحتمال حدوث أعمال إرهابية أو تنظيم اضطرابات جماهيرية في يوم الإستفتاء. وهنا تكمن مهمة السلطة في الحيلولة دون سقوط الضحايا. ومن أجل منع سقوط الضحايا يمكن إلغاء الإستفتاء أو تأجيله.

وبخصوص مشكلة اللاجئين أعرب سالييف عن أمله في ان تحل السلطات في قرغيزستان وأوزبكستان هذه المشكلات بطريقة مشتركة ومن دون تسييس الوضع. للأسف الشديد يتم تسييس مشكلة اللاجئين في أحيان كثيرة ويعاني اللاجئون أنفسهم من ذلك. وتفسر سلطات أوزبكستان الوضع في بلدنا قائلة إن حكومة قرغيزستان غير قادرة على قيادة البلد. أي يتم إستغلال الوضع في قرغيزستان لمآرب سياسية ضيقة بدلا من تقديم المساعدة الواقعية للاجئين وفتح الحدود أمامهم وحل المشكلات بصورة مشتركة.

كما دعا الى مساعدة الشعب القرغيزي على تجاوز المحنة بقوله :حصلت في قرغيزستان كارثة إنسانية كبيرة. هناك نقص في المواد الغذائية والماء والأدوية والمأوى. ولا بد من حل كل هذه المشكلات. يسرني أن هيئات الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية تشارك في ذلك. وكما تشاهدون على شاشة التلفزيون كل مواطن قرغيزي يساهم حسب قدرته في حل المشكلات الإنسانية في الجنوب.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)