مشروع "السيل الجنوبي" بين الاقتصاد والسياسة

مال وأعمال

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/49403/

ماهي دوافع القرار الروسي حول عدم تطوير مشروع " السيل الجنوبي" بإتجاه اسرائيل؟ هل تنوي روسيا الانضمام بنشاط  الى اعمال توسيع خطوط الترانزيت لأنابيب الغاز في تركيا ؟ وهل يمكن ان ينقل بواسطتها ليس فقط الغاز الروسي والاذربيجاني بل والايراني أيضا؟

معلومات حول الموضوع:
  وفقا لنتائج المحادثات التي جرت مؤخرا بين رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان تبقى اسرائيل خارج اطار مشروع الغاز الروسي العملاق المسمى "بالسيل الجنوبي" . وينتظر ان يمتد انبوب الغاز هذا من روسيا في قاع البحر الأسود على مقربة من الحدود التركية . وكان المفروض سابقا ان يمتد فرع ينفصل من هذا الأنبوب يسمى "السيل الأزرق اثنان" عبر تركيا الى اسرائيل. اما الآن فإن هذا الجزء من المشروع لن ينفذ، كما تشير كل الدلائل. فقد سبق لإسرائيل وان اعلنت انها اكتشفت على الجرف القاري احتياطيات كبيرة نسبيا من الغاز، ولم تعد هناك ضرورة لشراء الغاز من روسيا. الا ان الخبراء يعتقدون ان  قرار روسيا بالتخلي عن مد فرع انبوب الغاز الى اسرائيل يرتبط مباشرة بتأزم الموقف حولها بعد هجوم الإسرائيليين على "أسطول الحرية".  ويقول هؤلاء الخبراء: طالما ان اسرائيل هي المستهلك المفترض الرئيسي للغاز الروسي في هذا الإتجاه فإن مشروع "السيل الأزرق اثنين" يغدو لا معنى له بعد قرار عدم توصيل الأنبوب الى اسرائيل.
فيما يرى اخصائيون آخرون ان تفرع "السيل الأزرق اثنين" من "السيل الجنوبي" ليس مجديا من الناحية الإقتصادية. كما يستمر الجدل بشأن مردود مشروع " السيل الجنوبي" نفسه. بل ان مستقبل المشروع ليس واضحا تماما. ذلك لأن لروسيا مصلحة  ً في ضخ اكبر كمية ممكنة من الغاز الى دول الإتحاد الأوروبي.    فيما تنوي  تركيا، التي   تستهلك ايضا الوقود الروسي وتعمل على تطوير علاقاتها الإقتصادية والسياسية مع روسيا، ان تشارك في مشروع انبوب "نابوكو" للغاز، وهو منافس لمشروع " السيل الجنوبي" الروسي. والى ذلك تسعى تركيا في الآونة الأخيرة الى توسيع تعاونها الوقودي باطراد مع حليفتها الإستراتيجية اذربيجان. فقد وقع البلدان مؤخرا عقودا جديدة لزيادة ضخ الغاز الإذربيجاني الى تركيا. و يُفترض طبعا انّ زيادة مشتريات تركيا من الغاز الأذربيجاني يمكن ان تؤدي الى تقليل مشترياتها من الغاز الروسي. وعلى الرغم من تفنيد رئيس الوزراء التركي لهذا الإفتراض، مشددا على ازدياد حاجة الصناعة التركية دوما الى المحروقات، يبقى عنصر الإثارة، بل والإشكالية، باقيا في القضية، كما تبقى القضية نفسها ملفعة بالضباب، شأنها شأن الجواب على العديد من المسائل المتعلقة بأنابيب الغاز الإستراتيجية التي تشابكت السياسة والإقتصاد في مصيرها وآفاقها تشابكا عجيبا غريبا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)