خبير روسي: الارض ستتعرض الى حقبة جليدية قصيرة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/49044/

يستضيف برنامج " حديث اليوم " الاستاذ حبيب الله عبدالصمدوف رئيس مركز الابحاث الفلكية بمدينة بطرسبورغ. تحدث الاستاذ حبيب الله عن وجهة نظره العلمية بخصوص التغيرات المناخية التي شهدتها الكرة الارضية والتي تنتظرهامستقبلا.وقد اجاب الاستاذ حبيب الله على اسئلة البرنامج مشكورا.

س - ماهي نظريتكم وبماذا تمتاز وتختلف عن النظريات الاخرى المطروحة في هذا المجال؟

ج - نظريتي تقول إن التغيرات المناخية التي شهدتها الأرض خلال ألوف، بل ومئات ألوف السنين الأخيرة، تعود إلى تقلبات ما يعرف بالثابتة الشمسية، أي معدل الإشعاع الشمسي الذي يسقط على سطح الأرض سنويا. على امتداد السبعة آلاف وخمسمئة سنة الأخيرة شهدت الأرض ثمانية عشر حقبة جليدية قصيرة، ارتبطت كلها بتقلبات لقوة سطوع الشمس تقع كل مئتي سنة.. أما فيما يتعلق بالعصور الجليدية الطويلة التي جاءت كل مئة ألف سنة تقريبا، فكانت مرتبطة بتغير كل من شكل مدار الأرض، وزاوية انحراف محورها، ما كان يؤثر على كمية الإشعاع الشمسي التي تسقط على الأرض. كما لا بد الأخذ بعين الاعتبار أن موجات الإشعاع الشمسي هي التي تطلق آلية التغيرات المناخية، ثم ترافق ذلك عمليات أخرى، مثل تغير " الألبيدو الأرضي "، أي قدرة الأرض على رد الأشعة وامتصاصها، إلى جانب تغير كميات بخار الماء وثاني أكسيد الكربون الناجم عن تغير درجة الحرارة. كلها عمليات طبيعية كانت نتيجتها عصور جليدية طويلة تتكرر كل مئة ألف سنة. لكن كثيرين هم العلماء الذين يفسرون ارتفاع درجة الحرارة الذي شهده العالم في القرن العشرين بارتفاع كثافة ثاني أكسيد الكربون في الجو، ظاهرة يعزونها إلى عوامل غير طبيعية، ألا وهي نشاطات الإنسان الصناعية. هذا هو الاختلاف بين نظريتي وغيرها من النظريات.

س - تحدثتم عن قوة الاشعاع الشمسي وعن مسائل معقدة اخرى، السؤال في اي مرحلة نحن الان من سلسلة التغيرات المناخية او تغيرات درجة حرارة الارض؟

2 - قوة سطوع الشمس تتغير دوريا وتمتد كل دورة نحو مئتي سنة، هذا الأمر مرتبط بتغير قطر الشمس. وارتفاع الحرارة الذي شهدناه في القرن الماضي كان يعود أساسا إلى زيادة تيار الأشعة الشمسية على امتداد هذه الفترة بأسرها. لكن في مطلع تسعينيات القرن الماضي أخذت قوة هذا التيار تنخفض شيئا فشيئا. والآن نمر بمرحلة انخفاض قوة سطوع الشمس، التي لم تعد قادرة على تدفئة الأرض كالسابق، الأمر الذي سيقود إلى حلول حقبة جليدية قصيرة. لكن يجب الإشارة إلى أن الأرض سترد على هذه الانخفاض بعد نحو عقدين من الزمن. هذا يرتبط بالقصور الذاتي الحراري للمحيطات، التي ترد على مثل هذه التقلبات  بامتصاص فائض طاقة الإشعاع، وذلك ما سيقود إلى تغير درجة الحرارة على سطح الأرض.

س - هل صحيح اننا ندخل على مرحلة جديدة من تغير درجة حرارة الارض او بالاحرى انخفاض درجة حرارة الارض وماذا يترتب على ذلك من نتائج؟

3 - تنبأنا أنه مع حلول عام ألفين وأربعين ستنخفض قوة سطوع الشمس إلى حدها الأدنى. أما انخفاض درجة الحرارة الجدي فسوف لا يحدث قبل خمسين أو ستين عاما، وذلك بفعل القصور الذاتي الحراري للمحيطات. مع أننا نتوقع انخفاض الحرارة درجة واحدة فقط، إلا أن هذا لا يعني أن هذا الانخفاض سيكون بسيطا، علما بأن الاحتباس الحراري الشهير الذي يتحدث عنه الجميع منذ عقدين من الزمن كان سببه ارتفاع درجة الحرارة بنسبة سبعة أعشار من الدرجة فقط ! وبالتالي فإن انخفاض الحرارة بنسبة درجة واحدة أو واحدة ونصف سيكون مؤثرا جدا بالنسبة لسطح الأرض. هذا الانخفاض سوف لا يشعر به سكان المناطق الاستوائية، لكن الوضع سيكون مختلفا في مناطق تقع شمالي وجنوبي خط الاستواء. ذلك يشبه ما شهده العالم بين عام ألف وستمئة وخمسة وأربعين وعام ألف وسبعمئة وخمسة عشر، عندما أدى حلول حقبة جليدية قصيرة ـ عرفت باسم حقبة " موندر" ـ إلى غطاء بعض الأنهر الأوروبية مثل نهر السين أو نهر التيمز بطبقة سميكة من الجليد. أما الآن فلا يتعدى انخفاض الحرارة في لندن في فصل الشتاء أربع درجات فوق الصفر..

س - الى اي مدى نسير في اتجاه هذه المخاطر وماهي اسباب دخول البشرية والعالم مرحلة جديدة من مراحل انخفاض درجة حرارة الارض؟

4 - سيكون ذلك انخفاضا جديا لدرجة الحرارة يحمل في طياته مخاطر أكبر من المخاطر التي قد تنجم عن الاحتباس الحراري.. فخلال حقبة " موندر " المذكورة آنفا فقدت كل من فنلندا والسويد نحو نصف عدد سكانهما جوعا أو بالهجرة جنوبا. ستؤدي موجة البرد هذه إلى تركز الزراعة في الجنوب، إضافة إلى حدوث نقص في المواد الغذائية وموارد الطاقة. العمارات الأسمنتية ستكون غير صالحة للسكن إطلاقا، وسيكون ترشيد استهلاك الطاقة هو الأهم. لكن دعونا لا ننسى أنه في حقبة " موندر " لم يكن في استطاعة أحد أن يتنبأ بظهور موجة البرد وتداعياتها الكارثية خلافا لعصرنا نحن. فإذا بدأنا في اتخاذ الخطوات اللازمة استعدادا لمواجهة موجة البرد القادمة، منسقين جهودنا على مستوى الحكومات، فسيكون في مقدورنا تخفيف حدة هذه الموجة.

س - كبف يمكن التعامل مع عدة نظريات متناقضة حول التغيرات المناخية في آن واحد، هناك علماء يتحدثون عن تأثير الشمس وانتم طرحتم نظرية مغايرة تماما؟

5 - قبل قليل شاركت في المؤتمر الدولي الرابع حول المناخ في شيكاغو، عبر تقريري الذي حمل عنوان ( الشمس هي التي تحدد مناخ الأرض ). وقد بدا جليا من مساهمات الباحثين بطلان التنبؤات والأدلة التي يعتمد عليها موظفو الأمم المتحدة. وأنا أعتقد أن تنبؤاتهم هذه تم افتعالها في أغلب الأحيان، وهناك وثائق تدل على هذه الحقيقة، مثل فضيحة " كلايمت غيت ". إنه موضوع سياسي حساس جدا. كل هذا يشبه مساعينا لمعالجة الفتحات الأوزونية. إذ خلال تلك الفترة تم تدمير جميع الصناعات المسؤولة عن انبعاثات الفريونات، وذلك بأوامر بعض كبار المشاركين في تلك الحملة. أما ما يحدث الآن فأنا أرى من ورائه مصالح مالية تقدر بمليارات الدولارات، إضافة إلى مصالح الساسة وطواغيت الصناعات الراغبين في تطوير صناعات مستحدثة بديلة تحتاج إلى استثمارات كبيرة وإضعاف ما هو موجود حاليا. أضف إلى ذلك اهتمام البعض بفرض سيطرتهم الاقتصادية على العالم بأسره. دعونا نقف عند هذا الحد.

س - ماهي ردود الفعل التي صدرت عندما طرحتم وزملائكم نظريتكم، فهل نظر اليها البعض بعين الشك في المؤتمرات والمحافل الدولية؟

6 - عندما طرحت أفكاري هذه قبل نحو سبع سنوات، واجهت نظريتي هذه مقاومة شديدة. قالوا إنها نظرية لا أساس لها. لكن شيئا فشيئا تحركت الأمور فعلى سبيل المثال، قوبل تقريري الأخير في مؤتمر شيكاغو بتصفيق خبراء من ثلاث وعشرين دولة. وعلى الرغم من أن أنصار نظرية الاحتباس الحراري كانوا بين المدعوين، إلا أنهم لم يستطيعوا طرح أدلة جدية دفاعا عن نظريتهم.
تجدر الإشارة إلى أن درجة الحرارة لم ترتفع على الأرض منذ عام ثمانية وتسعين، على الرغم من ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو بالوتيرة نفسها. وهذا أمر مهم جدا، لأنه يدل على عدم ارتباط الحرارة بكميات ثاني أكسيد الكربون في الجو. بل وأكثر من ذلك، فمعدل درجة الحرارة شهد منذ عام ألفين وثمانية توجها جليا نحو الانخفاض، ما ينعكس أيضا على مساحة الجليد في المنطقة القطبية الشمالية، والتي لا تزال تتوسع من ذلك الحين.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)