رئيس الوزراء القرغيزي الأسبق: يجب نشر قوات حفظ السلام أولا ..والمشكلات العرقية شديدة الحساسية..

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/49367/

استضاف برنامج " حديث اليوم" فيليكس كولوف رئيس الوزراء القرغيزي الأسبق الذي كشف اسباب الازمة الراهنة في قيرغيزيا وسبل معالجتها لدى اجابته عن اسئلة مندوبنا.

سيد فيليكس بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس القرغيزي الساب/ كرمان بيك باقييف/ منذ نحو شهرين تغيرت الأوضاع في البلاد .. والىن هناك إضطرابات في الجنوب.. ما هي أسباب هذا الصراع؟
 
اعتقد ان هناك صلة مباشرة لان الناس الذين انسحبوا من السلطة لا يريدون الاستسلام.
 وتفيد المعلومات الاخيرة انهم استعانوا بالمرتزقة الذين كانوا يهاجمون الاوزبيك تارة والقرغيز تارة أخرى لتأجيج النعرات العرقية وهم أفلحوا في ذلك. لان المشكلات العرقية دائما تعتبر من اكثر المشكلات حساسية.. لذلك    حققت الاعمال الاستفزازية اهدافها للأسف.

إذا ما هي الجهة التي تقف وراء هذه الإضطرابات في جنوب البلاد؟

 قبل كل شيء جانوش باقييف شقيق الرئيس المخلوع كان يقوم   بالاستفزاز. وهو مشتبه في وقوفه وراء دس المخدرات لرئيس برلماننا السابق ومشتبه فيه بتخطيط اغتيال مدير الديوان الرئاسي السابق مِيدِيت سادركولوف والصحفي المستقل غينادي بافليوك ..  ما يعني ان لدى جانوش باقييف تاريخ اجرامي طويل.

 كما تعلمون..تم احتجاز نجل الرئيس المخلوع ماكس باقييف في بريطانيا والحكومة المؤقتة تطالب بتسليمه إلى قرغيزيا.. هل ستسجيب بريطانيا لهذا الطلب؟

 لدي شعور بأن نجل الرئيس المخلوع قدم الى لندن عن قصد لانه جهز لنفسه  محامين مسبقا ويأمل في الا يتم تسليمه الى قرغيزستان ويبقى في لندن وربما يريد تشريع اقامته هناك عبر المحكمة لاثبات انه غير متورط في أي جرائم وفق تعبيره. فلندن مشهورة باجراءات التسليم المعقدة ويمكن ان يزداد الامر تعقيدا بسبب عدم شرعية الحكومة القرغيزية المؤقتة والقاضي القرغيزي الذي يجب ان يتم تعيينه بقرار رئاسي ثم يصدق عليه البرلمان. ربما يأمل نجل الرئيس المخلوع في المماطلة القانونية التي ستحول دون تسليمه الى قرغيزستان. وربما يأمل ايضا في أن يساعده المحامون المهرة في تشريع اقامته في بريطانيا.

الحكومة المؤقتة طلبت من روسيا الماعدة العسكرية وكذلك من منظمة معاهدة الأمن الجماعي.. هل  تحتاج قرغيزستان بالفعلإلى هذه المساعدة؟

 اعتقد ان هذا الامر لا بد منه لان استتباب الأمن والاستقرار مستحيل من دون الاستعانة   بالقوات التي تستطيع الحد من تحرك العناصر الاجرامية. وللأسف قواتنا وحدها لا تستطيع اليوم نزع سلاح الاشخاص الذين استولوا عليه بشكل غير شرعي ويشكلون خطرا حقيقيا وتهديدا للسلام في المنطقة. طبعا يجب الا تشارك قوات حفظ السلام في عمليات قتالية بل تكمن مهمتها في توفير حماية مواقع معينة ومناطق سكنية فقط. فلذلك لا تشكل هذه القوات أي خطر على سيادة قرغيزستان غير ان هناك بعض الناس يدّعون بأن بلادنا ستفقد سيادتها في حال دخول قوات حفظ السلام. هذا الامر ليس كذلك وأعطي مثالا عن هذا.. عام الف وتسعمئة وتسعين كنت حاكما عسكريا في المدينة ودخول قوات حفظ السلام الى المناطق الجنوبية لبلادنا سمح لنا   بتعزيز السيادة. لذلك أعتقد ان الحفاظ على السلام حاليا يعتبر شرطا من الشروط الرئيسة للحفاظ على سيادة بلادنا.

منظمة معاهدة الأمن الجماعي قررت مساعدة قرغيزستان.. هل ترون ان هذه المساعدة ستنهي الصراع؟

أعتقد أنه لم تتوفر معلومات كافية بعد لإتخاذ هذا القرار. الرئيس الروسي  دميتري مدفيديف أكد أنه لا بد من العمل في إطار القانون ولكن بصورة صارمة جدا. ينبغي إستخدام كل الإمكانيات الموجودة لدى دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وهذا يبعث على أمل نسبي في إمكانية دخول قوات حفظ السلام في ظروف معينة. أعتقد أن هذا أحد الشروط الضرورية لإقرار السلام.  والقضية ما زالت تُناقش. وقرار الرفض لم يُتخذ بعد.

 المراقبون يشبهون ما يجري اليوم في جنوب قرغيزستان بالأحداث التي حصلت قبل عشرين عام ألف وتسعمئة وتسعين.. هل  هناك بالفعل تشابه بالأحداث؟

يبدو أنه كانت هناك الدوافع نفسها. ولم تكن هناك موافقة على حكم الأسرة. وعارض     كثيرون هذا الأمر علنا. وبعد تعيين الابن مديرا للوكالة المركزية وصفت هذا رسميا بأنه خطوة خطيرة جدا. وإذا لم يتمكن ابن باقييف من القيام بمهمة مدير الوكالة المركزية فسيؤدي هذا إلى سقوط أسرة باقييف كلها. وقد أوضحت موقفي هذا بصورة رسمية. وأعرب الجميع عن آرائهم. وكان هناك إجماع على فكرة واحدة: إذا توسع حكم الأسرة فسيؤدي هذا إلى إفلاس البلد. وهذا ما حدث بالفعل. هذا أحد الأسباب وأحد العوامل المزعجة. ويرجع إلى عوامل أخرى. ربما لو كان البلد مزدهرا لصبر الشعب   ولكن الناس يعانون من الفقر كما أثر حكم الأسرة الواحدة على الوضع سلبيا.

 ما هي الخطوات التي يجب أن تتخذها الحكومة من أجل إنهاء الصراع؟

 للدولة إيديولوجية واحدة هي الدستور الجديد الذي يحد من سلطة الفرد الواحد. هذا هو عماد الإيديولوجية التي تستند عليها الحكومة المؤقتة، إضافة إلى أنهم يحاولون إيجاد مصادر تمويل كتلك التي ساهمت في إثراء أسرة باقييف في السابق، والعمل على إعادة أموالنا إلى خزينة الدولة. هذا هو توجههم، لكن كيف سينجحون في ذلك؟ أعتقد أنه مع الوقت سيحدد الناس مدى فعالية هذا الأمر، خصوصا أنه بدأت الآن بعض التنازلات، عندما بدأ تقسيم الأموال التي   تم الحصول عليها بين أعضاء الحكومة المؤقتة، أعتقد هذا الموضوع سيتضح مع الوقت.

 يرى الغرب أن ما يحدث في الجنوب هو بسبب الصراع على السلطة.. كيف ترون وجهة نظرهم؟

بالطبع إذا كنا نتحدث عن حلول السلام، خصوصا أن مسؤولي بعض المناطق يتحدثون عن هدوء واستقرار نسبي، ما يدفع بعض أعضاء الحكومة المؤقتة للقول بعدم الحاجة إلى نشر قوات سلام أخرى وأن جهودهم الخاصة كافية.

 لكنهم يكرورن هذا القول   كل يوم منذ الحادي عشر من أبريل، فهل يمكن التنبؤ بأن الأحوال ستكون فعلا هادئة؟ في هذه الحالة فإن الفوضى الحالية يجب أن تنظم بشكل أو بآخر، لأن الناس لا يستطيعون العيش من دون ماء وكهرباء ودواء وخبز.. لا يستطيعون العيش من دون الأولويات، يجب العمل على توفير كل هذا بشكل ما. ما هو هذا السلام عندما ترى بعض الناس يتجولون بالسلاح، واللاجئون يقفون على الحدود، لا توجد منازل، يجب بناؤها، أين سيوجد بناؤون؟ وهل هناك ضمانات أنهم سيستطيعون العمل. المساعدات الإنسانية أحيانا لا تصل لكل المواطنين أو لا تصل لكل القوميات. هل يمكن في هذه الحالة الحديث عن الإستقرار؟ هذا حديث فوقي من أشخاص لا يعيشون حيث الصدامات المسلحة وحيث يتم القتل المباشر لأعداد كبيرة من الناس. هذا ليس استقرارا بل حالة هلامية.أتفهم؟ إنه وضع يمكن أن ينفجر في أي لحظة يسمح فيها باستخدام السلاح ضد الخارجين عن القانون.

لذلك، يجب أولا نشر قوات حفظ السلام، خلاف ذلك يجب أن تبذل السلطة جهدها. أنا قدمت مشروعا يسمح باستخدام السلاح ضد الخارجين عن القانون وضد الذين يقومون بمقاومة مسلحة ويهددون المدنيين. الأمور وصلت إلى حد أن العسكر يعطون أسلحتهم لأفراد آخرين، مع أنه يجب أن يحمي   السلاح ويستخدمه للدفاع، إنها فوضى. غياب السلطة، لذلك يجب أن يكون هناك التزام بالقانون ليس اكثر من ذلك. القانون يقضي بمعاقبة المجرمين الذين يهاجمون  المواطنين المدنيين..وهذا كل شيء.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)