ايفانوف: لتقليص العمليات الارهابية يجب كبح انتاج وترويج المخدرات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/49079/

يواجه العالم اليوم تحديات عديدة تتمثل في انتشار الاسلحة النووية والصراعات الاقليمية والتقلبات الاقتصادية فضلا عن التهديد الناتج من تجارة المخدرات - الامال لا تزال قائمة لتفعيل التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا وايضا بين دول العالم الاخرى التي تعمل مع بعضها البعض للوقوف بوجه تلك التحديات - ولالقاء المزيد من الضوء على  هذه القضايا يسرنا ان نستضيف في حلقة اليوم السيد سيرغي ايفانوف نائب رئيس الوزراء الروسي الذي اجاب مشكورا على اسئلة البرنامج.

س -1- لازالت الحرب في افغانستان مستمرة -  برايكم ما حجم التهديدات القادمة من ذلك الجزء من  المعمورة ؟

ج -اولا- لغاية  الان ليس هناك حكومة حقيقية في افغانستان تحظى بدعم وتاييد كامل من الشعب الافغاني. ثانيا-  ان قوات التحالف الدولي لا تسيطر على كامل الاراضي الافغانية والمسالة الثالثة تتعلق بالمخدرات -  وقد قدمت  مقترحا بضرورة اعتبار المخدرات والتي تعتبر افغانستان المصدر الرئيسي لها اذ تنتج ما نسبته 95% من المخدرات والهيروين المنتشر في العالم - جريمة دولية  ولعدة اسباب:
اولا - من الواضح ان نسبة كبيرة من عائدات تجارة المخدرات التي يكسبها لوردات الحروب او مروجو المخدرات في افغانستان تذهب لمساندة الارهاب.
وثانيا-  ان تلك الاموال بكل تاكيد تعبر الحدود وتذهب الى باكستان والى المناطق القبلية الغير خاضعة للسيطرة  واصبح من الواضح الان وبالدليل  القاطع ان الارهابيين يستخدمون تلك الاموال للتخطيط لشن عمليات ارهابية ليس فقط داخل الاراضي الافغانية  وليس فقط داخل اراضي البلدان المجاورة بضمنها روسيا، بل ايضا في البلدان البعيدة واشير هنا الى  المحاولة الارهابية  الفاشلة التي حصلت مؤخرا في مدينة نيويورك.

س 2-  بالرغم من زيادة عدد القوات في افغانستان الا ان العنف يتنامى وتجارة المخدرات تضاعفت، هل يعكس هذا الامر فشل الاستراتيجية الامريكية في افغانستان؟

ج -لا يمكنني تسميتها بالفاشلة حيث سبق لي وان ناقشت الامر مناقشة مستفيضة  مع العديد من المسؤولين الامريكيين اثناء زيارتي لنيويورك الشهر الماضي. وطبعا  ابدوا قلقهم ازاء الامر وابدوا تفهما بان استراتيجيتهم - على الاقل لغاية الان -  لا تعمل جيدا-  هم يعترفون بذلك ولكنني اعتقد بان جوهر القضية يكمن في التسوية السياسية في افغانستان -  نحن جميعا بما فيها روسيا-  بحاجة الى حكومة  افغانية يحترمها-  اقول على الاقل يحترمها ولا اقول يطيعها-  غالبية الشعب الافغاني بكل اعراقه المتنوعة ولكنه امر خطير جدا ان نضم  مقاتلين  موالين لطالبان  وبخاصة من القادة الى الهيكلية السياسية الجديدة في افغانستان. نعم اقبل فكرة ضم بعض المقاتلين من المراتب المتدنية الى التركيبة السياسية الجديدة هناك وفي الحقيقة كانت لدينا تجربة مشابهة في الشيشان ولكن بقدر تعلق الامر بالقادة الذين نسميهم  اليوم ارهابيين دوليين  وغدا نسميهم السلطة الشرعية لافغانستان هذا امر مسبتعد. النقطة المهمة الاخرى هي ان افغانستان لن تكون قادرة على حكم نفسها بنفسها دون ان يكون هناك نموا اقتصاديا،  وهذا الامر يتطلب تعاونا بين جميع الدول تلك التي تقاتل في افغانستان وتلك التي لا تقاتل يتوجب عليها جميعا العمل لمساعدة الاقتصاد الافغاني.  ولقد تقدمت روسيا بالعديد من الافكار والمقترحات للتعامل مع هذا الملف، اولها محاربة المخدرات من  داخل افغانستان، ومن وجهة نظري هذه هي مسؤولية قوات التحالف الدولي هذا اولا.  المسالة الثانية هي ان منافذ تهريب المخدرات معروفة للجميع، اعني تلك التي تنطلق من افغانستان باتجهات مختلفة، اولها هو الطريق الغربي الذي يذهب الى ايران التي تتعامل بجدية وقسوة في مجال مكافحة تجارة  المخدرات على حدودها مع افغانستان  وهذا يتطلب منا اشراك ايران بالجهود الدولية لمكافحة تجارة المخدرات. النقطة الاخرى هو اننا عرضنا اقامة نوع من الحواجز على الممر الشمالي للمخدرات، اذن ان كمية كبيرة من المخدرات المنتجة في افغانستان تعبر الحدود مع روسيا وتصل بسهولة الى موسكو ومن موسكو الى لندن وباريس وبرلين وروما  وبسبب العائدات الهائلة التي تصل الى مليارات الدولارات سنويا اصبحت تجارة المخدرات من الاعمال الرائجة. لكل تلك الاسباب لا يجد السكان الافغان مبررات وحوافز للعمل في صناعات بديلة او في  العمل في زراعة بديلة تقليدية غير زراعة المخدرات.  وكما ذكرت مسبقا بكل تاكيد تذهب اموال المخدرات الى الارهابيين واذا ما اردنا ان نحارب الارهابيين بجدية يتوجب علينا اولا ان نكافح المخدرات بجدية ايضا.

س 3 - الولايات المتحدت لازالت ترى بانها بحاجة الى نشر منظومة دفاعية في اوربا لمواجهة ما تعتبره الخطر القادم من دول متغطرسة مثل ايران وكوريا الشمالية.  ما جدية التهديد الذي تمثله ايران ؟

ج - هذه تمثل مشكلة نووية وصاروخية محتملة - انا اتفق  مع هذا الرأي- ولكنها مشكلة محتملة -  ولا يوجد اي شك من ان ايران لاتمتلك اية صواريخ عابرة للقارات لغاية الان. ببساطة ايران لا تمتلك صواريخ عابرة للقارات ولن تمتلكها في المستقبل القريب لانه من المستحيل  من  الناحيتين التمويلية والتقنية انتاج منظومة اسلحة كهذه  في فترة قصيرة.  وهذا يعني بان مثل هذه الصواريخ التي لا تمتلكها ايران لايمكن مطلقا ان تصل الى  اراضي  الولايات المتحدة وهذا الامر يمثل نقطة خلاف اخرى بين الولايات المتحدة وروسيا. لقد اخبرتنا الادارة السابقة  وحاولت اقناعنا  بانهم ان لم يباشروا ببناء منظومة مضادة للاسلحة البالستية في الوقت الحاضر فسيكون من المتاخر جدا بناؤها في وقت لاحق.  فقلنا لهم الامر يعتمد على كيفية تفكيركم  وحساباتكم،  اذا كنتم توافقون على ان ايران لا تمتلك  صواريخ عابرة للقارات وبالتاكيد  كوريا الشمالية ايضا لانه من المستحيل تخيل كوريا الشمالية وهي تمتلك صورايخ عابرة للقارات. عليه ليس هناك اي  خطر قريب وواضح-  لنجلس ونفكر- نعم  من المحتمل ان يحدث ذلك  في المستقبل ولكن لا زال امامنا متسع من الوقت وبامكاننا الجلوس والتحدث للتوصل الى بناء منظومة من شانها الاستفادة من القدرة الروسية بما فيها منظومة الرادارات المنصوبة قريبا جدا من ايران التي يمكنها التقاط  الاشارات التي تصدرها الصواريخ في زمن قياسي قصير وتمكن القدرات الدفاعية الاعتراضية العمل بطريقة تؤمن انها  غير موجهة ضد روسيا  بل تستهدف دولة متغطرسة موجودة نظريا. ما زال لدينا الوقت للقيام بذلك. نحن لا نعتقد بان ايران دولة مارقة.  ايران دولة جارة ولدينا تعاون معها في مجال التجارة ومصالح مشتركة كثيرة في مجال الطاقة  مثلا. ولكننا غير راضين عن كيفية تعامل ايران مع المجتمع الدولي ومع منظمة الامم المتحدة ومع الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما يتعلق ببرنامجها النووي وانتشار الاسلحة .

كانت هناك عدة سبل للتعامل مع هذه المشكلة وقبل بضعة سنوات تقدمت روسيا بمبادرة حظيت بدعم الجميع، وهي ان تقوم روسيا ببناء مفاعل نووي في مدينة بوشهر،  رافق ذلك الامر قلق من ان تقوم ايران باعادة استخدام الوقود النووي المخصص لهذا المفاعل في المجالات العسكرية ما يمكنها من تطوير قدراتها العسكرية النووية.  قلنا حسنا هناك حل لهذا الامر حيث  قمنا في روسيا ببناء اول  مخازن دولية للوقود النووي ونحن نضمن -  روسيا والوكالة الدولية للطاقة الذرية- اذا كانت اية دولة بحاجة الى  وقود اضافي  فسيتم بالتاكيد تزويدها به  ومن ثم يعاد كي يتم تدويره.  الفكرة هي ان اي بلد في العالم لديه حق مشروع في تطوير مشاريع الطاقة النووية الخاصة به بمعنى  ان بلدان العالم لديها ذلك الحق في تطويرمشاريع الطاقة النووية ولكن من ناحية اخرى لا يتوجب عليها ان تصل الى مرحلة تخصيب خطرة وغامضة. الا ان الايرانيين للاسف  قابلوا هذه المقترحات بالرفض ورغم ذلك نحن  جميعا نسعى لحل دبلوماسي وسياسي لهذه المشكلة. ونحن ننتظر ولكن  لا يمكننا الانتظار الى ما لا نهاية .

تم تبني عدة قرارات في مجلس الامن ضد ايران مسبقا في مسالة نشر الاسلحة النووية - اكرر هذه النقطة عن قصد - مسالة نشر الاسلحة  - وتلك  القرارات ازعجت ايران والتي  لم تجيب  لحد الان على اسئلة عديدة تتعلق بانشطتها  النووية  في مجال التخصيب والبحوث النووية.  فالعالم اجمع  بحاجة الى ان يتاكد وبدون اي شكوك من ان برنامج ايران النووي مخصص مئة بالمئة للاغراض السلمية.

4- بالعودة الى الصراع الاسرائيلي -  الفلسطيني-  اظهر الهجوم الاخير على اسطول الحرية هشاشة الوضع والاستقرار في المنطقة - هل ترون سيادة النائب اي امل او بصيص امل في امكانية حل الصراع الممتد منذ عقود ؟

ج - من الواضح  جدا ان الوضع في غزة غير مقبول ويجب العمل على تصحيحه.  وبالاساس من خلال ايجاد  الية جديدة تسمح  بوصول المساعدات الى غزة وفي ذات الوقت الاخذ بنظر الاعتبار المصالح الاسرائيلية الشرعية في الدفاع عن امنها ونحن طبعا  شهدنا مسبقا امثلة عديدة على هجمات صاروخية على الاراضي الاسرائيلية انطلاقا من غزة ومن الضروري ان يتوقف هذا الامر لان اسرائيل دولة لديها كامل الحقوق في الدفاع عن نفسها اولا ومن ثم العيش بسلام مع جيرانها. ولكن من ناحية اخرى  فان الحصار الذي تفرضه اسرائيل على غزة لا يساعد في  حل مشكلة  دمج قطاع غزة مع كامل الدولة الفلسطينية المستقلة كما تم الاتفاق عليه مسبقا.  نحن نرى الان ان الضفة الغربية  تسير على المسار الصحيح وتتطور باضطراد في حين تعاني غزة من العزلة و تتنامى فيها  المشكلات الانسانية والاقتصادية والاجتماعية فضلا عن  الارهاب الذي اخذ يتنامى وبعنف بسبب تلك العزلة.

5- سيادة النائب لقد عدتم للتو من قمة  اسيا- الهاديء  التي تعنى بالقضايا الامنية. ومن الواضح ولكن ليس من المفاجيء ان الوضع في شبه الجزيرة الكورية مقلق جدا، فما هو الموقف الروسي حيال الوضع هناك ؟

ج - باطبع  الوضع جدي هناك وقد ازداد سوءا بعد حادثة غرق السفينة الحربية التابعة لكوريا الجنوبية والتي لحد الان لم يتم التوصل الى معرفة الاسباب الفنية التي تقف وراء غرقها.  وقد اعلنت بعض البلدان، كما سمعت من صديقي روبرت غيتس يقول- باننا يجب ان نطرح القضية امام مجلس الامن الدولي. ولكن اولا يجب ان نكون متاكدين تماما  ما الذي سنناقشه،  وثانيا لست واثقا   فيما لو افترضنا بان قرارا سيتم تبنيه ضد كوريا الشمالية من شانه ان يؤثر فيها باي شكل من الاشكال.  لذا يجب علينا ان نعمل دبلوماسيا وسياسيا على تخفيف التوتر هناك لان احتمالية نشوب حرب في شبه الجزيرة الكورية بين الكوريتين تمثل كابوسا حقيقيا للجميع. انا واثق من ذلك .

6- ما مدى واقعية التهديد الذي قد تسببه الحرب بين الكوريتين وما هي السبل الكفيلة بمنعه ؟

ج -  طبعا لايمكنني القول ليس هناك تهديد  -  التهديد موجود - ولكنني اعتقد وامل بان الطرفين ليست لديهما الرغبة في نشوب حرب في شبه الجزيرة الكورية لانها لا تؤثرعلى الكوريتين فقط ولكن تاثيرها يمتد ليشمل جيمع اللاعبين الرئيسيين في المنطقة  وكذلك روسيا. المشكلة الاساسية في شبه الجزيرة الكورية  تكمن في البرنامج النووي لكوريا الشمالية. وفي السابق كانت هناك محادثات بين  المجموعة السداسية وكوريا الشمالية ولكن للاسف توقفت في الوقت الحاضر و اعتقد انه  كلما اسرعنا في استئناف تلك المحادثات كلما اسرعنا في التوصل الى حل لجوهر القضية  المتمثل في البرنامج النووي والصواريخ لكوريا الشمالية.

سيادة نائب رئيس الوزراء نشكركم على حديثكم واجاباتكم.

شكرا لكم .

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)