الرئيس القرغيزي الأسبق: هناك فراغ في السلطة في قيرغيزيا ويريد اقارب وانصار باقييف اسقاط الحكومة المؤقتة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/49447/

استضاف برنامج " حديث اليوم"الرئيس القرغيزي الأسبق عسكر أكاييف الذي تحدث عن الوضع الراهن في قيرغيزيا والقوى التي تقف وراء الاضطرابات الاخيرة في البلاد والمحاوةلات لتشويه سمعة الحكومة الانتقالية .واجاب اكايف عن اسئلة البرنامج فقال:

ان  الوضع الحالي في قرغيزستان مأساوي وتراق فيه دماء الأشقاء القرغيز والأوزبيك. أعتقد أن هذه المواجهة التي يقتل فيها الأخ أخاه أو النزاع بين الأوزبيك والقرغيز قد تم افتعاله.

  وتم تدبير هذه المواجهة بصورة مصطنعة. تشهد قرغيزستان الآن فراغا في السلطة ولا توجد هناك هيئات شرعية، ويخلق هذا الأمر وضعا غير مستقر ومقدمات لإثارة الفوضى والصراع من أجل السلطة. الحكومة المؤقتة تسعى لإجراء إستفتاء بشأن الدستور الجديد في السابع والعشرين من يونيو واضفاء صبغة شرعية على رئيس المرحلة الإنتقالية أي من أجل إعطاء الحكومة صفة شرعية. بطبيعة الحال هناك قوى أخرى تحول دون تحقيق هذا الأمر. وتضم إحدى هذه القوى مؤيدي وأقرباء وأنصار الرئيس السابق باقييف، الذين يريديون الإنتقام. انهم يرون فراغا في السلطة وفوضى في البلد لذلك يسعون إلى زعزعة الوضع وإستعادة سلطتهم. وهناك وقائع كثيرة تدل على هذا.

 وتفيد الأنباء عن وجود مندسين أطلقوا النار على بعض الأشخاص ليثيروا العداء بين قوميتين عاشتا في سلام ووفاق على مدى قرون. وتضم القوى الثانية المشاركة في الأحداث مجموعة كبيرة من قادة المعارضة. والمعارضة في قرغيزستان متنوعة. ولكل من قادتها طموحاته في مقدمتها الوصول إلى سدة الرئاسة في البلاد. يبلغ عددهم نحو ثلاثين إلى أربعين شخصية. وكل من وجد نفسه خارج الحكومة المؤقتة يريد إسقاطها وتشويه سمعتها في عيون الناس.  هؤلاء يرون أن الحكومة المؤقتة تفقد ثقة الشعب التي كانت لديها في الأيام الأولى من وجودها ويسعون إلى إسقاطها. وفي سياق الصراع من أجل السلطة هناك كالعادة الصراع من أجل إعادة تقاسم الثروات.
عندما اندلعت الثورة مطلع شهر نيسان الماضي سحب أشقاء باقييف جميع الاموال من البنوك ومن وزارة المالية الى جنوب قرغيزستان. والآن يستخدمون هذه الموارد لتجنيد عناصر اجرامية وتنظيم اعمال استفزازية لا سيما من خلال توزيع الأموال على الشباب وتحريضهم على المشاركة في احداث شغب.

وحول الخلفية الاجتماعية للأحداث في البلاد قال اكاييف:نعم، هذه الخلفية الإجتماعية موجودة بلا شك.

 فمن المعروف أن جنوب قرغيزستان منطقة تتخلف تاريخيا من حيث تطورها  بالمقارنة مع شمال البلاد.

  ويعتبر الشمال منطقة صناعية فيها صناعات التحويل والمعادن. أما الجنوب فهو منطقة زراعية تقليديا. كما يتميز الجنوب بنسبة الولادة العالية. ويتزايد عدد السكان فيه بصورة سريعة. مساحة الأرض محدودة والبطالة عالية والمشكلات الإجتماعية هناك أكثر حدة بالمقارنة مع الشمال. وكما تذكرون غادر باقييف إلى مسقط رأسه في الجنوب فور إسقاط نظامه ودعا سكان المنطقة علنا إلى شن الحرب ضد الشمال من أجل إستعادة سلطته. لكن باقييف أدرك أن أهل الجنوب لا يريدون شن الحرب ضد الشمال وهم قاموا بطرده من مدينة أوش. كما سمى أهل الجنوب  الإخوان باقييف الثلاثة بمصاصي الدماء لأنهم سيطروا على الثروات وعلى تجارة المخدرات والعناصر الإجرامية الذين خدموا تجار المخدرات. وأعطاهم نظام باقييف صفة رسمية وعددا من الإمتيازات.  هم يناضلون الآن من أجل الحفاظ على امتيازاتهم وسيطرتهم على تجارة المخدرات. وبطبيعة الحال تؤيد هذه القوى الإجرامية إخوان باقييف وأنصاره. وعندما إقتنع أنصار باقييف بعدم إمكانية إستغلال  التناقضات بين الجنوب والشمال حاولوا استغلال الاختلاف العرقي. ومن المعروف أن هذا المجال حساس جدا. وتعتبر إثارة الحقد العرقي أمرا سهلا.  المنطقة شهدت مأساة مماثلة قبل عشرين عاما. وكانت في أساسها عوامل إجتماعية أيضا / الأرض والماء. ويتطلب الحفاظ على الوفاق القومي سياسة قومية حكيمة.

وبصدد اسباب الفتنة العرقية ودور الرئيس السابق فيها قال اكايف: أعتقد ان هذا المخطط كان جريمة من قبله. إن ما يميزه هو أنه شخص تسيره طموحاته التسلطية وطمع عشيرته وليس مصالح الشعب والدولة. وكان المخطط هو تأجيج الفتنة والصدامات بين أبناء الشعب الواحد في الشمال والجنوب. عندما كنت رئيسا لقرغيزستان كنت دائما أعمل على توحيد الشعب شمالا وجنوبا.

 المشروع الاستراتيجي الاول الذي انجزتُه كان بناء طريق بيشكيك - أوش الذي ربط بين مناطق الشمال والجنوب ما سهّل من تنقل مواطني الجمهورية.
أما من ناحية تعزيز العلاقات بين الأعراق المختلفة فقد وضعنا العقيدة الوطنية تحت اسم "قرغيزستان بيتنا المشترك".  وقمنا بافتتاح جامعتين أوزبيكيتين في الجنوب وجامعة قيرغيزية روسية في بيشكيك ليتسنى تلقي التعليم العالي لجميع مواطني بلادنا على الرغم من انتماءاتهم العرقية. والحفاظ على الوفاق العرقي يتطلب اتخاذ اجراءات استباقية من هذا القبيل. لكن في حقبة باكييف كان هذا  العمل مهمّشا.

اويعتقد اكايف انه لا توجد قوى خارجية وراء الاحداث المأساوية في قيرغيزوستان وقال: في الاحداث الحالية لا توجد أي أيادٍ خارجية هذا الامر مستحيل تماما. لان الاحداث الحالية عبارة عن الصراع بين الجماعات المسيطرة على السلطة والثروات. والمغامرون السياسيون إن صحّ التعبير يسعون الى تحقيق اهدافهم وطموحاتهم من خلال تأجيج الفتنة والصدامات بين الشعبين الشقيقين. أنا على يقين من ان شعبنا سيتمكن من رأب الصدع واستعادة الوحدة واحتواء العداء مثلما استطعنا القيام بذلك عام ألف وتسعمئة وتسعين.

وحول احتمال تدخل روسيا في الاحداث قال اكاييف: توجهت الحكومة القرغيزية المؤقتة الى روسيا بطلب المساعدة لأنها تشعر بعجزها عن بسط السيطرة الكاملة على الاوضاع ولا تستطيع إيقاف تفاقم التوتر والمواجهات. وربما سيتطلب الامر دخول قوات حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الامن الجماعي، وأنا أؤيد هذه الفكرة، لانه أثناء أحداث عام الف وتسعمئة وتسعين، في الحقبة السوفياتية، طالبنا الرئيس غورباتشوف بارسال قوات لكنها لم تتدخل الا بعد أن زاد عدد القتلى على ألف شخص. ولو لم تتدخل القوات لما توقفت أعمال العنف والقتل. بالطبع لا يمكن اخماد القوة الا بقوة أخرى.

ولكنه يعتقد ان تردد موسكو في التدخل له مبرراته وقال: أنا أفهم موسكو. من المعروف أن الغرب يرى "يد موسكو" في كل مكان. لو إستعجلت موسكو الآن لتم اتهامها بإحياء طموحاتها الإمبراطورية.  أنا أدعم موقف موسكو التي لا تريد إرسال قوات جماعية إلا إذا كان هذا الأمر ضروريا. وهناك منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي لا يسمح ميثاقها بإستخدام قوات حفظ السلام الجماعية إلا في حالة الإعتداء من الخارج. ولكن هذا النزاع داخلي وجذوره داخل البلد. يتطلب إرسال القوات عقد لقاء القمة لتعديل الميثاق أو إتخاذ قرار إستثنائي. وأعتبر تصريح الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف عادلا بشكل كامل وقائما على المبادئ القانونية.

 وحول دوره في معالجة الازمة قال اكايف: انني أرسلت قبل يومين إلى شعب قرغيزستان وحكومتها نصيحتي باللجوء إلى إستخدام نفوذ الزعماء الدينيين المسلمين بالحد الأقصى.

 لأن الإسلام التقليدي في قرغيزستان كان ليبراليا دائما بالرغم من وجود عناصر حزب التحرير هناك. ولم تكن في بلدنا تيارات إسلامية أصولية أبدا. رغم ذلك فإن نفوذ الزعماء الدينين في الجنوب قوي جدا. كما إقترحت إشراك الزعماء الدينيين من أوزبكستان الذين يصغي إليهم القرغيز والأوزبك. كما يمكن إشراك الزعماء الدينيين من روسيا. وللزعماء الدينيين الروس نفوذ كبير في وادي فرغانة  وآسيا الوسطى كلها. ومن الأفضل أن يجمع هؤلاء الزعماء الجماهير بمن فيهم القرغيز والأوزبك في مركز مدينة أوش حيث انطلقت المواجهة ويصلوا معا من أجل السلام والوفاق. أنا واثق أن هذه الصلاة قد تسمع ليس في قرغيزستان فقط ولكن في آسيا الوسطى كلها. ولا يمكن إعتبار كل الإسلام سلفيا وإرهابيا.

 وقرغيزستان وطني وشعبي وعملتُ في خدمته أكثر من أربعين عاما اذ اشتغلت بالعلم على مدى عقود ثم رئاسة البلاد خلال خمسة عشر عاما. من ناحية أخرى يعيش هناك أقربائي، وبالطبع أريد العودة ولكن بصفة مواطن عادي  وآمل في أن يعود الهدوء والسلام الى وطني.. في الوقت القريب لا اتطلع للعودة تفاديا لإحداث أي فتنة جديدة. أما حياتي السياسية فأعتقد انها انتهت عام ألفين وخمسة عندما عدت الى بيئتي العلمية الإعتيادية وحاليا أنا أستاذ في جامعة موسكو الحكومية.أعتقد اني أدّيتُ واجبي السياسي والعائلي بشكل كامل ولم ادخر أي جهد في سبيل خدمة الوطن.. والآن حان وقت الجيل الجديد.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)